الاثنين ١ آذار (مارس) ٢٠٠٤
بقلم أشرف شهاب

الفنان أحمد بدير: الجمهور ترمومتر الفنان

لا يحتاج فنان كأحمد بدير إلى تعريف أو تقديم. فأعماله المتميزة، والمتنوعة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك على عمق موهبته. رأيناه على المسرح فى "ريا وسكينة"، و "على الرصيف"، وفى التليفزيون تألق فى "الزينى بركات"، و "زيزينيا"، وغيرها. وأبدع فى السينما فى أعمال مثل "ملف فى الآداب"، و "سكوت هنصور". حاولنا أن نلتقى أحمد بدير، ولكن إصابته بالبرد نتيجة تقلبات الطقس منعته من اللقاء، ولكنه رحب بعد إصرار منا بأن يكون معه هذا الحوار التليفونى الذى أجراه مراسلنا فى القاهرة أشرف محمود:

- ديوان العرب: ما هى البداية الحقيقية لأحمد بدير؟

- أحمد بدير: أعتقد أن مسرحية "ريا وسكينة" كانت من أهم الأعمال التى قدمتنى للجمهور. فمن خلال هذه المسرحية أعدت اكتشاف نفسى فنيا، وأعاد الجمهور اكتشاف إمكانياتى الكوميدية. أما بالنسبة للأعمال الدرامية فقد كان مسلسل" الزينى بركات" فاتحة خير بالنسبة لى. واعتقد أن هذا العمل قدم الجانب الآخر من شخصيتى الفنية حيث استطعت من خلاله أن أثبت للجمهور أننى أجيد أدوار الشر كما أجيد أدوار الكوميديا.

- ديوان العرب: هل تؤمن بتصنيف الفنانين إلى فنان كوميدى وفنان تراجيدى، وغيرها من التصنيفات؟

- أحمد بدير: لا. فالفنان هو الفنان. والفنان الجيد هو الذى يستطيع أن يؤدى مختلف نوعيات الأدوار بنفس القدر من الجودة. و أنا أعتبر أن التنوع مهم وضرورى، وأن على الفنان ألا يكرر نفسه.

- ديوان العرب: بعد مختلف الأدوار، والنوعيات التى قدمتها على مدار تاريخك الفنى، ما هو الدور الذى ما زلت فى انتظاره؟

- أحمد بدير: لقد قدمت فى أعمالى مختلف المهن ومختلف الشخصيات. وتميزت كل أدوارى بأنها ذات تركيبات نفسية مختلفة. ولا يمكننى أن أقول بعد كل هذا أننى فى انتظار دور معين. ولكن ما أنتظره هو أى دور جديد يمكن أن يمثل إضافة بالنسبة لى. والشرط الوحيد أن يكون بهذا الدور دراما حقيقية.

- ديوان العرب: كيف يتعامل النجم ذو الخبرة السينمائية والمسرحية والتليفزيونية أحمد بدير مع المخرج؟ هل تتعامل كنجم؟ أم انك تتقبل توجيهات المخرج كأى فنان آخر؟

- أحمد بدير: تعلمت منذ بدايتى الفنية أن المخرج هو المسئول الأول عن العمل. وأن لكل مخرج رؤيته الخاصة، والشاملة للعمل ككل. وبالتالى فإن رؤيتى يمكن أن تكون غير شاملة، بينما المخرج يضع فى اعتباره كل الشخصيات والعوامل الأخرى من ديكورات إلى موسيقى تصويرية إلى غيرها من عناصر العمل الفنى. ولهذا فمن الطبيعى أن أحترم وجهة نظر المخرج. وغالبا فإننى لا أتدخل إلا إذا كان لى رأى أو وجهة نظر مهمة أو يمكن أن تقدم إضافة للعمل ككل. وعندما تكون لدى ملاحظات فإننى أقدمها للمخرج، وأترك له القرار النهائى. وبهذه الطريقة نضمن وجود احترام متبادل وروح من التعاون التى تهدف فى النهاية إلى إنجاح العمل.

- ديوان العرب: لاحظنا أنك قليل العمل فى السينما فى الفترة الأخيرة؟

- أحمد بدير: ببساطة لأننى لم أتلق عروضا جديدة للعمل فى السينما.

- ديوان العرب: وما هى شروط قبولك لأى عمل سينمائى؟

- أحمد بدير: أن يكون العمل متميزا، وجديدا فى الأفكار التى يطرحها. وأن يشاركنى العمل فيه فنانين متميزين. إذا توافرت كل هذه الشروط فلن أتردد فى قبول العمل المعروض على.

- ديوان العرب: البعض من الفنانين يلقى باللوم على ما يسمى أزمة السينما؟

- أحمد بدير: لا يمكن أن نعتبر السينما وحدها فى أزمة. فالسينما تعانى من مجمل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التى يعانى منها المجتمع المصرى والعربى عموما. وبالطبع فأنا كغيرى من الفنانين غير راض عن الوضع الذى تعيشه صناعة السينما حاليا.

- ديوان العرب: لماذا؟

- أحمد بدير: لأن السينما حاليا لا تقدم إلا لونا واحدا من الفن هو الكوميديا. وأنا لست ضد هذا ولكننى أرجو أن يتم تقديم الكوميديا بشكل جيد. بمعنى أن تكون الكوميديا قائمة على أفكار ومواضيع. لا أن تكون مجرد استعراضات لفظية وتلاعب بالكلمات، واصطناع للمواقف.

- ديوان العرب: لكننا نلاحظ أن هناك أفلاما جيدة خرجت من هذه السينما التى تنتقدها؟

- أحمد بدير: صحيح أن هناك بعض الأفلام القليلة التى نجحت فى كسر القاعدة، ونجحت فى أن تقف على أرضية صلبة. فهناك مثلا فيلم "سهر الليالى" الذى أعتبره واحدا من الأفلام الجيدة التى استطاعت أن تعبر عن قضايا حقيقية، وملموسة على أرض الواقع. وهذا هو الاتجاه الذى يجب أن يسود عموما فى صناعة السينما. فالسينما الأمريكية على سبيل المثال، والسينما الهندية تنجح لأنها تقدم لنا قضايا محلية نابعة من مجتمعاتها، ولا تناقض قضايا مصطنعة. عندما تعبر السينما بصدق عن الواقع تنجح فى الوصول للعالمية. حتى لو كان الفيلم قائما على فكرة بسيطة، يمكن أن تتم المعالجة بأسلوب فنى راق، وصادق، وعندها تضمن النجاح المطلوب.

- ديوان العرب: هل تعتبر أنك وصلت لمستوى من النجاح وبناء الثقة بينك وبين الجمهور؟

- أحمد بدير: أعتقد أننى فعلا وصلت لمستوى معين من النجاح فى إقامة علاقة قوية مع الجمهور. ولكن هذا لا يجعلنى أطمئن وأستريح، وأتكاسل عن العمل، وعن تقديم الجديد. لأن الجمهور عبارة عن ترمومتر للفنان. وهذه العلاقة الترمومترية لا يمكن أن يتحقق لها الاستقرار. ولهذا أنا فى حاجة مستمرة للمحافظة على مستوى علاقة جيدة مع الجمهور عن طريق مزيد من العمل والجهد. وأنا أعتبر الجمهور هو أصدق ناقد للفنان، فهو لا يجامل، ولا ينافق، ويرفض الفنان المزيف، ويستطيع أن يكتشف الفنان صاحب الموهبة الحقيقية من الفنان الغير موهوب. وهكذا فالجمهور لن يرحم أى فنان يحاول أن يضحك عليه أو يقدم له وجبة فنية مغشوشة.

- ديوان العرب: عملت فى الإذاعة والتليفزيون والسينما والمسرح فما هو المجال الأقرب إلى قلب أحمد بدير؟

- أحمد بدير: كلها وسائل جيدة ليقدم الفنان من خلالها إبداعاته. ولكن المسرح يعتبر بالنسبة الأكثر تميزا لما له من جماليات خاصة، ولعدم وجود وسيط بين الفنان والجمهور.

- ديوان العرب: ما الذى ينقص السينما المصرية من إمكانيات لتقدم أعمالا على مستويات عالمية كما نرى فى السينما الأمريكية؟

- أحمد بدير: التكامل. ينقصنا أن يكون لدينا نوع من التعاون والتكامل بين مختلف عناصر العمل الفنى، مع الاهتمام بالكيف وليس الكم. وإذا تكاملت العناصر سنستطيع وقتها تقديم أعمال جيدة. ولن يهمنى وقتها سواء وصلت للعالمية أم لا.

- ديوان العرب: ما هى مشاريعك الفنية التى سنراها قريبا؟

- أحمد بدير: أقوم حاليا بتصوير مسلسل "بعاد السنين" من مع الفنان محمد رياض و الفنانة لقاء الخميسى. وأقوم فيه بدور شرير. وأنا سعيد بهذا الدور لأنه بعيد عن أدوار الكوميديا التى تعود على مشاهدتى فيها.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى