رحلة الى قلب الاختلاط الثقافى مؤتمر الطباعة الخلاقة

، بقلم جورج قندلفت

كان المؤتمر الأول للطباعة الخلاقة الذي نظمته شركة بطرس العالمية في لندن يوم ١٧ ايلول ٢٠٠٧، مناسبة فريدة للكشف عن آخر الاتجاهات التي يتخذها تصميم الخطوط المختلط اللاتيني والعربي.

واستمع الزوار الذين انتدبهم العديد من شركات الاعلانات والصحف والمجلات إلى هذا المؤتمر إلى عروض مدهشة قدمها أخصائيون عالميون في مجال النشر والطباعة.

وتكفل ألن هايلي، الذي وصف نفسه «بسيد الخطوط» في شركة مونوتايب، بتقديم المحاضرين. إلا أنه بفضل صفته الرسمية كمدير «الكلمات الحروف» أضفى هايلي على المؤتمر جواً من الالفة بالظرف الذي تميز به تقديمه للمحاضرين.

استهل مراد بطرس المحاضرات بتحديد اتجاه المؤتمر من خلال مقدمة وجيزة عن تاريخ الخط العربي وتصميم الحروف مما فتح شهية الحضور الذي تعدي الخمسين مندوباً. وعلى ضوء عرض تاريخي مختصر لتقاليد الخط العربي وتأثيرها علي تصميم الحروف العربية، شدد بطرس على حاجة المصممين إلى وضع أسس التعاون والاندماج لمواجهة تحديات الاستخدام المزدوج للحروف اللاتينية والعربية.

وتبعه على المنصة مارتن غيبس، مدير شركة لتراست، الذي عرض أمثلة عن أول مجموعة محدودة من الحروف العربية طرحتها الشركة. وتوسع في تحديد العوائق والنواقص التي تعتري تطبيقات تصميم الخطوط عندما تتعامل مع الخطوط العربية التقليدية ثم قام بعرض ما تنتجه لتراست من ادوات التصميم لا سيما تلك التي تستخدم في انتاج الرسوم المتحركة اليابانية وخاصة ريشة «تريّا» التي تعتبر اساس هذا الفن.

ثم كان على دايف فاريه، من شركة باناش تايبوغرافي، ان يحدد ببلاغة المشاكل التي تواجه توازن الحروف بين اللاتينية والعربية. وعرض عينات من الحروف الزخرفية اللاتينية من القرن الثامن وقارنها بمحاولة حديثة وفاشلة لمحاكاة الحروف العربية في عناوين برنامج تلفزيوني غربي.

واكد انه لا مفر من الاحساس بعدم التوازن عند استخدام خط لاتيني تقليدي مثل تايمز داخل نص عربي. وتابع فاريه بتقديم خط جديد يحتوي على حروف لاتينية وعربية في وقت واحد، قامت شركته بتصميمه بالتعاون مع شركة بطرس العالمية هو خط «تنسيق». ونجح هذا الخط في الوصول الى توازن تام في شكل الحروف ولونها وسماكتها بين اللاتينية والعربية خاصة عندما يتم استخدامهما معاً. وتتوافر المجموعة بثمانية اوزان وبنسختين مذيّل ودون تذييل صممتا للوصول الى اكبر قدر ممكن من الوضوح. ويتميز الخط العربي المذيّل بتركيز جانبي يظهر صداه في نظيره اللاتيني المذيّل.

خط «تنسيق» غير المذيل

اما الخط العربي غير المذيل، فتتناغم فيه تركيبة شكل الحروف وبنيتها لدرجة تحوّل عموديته غير المعتادة الى منطق جمالي طبيعي. وما يمز هذا الخط خاصة عرضه في النص حيث يضفي نسجه «لونه» (اي توزيع المساحات السوداء والفارغة فيه) على الصفحة تناغماً مثالياً يجعل من اسمه، «تنسيق»، اسماً على مسمّى. ومما لا شك فيه ان هذا الخط سيشكل مقياساً لمستخدمي النصوص الثنائية اللغة.

خط «تنسيق» المذيل

وتلى الكلام عن خط «تنسيق»، عرض سريع (توّج بعرض اوفى بعد المحاضرات) لمجموعة ملحقات «تصميم»، قدمه كامل غداس، نائب رئيس شركة وينسوفت التي تنشر هذه المجموعة. ويأتي «تصميم» على شكل مجموعة ملحقات لبرنامج ادوبي ان ديزاين سي.اس.٣ في نسخته الشرق اوسطية متصاحباً بطمي حروف هما «اميري» و«نسخي». ويتيح «تصميم» للمستخدم، اضافة الى امكانات كبيرة في اختيار وصلات الحروف العربية، امكان تحديد شكل كل حرف على حدة ولونه. وتتوافر هذه المجموعة بثلاثة اصدارات (المحدود والمصمم والناشر) وتوفر عدد من الادوات تساعد المصمم على الترقي الابداعي في النشر العربي. وترافق «تصميم» مجموعة «عريضي» التي تشمل اطارات وحلقات مزخرفة تساهم في اضفاء الجمالية على اي مشروع نشر عربي. وخصصت وينسوف عنوان انترنت خاص لعرض مجموعة «تصميم» هو:
http://www.tasmeem.eu

اما بيتر زوزنفيلد، مدير شركة يو.آر.دبليو. المتخصصة في انتاج الخطوط غير اللاتينية، فعرض خريطة للعالم حدد عليها مناطق المجموعات اللغوية الكبيرة وبالتالي انماط كتاباتها المستخدمة اليوم. وتحدث عن تطوير الخطوط غير اللاتينية وتناغمها مشدداص على لغات الشرق الاقصى والمشاكل التي تواجه الخطوط التي تحتوي على اكثر من ٤٥٠٠٠ شكل.

وتكلم بعده حليم شويري، نائب رئيس إيكوغرادا والاستاذ المساعد في معهد الفنون في قطر. وشدد شويري، الذي يدرّس التصميم والطباعة ثنائية اللغة، على الابداع الذي يبديه طلابه في مجال تصميم الخطوط بعرض عدد من الامثلة وقال ان الحروف التي يصممها الطلاب تستوحي اشكالها من النبات والحيوانات لتعطي نتائج مدهشة وتعبد الطريق لابداعات مستقبلية في مجال الخطوط.

واختتم المؤتمر اعماله بمحاضرة ثانية لمراد بطرس قدم فيها امثلة من كتابة «العربية للمصممين» تكشف الاخطاد الفادحة التي يقع فيها المصممون الغربيون حين يريدون التعامل مع الاسواق العربية. ومن المضحك الى المهين مروراً بما يدل عن عدم فهم عميق للثقافة العربية، عرض بطرس امثلة عديدة مثلة اشارة السير ثنائية اللغة التي تدل كل لغة منها الي اتجاه معاكس للآخر. وفي المقابل، شدد على ان تفهماً عميقاً للثقافة العربية مترافقاً مع حس مرهف لجمالية الخط يؤدي الى انتاج اعمال ابداعية مدهشة تساهم في تناغم الثقافتين العربية والغربية.

وبما ان اتجاهات العولمة اليوم تتطلب تناغماً ليس في انتاج العلامات التجارية بل في عرض وتبادل المعلومات بين ثقافات الغرب والشرق العربي، يشكل تفهم ثقافة الآخر وانتاج حلول تحترم تقاليده وخصائصة مسألة ملحة. وتفهم متطلبات الطباعة يشكل جزءاً مهماً من هذه المسألة ساهم مؤتمر الطباعة الخلاقة في تسليط الضوء عليها.

لفت انباهي، وانا اغادر دار نقابة عمال الفنون حيث اقيم المؤتمر، لافتة على حائط المبنى كتب عليها: «الهدف الصحيح هو القيام بالاعمال الضرورية بإبداع». اعتقد ان ها المؤتمر شكل خطوة مهمة في هذا الاتجاه. ونتطلع انا وكل الذين تثنى لهم حضور هذا المؤتمر الافتتاحي، الى المؤتمر التالي بفارغ الصبر.

ملاحظة

شركة بطرس العالمية : (http://www.boutrosfonts.com) التي نظمت مؤتمر الطباعة الخلاقة، هي رائدة الابداع العربي في مجال الخطوط والطباعة والتصميم الفني منذ اكثر من أربعين عاماً. فمنذ عام ١٩٦٦، ركزت الشركة اهتمامها على تطويع أحدث التقنيات لتلبية الحاجات الابداعية للعالم العربي. ونفذت الشركة مشاريع عالمية توزعت بين انتاج اطقم حروف لبرامج تطبيقية وشركات عالمية وتصميم الشعارات العربية للشركات الغربية.


جورج قندلفت

- المشرف التقني لمجلة ديوان العرب

من نفس المؤلف