الخميس ١٧ حزيران (يونيو) ٢٠١٠
بقلم رأفت دعسان

تساقط الورق

في غابة من الغابات كان هناك شجرتان إحداهما دائمة الخضرة والأخرى كل سنة تجدد خضرتها.

على تلك الشجرة الدائمة الخضرة كانت لميس ورقة يافعة نبتت على أطراف الشجرة تعانق وجه الشمس وترقص مع الريح كل يوم.

صادقت لميس الورقة ندى من بنات شجرة أخرى متجددة الخضرة فكانتا تعانقان الشمس معا وترقصان مع الريح معاً.

لميس: أخبريني يا ندى عن أمك الشجرة.

ندى: أمي الشجرة شجرة متجددة الخضرة كل عام وفاكهتها مشهورة في العالم أجمع، جذورها عميقة، أمي الشجرة قديمة قدم الزمن، أسطورة خالدة في الحرية وسجل لتاريخ الوطن. فهناك في الأسفل خط المحبون حروف الحب على جذعها وتحت ذلك الفيء شربوا لذة العشق.

أمي الشجرة أقدم الوجود، خلقها الله لكي تكون حافظة لذاكرة الأيام وما جرى فيها من أحداث.

لميس: يا للروعة، يا للجمال، ما أجمل كلامك ووصفك يا ندى،لقد أريتني الدنيا بمنظار آخر.

وتمضي الأيام والصديقتان تجلسان كل يوم تتحادثان وتلعبان وتمرحان ...

ولكن الأيام تمضي والخريف على الأبواب وندى المسكينة بدأت تميل إلى الإصفرار.

لميس: ما بك يا ندى، بدا لونك يتغير أين خضرتك ونضارتك.

ندى: ألا تذكرين حين قلت لك أن أمي الشجرة شجرة متجددة الخضرة.

لميس: أجل.

ندى: متجددة الخضرة كلمات جميلات تدلان على التجدد والحياة ولكنهما تحملان في ثناياهما رائحة الموت.

لميس: الموت!!!

ندى: أجل الموت ،،،، الموت لنا ففي كل خريف نبدأ بالتساقط والموت وترك أمنا الشجرة وحيدة في الشتاء وفي الربيع تنبت أوراق جديدة، هذا يكون كل عام فعمر الواحدة منا لا يتعدى فصل الخريف مطلقاً.

لميس –حائرة-: يا لقسوة الحياة ... يا لقسوة الحياة ...

وجاءت ساعة الفراق.

ندى: أرجوك يا لميس أن تذكرينني ولا تنسي الذكريات التي بنيناها معاً.

لميس –باكية-: لن أنسى ... لن أنسى ...

ندى: وداعاً يا غالية وداعاً ...

وتسقط ندى ورقة صفراء على الأرض مخلفة وراءها لميس حزينة حائرة.

لميس: وداعاً يا رفيقتي لقد عشت أياماً رائعة معك واكتسبت منك الكثير وداعاً...

ويمضي الخريف ويأتي الشتاء ولميس حزينة من قسوة الحياة وقصر عمر لحظات السعادة وتبدأ السماء تمطر.

لميس: ما هذا؟! أنت تبكي أيتها السماء، يحق لك البكاء فالفراق صعب.. صعب ...

وينقضي الشتاء ويأتي الربيع وتبدأ الشجرة بولادة أوراق جديدة.

وتنبت ورقة جديدة في المكان نفسه الذي عاشت عليه ندى ، هذه الورقة هي سمر.

وتعيش لميس وسمر تجربة صداقة جديدة وتمضي سمر كما مضت ندى ويكبر الحزن في قلب لميس أكثر وتأتي أخرى وتومض لحظات الفرح أياما ثم يأتي الخريف بحزنه.

وفي يوم من أيام الصيف والورقة ليلى تصحو في الصباح.

ليلى: ما بك يا لميس ما الذي أصابك.

لميس: دودة شقية هجمت علي ليلاً فأكلت مني ما ترين ولم تكمل طعامها وغادرت.

ليلى –تبكي-: مسكينة ... مسكينة ...

لميس: لا تبكي ... لا تبكي ... فقد حانت لحظت الخلاص من الحزن العظيم الجاثم فوق قلبي وأراد الله أن تكون نهايتي مثل رفيقاتي فقد إنقطع عني الماء وبدأت بالإصفرار كرفيقاتي وسأسقط أخيراً كورقة في الخريف ... فوداعاً...

ليلى: وداعاً ... وداعاً ...


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى