الأربعاء ١ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٣
في كتاب لسفير الاستعمار الأمريكي "مأمون فندى"

المثقفون العرب مرتشون . .

و"الحج" من طقوس العولمة

محمود خير الله

جريدة "العربي" – الناصرية

-  الكتاب عنوانه "ضحايا الحداثة" ومنشور – للأسف- ضمن مشروع القراءة للجميع .

-  يتهم الصحفيين المصريين بالجهل ويصفهم "بالمؤلفة جيوبهم"

. . "الآكلون على كل الموائد".

-  يقول: السيد ياسين مخادع ومحمد عبد الوهاب يسرق موسيقى وسط أوروبا ومذبحة جنين أكذوبة.

-  ويقول إن القضية الفلسطينية والفلسطينيين ضد الحداثة.

صادفته أولاً يطل من صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية فقلت "أهلاً" وصادفته في جريدة "الأهرام" كل يوم جمعة فقلت "يا أهلاً" لكنني حين رأيت كتابه على الأرصفة، مطبوعاً على نفقة الدولة المصرية، ضمن مشروعها "القراءة للجميع" قلت "لا أهلاً ولا سهلاً" رجل أمريكا "د. مأمون فندي" صعيدي من الأقصر، يكتب من أمريكا حيث يقيم، وهو مزدوج الجنسية "مصري-أمريكي" يعتز بصلات قربى تجمعه مع "أجداده الفراعنة!!" لكنه لا يعتز بالعروبة، وحين سألت عنه قبل أشهر عرفت أنه هاجر منذ عقدين، واحتضنته صحف عربية – متأمركة – منذ أعوام، وصار حديث الوسط الصحفي لشهور حين كتب مقالة تقطر سماً في الأهرام "يوم الجمعة الموافق 14 فبراير 2003" يطلب فيها من الولايات المتحدة ألا تتأخر في الهجوم على الشعب العراقي بالصواريخ و"الأسلحة المحرمة" وغير المحرمة.

يمكن تقسيم الكتاب الذي جاء تحت عنوان "ضحايا الحداثة . . أمريكا والعرب بعد 11 سبتمبر" الى عدة أهداف استراتيجية ، وهي: "قراءة المفكرين العرب للعولمة والحداثة، والعلاقات الدولية بين العرب والعالم الغربي، مفهوم المثقف والتيارات الثقافية الفاعلة في الشارع (يسميها ثلاثة "الديني والليبرالي والثوري") الإعلام العربي، والقضية الفلسطينية والتطبيع، العلاقات العربية الأمريكية، والقضية العراقية".

أولاً:

قراءة المفكرين العرب للعولمة:

يناقش المؤلف كتاب "العرب والعولمة" المنشور من قبل مركز دراسات الوحدة العربية العام 1998، ويتساءل لماذا وضع المركز كلمة "العرب" في العنوان على الرغم من أن الكتاب ناقش الظاهرة معتمداً آراء مفكرين غربيين فقط، بينما يرى هو "فندي" أن الظاهرة عالمية لا غربية فقط، ولذلك أسرع في اعتبار السيد ياسين مخادعاً ص 39، قبل أن يناقش رأيه، ثم قال "لماذا لا نؤرخ على الأقل لأحد أوجه العولمة مثل حركتي البشر والأفكار من تاريخ المنطقة العربية، إن الناظر الى "موسم الحج" على سبيل المثال وذهاب المسلمين من كل فج وصوب الى هذه البقعة المقدسة حيث تتلاقح الأفكار . . يجد أن هذا الحدث الديني هو حدث مهم ووجه من أوجه العولمة".

الخلط هو الأسلوب الأمثل الذي اتبعه الكاتب، خصوصاً إذا تعرض الى أفكار مفكر متماسك النظرة مثل الدكتور سمير أمين فلا يكون أمام "فندي" إلا تشويهه بهدوء يقول أما الدكتور سمير أمين في ورقته المعنونة "ثقافة العولمة وعولمة الثقافة" كان متسقاً مع ذاته القديمة، فطرح لنا موضوع ثقافة العولمة على أنه استمرار للثقافة الرأسمالية المهيمنة منذ قرون، وجوهر ورقة أمين يتعلق بموضوع المعارضة في العلاقة التي تحكم الأمور السياسية والاقتصادية في مجتمعات العالم المعاصر، وبين الخصوصية الظاهرة التي تحكم الحياة الثقافية".

وفي الحديث عن "العولمة" يهاجم "فندي" رموز الثقافة الرسمية في مصر، وعلى رأسها الموسيقار محمد عبد الوهاب، لكي يدلل على أن الفنانين الكبار لصوص و"تجار شنطة"، فلقد أراد أن يبهر أحد أصدقائه من ذوي الميول الموسيقية في أمريكا فأسمعه مقطوعة للواء محمد عبد الوهاب – يقصد موسيقار الأجيال – فإذا بالصديق يقول له"ما أجمل موسيقى "البرش" القادمة من وسط أوروبا، وهي أيضاً جميلة حين تقدم على أنها عربية"، أما أغرب ما أورده فهو قصة يحكيها حين منح صديقاً أمريكياً نصاً مترجماً الى الإنجليزية لكاتبة مسرحية مصرية هي "نهاد جاد"، والنص الإنجليزي صادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، فإذا بالصديق يعود في اليوم التالي ليكشف أن المسرحية هي النسخة العربية من مسرحية “Breakfast After” أو "ما بعد الافطار" للكاتب "أونيل".

يؤمن "فندي" بالنظرية الأمريكية في "الإلحاح الإعلامي" معتمداً على النسيان حين يكتب عن القضية الفلسطينية يتلون كالثعبان، فهو يتحدث عن "مذبحة جنين" التي رآها العالم كله، وخرج الكثيرون في عواصم العالم احتجاجاً على ما حدث بها، حديثاً ثعبانياً، ويعرض لما قالته إسرائيل من أن المذبحة لم تحدث، وأن العرب كذابون، فإذا انتهى من هذا العرض، صرخ في الإعلام العربي وتساءل "لماذا لا يقدم الإعلام العربي الدليل على أن المذبحة وقعت في جنين؟" وقال: دليل العرب غير واضح، لكنه يعود بعد عدة صفحات الى مناقشة القضية الفلسطينية من منظور كوني يقول نصا "تعالوا نتأمل الأبعاد الكونية للمشكلة الفلسطينية بدلاً من التركيز على التفاصيل الحالية" لماذا؟ لأنها تكشفه وتكشف أولياء نعمته، فحتى في المذبحة لا يعترف الكذابون المأجورون، لكن لنستمع الى "الأبعاد الكونية" يقول "إن فلسطين واحدة من المجتمعات التي لا تستوفي شروط الحداثة من حيث اتساع حيز الكلمة المكتوبة على حساب الشفاهية والتقاليد والتراث المحكى" ثم يشير الى أن القضية الفلسطينية والفرد الفلسطيني يمثلان تحدياً للحداثة وجوهر المشكلة أن الفلسطينيين جماعة لغوية مستغلقة على الغرب والغرب يرى أن اللغة العربية ليست ضمن اللغات المشاركة في تعريف العالم".

هنا خلط مركب، لا يعترف بأن إسرائيل دولة محتلة ومغتصبة وأن الولايات المتحدة ترعى آخر احتلال في التاريخ، لكنه يرفع رأسه متأملاً "الأبعاد الكونية" التي يمكن أن يرى فيها كل شيء إلا الصدق، يقول "إنه لتضليل تصوير القضية الفلسطينية بأنها فلسطينية – إسرائيلية، أو حتى عربية – إسرائيلية، وإعفاء القوى المهيمنة في النظام العالمي الماثل من مسؤوليتها في حل القضية"، على العرب أن يعتبروا القضية أمريكية – إسرائيلية مثلاً وينتظروا أن يأتي الحل من الأبعاد الكونية !!

وهنا نصل الى محور التطبيع، الذي يغنى فيه "فندي" على طريقة "ودنك منين يا جحا". . ويدخل من عدة جوانب لكي ينطق بالكارثة كالعادة، "إسرائيل أولاً ليست هي الدولة "الحديثة" الوحيدة التي تستخدم العنف كوسيلة للهيمنة" هكذا يقول ثم يكمل "فبقية دول الإقليم كتركيا والدول العربية تلجأ الى العنف هي الأخرى".

فتكون إسرائيل مثل البلدان العربية على الأقل في العنف، ولا يمكن والحال هكذا – أن يطالب زعيم عربي إسرائيل بإيقاف عنفها ضد الفلسطينيين لأن "الحال من بعضه". ثم يكتب تحت عنوان "حديث التطبيع . . كيف نطبع مع دول غير طبيعية" ويصل الى مفارقته المخجلة أن إسرائيل هي التي ترفض التطبيع مع العرب، فالتطبيع حسب "فندي" يجعل إسرائيل تخسر تعاطف العالم واستجداءه مالياً ومشاعرياً، وكأنها خسرته حين أعلنت دولتها في العام 1948، فبعد ساعات من إعلانها بادرت أغلب البلدان الكبرى في ذلك الوقت بمناصرتها، وكان يجب أن تظل من دون دولة لكي تكسب أكبر تعاطف، لكن فندي لا يريد أن يفصح عن غايته بعد.

فغايته تأتي بعد عدة سطور "أنا لست ضد التطبيع، ولكن يجب أن يبدأ التطبيع مع إسرائيل، بمعنى أن تعلن حدودها، وتتخلى عن سياستها الاستعمارية ضد شعب مضطهد، وتتخلى عن علاقات الهيمنة كنمط لسلوكها وتتجه نحو سياسات التفاعلات الدولية العادية".

أي حدود يقصد؟ ما قبل 1967، أم ما قبل 1948، أي سياسة تفاعلات دولية عادية يقصد، القتل والتجويع والتشريد والآباتشي، ولماذا لا يسمى الأشياء بأسمائها الحقيقية، ثم لماذا لا يكون شأن التطبيع بأيدي العرب، وهو آخر ما في أيديهم؟ الآن الإملاءات الأمريكية تتخلص في أن يُسلب العرب الأسلحة ومنها سلاح المقاطعة؟

وأخيراً يحظى الإعلام العربي المكتوب والمسموع والمرئي بلعنات خاصة من "فندي" ويلعن تيارات الفكر العربي الثلاثة الديني والثوري والليبرالي، ويلفق الأقاويل ليخرج بنتائج أهمها أن المفكرين والصحفيين العرب – والمصريين تحديداً – كذابون، ومنافقون، مرتشون، يتحدثون الى الصحف بطريقة، والى الشاشات بطريقة مختلفة، والى أصدقائهم على المقاهي بطريقة ثالثة، يضمن بالأولى ولاء الجماهير، وبالثانية ولاء البترودولار وبالثالثة ولاء الحكومات، وهم في نظره أفاقون، يقبضون الملايين من أجل بقاء بعض الأنظمة، وكلهم يملك جهة يرتشى منها ويأكل على موائدها ويسبح بحمدها، يصفهم بأوصاف شتى "يصيبون: بالسكتة العقلية، العنترنت، جماعة بن لادن، العنكبوتيون، مثقفو الدقائق الأخيرة، جماعة "لن نسمح"، فارس بلا حجة، مفكرو السيجة في زمن الشطرنج، جهلاء بالعولمة، مثقفو الحناجر "الحنجوري"، المؤلفة جيوبهم، جماعة الصحوة، الناظرون الى مرآة السيارة لا الطريق، راكبو سيارة بن لادن، جماعة الرجح السياسي، مثقفو الفضائيات" وغيرها مما لا يحصى من أوصاف يشوه بها فندي وزملاؤه آخر قلاع الوعي العربي، لتتحول تياراته ومفكروه الى مسوخ تائهة في الوعي الجمعي، وساعتها يسهل تشكيل الذات العربية باسم أمريكا في أي بلد عربي، وتصير الساحة خالية أمام السادة الجدد. ولا يجب ولا يمكن أن نحصى مغالطات "ضحايا الحداثة"، لذا نكتفي بملاحظتين قبل أن ننتهي.

- أولاً: يصدم القارئ بإهداء الكتاب في الصفحة التاسعة وجاء هكذا (الى "والدي" "اللذان" رغم "أميتهم" لم يكونا من ضحايا الحداثة بل كانا بالنسبة لي "شمعتا" التنوير، حباً "ووفاء") والأخطاء الخمسة في سطرين مصيبة لا تغتفر.

- ثانياً: أغلب المقالات المنشورة في الكتاب موجهة الى قراء صحيفة الشرق الأوسط، ولم يكن أحد في سلسلة "الأعمال الفكرية" هذه التي أصدرت الكتاب متفرغاً ليعيد مراجعته من أجل أن يصدر ككتاب، وطوال الوقت يتوجه المؤلف بالحديث الى قراء "الشرق الأوسط" وهو خطأ يعكس المدى الفاضح الذي وصلت اليه الهيئة العامة للكتاب.

و"الحج" من طقوس العولمة

مشاركة منتدى

  • The person who reviewed my book for your site must be either illiterate or an idiot or both. Everything that he said about my book is wrong. No single point is correct.
    !! What a disgrace.
    This is the kind of dishonest reporting
    that I talk about in my book. I hope that in the future an honest person will read the book and review it for your website.
    I understand that not everyone shares my opinions and points of view- but I would expect you to be honest and at least address what I actually said in the book. Instead you have printed a series of absolute lies.
    Most of the essay in the book are already published in Asharq al-Awsat and people and can see for themselves the total stupidity of the reviewer. IN the world on new media and internet you can no longer get away with boldfaced lies. People can read for themselves. This is no longer a world of secrets that stupid used to tell us to make a little bit of money at the expense of libel. Mamoun Fandy

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى