الأربعاء ٧ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٥
بقلم إدريس ولد القابلة

ملك المغرب و التاريخ ... وجها لوجه

إن مرحلة 1953 – 2005 بالمغرب تختزل بين طياتها، ما تم الكشف عنه و ما لم يتم بعد الكشف عنه، من معطيات و أحداث و مواقف و ملابسات من شأنها أن تساعدنا على فهم ما آلت إليه البلاد الآن. و هي مرحلة، مهما كانت الإرادة و قوتها، لا يمكن التطرق لها في فضاء ملف صحفي. لكن تبين لي أنه سيكون من الأفيد طرح بعض رؤوس أقلام في ورقات متناثرة من هنا و هناك على امتداد هذه المرحلة كمنطلق لتمكين القارئ العزيز، الذي سايرها كلها أو عاين بعضها، من إعادة قراءتها من زراوية مختلفة، و حث المنتمي لجيل اليوم على إعادة التنقيب في تاريخ وطنه لتقوية الأرضية قصد المساهمة في إعداد رؤية واضحة المقاصد و محددة المعالم لبناء الغد كما هو مرغوب فيه.

و لن يخالفني أحد على كون أن هذه المرحلة على غناء أحداثها و حوادثها و تنوع مساراتها و تعدد مدلولاتها ظلت مطبوعة بميزة أساسية و جوهرية، و هي الحضور القوي للمؤسسة الملكية ، فكرا و نهجا و تخطيطا و تفعيلا و تأثيرا على المسار الذي سارت عليه البلاد. و لعل هذه الملاحظة البديهية هي التي تكمن وراء اختيار الأوراق المكونة لهذا الملف.

و يتزامن طرح هذا الملف بمناسبة الذكرى 50 لاستقلال المغرب، و هي من أحسن المناسبات لمحاولة
إلقاء نظرة على الأمس القريب من زاوية كون الملوك و الأمراء هم دائما يكونون في موقع وجه لوجه مع تاريخ بلدانهم باعتبار أنهم يجسدون استمراريتها في هذا الاتجاه أو ذاك ، نحو تحسين واقع الحال أو نحر ترديه.
<poesie
يحتوي هذا الملف على الورقات التالية:
شخصية الملك حسب الفلكيين الفرنسيين
الحسن الكولف
دار السلام...الحي الملكي
مؤسسة محمد الخامس... مؤسسة يرعاها الملك
سنوات الجمر أو السنوات الرصاصية تحت الأضواء الكاشفة
1953 - 1956 من المنفى إلى العرش
الملكية المغربية
الملك محمد السادس البرغماتية العقلانية
نظرة المواطن البسيط لشخص الملك بالأمس القريب
ثروة الملك
هكذا يرى الملك
الفرنسيون الذين ساندوا المغرب في محنته
الـسـيـاسـة و مـكر الـسيـاسة بالمغرب….!
تدبير القصور الملكية بالمغرب لم ينج من الفساد
صناعة القرار السياسي بالمغرب
المخزن و البادية بالمغرب
استطلاع الرأي حول الهدف الرئيسي من الدستور
المغرب غدا
الشباب بالرغم من كل شيء يجب أن تكون الكلمة كلمتهم
طي صفحة الماضي بعد عودة محمد الخامس من المنفى...كأن التاريخ يعيد نفسه
الخلفية التاريخية والثقافية للخوفقراطية بالمغرب
البغاء، سلاح الاستعمار لإفساد المجمع
لازال المغرب في حاجة لإصلاحات
الاقتصاد و المخزن بالمغرب
هل حقق المغرب القفزة المنتظرة
مغاربة فقدوا حياتهم من أجل التغيير و غد أفضل

شخصية الملك حسب الفلكيين الفرنسيين

حسب أغلب الفلكيين الفرنسيين ، إن شخصية الملك الحسن الثاني تميل بالأساس إلى منحى التفكير و التأمل و الوجود و الإبداع أكثر من الميل إلى منحى الكشف عن دواخل الذات و الأفعال و البحث عن التمييز.
إنها شخصية مطبوعة بالاتصال و التواصل و العلاقات الواسعو مع الآخر و السعي وراء تفاعل الثأتيرات بين الأنا و الآخر و الاستعداد الدائم و المستدام للتكيف بسرعة مع المتغيرات مع غياب التردد.

شخصية تفضل الليل و السكون، أنسب جو و فضاء للبلورة و البحث عن عمق الأشياء و الرغبة في المزيد من المعارف لخدمة اغلآخر ضمن رؤية محددة المعالم و المقاصد تكرس الفضاءات و المساحات العلائقية.
و الأهم يظل المزيد من الابتكار و الابداع و التفكير على أرضية صلبة فلادية، و الباقي هو مجرد توابع لهذا المنحى. و مع تحقيق هذا تكون الذات كافية لذاتها تغدي نفسها بنفسها كلما زاد إغناء نفس الآخر في صيرورة تواصلية حركية.

شخصية قوية الاستشعار و الشجاعة و الثقة بالنفس و الحماس غير المضبوط احيانا. شخصية لا تخشى السباحة ضد التيار و بقوة و تباث حتى النهاية و لو بقبول مخاطر غير محسوبة ، إنها شخصية تكره تعطيل حركية منطلقة.

الحسن الكولف

إن تعاطي الملك الحسن الثاني للكولف جعل الكثير من المغاربة يهتمون بهذه الرياضة عبر المشاهدة أو التظاهر بالاهتمام من حيث لا يدرون رغم علمهم علم اليقين أنها رياضة ليس في متناول الأغلبية الساحقة للمغربة إن لم يكن كلهم ما عدا كمشة قليلة لا تكد تبين. و ذلك اعتبارا لما تتطلبه من مصاريف لا يقدر عليها إلا تلك الكمشة و من توفر له هذه الجهة أو تلك شروط و أجواء ممارستها.

و لعل حب الملك الحسن الثاني لهذه الرياضة هو الذي دفع إدريس البصري، ولد الشاوية، لعشقها إلى درجة التقديس بل و جعلها من أولويات الأولويات. الشيء الذي به إلى الإقرار، و غالبا بطريقة فردية و ذاتية و سادية أحيانا و باستعمال كل الوسائل المتاحة الظاهرة منها و الباطنية للضغط على المنتخبين و القائمين على الأمور بجهات و أقاليم المملكة للموافقة على إنجاز ملاعب كولف بمناطقهم مهما كان الثمن دون أي اعتبار للانعكاسات.

و القنيطرة حالة بارزة من هذه الحالات إذ تم تبدير الملايير على إحداث ملعب كولف بطريق المهدية، علما أنه لا يوجد أكثر من شخصين إثنين يمارسون هذه الرياضة بالجهة بكاملها و لا وجود لأي حركية سياحية أجنبية . و هاذين الشخصيين الولعين بهذه الرياضة بالقنيطرة لم يسبق لهما أن فكروا و لو مرة واحدة في استعمال هذا الملعب و إنما ظلوا يتوجهان إلى الرباط و غيرها لممارستها. و حتى إدريس البصري نفسه الذي كان وراء هذا الصرح الذي حرم أبناء المنطقة من توظيف تلك المبالغ المالية في مجال أجدى و أفيد للبلاد و العباد، هو نفسه لم يسبق له أن دحرج و لو كرة واحدة و لم يستعمل و لو ثقب واحد من ذال الملعب الساسع و لو تطأ قدماه أرضيته و لو مرة واحدة. و ظل ذلك الملعب الغول يمتص الميزانية الاقليمية امتصاصا على علتها و هزالتها. و آنذاك تناسلت إشاعات قوية بعضها انطلقت من إدارات على إطلاع ، مفادها أن فاتورة الماء ، اعتبارا لقيمتها الطيطانيكية كانت، بشكل أو بآخر تسقط على كاهل مواطني المنطقة. و ظلت ÷ذه الاشاعات قائمة بقوة شديدة ن إلى حد الاقتناع بواقع الأمر، إلى أن تم توقيف سقي الملع و وضع حد للكارثة مادام الملعب ظل خاويا على عروشه منذ أن أحدث إلى أن أهمل و تم التقرير بالتخلي عنه كملعب للكولف. و لم تجن المنطقة و سكانها من هذا الملعب إلا الويلات و تبدير المال العام على امتداد سنوات لسواد عيون إدريس البصري ،ولد الشاوية الذي يقدس الكولف. علما أن منطقة القنيطرة ظلت لكل اسثتمار اجتماعي و رياضي شعبي مجدي فقيرة . و هذا ما جعل الساكنة يعتبرون إحداث ملعب كولف كانت مجرد خضوع لإرادة إدريس البصري و بتزكية و مباركة متواطئة من طرف المنتخبين و القائمين على الأمور بالجهة، و بالتالي يعدون ذالك جريمة اجتماعية في حقهم لأن كل ثقب من ثقوب ذلك الملعب كانت كلفته "بغسيل الفندق " كما يقال و اقتطعت اقتطاعا من الميزانية العامة و على حساب حاجيات حيوية.

دار السلام...الحي الملكي

منذ اعتلاء عرش أسلافه اختار الملك محمد السادس الإقامة بالقرب و بجوار إخوانه و أخواته و عماته و أبناء عمه الأمراء و الأميرات عوض أن يقيم بالقصر الملكي الذي يتوجه إليه يوميا قصد العمل و مباشرة القيام على تسيير و تدبير شؤون البلاد. و لا يقيم به إلا إذا دعت الضرورة البروتوكولية لذلك أو لضرورة الدولة .
و لقد فضل جلالته الحياة الحميمية رفقة زوجته و ولي عهده في إقامة تشع بحرارة الحياة الزوجية اليومية كأي مغربي يرعى عائلته بعد يوم طويل من العمل و الكد و المثابرة و ذلك عملا بوصية والده الملك الراحل الحسن الثاني الذي كان يقول دائما أن الأسرة هي الركيزة الأساسية و الحيوية للشعب و المجتمع المغربيين.

مؤسسة محمد الخامس... مؤسسة يرعاها الملك

قام الملك محمد السادس على الإشراف على مؤسسة محمد الخامس للتضامن منذ نشأتها في سنة 1997 و هو وليا للعهد. و على امتداد 8 سنوات من وجودها أضحت في وقت وجيز جدا مرجعا على صعيد المغرب العربي و على الصعيد القاري و كذلك العالمي.

لقد وظفت أكثر من 3 ، 2 مليار درهم لأغراض اجتماعية و تضامنية: تمدرس الفتاة القروية، تشييد دور الشباب و مآوي الطلبة و مستوصفات و إعادة تأهيل و ترميم الخيريات و الملاجئ و الاعتناء بأطفال الشارع على امتداد المملكة، و ذلك اعتمادا على العمل التطوعي و بمساهمة و إشراك جمعيات و فعاليات المجتمع المدني. و يساهم في تمويل أنشطتها و برامجها المحسنون المغاربة أساسا. فهي مؤسسة لا تستفيد من أي إعانة من الدولة أو من مال الخزينة.

و قد اتسع نشاطها مع مرور السنوات بشكل متنامي و في كل مرة تتسارع وتيرته بفضل اهتمام جلالته الخاص بعملها عن قرب و بصفة مستدامة. و قد حضيت مؤسسة محمد الخامس بصفة مراقب بالمجلي الاقتصادي و الاجتماعي التابع للأمم المتحدة. و يدعمها حاليا ثلة من الشخصيات الأجنبية المرموقة ذات الصيت العالمي من أمثال "بيرناديت شيراك" و "ميابيا فانفاني" و شيخ الأزهر و شخصيات أخرى. و قد ساهم هذا الانفتاح في تمكين مؤسسة محمد الخامس من تحقيق مشاريع مشتركة و بالتشارك مع جمعيات و هيآت و مؤسسات فرنسية و اسبانية و ايطالية و كندية و هناك العديد من المشاريع في طور الدراسة و الإعداد في هذا المجال. علما أن الملك الراحل الحسن الثاني سبق له أن حث على اتباع هذا النهج بخصوص تكريس التضامن في خطابه سنة 1998 ، إذ أعلن لأول مرة على شعار " معا ضد الحاجة" و هو ذات الشعار الذي تحمله الشارة الصفراء للمؤسسة الذي يفتخر المغاربة بوضعه على صدورهم و على رأسهم الملك محمد السادس.

سنوات الجمر أو السنوات الرصاصية تحت الأضواء الكاشفة

بزنقة بيروت بالعاصمة الرباط و غير بعيد عن وزارة العدل و إدارة السجون و إعادة الادماج ، في الطابق الثالث بعمارة عادية جدا تقع، منذ سنة و نصف، مكاتب هيأة الانصاف و المصالحة التي يترأسها إدريس بنزكري معتقل سياسي سابق و أحد ضيوف درب مولاي الشريف بعد أن حضي بثقة الملك محمد السادس.

و بهذا المكان الذي قد لا يثير أي اهتمام من طرف المواطن العادي تراكم ما يفوق 16 ألف ملف ارتبطت كلها بانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان منذ السنوات الأولى لعهد الاستقلال إلى 1999 و ما بعدها. إنها ملفات تحتضن بين طياتها جرائم و تجاوزات نكراء: اغتصاب، اختطافات، احتجاز قسري بدون وجه حق، تعذيب، قتل تحت التعذيب، دوس بالجملة على الصفة الانسانية و كرامة المواطن المغربي... انتهاكات تذكرنا بأجواء التصفيات و الصراعات الحادة و العدائية في فجر الاستقلال و بمارس 1965 و بمغرب سبعينات و ثمانينات القرن الماضي و بجحيم دار المقري و داربريشة و تازمامارت و قلعة مكونة و الكومليكس و الكوربيس و درب مولاي الشريف و ضيعات الفوارات و غيرها من الأماكن التي شهدت الدوس على الصفة الانسانية بمغرب الأمس القريب...كما تذكرنا بشهداء الكوميرا و بعض اتلمقابر الجماعية و بثورة الريف و بالانقلابين العسكريين و بمختلف ألوان تعسفات الأجهزة الأمنية التي تجاوزت كل الحدود و الظل و الخفاء.

و اليوم...منذ أبريل 2004 تم جرد جملة من الانتهاكات الجسيمة المركبة بالمملكة منذ 1956، سنة الحصول على الاستقلال إلى حدود 1999 سنة أعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة، و ذلك قصد التوصل إلى تحقيق المصالحة و طي صفحة الماضي بعد كشف الحقائق، كل الحقائق لكن شريطة عدم ذكر الأسماء.

1954 - 1956 من المنفى إلى العرش

" جان لاكوتور" ، كاتب و صحفي فرنسي ، تابع عن قرب أحداث هذه الفترة على مشوار امتهانه مهنة المتاعب في عهد الحماية و ما بعده، نشر مقالا بمجلة " ماتش دو موند" الفرنسية جاء فيه أنه اهتم بالتاريخ المباشر كما يراه ببساطة "ولد البلد"... و أواخر سنة 1955 كانت معتقنة بالأحداث التي تابعها المغربة و الفرنسيون كافة و كانت كلها أحداث تناقلها آلاف الناس ...رجع الملك من منفاه لاعتلاء عرشه ... بن يوسف إلى عرشه...كان الشعار الأكثر رواجا في تلك اللحظة التاريخية في شوارع و أحياء و مدن و مداشر المملكة منذ نفي محمد الخامس إلى حين رجوعه...محمد الخامس الذي لم يكن سلطانا فقط و إنما رمز حرية المغرب و كرامته... و فترة النفي اختزلت أهم الأحداث و المواقف و الأفكار و المشاعر و الأحلام و الطموحات التي شكلت انطلاقة ترسيخ مغرب ما بعد 1956.

في يوم 16 نوفمبر 1955 ، حطت طائرة بمطار سلا، و نزل منها السلطان محمد بن يوسف متبوعا بدراعه الأيمن و حافظ سره مولاي الحسن بعد نفي دام أكثر من سنتين... مشهد لازال محفورا في ذاكرة آلاف المغاربة طوقوا المطار ذلك اليوم لمعاينة الرجوع المظفر.

و كانت بداية القصة يوم 20 غشت 1953 ، يوم أرٌخ أكبر انتهاك قامت به الحكومة الفرنسية آنذاك حيث تجرأت على القيام باختطاف السلطان و أسرته من قلب القصر الملكي بالرباط، علما أن فرنسا كانت قد تعهدت كتابة أماو العالم بالامتثال لمقتضيات معاهدة الحماية لسنة 1912 .
آنذاك... يقول الكاتب، لم أكن حاضرا مع أصدقائي من فرنسا – المغرب الذين كانوا مجتمعين عند البروفسور "بلاشير" ، المترجم المرموق للقرآن الكريم، و بالتالي لم أحض بسماع التعليق الذي صدر عن المُستعرب الكبير "ليفي بورفانسال" و مفاده : " بمد يدها على أمير المؤمنين قامت فرنسا باقتراف انتهاك جسيم في عيون الإسلام و المسلمين". و يضيف " جان لاكوتور"... في ذلك اليوم سمعتُ و أنا بالقاهرة، بمقر مكتب المغرب العربي، الزعيم المغربي المنفي آنذاك، علال الفاسي، يقول ، مبتسما في وجه أصدقائه المغربيين (تونوسيون و جزائريون) الذين امتلكهم شعور من الدهشة و الحيرة، ما يلي : " إن فرنسا، بعملها هذا، قد مكٌنت المغرب من اقتصار المسافة و ربح 10 سنوات، كما قرٌبت له نيل استقلاله. فالسلطان كان شاهدنا في المحنة و سيكون علمنا في الكفاح..." . في ذلك اليوم خرج عشرات الطلبة المغربة و المغاربيين حاملين صور السلطان محمد بن يوسف إلى شوارع القاهرة هاتفين باسمه و بضرورة رجوعه إلى عرشه. و منذئذ أضحت قضية المغرب، البعيد جغرافيا عن المشرق، قضية عشرات ملايين العرب. و لقد ضدق سي علال و أضاب...إن ما أقدم عليه الجنرال "غيوم" قد أشعل الفتيل و استفز البركان، و بذلك حوٌل المغرب ، واجهة فرنسا في الشرق، إلى بؤرة أزمة دولية برهنت بوضوح على أن باريس أخطأت كل حساباتها بالتمام و الكمال. أقول واجهة فرنسا لأنه لم يكن من المستصاغ نهائيا و قطعا آنذاك، في تلك المرحلة بالضبط من تاريخ الحماية قبول ما تجرأت فرنسا على القيام به. و بذلك كان ذلك التصرف المتهور، في وقت كانت فيه حرب الهند الصينية و تداعيات الأزمة التونسية مازالت حاضرة في الأذهان و شاخصة أمام الأنظار، تصرفا موضوع المطالبة بإعادة النظر فيه الفوري من طرف الجميع عبر العالم.

فمن المعروف أن الحماية الفرنسية فُرضت بالقوة و النار سنة 1912 بعد معارك طاحنة بالأطلس و منطقة فاس و بالشرق و لم تتكرس إلا في سنة 1925 بعد التصدي لانتفاضة الريف...حروب استعمارية، و بلد مُستعمر...
لقد عمل ليوطي، بذكائه و دهائه، على الترويج للمهمة "الحضارية" التي جاءت فرنسا لإنجازها بالمغرب، إلا أن هذه الدعاية لم تأثر إلا على أصحاب الصناعات و المصرفيين و جملة من الشباب المولعين بحبٌ الظهور و المغامرة بالأطلس. آنذاك بدت بجلاء عملية مصادرة شخصية شعب من طرف شعب آخر قيل أنه "متحضرا" و هذا ما حاولت دعاية ليوطي طمسه. صحيح، أنه مع نهاية مهمته بالمغرب سنة 1925، حذر ليوطي و ذكّر أن الحماية التي اختلقها هي أساسا مؤقتة و يجب أن تنتهي باعتبار أن غايتها هي بناء دولة عصرية و مستقلة، و قد حان الوقت للسعي إلى ذلك بجدية. إلاّ أن المحافظين المتشددين و المتطرفين و الانتهازيين، للمنتجين الطبيعيين للسلطة الاستعمارية و المدعمين لها، و كذلك المولعين بالنمو الاقتصادي بأي ثمن، كل هؤلاء لم يكونوا مبالين بالظرف و الإطار العام السياسيين، و ظلوا يروجون أكذوبة أن الأمور تسير من حسن إلى أحسن في اطمئنان و ما هذا إلاّ تحصيل حاصل لا يحتاج لأي توضيح أو برهنة.
إلاّ أن بعض أجراس الإنذار و الخطر بدأت تُقرع هنا و هناك. ففي سنة 1930، 5 سنوات بعد حرب الريف، أراد القائمون على أمور الحماية بالمغرب تمرير الظهير البربري و إجبار السلطان " المحمي" – في عرفهم – على المصادقة و التوقيع على ذلك الظهير المشؤوم الرامي إلى تفكيك الروابط العضوية بين مكوّنات الشعب المغربي، و ذلك بمحاولة إخضاع المغربة البربر و سكان الجبال لنظام خاص مغاير للنظام القائم السائر على جميع سكان المغرب و هذا ما أجج الروح الوطنية فورا و على التو و أدى إلى اتساع مدى فعل و تأثير عمل و نشاط الحركة الوطنية المغربية. و كانت أول ثماره الفورية المطالبة الجهرية و العلنية و المسؤولة بالاصلاحات من طرف طرف علال الفاسي بإسم الوطنيين.
ثم...في سنة 1943، قُبيل نزول القوات الأمريكية – الانجليزية بشمال إفريقيا ، و بمناسبة لقاء الحلفاء بآنفا شجع الرئيس الأمريكي "روزفيلت" السلطان على المطالبة باستقلال بلاده و وعده بدعم طلبه المشروع هذا، علما أن التاريخ سيظل يشهد أن السلطان محمد بن يوسف ترفع عن انتهاز فرصة انهزام فرنسا في الحرب للمطالبة بذلك و لم يكن أي شيء يمنعه من ذلك إلاّ شهامة الرجال الأحرار.

و في أبريل 1947 كان خطاب مدينة طنجة التاريخي و الذي أكّد فيه السلطان انتماء المغرب العضوي للعالم العربي و هذا ما أسقط كل الأطروحات الاستعمارية في الماء. آنذاك يقول " جان لاكوتور"... كُنتُ أحط قدمي بالمغرب لأول مرّة و كنتُ قد بدأتُ أعي مدى هذا التحدي الذي أعلن عنه السلطان ، و كأنه فجّر قنبلة في وجه فرنسا في واضحة النهار...فرنسا هذه التي كان يمثلها بالمغرب آنذاك رجل صاحب النظرات العالية "إيريك لابون" و الذي أعفته باريس من منصبه دون سابق إنذار لأنه سمح بحدوث هذا التحدي المدوي بطنجة و الذي داع صيته عبر العالم. و يضيف الكاتب...كُنتُ في الحقيقة قد تأسفتُ لإقدام السلطان محمد بن يوسف ما قام به لأن ذلك منح باريس فرصة إزاحة صديق المغرب " لابون" و تعويضه بالجنرال "جوان" الذي كُلٌف بإعادة الأمور إلى نصابها و بقبضة حديدية حسب ما كانت تسعى إليه باريس. لكن السلطان كان قد حسم في الأمر سلفا و حدٌد موقفه دون أي اعتبار للسياسة الفرنسية أو رد فعلها المرتقب. و رغم كل المخاطر قرّر السلطان أن يكون على موعد مع التاريخ، لأن الساعة آنذاك كانت لحظة بداية اندحار الاستعمار و بزوغ الانتفاضات الوطنية التحررية سواء في آسيا أو إفريقيا. و آنذاك ، يقول " جان لاكوتور" ... اكتشفتُ عاهل المغرب عن قرب ، و بدا لي أنه دأب على ارتداء جلبابه الفضفاض للتعبير على أن المغرب تخنقه سلطة جائرة لم أي متسع للمزيد من تحملها. آنذاك كان يُحيط به جملة من الرجال صنيعة الاستعمار من قبيل الصدر الأعظم المقري، الذي قيل أنه تجاوز عمره القرن، و اليزيدي و عبد الجليل و غيرهم...هذا في وقت كانت فيه الصحافة الاستعمارية و اقطاعيو الأطلس ينعثون السلطان محمد بن يوسف بسلطان الاستقلال. و في الواقع منذ سفر السلطان إلى فرنسا سنة 1950 و إعلانه الصريح بضرورة إلغاء الحماية و رفضه إلحاق المغرب بالاتحاد الفرنسي الذي كان في آخر أطوار مخاضه، شرع الجنرال "جوان" في استدعاء أعيان و رؤساء القبائل الموالين للاستعمار و المساندين له لكسبهم أكثر بتكريس المزيد من امتيازاتهم الإقطاعية و توسيع مداها. و يقول " جان لاكوتور"... عندما بعثتني صحيفة "كومبا" إلى المغرب في بداية 1951، سمحت لي الظروف أن أكون شاهد عيان على مؤامرة ضخمة حرّك خيوطها التهامي الكلاوي، باشا مدينة مراكش، لإبعاد السلطان محمد بن يوسف عن العرش، لكن "فيتو" باريس آنذاك حال دون ذلك و أُرجئ الأمر إلى تاريخ لاحق. إذ في سنة 1953 ، في عهد المقيم العام الجنرال "غيوم" ستتحقق المؤامرة بكل حذافيرها. و بذلك يكون الجنرال " غيوم" قد توصل إلى ما خطط له الجنرال "جوان". و هنا قد يتساءل المرء، كيف نجحت المؤامرة سنة 1953 بعد فشلها سنة 1951؟ و كيف أن هذه المؤامرة انقلبت، بالتمام و الكمال، على مدبريها؟
و قبل الاجابة لا بأس من الإشارة إلى إلى الوضع العام على الصعيد العالمي و الاقليمي. ففي سنة 1953 كانت فرنسا تحت رحمة أسوأ حكومة عرفتها منذ التحرير، و كان يترأسها "جوزيف لانييل" شكليا لكون أن القرار الفعلي كان بيد وزير الشؤون الخارجية آنذاك، "جورج بيدو" و هو أحد المقاومين الفرنسيين خلال الاحتلال النازي و الذي تاه في شوفينية و تعصب إلى حد التصريح بأن الأزمة الفرنسية – المغربية هي بمثابة " معركة بين الصليب و الهلال" . و "بفضل" هذا الرجل ستواجه فرنسا أسوأ أيامها سواء في الهند الصينية أو في تونس. و رغم أن الثورة لم تكن قد انفجرت بعد بالجزائر إلاّ أن الأجواء هناك كانت تدعو إلى الى أكثر من القلق. و بعيد عن كل هذا ، كان الرئيس الفرنسي " فانسو أوريول" بالإيليزي خارج الدائرة لا يقوى على التأثير في مجرى الأحداث بأي شكل من الأشكال، آنذاك كان "دوغول" في سفر استجمام يجتر هزيمة حزبه (تجمعه) في الانتخابات.

و انفجرت الأزمة المغربية الفرنسية سنة 1953 بفعل حدث خارجي: اغتيال النقابي التونسي فرحات حشاد في بداية ديسمبر 1952 بتونس، و كان رد فعل قوي على امتداد بلدان المغرب العربي. انتفضت بعفوية و تلقائية الدار البيضاء، مدينة "كاريان سانطرال"، و كان الرد طبعا هو القمع الشرس بلا هوادة و قد بلغ حدا اصطر معه الرأي العام العام إلى التنديد شديد اللهجة. و بفرنسا ،خلال استيلام الأديب "فرانسوا مورياك" جائزة نوبل في الآداب صرح أنه سيرصد تلك الجائزة لوقاية المغاربة من الجور بمشاركة كل المتخصصين في العالم العربي و الاسلام و رجال السياسة بفرنسا بدءا من "بيير منديس" إلى "آلان سافاري" و " فرانسوا ميتيران".
أما بالرباط و الدار البيضاء، كان الشغل الشاغل للمقيم العام "غيوم" و الحاكم العام "بونيفاس" هي حالة الطوارئ و التعبئة لمواجهة "الثورة المغربية" الوجب سحقها سحقا غير مسبوق باعتبارها تهديدا مباشرا لفرنسا و النظام العام. و فعلا...انتفض سكان الأحياء الشعبية، و برز في الأحداث الحزب الشيوعي بقيادة علي يعتة كمدافع عن العرش بمصادقة و تزكية اليسار الفرنسي. آنذاك كانت آلية مسرحية "عصيان القبائل" و التي تم إخراجها منذ سنة 1951 بفضل باشا مدينة مراكش و دعم و مساندة إدارة الاستعمار جاهزة و قابلة للتشخيص في أي لحظة.
و يُجاري الكاتب التحليل ليتساءل... كيف يمكن مواجهة هذا "العصيان الشعبي" و ما عسى أن تقوم به سلطات الحماية؟...طبعا حماية عاهل البلاد كما هو منصوص علية في معاهدة 1912 (معاهدة الحماية)... لكن يُقرّ الجنرال "غيوم"، أحد مهندسي المؤامرة، بأن اندفاع القبائل الساخطة قوي و من المستحيل إطلاق النار على محاربين قدامى في صفوف الجيش الفرنسي صدورهم متوجة بمداليات عسكرية فرنسية. و بذلك يقول " جان لاكوتور" أن الأمور اتضحت و انكشفت مع مطلع شهر غشت من سنة 1953 و مادامت قد تم الحسم فيها من قبل... لكن من طرف من؟
هناك 7 أو 8 شخصيات في مواجهة غير متساوية، فمن جهة المغرب هناك العاهل الشريف السلطان محمد بن يوسف، السلطان الشرعي، سليل أهل البيت الميّال للحوار أكثر من ميوله للمواجهة المباشرة لكنه متشدد و صارم بخصوص حقوق شعبه و بلده. و هناك ابنه، مولاي الحسن الطموح و الحريص على أن يظل في ظل والده، و هناك بعض المقربين من القصر مثل أحمد اليزيدي و أحمد بركاش و ثلة من المثقفين الشباب من أمثال عبد الرحيم بوعبيد و المهدي بن بركة، أستاذ ولي العهد آنذاك في مادة الرياضيات، هذا إضافة إلى بعض الأعيان الذين نددوا بالمؤامرة و من ضمنهم "سي البكاي".

أما من جهة فرنسا ، فهناك مايسترو المؤامرة، "جورج بيدو" الذي لا يسمع و لا يثيق إلا بالمتشددين الراغبين في إبعاد السلطان الشرعي، أما رئيس الجمهورية فكان عاجزا كما تمت الإشارة إلى ذلك. و هناك الجنرال "غيوم" المساند و المدعم من طرف "جوان" الذي ترقى إلى رتبة مارشال.
و منذ بداية شهر غشت 1953 قيل أن القبائل تهيّأت لمحاصرة القصر الملكي بالرباط، آنذاك انتفض الرئيس "أوريول" من قلب مجلس الوزراء و ندد بما نعثه بالانقلاب الحاصل بالمغرب، و رد عليه "بيدو" قائلا : "لا يمكن مواجهة انتفاضة الشعب" (و يعني القبائل طبعا). و هذا يبين بجلاء أن أسياد الرباط كانوا على علم، علم اليقين، أن وزير الشؤون الخارجية معهم و بجانبهم إلى آخر رمق.

و في 14 غشت 1953 اجتمع أصحاب الدسيسة بالباشا الكلاوي و قرروا التوجه إلى الرباط لمحاصرة القصر الملكي لفرض إبعاد السلطان الشرعي عن العرش و عن البلاد و تعويضه بالشبح بن عرفة. و انطلقت أحداث عنيفة بوجدة و وجه السلطان محمد بن يوسف و بعض الإصدقاء الفرنسيين نداء بالتزام الهدوء و التريث، لكن أصحاب الدسيسة تمادوا في غيهم.
و في 20 غشت 1953، بعد وجبة الغذاء بقليل اقتحم الجنرال "غيوم" القصر الملكي بالرباط و طلب من السلطان محمد بن يوسف التخلي عن العرش لكنه رفض بقوة جأش و يقين تام، فنقله صحبة عائلته إلى مطار سلا و من هنا أقلتهم طائرة عسكرية إلى م كورسيكا ثم غلى مدقشقر. في تلك اللحظة علق المقيم العام قائلا : "الآن يمكننا أن ننعم بالهدوء و السلم على مدى 20 سنة القادمة..." لكن خاب ظنه و انفجر المغرب من شماله إلى جنوبه و من شرقه إلى غربه. و بعد سنتين و 3 شهور رجع السلطان محمد بن يوسف عودة مظفرة لاعتلاء عرش البلاد، و الذي يطق أحد سواه. و فشلت السلطات الاستعمارية على امتداد هاتين السنتين و نيف في إصلاح ما أنتجته الخطوة المتهورة ليوم 20 غشت 1953 .

و يقول " جان لاكوتور"... يوم 10 سبتمبر 1955 تلقيتُ ، و أنا بالقاهرة مكالمة هاتفية من مدقشقر. و كان المتحدث هو الجنرال "كاترو" الذي بعثه رئيس الجمعية الفرنسية الجديد "إدوار فور" على وجه السرعة إلى "أنتسيرابي"، أين كان منفيا السلطان و عائلته، و أخبرني أنه في طريق عودته إلى باريس سيكون مرفوقا بشخصية مغربية مرموقة، و أنه مستعد لتمكيني من سبق صحفي عند هبوط طائرته بمطار العاصمة المصرية قبل استئناف رحلتها إلى فرنسا. و فعلا، صباح يوم الغد بين الساعة 3 و 4 صباحا التقيت بالجنرال و اكتشفت الشخصية المغربية، إنه عبد الرحيم بوعبيد، أحد زعماء حزب الاستقلال الشباب. و علمتُ تلك الليلة أن السلطان محمد بن يوسف قد وافق على إنشاء مجلس للعرش بعضوية سي البكاي للإشراف على المرحلة الانتقالية ما بين إزاحة السلطان الشبح بن عرفة و عودة جلالته إلى الرباط لاعتلاء عرشه من جديد و الاعلان عن استقلال المغرب في إطار استدامة العلاقة التي تربط بين الدولة المغربية و الجمهورية الفرنسية.

و قبل الجنرال "كاترو" عمل آخرون غيره على تعبيد الطريق، و من ضمن هؤلاء المحامي الكبير "جورج إيزار" مبدع صيغة "مجلس العرش". و خلال كل الاتصالات التي أجراها المبعوثون الفرنسيون مع السلطان في منفاه، كان جلالته دائما و أبدا يؤكد بشدة على استقلال البلاد و إزاحة بن عرفة و الاعتراف بشرعيته الأكيدة لعرش المملكة، و هذا ما كان.

لكن قرار 20 غشت 1953 المتهور لا يمكن نسيانه و قد تحمل مسؤولته كمشة من المتطرفين الفرنسيين و الاستعتماريين المتشددين محدودي الأفق. خصوصا و ان فترة النفي لم تمر بسلام و أن حصيلتها ثقيلة و ثقيلة جدا. فمنذ البداية انطلقت الأحداث في مدينة مراكش مهد انطلاقة المؤامرةن و عرفت مواجهات دامية و تصفيات و كذلك الأمر في الرباط، كما حدث بالمشور بخصوص قواد اعتبروا من الخونة و لم تخل مدينة مغربية من أحداث دامية على امتداد فترة النفي.

و كانت عودة السلطان محمد بن يوسف المظفرة من انتسيرابي إلى مدينة نيس الفرنسية، و منها إلى "سان جيرمان" ُم إلى "لاسيل سان كلو" حيث اجتمع كل الذين ساهموا بشكل او بىخر في تحقيق هذا المبتغى، رجوع السلطان إلى عرشه، علما أن كل الكلمات لا يمكنها أن تصور و تترجم شعور الحماس و الغبطة و الآمال في تلك اللحظة التاريخية الحاسمة. و عندما سُئل جلالته بخصوص المساهمين في هذا الانجاز من مغاربة و فرنسيين لم يميز بين هذا و ذاك باعتبار أن الجميع لم يقم إلا بواجبه و ما أملاه عليه ضميره. و بخصوص الفرنسيين شكر جلالته "فرانسوا ميتيران" و هو أوّل من استقبله بمائدته بلاسيل سان كلو ثم المحامي "جورج إيزار" و الجنرلا "كاترو" و "إدكار فور" و كذلك " أنطوان بيني" وزير الخارجية الذي كشف عن مقولة للسلطان أسرّ له بها و هي "إن الله خلق المنفى للحُكام قصد التأمل و التفكير من أجل الصلاح و التقويم و التهذيب"
و يتساءل " جان لاكوتور" قائلا...هل التعاطي مع هذه الأزمة، الفرنسية المغربية، 1953 – 1955 يمكن أعتباره منعطفا تاريخيا كان لابد منه للتخلض من الاستعمار؟ و يجيب بلا، لكنه ساهم في وضع حد للأحداث الدامية و لسقوط المزيد من الصحايا ( حالات القمع بالدار البيضاء، تناسل الأعمال الإرهابية [ الفدائية] و انتشار العمليات المسلحة،...). و مهما يكن من أمر فإن كل ما حدث لم يكن قد أخذ بعد طابع و صفة الحرب بالمغرب كما كان الشأن سواء بالهند الصينية أو الجزائر.

و يقر الكاتب أن المغرب سار على درب تكريس استقلاله عبر و بواسطة أطر من عيار دولي بدءا من بلافريج إلى عبد الرحيم بوعبيد ، و من بنهيمة إلى المهدي بن بركة، و عبر و بواسطة نوع من التعاون مع السلطة "الحامية" خلافا لما سارت عليه الأمور بالجزائر و التي ساهمت في تسميم العلاقات بين الرباط و باريس إلى حدود 1962.
و يختم " جان لاكوتور" مقاله مشيرا ... لقد كان هناك تيار ثقافي ظل سائرا و فاعلا بين المغرب و فرنسا، و الذي اعتمد عليه الفرنسيون كثيرا لتقوية الروابط و العلاقات بينهما، بين المراكشيين و الكاسكيين ( Gascons ) خلافا لما كان عليه الحال في المستعمرات الأخرى.
جان لاكوتور، كاتب و صحفي
ترجمة بتصرف

المارشال جوان

إنه عسكري قوي الارتباط بالمغرب العربي "الفرنسي" حسب تعبير الاستعماريين. كان رئيسا للحامية العسكرية بالجزائر سنة 1942 ، و هو الذي أصدر أمر إطلاق النار على القوات الأمريكية الانجليزية إبان نزولها بشمال إفريقيا. لكن سرعان ما انزاح إلى جانبها و عُيّن على رأس القوات الفرنسية بايطاليا. و كان ازنهاور يلقبه بأحسن جنرالات أوروبا. عُي"ن كمقيم عام بالرباط سنة 1947 تبعا لطلبه لإعادة الأمور إلى مجراها بالمغرب و هو الذي هندس للخطوة المتهورة في 20 غشت 1953 التي أدنت بنهاية الوجود الاستعماري الفرنسي بالمغرب. و يصفه " جان لاكوتور" بشخص قصير النظر و ثقيل اليد.

علال الفاسي

إذا كان إبعاده إلى اليابان أولا ثم إلى مصر من طرف السلطات الفرنسية حرمه من المساهمة المباشرة في أحداث 1953 – 1956، لفإنه ظل رمزا من رموز الحركة الوطنية المغربية و أحد مؤسسي حزب الاستقلال في أربعينات القرن الماضي. و كان علال الفاسي أحد أبناء العائلات الفاسية المحافظة، يمقت الاستعمار الفرنسي مقتا و ظل متشبتا بالعرش العلوي و مخلصا للإسلام. هكذا يراه " جان لاكوتور".

محمد الديوري

كنت قد أنهيت دراستي بباريس حيث كان جلالة الملك محمد الخامس قد منّ عليّ بمنحة دراسية من ماله الخاص. قضيت 7 سنوات بالبوليتكنيك و مدرسة المعادن. و كنتُ أمين سره من الطلبة و كان عمري آنذاك 28 سنة.
و منذ الاعلان عن عودة جلالته تدفقت سيول من الشخصيات و البشر في اتجاه العاصمة الرباط...300 إلى 400 ألف مغربي و مغربية ، أغلبهم وطأوا أرض الرباط لأول مرة في حياتهم، أتوا من كل صوب لمعاينة نزول السلطان من الطائرة بمطار سلا يوم 16 نوفمبر 1955...كُنت ضمن هؤلاء الجماهير الغفيرة، و تمكنت من التسرب إلى القصر الملكي...قبّلت يد السلطان و لم أغادره إلا بعد أن وافاته المنية سنة 1961.
كانت الظروف قد تغيرت لم أعد مُلزما بالاختباء في صندوق سيارة ولي العهد لولوج القصر الملكي خلسة عن أنظار الحراسة الفرنسية عندما كنت احد مسيري حزب الاستقلال. و بعد مرور أسبوعين عن عودة السلطان المظفرة عيّنني جلالته وزيرا للأشغال العمومي.

جون فيدرين

لقد فوجئت بجواب الجنرال ليوطي، أول مقيم عام فرنسي بالمغرب ، حينما سُئل عن الحماية الفرنسية حيث رد قائلا: فعلا علينا التحدث في هذا الشأن لأن الحماية لا يجب أن تستمر...
كنتُ قد قضيت شهرا كاملا بالمغرب و كانت أجمل تجربة في حياتي، إذ كنت من العناصر الأساسية المساهمة في تنظيم اللقاء الوطني للبحث عن حل الأزمة الفرنسية المغربية المقام يومي 7 و 8 مايو 1953 ...كنت على علاقة بنادي الفرنسيين الليبراليين و ناضلتُ من أجل استقلال المغرب و كان "سي البكاي" يدعم هذه الخطوات و حضوره كان يريح الجانبين، الفرنسي و المغربي...إنه كان كولونيلا للجيش الفرنسي أحد أبطال حملة يونيو 1940 و كان باشا مدينة صفرو قدّم استقالته من هذا المنصب احتجاجا على نفي السلطان و قد لعب أدوارا مهمة في هذه الفترة.

أحمد عصمان

صاجمع متاعك، سوف ترافقني"، هذا ما قاله ولي العهد مولاي الحسن لأحمد عضمان (صهره و وزيره الأول مستقبلا) و هو بمحل إقامته بدار الطلبة قرب "لاباستي" بفرنسا.

و منذ عودة الأسرة الملكية من مدقشقر استقر السلطان بسان جيرمان حيث استقبل وفود الطلبة و القواد و الباشوات و عموم الناس.
و كان عمر أحمد عصمان آنذاك لا يتجاوز 23 ربيعا، و كان حاضرا يوم 9 نوفمبر 1955 التهامي عندما انحنى التهامي الكلاوي على رجل جلالته طالبا الصفح و العفو...و باستغراب كبير قال له جلالته: " ماذا أنت فاعل؟ انهض.."

و يقول أحمد عصمان ، كان أسبوعا حافلا بالشعور بالنشوة الغبطة..ز
كما كان على متن الطائرة التي أقلت العائلة الملكية إلى الرباط و ساهم مع أعضاء الكتابة الملكية في كتابة خطاب العودة المظفرة.

الملكية المغربية

الملكية في المغرب، بالرغم من عراقتها و صلاحياتها الدستةرية الواضحة، ظلت من حين لآخر تخضع إلى نوع من إعادة التفكير، و هذا ما حدث في بداية عهد الملك محمد السادس.
و في هذا الصدد يرى ثلة من المحللين أن حيوية المؤسسة الملكية بالمغرب تكمن في القدوم من حين لآخر على إعادة التفكير كسبيل من سبل التجديد رغم ثقل الموروث. إذ أن الملكية المغربية تعتبر ثاني ملكية في العالم الحالي من حيث القدم بعد الامبراطورية اليابانية.
و ارتبطت الملكية المغربية منذ البدء بإمارة المومنين، لكن ليس بمعنى التشريع للدين، و إنما بمعنى حماية الدين و المحافظة على دوام الشريعة الاسلامية في ربوع المملكة، أي الوقوف في وجه الملحدين إن هم زاغوا عن الطريق. و بمعنى آخر تصحيح الوضع الديني وسط الشعب المغربي. و لذلك يرى بعض المحللين أن إمارة المؤمنين ليست لقبا و إنما هي مهمة مكلف بها الملك بالمغرب.

كما يرون أن الملكية بالمغرب عرفت أكثر من محطة على مسار التجديد و إعادة التفكير. فالملكية المغربية تجددت بالاستقلال و تجددت ببلورة الدستور الأول سنة 1962، و تلتها محطات أخرى إلى أن وصلت إلى آخر دستور، و لا محالة أن الصيرورة لازالت سائرة في هذا المنحى و في هذا الإطار هناك الحديث عن الاصلاح أو التعديل الدستوري. علما أن كل هذه المحطات تندرج في إطار إجماع على أن الحكم مسألة خارج النقاش.
فقد تختلف بعض الأحزاب أو القوى السياسية بالمغرب، و قد تكون لها مؤاخذات على الملك في بعض التصرفات و لكنها لا تختلف على ضرورة بقاء الملك و استمرار العرش و استدامة الملكية بالمغرب و ديمومتها. و من المعلوم أن الدستور المغربي ينص على أن شخص الملك مقدس، و هناك فصل واضح في هذا الصدد. و المس بشخص الملك محرم في الدستور المغربي، إذن هو مقنن و ممنوع. و من الأمور الممنوعة كذلك المس بسياسة الملك، أي بعمله و تصرفاته، يمكن أن يكون محل نقاش و لكن لا يمكن أن يكون محل نقد و انتقاد.

و الدستور المعتمد حاليا بالمغرب يقر بدولة المؤسسات التي تتوزع فيها السلطة بين مؤسسة التنفيذ أي الحكومة، و مؤسسة التشريع، أي البرلمان، و المؤسسة القضائية، أي العدل و القضاء. و من المفروض أن الملك ليس مؤسسة في إطار هذا التوزيع، بل هو فوقه. أي مؤسسة فوق كل هذه المؤسسات مهنته الرقابة عليها كلها و الإشراف عليها و توجيهها، و عند الحاجة القيام بدور الحكم لترجيح كفة عن أخرى. فالملك بالمغرب لا هو في الحكومة و لا في البرلمان و لا في القضاء.

و من هنا يمكن القول أن المسؤول عن عمل الملك هم وزراؤه.
و المؤسسة الملكية المغربية، بمقتضى الدستور، لها سلطات خاصة، من ضمنها تعيين الوزير الأول و الوزراء باقتراح من الوزير الأول و التعيين في الوظائف السامية المدنية و العسكرية و المصادقة على القوانين الصادرة عن البرلمان و التمتع بحق العفو.
و عموما و على امتداد التاريخ الحديث تمكنت المؤسسة الملكية بالمغرب أن تلف حولها الأحزاب السياسية المنحدرة من الحركة الوطنية في كل ظرفية سياسية صعبة أو حرجة، و ظل المسار هو تقوية المؤسسة الملكية و الاستمرار في تمثين تقعيد أساسها، في حين سارت مختلف الأحزاب و القوى السياسية المغربية على درب الضعف و التفتت باستمرار.

الملك محمد السادس البرغماتية العقلانية

بشهادة الجميع، تمكن الملك محمد السادس في وقت وجيز جد أن يتأقلم مع الحركية السائدة بالمغرب. و لم يكن ليتأتى له ذلك دون الفهم الدقيق و الوافي لمنطق اشتغال الأحزاب السياسية المغربية و لعمق طبيعة الركح السياسي المغربي. و بذلك اتجه نحو استقطاب نخبة جديدة من الأطر و المثقفين و التقنوقراطيين و الفاعلين الاقتصاديين و الاجتماعيين و ثلة من المستشارين أغلبهم من جيله و من ابناء العصر. و هؤلاء مجتمعين شكلوا الآلية الصلبة التي أبانت بامتياز عن تأثيرها الملحوظ في مختلف المجالات و الميادين و الاختصاصات. و اضطلعت بأدوار فعالة عبر لجان و مؤسسات و صناديق خارج إطار الحكومة و التي بدا أداؤها ضعيفا أمام ما حققته تلك الآلية في أكثر من مجال من مجالات الحياة بالبلاد.

و قد تبين أن أسلوب التدبير في هذا الصدد اعتمد العقلانية و قواعد التسيير الميداني و التدبير السياسي. و قد عمق هذا المسار الضعف البيّن الذي أضحى باديا على دور الأحزاب السياسية و قدرتها على بلورة رؤية شاملة واضحة المقاصد و محددة الأهداف و المرامي. و قد زاد الطين بلة بعد اتضاح أن أقصى أفق أغلب الأحزاب السياسية المغربية ينحصر في اللهث وراء المواقع السياسية و الاجتماعية عوض الاهتمام بالأساس بالمساهمة الفعلية في ابتكار المقترحات العملية الممكنة التحقيق و التي من شأنها تفعيل آليات التنمية و التصدي إلى المعوقات التي تقف في وجهها. هذا إلى حد أضحى الكثير من المغاربة يرون أن المغرب لا حاجة له الآن لأحزاب سياسية إن هي ظلت على الحالة التي هي عليها الآن و التي وصفها أحد المحللين بالتقاعد السياسي قبل الأوان و نعثها آخر بالمغادرة الطوعية بفعل الأمر الواقع.

و خلاصة القول أن أمل التغيير و تحسين الأوضاع في نظر أغلب المغاربة أضحى حاليا معلقا قسرا على المبادرات الملكية مادام السياسيون اختاروا التقاعد و لم يعوا بعد أنه لا يمكنهم أن يكونوا فاعلين فعليين في صيرورة التغيير و مساره دون الشروع أولا بتغيير أنفسهم و تغيير أحزابهم تغييرا على مستوى الفكر و التفكير و التخطيط و المشاركة و الممارسة و نهج التأثير في الركح السياسي و الارتباط بالجماهير.

نظرة المواطن البسيط لشخص الملك بالأمس القريب

إلى حدود انقلابي 1971 و 1972 كان المواطن العادي يرى الملك كشخصية تفوق البشر، مختلفة كل الاختلاف عن الانسان العادي الفاني. فالملك بالمغرب...محمد الخامس ثم الحسن الثاني ...ظل مؤسسة وثيقة الارتباط بالتاريخ و بالدين و بالتقليد الموروثة منذ قرون خلت.

و الملكية في نظر المواطن البسيط كانت تبدو في عيونه معجزة و سامية و رفيعة، تعيش في البذخ و الرغد المفرط. لكن مع حدوث انقلاب 10 يوليوز 1971 تأثرت هذه الرؤية و نالها نوع من الرجة.

و تقول رواية في هذا الصدد أن بعض الحاضرين بقصر الصخيرات عاينوا الملك و هو رافع يداه تحت تهديد فواهة رشاش في يد جندي بسيط قبل التعرف عليه و تمكينه من ارفلات من الذين كانوا يبحثون عنه للقيام بما جاؤوا للقيام به.

آنذاك فهم المواطن البسيط ما كان ليخطر على باله من قبل، أي يمكن اقتحام القصر و تهديد الملك، و هو ليس معصوم من الأخطار التي قد تهدد أي إنسان.

و بعد الانقلاب ، بدأ الحديث عن أمور لم يكن من الممكن الحديث عنها من قبل...الفضائح...الرشوة..

التبدير...مكر السياسة و سياسة المكر... و راج الحديث كذلك عن الحياة الخاصة للملك و مقابلة تلك الصورة مع واقع الحرمان و الخصاص و الحاجة الذي تحياه أوسع فئات الشعب المغربي.

و في هذا الصدد يقول أحد المحللين أن أحداث يوم واحد أدت إلى إعادة النظر في جملة من القضايا كانت قائمة كحقائق تكاد أن تكون أبدية سرمدية صلبة بمكان لا يأتيها الباطل لا من امامها و لا من خلفها و لا من يمينها و لا من شمالها. و بذلك اهتزت الصورة اهتزازا، خصوصا و آنذاك كل السلط كانت متمركزة بيد الملك الذي يقرر في كل شيء، و كان البرلمان القائم يُنظر له كمجرد ديكور للواجهة، إذ لم يكن يمثل أي قوة سياسية فعلية. و كان الملك هو الذي يختار الوزراء و مختلف الموظفين السامين و أصحاب مراكز القرار و يقيلهم في أي لحظة، و هذا في ظل غياب الفصل بين السلط. هذا ما ساعد كذلك على اهتزاز الصورة و تسهيل حدوثه.

و بخصوص مؤسسة الجيش آنذاك، كانت الخيوط بيد الجنرال المدبوح رغم وجود مختلف الهياكل المتعارف عليها من قيادة عامة و توابعها.

كل هذه الأسباب مجتمعة و متفاعلة فيما بينها ساهمت بشكل أو بآخر في اهتزاز الصورة التي كانت لدى المواطن البسيط عن الملك و الماكية. و آنذاك بدأت فكرة ضرورة تغيير الحال تنتشر في المجتمع رغم أن الخوف من كل ما كان ينعث بالسياسة ظل قائما بل ازداد و أضحى قائما فوق الرقاب كسيف ديموقريطس مستعد للإجهاز في أي وقت و حين لمجرد شك ليس إلاهكذا كانت النظرة بالأمس القريب

ثروة الملك

يعتبر ملك المغرب أحد أغنياء العالم، وتتكون ثروته من عقارات (قصور وإقامات) وأراصي فلاحية ومجمعو أونا الحاضرة بقوة في مختلف القطاعات ولجت مؤخرا إلى قطاع الاتصالات والتكنولوجيات الجديدة والتي كانت تستهدفه منذ مدة إلا أن منافسة الأجانب كانت شديدة، و جملة من الأسهم في أمريكا وأوروبا. وقد سبق لمجلة "تيل كيل" المغربية أن نشرت أن راتب الملك يقدر بما يناهز 36 ألف يورو شهريا (432 ألف سنويا) وحسب جريدة "لوجورنال فهو راتب معقول جدا مقارنة مع ما يتقاضاه بعض رؤساء المؤسسات والشركات العمومية. وهناك معاش يؤدى للعائلة الملكية (أمراء و أميرات) مقداره 170 ألف يورو.

أما الغلاف المخصص لأسطول السيارات فيقدر بما يناهز 7 ، 5 مليون يورو سنويا. وقد سبق لمجلة "فوربيس" أن نشرت أن ثروة العائلة الملكية تقدر بما بين 4 و5 ملايين دولار. وهذه كلها أرقام أعدت نشرها جريدة "ليبيراسيون" الفرنسية في الأسبوع الأول من شهر يناير 2005 ضمن مقال للصحفي "جوزي كارسون".

القسم الأول من 3 أقسام

مشاركة منتدى

  • هدا ليس بالحق والنا س في البادية يموتون بالجوع وهو يتقضى هدا المبلغ فمتلا اقليم ازيلال الناس يمتون بالجوع والبرد وبالضبط داءرة دمنات المرجو تبليغ هدا وشكرا

    عرض مباشر : ht

    • سيدي، لقد تتبعت هذا الطرح التاريخي المتقطع لفترات متداخلة من تاريخ المغرب،و إسترعى إنتباهي طرح إنتقائي للأحداث و الشخصيات ،فقد ذكرت شخصيات ساهمت في صنع تاريخ الحركة الوطنية المغربية و لكن أهملت أسماء عديدية و كبيرة ساعمت هي الأخرى في تحرير القصر الشريف من اللوبي الإستيطاني في الرباط و باريس ،و لئن إعتبر هذا إنتقاص لدور هذه الشخصيات، فهو يعتبر كذلك توجيه لتفسير التاريخ النضالي في المغرب في إتجاه معين،و لا يظهر إن كان هذا يخدم المصالحة الجارية أم العكس...فعلى سبيل المثال لا الحصر لم يذكر دور الأحزاب المغربيةالأخرى التي كان لها دور لا يمكن لأحد أن ينكره كما هو الحال بالنسبة لحزب الشورى و الإستقلال الذي لم يرد دوره كحركة وطنية مغربية فاعلة...و ليس هنا المجال لذكر هذا الدور ...فعلى سبيل المثال لا الحصر لم يذكر إسم محمد الحسن الوزاني و هو الذي كان له دورا كبيرا في العديد من المحطات التاريخيةمنذ كتلة العمل المغربي ...و عندما جاء ذكر عودة السلطان محمد الخامس من أنتسيرابي الى باريس في 31 10 1955 كان الوزاني أول من طلبه محمد الخامس للحديث معه حول وضع القضية المغربيةبعد محادثات إكس ليبان،و تم اللقاء في تلك الليلة في مدينة بوفالون غير البعيدة عن نيس أين كان يقيم السلطان،و لا يعني بأي حال من الأحوال إهمال لمشاركة الآخرين بما فيهم البكاي....و لكن من باب الإعتراف بمساهمة الرجال في تحري الأوطان ......شكرا

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى