الخميس ١ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٥
بقلم سعاد جبر

مداد اللحظات العابرة

تتواتر اللحظات ، وتتفاعل الذوات في خطوط زمانها ومكانها ، بين حدين لا ثالث لهما ، إما في سعار الدنيا اللاهث ، ومجالس الذوات الغائبة عن الآخرة ؛ وإما في التقاء أرواح المؤمنين في مواكب الإياب وتذكار الآخرة ، ومجالس قطف بهجة السعادات ، في رياض المحبة والتآخي الصادق ، ونشر هدايا الكلم الطيب في الأرجاء الممتدة ، في تلاقي القلوب في نبض إيماني واحد ، فيزهر هناك عمرا جديدا من اللحظات ، ويمنحها عمرا القا في سفر خلودها الذي لا يعرف الفناء ، في رحلة سفرها البعيد ، الذي يقطع مسافات الدنيا ويشرق في ميزان الحسنات وعالم الخلود السرمدي .

فأين ذلك الحضور القلبي البهي من قسوة لحظات اللهو العابر ، والمرور التائه ، وتجمد الذات في صقيع المغريات اللاسعة ، التي تلتهم قلبك بلذة عابرة ، وتنهش طاقتك الذهبية في نهم آدمية الحس الحيواني ، فتكون كلاً مهمشاً من الذوات ، المقطعة الأوصال ، تدور في مسالك الدنيا اللولبية المتعرجة التي لا تعرف في أزقتها المظلمة خطأ للبداية والنهاية ، حيث تتآكل الأرواح ،ويجف معها بحر حس الكلمات ،وإحساسها المرهف، فتكون دمية الطرقات العابرة ، التي تقتنصها لصوص الليل والنهار ، في عمر الضياع المأساوي ، وكارثة العمر والزمان ، حيث لامناص من حتمية احتضان تراب النشأة ، وتضيع تباعاً معه سيرتك الآدمية ببن الأنام ، إذ كنت أسير الهوى، وفتنة هوجاء في ضبابية الطرقات المعوجة ،وجسد تقوس في مساره ؛في آفات همزات الشياطين ، وجثة هامدة ؛ألقيت في جزر الضلال النائية ، وورقه ساقطة ؛مآلها خريف الاضمحلال الأخير

مداد لحظات في عمر الزمان ، نطقت بين حضرة حروف الهمسات الدافئة ،
فأهدتكم قلب سلامها العطر ، وحسمت الخطب الجليل ، في تيه اللحظات المدرجة في قاموس أيامنا العابر ، ونفضت لكم غبارا قد تكدس ، واثارت إستصراخات إغاثة في آتون الأنكسارات والضياع ، وهتفت بعشق القلب اللبيب ، فهلا كنت ذلك اللبيب ……


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى