الاثنين ١ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٤
بقلم عايدة نصرالله

على عتبة الدار

خلعت مني المدينة

موسيقى الجاز

المسافات

وقفت عارية

إلا من عينيك

***

على عتبة الدار

لاقتني الجدران القديمة

صيحات الباعة

أحضان أطفالي

عيون أمي

قفز أبي من غفوته المؤبدة

ومضت عيناه بوجهي

غامت عيناي

فوقفت عارية

إلا من عينيك

***

على عتبة الدار

سكنتني ضفائر جدتي الضريرة

أيام

عبث على صدرها مفتاح الدار القديمة

واهتز خصرها على شجرة الزيتون

وزغرد مد لاج البوابة

لقفتني كل خوابي البيت

التي تنهدت من فراغها

من كوابيس عن جن مجهول

تنطتت في المخيلة

فرغت الخوابي من الجن

ومن التنهيدة

...إلا من عينيك

***

على عتبة الدار

أطلت الجارات من الذاكرة

خرجت وجوههن من الطابون

نفثت حرارتها على الصدور العارمة

التي توطنتها أحاديث الغزل السري

سال الزيت من أفخاذهن

والغسيل المنشور لاح من بعيد

في أوج صباحات

التهبت بالعناق

غادرتني الذكرى

ذهب العناق

وخلت الدار إلا من عينيك

***

على عتبة الدار

سمعت أخبار عروتس شتايم [1]

زعيقا شرخ براءتي

القادمة توا من هناك

شوهت بقايا

هدوء زودته للغد

تفرقعت زوادتي

أنت القصيدة من ضيق خلقها

من حمامة ليست لنا

خجلت لغتي من قلة حيلتي

وبقايا نشيد عشش في الجمجمة

تثاءب الملل مني

عافتني الذكرى

خلعتني تفاهتي من ثناياها

فقبضت عل ما تبقى من اللحن

من الرائحة

ضممت الصور

وزجاجة العطر الفارغة

خجلت من عريي

ولبست الدار وعينيك .

23.11.2001

نبوءة العرافات

كذبت العرافات عندما شرخت آذاننا بالأفق الذي سيعبر الذاكرة
"بان خرم الإبرة سيمرر المدينة

والنهر سيجري إلى ساحاتنا مهرولا

وأن الأظافر ستبقى على الشجرة

وأن لن نفقد سوى المكان"

خبأت السر في شعرها المنكوش

حين ضاق الماء بالجفاف

ولم يعد ريق في حلق الأطفال

ولم تعد الصبايا تعد العشرة في انتظار القادم

ولم تعد ذرات التراب تتدحرج من على الجبل

حين انهار الجبل

كم كانت العرافات خبيثات

ولم تكشر عن أسنانها السوداء

ولم تنكش في النار المحرقة في المباخر

فقد خبأت في سرها" أن بابل ستغرق

وأن النهر الكبير قد غير لونه

وأن الشبابيك الخضراء ستنسحب إلى أفخاذ الأمهات

وأن الشاعر الطائر هدهدا قد أضاع ريشه هناك

حينما وقف التهليل في الحلوق"

خبأت العرافات سرها تحت سرتها

وشدت بمقلتها الحبل السري للولادات تحت القذيفة

لم ينتظر الورق الشجر حتى يفارق أعناقها

ولم ينتظر القمر الشاعر حتى يذهب

فقد قربت الأشياء بعد بعدها

المساحة ضاقت فجأة

جبنت عمائم النسور

وسلح النعامات تعبأ في أجسادها المرسومة على نسور القصور

كانت العرافات خبيثات كعادتهن

لقد عرفت العرافات

أن الأطفال ستسقط عناقيد عن الشجر

وأن الأرض ستنبش بطنها بحثا عن حروفها

" سيكون آخر الوقت

عندما سيقف الدم

بطلا أول على منصة المكان

ويصبح دعابة الوقت

وستخلو عتبات الدار

من تعاويذ الصباح"

هكذا قالت العرافات

خدعتنا العرافات وهي تنظر في الكأس

عرفن النص غيبا

وخبأن السر الآتي

فقد تحركت البيوت لوحدها

نامت على أنفاس العذارى

على حليب أمهات لأجنة لم تولد

كذبت العرافات ولم يقصصن الحكاية

حيث ضاقت الصورة

وشردت الأذهان

عن قص كل الحكاية

ترانيم بلا أيقاع

ليس من وقت لنعيد

تسابيح الليل

ولنملأ المساء بالقهوة

ليس من وقت لدموعك الحيرى

شيء ما ينسحب

إذ تدق الطبول في مخيلتنا

غافل أنت عن الذكرى

عن غيابي في لحظة

لا وقت لدينا لنديم النظر في أوراق الشجر

أو لنسرح في النهر الكسول

لا وقت

لغسل ثياب العتب

والوقوف على عتبة الوقت


[1كلمة بالعبرية تعني القنال الثاني. والمقصود قنال التلفزيون الإسرائيلي.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى