ثلاث فرقعات
نظر إلى محتوى الصندوق بعينين زجاجيتين .. أعاد الأوراق داخل الظرف الأصفر الكبير.. داعب النجيمة المتلألئة في أعلى صدره الأيسر.. قال له وهو يفرقع اللبان بين أضراسه الذهبية: إملأ هذه الإسثمارة بمقاطعة (…)
نظر إلى محتوى الصندوق بعينين زجاجيتين .. أعاد الأوراق داخل الظرف الأصفر الكبير.. داعب النجيمة المتلألئة في أعلى صدره الأيسر.. قال له وهو يفرقع اللبان بين أضراسه الذهبية: إملأ هذه الإسثمارة بمقاطعة (…)
كانت تجمعه بهم سفينة صيد إسبانية لم تزر اليابسة منذ ثلاثين يوما.. في العشرة أيام الأولى بدى لهم نشازا وغريبا ببشرته الداكنة، التي لفحتها شمس الجنوب، وكذا شعر ذقنه الكثيف، الذي لم تقبله موسى (…)
هكذا كانوا يستشعرون مقدمه... من همسه المنفلت..من شخيره المتعب..من صخب خفيه وهما يكنسان الأرض..من رائحة السمك التي ترافقه أينما حل وارتحل.. ومن ظله الأعوج وهو يسابق هيكله الخيزراني.. فترقص قلوبهم (…)
...حينما رأيته لأول وهلة حسبته شخصا غريبا يحل بمنزلنا.. كان أسمر اللون ونحيفا، لا هو بالطويل ولا هو بالقصير، وكان وهنا، وشبابه يوشك على الرحيل، وعندما اقتربت منه أكثر، لاحظت تعبا كبيرا يحفر (…)
كان قد أضرم لتوه النار بتبغ غليونه حينما رمقها تسقط داخل ما يسميه هو بحوضه الأخضر .. تأملها وهي تتخبط في الحوض لبرهة، ثم تابع تصفحه لجريدته الصباحية... قبل وقوع الكارثة تنبأ مرارا أنها ستكون (…)
مشهد احتضار كان قد أضرم لتوه النار بتبغ غليونه حينما رمقها تسقط داخل ما يسميه هو بحوضه الأخضر .. تأملها وهي تتخبط في الحوض لبرهة، ثم تابع تصفحه لجريدته الصباحية... قبل وقوع الكارثة تنبأ مرارا (…)
سال لعاب الطفل وهو يتأمل الشاحنة المدججة بالرغيف الطازج وهي تمر من أمامه مثل سهم مارق..انكمش في قميصه الرث، ثم انزوى من جديد في ركنه العطن... سالت حلمات أثدائها وهي تشتم رائحة جوع يسكنه منذ زمن (…)
ينطلق الطفل الصغير ليبتاع «العطوس» لوالده كعاته.. يصادف في طريقه شيخا ضريرا يتسول..يتذكر درس الإحسان الذي لقنتهم إياه مدرستهم منذ أيام..يدس النقود في يد الضرير،ثم...يقفل عائدا إلى أسرته متوقعا (…)
لما هدهم التعب والجوع والعطش.. ولما كانت شمس تموز قاب قوسين من رؤوسهم العارية.. ولما كان البحر يمتد أميالا لا متناهية من تحت مركبهم الضال.. فقد قر قرار البحارة السبعة على سلب وميض من الأمل، من (…)
فوانيس شاحبة، مزكومة، ترشح بماء المطر.. يحتل عريها طبقة من الصدأ وقطع من الليل.. معلقة على جدران واطئة.. عارية..سافرة الملامح..إلا من بقايا نيلة وجير وكأنه البرص..تحدث فوضى عفوية ولذيذة على امتداد (…)