الجمعة ١ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٢
بقلم سليمان نزال

كلمات عن الجذور

في مساء لي, في غربتي أسير
دقَّ هاتفُ الشعور
إنتفضَ الطيفُ بين يديَّ
و عبرَ أحضان الأثير..
صوتٌ ينزفُ ملحاً.. أوجاعا
إلتصقَ في السطور
رمى في ساحة العمر
نيازك إنتظارات
و كلمات عن الجذور
طيفٌ من الأرض أتى
من رسائل المجد و اليخضور
ألقى بين ضلوعي
الجمرَ طليقا..فرميتُ الصبر
بإبتسامتين من منفى في دمعتين
لأحتمي بهبّاتِ النسور
لمستُ الحلمَ بشذا إنتسابي
و تركتُ النصف الآخر يثور..
يحملُ على كتفِ الرجاء
أسئلة اللوز.. مشاوير الندى
و أنّات الأرجوان و ياقوت الحضور..
كنتُ مع أصحابي
قبل صرختين من الآن و نداء
كنا نقبّل الأسماء
أسماء من سقطوا ملائك
على الثرى ..في وثبة التغيير
كنت مع أصحابي
قبل مجزرتين من الآن..
نتحدث عن المكان..
نحترقُ بصمت.
و بصمتٍ نشربُ السوداء
مع آخر مذبحة
تبثها حنجرة الأنباء...
و كي لا يشعر الغرباء
نمشطُ جدائلَ المدينة
سيراً على الأقدام..
أو في حافلات الفقراء..
كنا في المدينة..
نسمع الألم,
مكتوبا و مرئياً
يذيعه الدم الفلسطيني
يوزعه على سائر الأعضاء.
قبل ساعتين من هذا الأسى
.كنت مع الأصدقاء..
نذكر المخيم..و صحبة الرمان
و شلة الصبيان..
يرمون طيشهم..
بين الازقة..
فيصير بعد عامين
وابلاً من الحصى و الصخور..
في نابلس و غزة و في جنين..
قبل ساعتين..
كنت ما زلت أسير
مثل صرخة بنوافذ جريحة
و قلب حزين
كنتُ معهم أسير
أقرأ عليهم غيابي قصائد برتقال
أغرسُ جرحي بكتاب النفور
فتزجرني في دروب الرحيل
وخزات التمني و الحنين
و الآن يدقُّ الهاتفُ
يدقُّ على بابِ السفر الأخير
فأرى طيفاً لها بلادي
يحضن خصلة ضوء
تتهدل على جبين المصير.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى