الأحد ١٢ آب (أغسطس) ٢٠١٢
بقلم أحمد زياد محبك

سائق سيارة الأجرة.... العجوز

وقف على الرصيف ينتظر سيارة أجرة، والتفت إلى الشرفة، رأى زوجته تقف، تودّعه، أشار إليها بيده. يوم جديد، يستقبله بتفاؤل، نهض باكراً، استحم كعادته كل صباح، حلق ذقنه، رشت زوجته على ذقنه وعنقه وكتفيه العطر، قبلته، قعد إلى المائدة، تناول الإفطار معها، عند الباب ودعها بقبلة، ونزل على الدرج. أشار إلى زوجته ثانية، مودعاً، وهي ما تزال في الشرفة، يطلب منها الدخول.

على الرصيف إلى جواره أكياس قمامة سوداء، بعضها تناثرت منه القمامة، ابتعد عنها.
وقفت أمامه سيارة أجرة، مد رأسه من النافذة، غمره دخان سيكارة من النوع الرخيص جداً، وجه السائق ضخم، في زاوية فمه سيكارة، عنقه غليظ مثل جذع شجرة زيتون عمرها ألف عام، اللغد يتدلى أسفل ذقنه مثل لغد في عنق ثور هائج، حيّاه:"السلام عليكم"، استل السائق السيكارة من فمه، نفث الدخان، سأله السائق بنبرة جافة:" إلى أين؟"، أجابه:"رُدَّ علي السلام، يا أخي"، أجابه السائق بصوت أجش، وهو ينفث دخان سيكارته:"وعليك السلام، قل لي، ما هي وجهتك؟"، أجابه، وهو يبتسم:" شركة التعمير، في الشمال"، وضع السائق السيكارة في زاوية فمه، دفع بيده مبدِّل السرعة، صاح وهو يزمجر مثل الرعد:"أوه، لا،لا، طريقي، عكس طريقك، أنا متجِّه للجنوب"، وانطلق بسيارته.

رفع رأسه إلى الشرفة، لا بأس، الزوجة مضت إلى الداخل، لم تشهد خيبته. ما يزال يشعر بالبهجة، ويحس بالنشوة، وهو متفائل بنهار جديد، لن يسمح لأحد أن يعكر مزاجه.
التفت إلى أكياس القمامة، ابتعد عنها أكثر.

رأى سيارة مقبلة، نزل عن الرصيف، خطا خطوتين في الشارع، السيارة اقتربت، أشار إلى السائق بيده، ولكن السائق ظل منطلقاً، كأنه لم يره، تأكد من أن السيارة فارغة، لا أحد فيها، سوى السائق، تأكد من أن السائق قد رآه، وهو يشير إليه، ولكن، لماذا لم يقف؟. ماذا في هيئته؟ هل هو متسول؟ هل ثيابه رثة؟ هل يبدو عليه أنه قاطع طريق؟ على العكس، هو في كامل أناقته، شذى العطر لم يغادر بعد ذقنه ولا عنقه، ودفء قبلة زوجته ما يزال يحس به على خده، ليس معه حقيبة سفر ولا حقائب ولا أكياس ولا حاجات؟؟ هل يبدو عليه أنه موظف؟ ما هي المشكلة؟.

ذبابة حامت حوله، حاولت أن تحط على ذقنه، جذبتها رائحة العطر، أشاح عنها، أزاحها بحركة من يده، ابتعد عن أكياس القمامة أكثر فأكثر.

سيارة مقبلة، تقدّم نحو منتصف الشارع، أشار إليها، وهي ما تزال بعيدة، أضاء له السائق مصباح السيارة، في إشارة استجابة، قبل وصولها إليه بنحو ثلاثمئة متر، قفزت من بين السيارات المركونة إلى جانب الرصيف صبية شقراء، نحيلة، مرسلة الشعر على كتفيها، في بنطال ضيق، أشارت بيدها، ووقفت عندها السيارة، صعدت فيها، وانطلقت بها، لدى مرور السيارة أمامه، كان السائق يلتفت إلى الطرف الآخر، كأنه لا يراه.

نظر إلى ساعة يده، ما يزال في الوقت متسع، أمامه نصف ساعة، يمكنه أن يصل في عشرين دقيقة.

فجأة تقف قبالته في الاتجاه الآخر سيارة، كأنه لم يرها من قبل، أشار إلى السائق بيده، دالاً على أن طريقه في الاتجاه المعاكس، بسرعة فائقة التف السائق بسيارته، وحط أمامه مباشرة، مد يده، فتح الباب، السائق كرة كبيرة من اللحم، جثة هائلة، المقود يغوص في بطنه، رأسه صغير، أصلع، كأنه رأس عصفور، لا يتناسب وحجم جسمه، صوته ناعم، كأنه صوت أنثى، يداه قصيرتان، بادره قائلاً :"تفضل أستاذ"، قال له:"إلى شركة التعمير"، صمت السائق، طال صمته، أجابه بلطف:"أرجوك، اعذرني، كان بودِّي أن أخدمك، ولكن شركة التعمير في الطرف الشمالي، ويجب أن أخترق المدينة، أمامي عشر إشارات مرور، والآن بداية دوام الموظفين، الزحام شديد، أنا بخدمتك، ولكن، اعذرني"، وانطلق بسيارته.

صمت، نظر إلى ساعة يده، لا بأس، لن يسمح لأي شيء أن يعكر مزاجه، فلينتظر.
الذابة تحط على مؤق عينه، يطردها، يحرك يده، يحاول تحريكها بهدوء، يبتعد عن أكياس القمامة أكثر، "من أين جئت أنت؟ لا أريد أن أعكر مزاجي".

سيارة قادمة من أقصى الشارع، عرفها على الفور من الشعار المثبت فوقها، هي إحدى سيارات شركة متخصصة للنقل بالأجرة، أشار إلى السائق، وقف أمامه، مدّ رأسه من النافذة، سائق وسيم، في زي خاص، السيارة حديثة، المقعد نظيف، نفحته أشذاء عطر ناعم وأصداء موسيقا هادئة، التفت إليه السائق، رحب به، فتح باب السيارة، وهم بالدخول، السائق سأله:"هل أنت مشترك جديد؟ وهل اتصلت بالمركز؟"، دهش الشاب، علَّق السائق:"أنا آسف يا أستاذ، هذه شركة نقل خاصة، تخدم بالأجرة المشتركين فقط"، واستل بطاقة قدمها له، وهو يقول:"تفضَّل، هذا رقم المركز، يمكنك الاتصال، ودفع اشتراك شهري، ونحن بخدمتك، فقط اتصل في أي ساعة، وننقلك حيث شئت، في الوقت الذي تريد".

انسحب، أغلق باب السيارة بهدوء، السائق كرّر اعتذاره بلطف، وانطلقت السيارة.

ما يزال في داخله بقايا من شذى السيارة وموسيقاها الهادئة.

وقف، لن أنفعل، يومي جديد، وأنا خرجت من البيت مسروراً، لن أعكر حياتي.

نظر إلى ساعة يده، بقي ربع ساعة على بدء الدوام، ليس في الأمر مشكلة، يمكنني أن أتأخر ربع الساعة، ما يزال أمامي متسع من الوقت.

ولكن من أين جاءت هذه الذبابة؟ لم يبق إلا أنت؟ لن أنفعل، لست أنت المشكلة. وهذا السائق الشاب له عذره، لا يستطيع أن يوصلني، لا بد أن أكون من المشتركين، حقيقة، الزحام في المدينة شديد، وهناك أكثر من عشر إشارات مرور، أنا مخطئ، يجب أن أخرج من البيت قبل ساعة، لا ضرورة لسيارة الأجرة، يمكن أن آخذ الحافلة، حافلة النقل العام أوفر، حتى السائق الأول له عذره، لعله متجه إلى الجنوب، ربما انتهت نوبة عمله على السيارة، وهو يريد تسليمها لسائق آخر، معظم هؤلاء السائقين مساكين، أكثرهم ليسوا مالكي السيارات، أكثرهم يعملون بالأجرة، أحدهم يعمل تسع ساعات، أو اثنتي عشرة ساعة، ثم يسلم السيارة لسائق آخر، ومالكها مستريح، تأتيه الأرباح وهو نائم في فراشه.

لن أعكر صفو حياتي، يجب أن ألتمس لهؤلاء السائقين ألف عذر، كان الله في عونهم.
مرة أخرى تهاجمه الذبابة، يبتعد عن القمامة بضع خطوات، أي نوع هذا الذباب؟!.

أوه، هذه سيارة، تتهادى ببطء، هي من طراز قديم، ومتسخة، لعل صاحبها لم يدخل بها إلى المغسلة منذ شهر، أو أكثر.

تقف أمامه، شيخ عجوز، ناحل، عروق يده الزرقاء نافرة، صغير الجسم، يقعد وراء المقود ولا يكاد يظهر، على عينيه نظارة طبية سميكة جداً، ترى هل يبصر الطريق؟ وكيف يقود السيارة، حتى إن الزجاج في العين اليسرى من النظارة مكسور.

يقول له:" مرحباً ياعم"، ويرد:"أهلاً بابن أخي، تفضل"، ويسأله:" هل توصلني إلى شركة التعمير"، ويرد السائق العجوز:" أنا بخدمتك، هذا هو عملي، لماذا أنا هنا في السيارة، مستعد لأوصلك إلى برج إيفل"، ويدخل في السيارة، يقعد إلى جواره. وهو يعلق:"شكراً لك ياعمي، أنت رجل طيب، يكفي أن توصلني إلى شركة التعمير، عندي دوام، لا أريد برج إيفل، فهو في باريس، وهو بعيد، نحن هنا في آسية وهو هناك في أوربة"، العجوز يضحك، يضحك، يمد يده إلى سلسلة مدلاة من المرآة المعلقة أمامه، وهو يقول له: "انظر، هذا هو برج إيفل". ينظر، ويضحك، ثم يعلق:"ها قد وصلنا حقيقة إلى برج إيفل، كم هي أجرتك؟"، العجوز يضحك، يعلق:" الأجرة إلى برج إيفل مجاناً، اقسم بالله لن آخذ منك إلى برج إيفل أي ليرة"، ويستغرقان في الضحك.

السائق العجوز غائر الوجنتين، فمه واسع، شعره أبيض، كث، كأن شعرة واحدة لم تسقط منه، لامع، مسرح بعناية، آثار أسنان المشط ظاهرة فيه بوضوح، يداه تمسكان بالمقود بقوة، عروق يديه زرقاء نافرة، يكاد الدم ينفجر منها.

السائق يتكلم:" يا ابن أخي، الطريق إلى شركة التعمير عبر المدينة مزدحمة، وأمامي أكثر من عشرين إشارة مرور، وأخشى أن تتأخر عن عملك، واضح، أنت موظف هناك، ما رأيك لو ذهبنا في الطريق الملتفة حول المدينة؟"، ينظر الشاب في ساعة يده، ويجيب:" لا بأس". ويدخل السائق في شارع فرعي، ويصير بعد دقائق في الطريق السريعة الملتفة حول المدينة.
يا إلهي، كيف سلمت روحي إلى هذا السائق العجوز، هذا قد يموت بعد ساعة، ربما يموت ونحن في الطريق.

السائق يميل نحو المذياع، يبدأ بالبحث عن محطة، وهو يتكلم:" سأبحث لك عن محطة فيها أغنية صباحية جميلة، حتى تتسلى".

السائق يقود على مهل، يمد عنقه من وراء المقود ويميل إلى أمام ليرى الطريق، بين حين وآخر ينظر في المرآة المعلقة أمامه، ليرى السيارات التي وراءه، سيارات كثيرة تتجاوه، وهي تطلق زعيقاً صارخاً، كأنها تريد تنبيه السائق من غفوته، أو توبيخه، فهو يقود ببطء في طريق دولية.

السائق يتكلم:" يا ولدي، هؤلاء طائشون، يأخذ أحدهم اليوم رخصة قيادة، ويبدأ غداً يقود سيارته بسرعة، ليس عندهم خبرة، وأخطر ما يكون الأمر في مثل هذه الطرق السريعة المتلفة حول المدينة".

الشاب يصمت، ينظر إلى العروق الزرقاء النافرة في يديه، وهو يتمسك بالمقود، كأنه يتعلق بطوق نجاة، يتوقع بين حين وآخر أن ينفر الدم منهما.

الخطأ أني ركبت معه في سيارته، الخطأ هو خطئي أنا، لو سرت على أقدامي لكان الأمر أفضل، هذا العجوز يلهث، ولا يكاد يبصر الطريق، نفسه يتقطع، لعله يموت بعد ساعة، لعله يموت قبل أن نصل إلى الشركة.

السائق يتكلم: "هل تريد أن أقود بسرعة مثلهم، صدقني أستطيع الدخول معهم في سباق دولي، ولكن أنا حريص على سلامتك، سيارتي حديد، تتحدى كل سياراتهم، ولكن السلامة أولاً، من يتأخر ربع ساعة مثل من يتأخر خمس دقائق، في هذه الأيام كل الموظفين يتأخرون، حتى المدير نفسه يتأخر، السلامة ياولدي أهم شيء".

يمد عنقه إلى امام، يرفع رأسه، ينظر في المرآة، يميل نحو المذياع، يبحث عن محطة، فيروز تغني:

على هدير البوسطه
اللي كانت ناقلتنا
من ضيعة حملايا
على ضيعة ميس الريم
شفتك يا عليا وشفت عيونك
شو عيونك ياعليا حلوين عيونك

يعود السائق إلى الكلام:" سيارتي أنا حديد، وسيارتهم تنك، وساعدي أنا حديد، وساعدهم شيكولاته، هات مد يدك، هات"، ويمد الشاب يده، يمسك بها العجوز، يشد عليها قبضته، يضغط، يضغط، حقيقة يده كلابة من حديد، يبدأ يشعر بالألم، العجوز يقول:"آلمتك، قل ، اعترف، لا تخجل، رأيت؟ أنا مستعد أن أنزل وأصارع هؤلاء الشباب الذين يتجاوزون سيارتي".
السيارة بطيئة، أدرك أن السيارة بطيئة، وهي غير قادرة على أن تسير في الطريق السريعة.
العجوز يتكلم: "أمامنا محطة وقود، البنزين فيها ممتاز، إذا كان عندك بعض الوقت، فقط، بخمس دقائق أملأ الخزان، ما رأيك؟ الأمر يعود لك، أنت مالك السيارة، أنت صاحب الأمر، وأنا خدامك، ما دمت قد تأخرت، خمس دقائق أخرى من التأخير لن تضر، ما رأيك، الأمر يعود لك".

ويدخل بسيارته إلى المحطة، يملأ الخزان، يحضر زجاجة ماء، يفتح غطاء المحرك، يملأ المبرد.
ويعود إلى مكانه وراء المقود، يمد يده إلى صندوق صغير أمامه، يفتحه، يسحب منه خرقة عتيقة، يمسح بها يديه، يمسح ساعديه، يمسح العروق الزرقاء النافرة، يعيد الخرقة إلى الصندوق.

السيارة ما تزال تسير الهوينا، والسائق يتكلم:"لا أستطيع أن أكذب عليك، الله هو الذي بعث لنا هذه المحطة، حرارة المحرك ارتفعت، على كل حال عشر دقائق وندخل المدينة من الطرف الآخر، ولا يبقى سوى القليل حتى نكون أمام شركة التعمير، وأنت شاب طيب، وكريم، أرجوك سامحني، اعتبرني مثل والدك، لا شك أني أخرتك، ماذا أفعل، سيارتي قديمة كما ترى، يجب أن أعيش".

الشاب كان قد لمح سكيناً طويلة النصل داخل الصندوق، عندما أخذ العجوز الخرقة.
يسأل بفضول:"لماذا هذه السكين ياعم؟"، العجوز يجيبه:" أحياناً أشتري تفاحة، فأقشرها، وأحياناً يكون العداد مئة ليرة، ويعطيني الراكب خمسين ليرة، أعرف أنه لص، قاطع طريق، أستل السكين، أهدده بها، صدقني أشتهي قطع حنجرته، ولكنه فور رؤيته السكين في يدي يعطيني مئة وخمسين، مثل الكلب، بدلاً من مئة، أنا ما استعملتها أبداً، هي للاحتياط فقط، التلويح بها يكفي، هي تعطيني الشعور بالأمان".

كيف ستستعملها ياعم، وأنت على حافة قبرك، يكفي أن يقول لك راكب لن أدفع لك حتى تسقط ميتاً قبل أن تمتد إليها يدك، وأنا أخشى الآن أن تموت قبل أن نصل إلى شركة التعمير، ولكن ها أنذا أراك تلف وتدور وتخدع وتكذب، بل تنزل وتفتح باب المحرك، وتتحرك وكأنك ابن عشرين، حركتك مثل القرد، وتشد على يدي، فتكاد تكسر معصمي، ولكن ما هي إلا حركة ما قبل الموت، الشيوخ هكذا يتعلقون بالحياة، ويستنفدون أقصى طاقتهم، ليؤكدوا أنهم أقوياء، ولكن لا أشك لحظة في أنك ستموت فور وصولنا إلى الشركة، المهم أن توصلني أولاً إلى الشركة، وبعد ذلك يمكنك أن تعيش مئة عام أخرى إذا شئت، أو لا تعيش.

لا بأس، هي رحلة مسلية، وإن كانت مزعجة، لن أستاء، فأنا خرجت من بيتي مسروراً، وتخلصت على ألقل من الذبابة اللعينة، لا أريد لأي شيء أن يعكر صفو حياتي، يجب أن أعود إلى البيت مسروراً، لن أسمح لأحد بتعكير مزاجي.

ويدخل العجوز بسيارته إلى المدينة من الطرف الشمالي، يدخل شوارع فرعية، يجتاز إشارة حمراء، وهو يقول: "لأجلك خالفت المرور واجتزت إشارة حمراء، لا أريد تأخيرك"، ويصمت، ثم يسأل:"قل لي ما اسمك؟"، وبعفوية يرد الشاب:"خالد"، السائق العجوز يغمغم: " والدك متفائل، سماك باسم خالد بن الوليد، لتكون مثله، ولكن الزمان يا ابني تغير".

أمام شركة التعمير، تقف السيارة، ساعدا السائق مشدودتان على المقود، كأنه طوق نجاة يتمسك به، عروق يده الزرقاء نافرة، كأن الدم ينبجس منها.

الشاب ينظر إلى العداد، السائق يقول له:"لا تنظر إلى العداد يا ابن أخي، لن آخذ منك أجرة"، الشاب يرد:"لا، لا يجوز ياعم، العداد يشير إلى خمس وسبعين ليرة، أنا سأكرمك، سأعطيك مئة"، السائق العجوز، يمسك الشاب من يده، يشد على معصمه، يصيح به:"مئة، ماذا تقول: أنا سأصيح، سأجمع كل الموظفين في شركة التعمير، سألم الناس عليك، ثلاثمئة، لا أرضى بأقل من ثلاثمئة، أنا سرت بك في الطريق الدولية، وهذه أجرتها مختلفة".

يا إلهي، قبضة يده قوية، كلابة من حديد، ماذا سيفضحني؟ سيستل السكين ويذبحني؟.
صرخة مدوية.

ينزل كل الموظفين من الشركة، ينزل المدير، الناس يلتفون حول السيارة، السائق العجوز وراء المقود، والدم ينفر من عروق يده الزرقاء، الشاب خارج السيارة قميصه ملوث بالدم.

في مخفر الشرطة يقول مدير شركة التعمير للضابط: "هو من خيرة الموظفين، مضى عليه في العمل في الشركة عشر سنوات، ما تأخر يوماً عن عمله، هو مثال الالتزام والانضباط، ما تخاصم مع أي زميل في العمل، أو مع أي مواطن، العمل عندنا متعب ومعقد وكثير، كان ينجز أعماله بأسرع ما يمكن، هو عريس، تزوج فقط منذ شهر، لاأعرف لماذا أقدم على قتل العجوز، وهو على حافة قبره، لو تركه لكان مات بعد ساعة".


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى