الاثنين ٤ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٤
بقلم سليمان نزال

نزيف جباليا المبجل

عشرات الشهداء الأبرار يستبسلون و يسقطون في مخيم جباليا و في سائر مناطق الضفة و القطاع.. و حرب الإبادة ضد الفلسطينيين مستمرة..ظلم كوني صارخ يتعرض له شعبنا لم يتعرض لمثله شعب من شعوب هذه المعمورة..فقد أعطت مراكز الإستغلال و الإرهاب و الإحتكارات العالمية الضوء الأخضر للمجرمين الصهاينة حتى يتخلصوا من " الهندي الأحمر" كما تخلصت أمريكا من هنودها الحمر..

هي حرب تصفية مُعلنة ضد العنصر الفلسطيني..ضد "جنس" أفكاره و أشجاره و ممتلكاته و ثوابته..حرب تصفية منهجية تحمل عناوين ومضامين إجرامية..و " كتاب" الإبادة يضم فصولاً متالية من المجازر و المذابح الوحشية الصهيونية ضد الفلسطينيين المرابطين الصابرين المحرومين من الحماية الدولية و من النصرة العربية الحقيقية الفاعلة على أرض الجرح و الملموس.

ظلم كوني مريع بمخالب غير حيادية..يتفرج على المآسي الفلسطينية المتحركة من جباليا إلى رفح إلى دير البلح إلى جنين و طولكرم..إلى غزة..إلى نابلس و مخيم بلاطة..إلى سائر مدننا و قرانا و مخيماتنا المحتلة.

كأن هذا الجزار العتيد شارون.. يكافىء على جرائمه بدلاً من أن يتم إعتقاله و محاسبته و محاكمته كمجرم حرب عتيد..كأنه يريد لنا أن "ننسحب" من الحياة كشعب و قضية..قبل أن يتم إنسحابه من غزة..

و يدافع بواسلنا في مخيم جباليا..في مخيم النصرات..في الشاطىء ..في الشجاعية, في مخيم جنين..في كل مدن و مخيمات و قرى الرباط العظيم , عن مكونات السيادة و الكرامة و الوحدة و الإستقلال و الشموخ..

و للنزيف مساحات تبدو كأنها غير نهائية.. و للبطولات الفلسطينية معجزات و مآثر لا تنتهي إلا بطرد الاحتلال و تأمين حق العودة لكل اللاجئين و النازحين إلى ممتلكاتهم السليبة و إقامة الدولة الفلسطينية , كاملة الشروط و المواصفات السيادية,عاصمتها القدس الشريف.

يودع شعبنا قوافل جديدة للرفعة و الخلود..و يدرك أن للصبر آفاقاً و مجالاتٍ لا نهائية..

النزيف الفلسطيني المبجل السامي..يحتل أفئدة المشاهد الدامية الحزينة..بينما فؤاد العروبة الرسمية مشغول" بقصة حب" مع الخنوع و العجز و التراخي..قلوب حاكمية من حجر و تواطؤ و غياب..

مؤلم أن تصبح جنازات الشهداء الكواكب..الذين يدافعون عن كل العروبة و الإسلام إنطلاقاً من فلسطين و العراق.. و صمود سوريا ولبنان..تمر كتحية صباح مكررة..في وقت يذبح فيه شعبنا في" الإستثائي" الفتاك الإرهابي من أسلحة الصهاينة المتقدمة و المحرمة دولياً.. و لا من مستجيب لصرخات أحزاننا..

لكن هذا الشعب الفلسطيني الأسطوري المعطاء رغم سلسلة آلامه و مواجعه.. و تتابع فصول مكابداته الدائمة..لن يرسل إلى وديان اليأس و الإحباط أيام عزه..منارات ثوابته الوطنية.. و عنفوان وثباته الإنتفاضية المستمرة للعام الرابع على التوالي و أزيد..

لن ينظر شعبنا إلى الشهداء الأبرار..إلى هذا الموت المقدس و الدم الطاهر في مخيم جباليا و سائر مدن و قرى و مخيمات القلب الفخر و التحدي..نظرة كأنها عادية..إن نظرات الصقور و الفرسان لن تكون عادية..

و غير إعتيادي سيأتي الانتقام لشهدائك يا جباليا.. يا كل فلسطين..


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى