الاثنين ١ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٤

زفرات الرجل المتعب

بقلم: مضر رياض الحجي

- 1 -

الرجل المتعب

ترتيب من صنع الرب

جاء إلى الدنيا لا ليعيش

بل كي يضرب مثلاً

في الإعجاز

سبحانه

يحيي الرجل المتعب

وهو رميم

- 2-

الرجل المتعب

يقضي في اليوم

نهارين

وست ليال

ويستيقظ دوماً

قبل النوم

- 3-

لصباح الرجل المتعب لون النار

ورائحة اللؤم الشمسي

وليقظته

شكل الطوفان المحبط

- 4-

الرجل المتعب

لا يفقه شيئاً في تحضير القهوة

أو تحضير الجنس

لكن يعرف أن القهوة ساحرة

والجنس خلاص

- 5-

شعر الرجل المتعب

أن النار تغنّي في أمعائه

فألّف تابوتاً وردياً

وانتظر بكل الشوق زيارة عزرائيل

- 6-

ظن الرجل المتعب

أن آخر امرأة في العالم ماتت

فأشهر يده

وأعلن للعالم عادته السرية

- 7-

الرجل المتعب سفاح

يقتل كل ذبابات المنزل

ويهدّد أيّ ذبابة

تنوي الآن عبور الشبّاك المغلق

- 8 -

شعر الرجل المتعب حين يدخّن

أن العالم ملك يديه

لكن يبحث في الأرجاء و لا يجد يديه

- 9 -

الرجل المتعب

لا يعرف قدميه

قدماه

لا تعرف معنى العيش

بلا عفن الطرقات

ومسمار فولاذي في القعر

يفض بكارتها

ويمارس معها

أبشع أشكال الصدأ الأحمر

- 10 -

ويغني الرجل المتعب

يموسق زفرته

ويلحن كل اللعنات الموجودة في بيته

- 11 -

ليل الرجل المتعب

قرارات وشتائم

تدميه الظلمة

صمت يغسل أبعاد اللعنة

وليل الرجل المتعب

لا يرحل إلا

بحريقين

وزجاجة بيرة

- 12 -

فاتنة الرجل المتعب

تختبىء نهاراً

كي تظهر

حين يملّ الرجل المتعب من تعبه

يرتشفان الكذب اليومي

ويعبّان الليلة حتى آخرها

وعند طلوع الفجر المرعب

تترك فاتنة الرجل المتعب

أسباباً للتعب

وترحل

- 13 -

فاتنة الرجل المتعب

ترقص مثل النار

وتهطل عاريةً

فوق سرير رمّم بالأحلام

ترتب بركاناً أخضر

وتنبت في جسد الرجل المتعب

مدناً أخرى

وحين يهبّ الله

تنام

ويبقى الرجل المتعب مذهولاً

ويدخّن

ويحاول فهم حكايتها

- 14 -

الرجل المتعب أوديب

يبحث عن طيبة

لتخلّصه من طاعون خيّم في صدره

الرجل المتعب أوديب

قتل أباه

لكن لم يتزوّج من أمّه

- 15 -

الرجل المتعب

مدين لأبيه بقطعة أرض

وإله

وبعض العقد النفسيّة

- 16 -

متعباً كان الرجل

متعباً

لا زال يعطي للمسدّس صوته

وللقصيدة

احتمالات البكاء

متعباً

سيظل يسرق من مدينته

انتظار الأرصفة

بقلم: مضر رياض الحجي

مشاركة منتدى

  • القصيدة ..مرة أخرى .. لا تحتاج إلى خاتمتها يا صديقي ..إنها تكسر إيقاعها ، أعرف أنك تقصد بالزمن الماضي حدوث الموت، وانتهاء الزمن الحاضر ..إلا أن الأمر ليس ضروريا ..الفكرة تمتلك أن تصل دون دفع لها من قبلك..اتركها للإيقاع فقط ،وستمشي نحو مكانها ..

    القصيدة جميلة ..أعجبتني ..لكن ذلك لا يعني أن لا تفكر من جديد في أمر الخاتمة ..
    وتحياتي ,,

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى