الخميس ٧ آب (أغسطس) ٢٠٠٣
عمّان بتاريخ 1 أب 2003

إلى الكتّاب والشعراء والمثقفين والفنّانين الفلسطينيين وكل من يعنيهم الأمر ، فلسطينياً ، وعربياً

صادر عن رشاد ابوشاور وعز الدين المناصرة

بمزيد من الاستخفاف ، والبعد عن المسؤولية تجاه ثقافة شعبنا الفلسطيني ، انعقد في القاهرة مؤخراً مؤتمر تحت عنوان ( المشروع الثقافي الفلسطيني واستراتيجية المستقبل ) ، بدعوة من المجلس الأعلى للتربية والثقافة ووزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية ، واصدر المؤتمر بياناً ينتمي إلى لغة عصور الانحطاط ، والهزيمة .

وقد زعم من ارتجلوا هذا ( المؤتمر) أنهم يمثلون الثقافة الفلسطينية في الوطن والمنفى ، رغم أن بعضهم ينتمون إلى شريحة أشباه المثقفين ، متجاهلين تماماً كبار المبدعين ، والمثقفين ، والفنّانين الفلسطينيين ، حيث لم يستشاروا في الأمر ، ولم توجّه لهم دعوات لحضور هذا المؤتمر العجيب ، وقد حاول المشرفون على المؤتمر التغطي ببعض المبدعين الفلسطينيين ، ولكن دعوتهم بعض مثقفي ( التأسرل) ، ودعاة التطبيع فضح موقفهم السياسي ، والثقافة التي يدعون لها. وقد تم في البيان الصادر عن ( المؤتمر) تجاهل كل ما يتهدد القضية الفلسطينية راهناً : مؤامرة تصفية قضية اللاجئين وحق العودة ، ودور المثقف الفلسطيني في مواجهة الخراب والتدخل الأمريكي الفظ الهادف لشق صفوف شعبنا ، والدفع به إلى كارثة اقتتال داخلي ، ودور المثقف العربي في مواجهة الإقليمية والطائفية والمؤامرات العربية الرسمية على فلسطين القضية القومية ، وتجاهل أن قائد السلطة ياسر عرفات محاصر في رام الله ، وكل هذا وغيره ينسجم مع الهيمنة ( الإسرائيلية) الأمريكية الثقافية ، واستراتيجيتها لتخريب الثقافة العربية .

إن خطورة ما حدث ، وما يرمي إليه من قاموا على هذا المؤتمر تدفعنا إلى التنبيه إلى الحقائق التالية :

أولاً : إن غياب الديمقراطية في المؤسسات الفلسطينية التي نشأت بعد اتفاقيات ( أوسلو) في السلطة الفلسطينية هي اصل الداء والسبب في الفساد الثقافي ، وهدر المال العام لتحقيق مآرب شخصية ، المال الذي يفترض أن يسخّر لخدمة ثقافتنا الوطنية المقاومة ، الثقافة التي توحّد شعبنا داخل الوطن وفي المنافي .

إن الكلفة المالية الهائلة التي صرفت على هذا المؤتمر البائس والذي دعي له الأقارب ، والأصحاب وزوجاتهم يؤكد صحّة استنتاجنا ، وإدانتنا لمن خططوا بأنانية ، وضيق أفق وانتهازية لهذا المؤتمر .

ثانياً : الخطير في هذا المؤتمر هو اغتصاب التمثيل الثقافي الفلسطيني ، وشق وحدة الحركة الثقافية الفلسطينية ، حيث تمّ تجاوز كل الخطوط الحمراء من قبل رئيس المجلس الأعلى للتربية والثقافة والذي أراد من المؤتمر أن يكون احتفاءً باستيلائه على المنصب ، وعرساً شخصياً في غيبة كبار مبدعي الشعب الفلسطيني .

إننا نؤكد على أن هذا المؤتمر لا يمثل المثقفين الفلسطينيين ، ولا يمت للثقافة الفلسطينية بصلة . فمن يعقد مؤتمراً يغيب عنه إدوارد سعيد ، وهشام شرابي ، وسلمى الخضراء ، وهارون هاشم رشيد ، ويوسف الخطيب ، ومريد البرغوثي ، وشفيق الحوت ، وإسماعيل شموط ، وإبراهيم هزيمة ، وعزمي بشارة ، والدكتور أنيس صايغ ،وبيان نويهض الحوت ، وعبد الباري عطوان ، وبلال الحسن ،ومحمد القيسي ( والذي لم يكن الموت قد اختطفه منّا) وباتريك لاما ، وحسين نازك ، وعبد الرحمان أبو القاسم ،وليلى الأطرش ، ويوسف اليوسف ، وخيري منصور ،وعبد القادر ياسين ، وناجي علوش ، ومنير شفيق ، والدكتور حسام الخطيب ، وخالد علي مصطفى ، وحسن حميد ، ومبدعو غزة والضفة وفلسطين ال48 ، وغيرهم وغيرهم لا يمثّل الثقافة الفلسطينية ، ولكنه يسرق دوراً وينتحل صفةً هو غير جدير بها .

ثالثاً : يستخدم البيان الختامي لغةً محنطةً تتّسم بالازدواجية، والتي تفضحها الهوة الواسعة بين القول والفعل ، والتي لا صلة لها بلغة وفكر المقاومة ، وروح الانتفاضة ، وجوهر الحداثة ، والاستشراف الحقيقي للمستقبل ، ناهيك عن الجهل بالواقع . وهذا يعود إلى نوعية بعض المدعوين ، وطريقة تفكيرهم المعادية للمقاومة المسلحة ، والتي تنطلق من مصالح شخصية ، ومن حالة الانكسار التي تهيمن على تفكيرهم ، وما على من يقرأ بياننا سوى تأمل أسماء المدعوين للتيقن مما نقول . . رابعاً : لقد تجلّى السلوك الانتهازي الشخصي في اختيار بعض المدعوين العرب لمآرب شخصية صغيرة ، وتمّ تجاهل رموز الثقافة العربية الكبار المشهود لهم ، وفي هذا السلوك تطابق مع عقلية سياسية ارتهنت توجهاتها لبعض نظم الحكم العربية .

خامساً : إن الاستقواء بالقاهرة بما تمثّله شعبياً ، واختيار تاريخ 23 تموز لعقد المؤتمر البائس ، والتلطي بذكرى ثورة تموز الناصرية ، ومن قبل أشخاص لا صلة لهم بهذه الثورة وما تمثّله ، وهو ما يدلّل على الانتهازية ، ومحاولة تمرير أمور ، وأطروحات تضليلية خطيرة باستغلال القاهرة العزيزة على قلوب العرب وذكرى ثورة يوليو الناصرة ، وهذا ما عجز عن تمريره من بددوا المال العام لمآربهم ، بحيث إن كتّاب مصر ، ومفكريها ، ومبدعيها قاطعوا المؤتمر وأهملوه ، ولم يزر من قضّوا الوقت بالثرثرة مع أسرهم أحد ، وهذا ما يقتضي منّا شكر رموز الحركة الثقافية والفنيّة والفكرية المصرية الذين يعرفون جيداً من هي الحركة الثقافية الفلسطينية ، ومن هم رموزها .

سادساً : إننا نذكّر بأن الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الفلسطينيين مجمد منذ عام 87 عن سابق عمد وإصرار ، وفي غيبة الاتحاد ، والاتحادات الفلسطينية ( اتحاد الفنانين الفلسطينيين وغيره ) تتم عملية التزوير والانتحال ، ويواصل من أشرفوا على وزارة الثقافة الفلسطينية طيلة تسعة أعوام دون إنجازات تذكر تبديدهم للمال والجهد للانتفاع الشخصي المفضوح .

إننا نعلن بأننا ونحن نرى تجاوز هؤلاء المستهترين بالحركة الثقافية الفلسطينية ، وتزوير وجهها ، وتسفيه دور المثقفين الفلسطينيين المشهود لهم بالعطاء المتفوّق ، والتضحيات ، ومشاركة شعبهم ميدانياً في كل معاركه ، هم الذين قدّموا الشهداء ، والذين برهن كثير منهم على عظمة دور المثقف العضوي ..بأننا سنبدأ التحرك مع كل زملائنا داخل الوطن وفي المنافي لتنظيم صفوف الحركة الثقافية الفلسطينية ، والإسهام في إعادة الهيبة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي غيّبت ، والتي يزوّر وجهها ، واسمها ، وتاريخها .

إن بياننا هذا هو بمثابة نداء إلى كل مبدعي شعبنا حيثما كانوا ليروا إلى أي درك هوى بعض الأشخاص الانتهازيين المتقلبين .

وهذا البيان هو نذير لشعبنا ليتنبه إلى من يقفزون على حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم ، ومن انتفعوا من الرئيس عرفات كثيراً ثمّ لم يشيروا إلى انه ( أسير) في رام الله ، ناهيك عن توقفّه عند مخاطر ما تسمّى بخارطة الطريق ، وتغييب دور المثقف الفلسطيني في تصحيح المسارات الخاطئة الكارثية التي تنتهجها السياسة الرسمية الفلسطينية !

وهذا البيان تنبيه إلى المثقفين والمبدعين العرب ليتنبهوا إلى محاولات التزوير التي يقوم به نفر من الكتّاب الفلسطينيين الذين هم التعبير المناسب عن الحالة السياسية الرثّة ، والمنسجمة مع الهجمة الأمريكية والصهيونية على وطننا ، وقضيتنا ، وامتنا .

صادر عن رشاد ابوشاور وعز الدين المناصرة

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى