الخميس ١ تموز (يوليو) ٢٠٠٤
بقلم كمال محمود علي اليماني

ماذا أحدّث عن عراق

إلى : الشاعر العراقي الجميل

د. علــــي الحــــداد

مالوا على أمواه ِ دجلة َ والفرات

مالوا على بلد الرشيدِ.. الموصلي.. أبي الحسن

وغداً على بلدٍ سواه

إن كنت تخفي العينَ خلف عُصابةٍ

خوف العدو ِ

فكيف يمكنُ أن تراه؟‍

إن كنت ترفعُ راية َ الخزي ِ المنمق ِ ، والنفاق

وتمدُ صدرك َ واليدين ِ مهرولا ً نحو العناق

وتغض ُ طرفا ً ناعساً

إن أبصرت عيناكَ في التلفازقسرا ً

دم الأحبةِ إ ذ يراق

وتقلـّبُ القنوات ِ مرتبكا ً

تفتشُ عن سواه

خوف العدو ِ، فكيف يمكن أن تراه؟!

يا بدرُ .. يا نجما ً تعملق َ في سماء ِ الشعرِ، قل لي

(( ماذا أحدّثُ عن عراق ))

(( ليس سوى عراق ))

يا رائد الشعراء ِ

تعجبُ كيف يمكنُ أن يخون الخائنون؟!

لكنهم، يا بدرُ خانوا

واستكانوا ..

وتفرقوا.. وتشرّدموا

وتأقلموا.. وتقزموا

وتجمعوا.. وتكوموا عذرا ً ولانوا

كانت حناجرهم جوازَ مرورِهم

كانت خناجرهم وراء ظهورهم

والعينُ تذرفُ أدمعا

(( ماأهون الدمع الجسورَ إذا جرى
من عين كـُذ ّاب ٍ فأنكرَ وأدعى ))

وأتوا معا ..

ذبحوا العراق َ من الوريد ِ إلى الوريد

والخائنون ..

يا بدرُ في صلواتهم

سجدوا لربهم الجديد

وأظلنا زمن ٌ بليد

زمن ٌ نرى فيه العدوَ

وندّعي أن لانراه

مالوا على أمواه دجلة والفرات

مالوا على بلد الرشيد.. الموصلي.. أبي الحسن

وغدا .. ً وإن قصر المدى

وغدا .. سيتبعه سواه

2

(( عراقـــــي ٌ.. د م ٌ ..حـــرُ ))

رأيتَ الخوفَ والفـــــزعا

رأيتَ الرعبَ والهلعــــــا

رأيتَ وكنتَ مرتعــــــــدا

رأيتَ الجمـرَ متقــــــــــدا

بصخرِ القلــب ِ مجتمعــــا

رأيتَ الأ ُســدَ ضاريـــــــة ً

رأيتَ الأســد ماضيـــــــة ً

وفي وثباتهــا ثقــــــــــــــة ٌ

فذاب القلــبُ وانخلعــــــــا

رأيت َ عواصفــا ً منــــــــــي

رأيت َ السيــلَ ينحـــــــــــدرٌ

رأيت وكنـتَ منخــــــــــذلا ً

رأيت الصمتَ مشتعــــــــلا ً

وصــبري َ حين ينفجـــــــــرُ

صرخــت َ وقلتَ منذهــــــلاَ ً

ترى .. ما الأمرُ ، ما الســــــرُُ؟

أنا أنبيـــــــك ماالســــــــــــرُ

عراقـــيٌ ..فلا تعجــــــــــب

عراقـــيٌ .. ولا مهــــــــرب

عراقـــيٌ وأوردتــــــــــــــي

بهــا يجري د مٌ حـــــــــــــرُ

فذاك الأمــــــر والســــــــــرُ

عراقــيٌ ..دمٌ .. حــــــــــــرُ

3

(( رسالة من سجين عراقــــــي ))

سأخفضُ هامتي أبداً

سأحنيها

وعهدا ً سوف أبقيها

مدى الأيام ِ محنية

سأحيا العمرَ منكسرا

وأفعلُ كل ماشاءوا

أسفّ ُ المرَ والصبـِرا

وأسجد ُ كلما جاؤوا

فمن منكم بني قومي

إذا ً يقوى على لومي؟

فمن يقوى .. ومن يعتب؟

أنا وحدي الذي يشقى

انا وحدي الذي يتعب

لذا قررت ُ ان أحيا

تماما ً مثل قادتنا

تماما ً مثل سادتنا

تماما ً مثل امتنا

فمن منكم بني قومي

إذا ً يقوى على لومي؟

فمن يقوى .. ومن يعتب؟

إذا قررت ُ أن أحيا

تماما ً مثل قادتنا وقد خاروا

تماما ً مثل سادتنا يجلل ُ هامهم عارُ

تماما ً مثل أمتنا التي شاخت

تماما ً مثل أمتنا التي ناخت

فمن منكم إذا ً يعتب

ومن يعجب؟‍

إذا قررت ان أحيا

وأبقي هامتي ابدا ً

مدى الأيام ِ محنية

ويكفي ، أي نعم يكفي

ويكفي أنني حي ٌ

ويكفي أنهم يحيون

ويكفي أنها حية


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى