الأربعاء ٤ آب (أغسطس) ٢٠٠٤
بقلم سليمان نزال

كلمات للناجي الخالد

بين شجرتك و شجرتي شجرة..

جذور ترتوي من بحيرة الموعد الأول..

بين منفاك و منفاي حكاية علقم و خيمة ساحلية

لكني تأخرت عنك كثيراً في الجرح و العمر و الثمرة..

فما أبصرتُ حنظلة باكراً في دمنا..يولد قرب طبريا

لتشرده الرياح و الأساطير جنوب القلب المقاوم..

ليسكنَ الناجي العلي صرخته تحت الصفيح..

ثم ينشرها بمداد النبوغ بفضاء اللفتة الفضية..

يرسمها و هو يتذكر قمح الذاكرة و خيولها

أمواجاً من غضب ملحمي على جدران المخيم..

كان يقطفُ فاكهةَ الوقتِ في الجوارِ ..

يحملُ سلالَ الكدحِ و البرتقال على كتفيه..

كان يكبر ُ كل موسم ثورة و جيلاً..

ينتسبُ للمعول و لخارطة البدء و التكوين..

يسجل زفراته و ألوانه في الخلية الاولى..

و كان حنظلة ينمو بين ضلوعه شيئاً فشيئاً
يشعلُ حرائقَ في وريده و ينتظر..يريدُ الخروج

و جاء الفارسُ غسان ..يتفقد أحوال الحلم و الرفاق..

رأى قمراً ينجو بضيائه الفريد.. و يلتحم في الزقاق..

***

سألَ الشهيدُ الكاتب الشهير الشهيدَ الرسام الكبير:

هل يستطيع حنظلة المشي؟

قال ناجي: يركضُ مثل الحصان..لكن في الميادين الحزينة

- إذن إطلقْ سراحه..لينقشَ على ذراع الدنيا من زفيرك
و أوجاعك ما يعجبه من نقوش و وشم..
و لعلكَ تستطيع يا صاحبي أن تصنعَ منه عالماً جديدا
و مليون لغم..

- إذن سآتيكَ إلى الجريدة.. و لي أن أقولَ المكابدات كتابة و مشافهة
و لحنظلة السخرية و الرسم!

أجاب غسان: قمْ إلى الجهاد
و إلى الزلازل قُم..
لا يومَ لكَ يا ناجي
أجمل من هذا اليوم..

قال الناجي الخالد: و هل سيعاملون حنظلتي هذا..مثل طفل مشرد ساخط..أم مثل بركان خرجَ إليهم
من قلب الهم..

- دعه يغرس أشجاراً ..كما كانت تفعل جذورك في الشجرة.. و ستكبر الجذور يا ناجي.. و سيكون لها هوية و أمداء
و فضاءات نسغ و صهيل كوني و ستنعم بأحلى إسم..

***

صارَ حنظلة الصغير سنديانه..لا يراها في أعماق تمرده إلا من أحبوه..
يكتب في الجريدة عاما.. أو عامين ثم يطردوه..
كان يفتح بريشته ملفات الفساد من الألف إلى الياء..
و ما كان يبالي..إن كانت للذئاب قبيلة من نسل الوحوش..
أو من سلالة الكروش و أنظمة العسف و التشويه..
كان أول من رمى الأعداءَ بحجر النبوءة..قبل الزمن الإنتفاضي الأول الذي إغتالوه...

كان من أوائل من شاهدوا بذرة التفريط تدمر حقل المبادىء لذا لم يتركوه..
جاء الإنذار الأول و الثاني حمله" الشاعر الكبير" في حقيبة التنبيه..
_لم يتراجع..ناجي..لم يقبل أن يقتلَ بالصمتِ حنظلته..لم يطعن ماضيه..
_ظلَّ يرسمُ في المنفى البارد..رسوماً من جمرٍ لا تقبل التأويل..
_صرخته واضحة..أطلقت آلاف الكواكب في دنيا محبيه..
_موت ناجي كان واضحاً.. و كان أوضح منه خلوده و حياة حنظلة الشبيه.

سليمان نزال

- 


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى