الأربعاء ١ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٣
بقلم سليمان نزال

في عشقِ البلاد..

فَرَدَ الحزنُ جناحيه مثل نسرٍ,

ليطيرَ بين العوسجٍ و القممْ

فقلتُ له: أما تعبَ من التحليقِ

جموحكَ بفضاءِ الألمْ

كلُّ العذاباتِ واضحة,

أوضح من مجزرةٍ و مذابح و دمْ

لا تحتاج إلى قولٍ و تعليقٍ

و شرحٍ و تطويلٍ و فهمْ..

رمحُ الخيانةِ في الظهرِ ,

و رصاصةُ الإغتيالِ في الفمْ

و آفاقُ التذكارِ جريحة,

يحاولُ أن يغتالها السفاحُ بسهمْ

و العنقود الذي حلمتْ به يداكَ,

تقطفهُ من حقلِ الحكايةِ,

صارَ غريباً..وحيداً في الكرمْ

و كم سأغرفُ لكَ من نبعِ العذاباتِ,

قصصاً كئيبةً..

و كم ستروي لي عن الشهداء وكمْ

من قمرٍ بكيتَ لأجله,

حتى غطت ريشَ المكابداتِ

دموعٌ.. و إختلطت الزفراتُ بالغيمْ ؟

تحكي لي و أحكي لكَ

تحكي عن صمودكَ..

عن رحيلِ أخوة لكَ و جار و عمْ

عن غضبٍ يختلط مع البروق,

ترسلهُ من عليائكَ , لعدوكَ,

رسالةَ إنقضاضٍ و حزاماً في جسمْ..

آه أيا نسر أحزاننا

و أه يا نسر

أتكون جسراً للخلاص

أم مجرد جسر؟

فنظلُّ نحصي جراحَ أيام ِالسنةِ,

كلَّ أيام السنة, في مفكرة الظلمْ

مثل نسرٍ فَرَد َ الحزنُ جناحيه

في العلى..

و كأني رأيتهُ يحاولُ شيئاً

و دنا من ذروتهِ صوبَ حيرتي

ليقولَ لي في لهجةِ الحزمْ:

كن باسلاً.. كن باسلا!

لتقولَ صيحتكَ في عشقِ البلادِ

لا تنقص عنقوداً في كرمْ!

و ليطوقَ حبقُ الإصطبار,

شرفةَ إنتظاركَ و جرحكَ الشتيت,

و تلويحة إنتماء ممهورة بوشمْ

كنْ باسلاً..تقول لي أيها الحزن العالي

و انا اريدُ مع البواسل ان تكونَ آمالي

لكن أشعاري لا تتم..في الشتاتِ

كيف لها في الشتاتِ أن تتمْ؟

كيف أكملُ إنتسابي

و لي في كلِّ ساحلٍ

بدايات إبحار.. ومستقبل بيارتين

و سفن إنتظار..و موانىء و غيمْ ؟

و لي حلمٌ يطوقُ رؤاي

أمامَ ملاحمهم.. و البطولات تراها

يرفعها على كفِ الضياء نَجمْ

كيف يكتملُ إنتسابي

و لي عند غديرِ الأمنيات

دربٌ يصلُ الشوقَ بالزفرات؟

كأنما القلب صارَ له جسراً

و السنديانُ الذي في الضلوع

بدء ميلاد و تكوين في رحمْ

و لي في قريةِ الثوار,

أنشودة لصبايا,

يحملنَ حكايات حب,

فوقَ رؤوسهن في الجرار..

يمشين َ قربَ البئرِ و الصبار

و لي شاهد قبر لخال و أُمْ

إنني أحاولُ يا نسرَ الحزنِ,

ألفُ قافلةٍ في وريدي تحاولُ,

لتكونَ نسراً بلا إحتلال و همْ

إنني أحاولُ..

ناقصة هي المنافي,

ذابلة زهور السفر..

ثلجية هي التحية تلقى كلسعة,

تليها تهمة الإرهاب في ضيم!

و ليست تتم قصيدتي

في عشق البلاد

ليست تتم..أو تراها تتمْ؟

في شراييني, أرى جذوري

تقول لي..جذوري:

ذاتَ ربيع..ذات إنتصار..ذات يومْ

سنحفرُ بسواعدِ الرجوع

على الزيتونِ..على الجذوع,

إسمَ الحبيةِ طليقاً بلا سجن,

و سنكتبُ للفجرِ مليونَ إسمْ.

و نكتبُ للنصرِ أجملَ إسم.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى