الزواج المبكر اغتصاب علنى وصريح!!

الختان عبودية لا عبادة ـ الحلقة السابعة

، بقلم خالد المنتصر

- الزواج المبكر جريمة يشارك فيها مأذون مأجور وطبيب بلا ضمير وأب جشع يبيع بالمزاد.
- نسبة 45.8 % من بنات الريف يتزوجن أقل من 16 سنة.
- نسبة 15% من مواليد الوطن العربى تلدهن أمهاتهن فى سن المراهقة.
- نسبة وفيات الحمل والولادة للأمهات المراهقات خمسة أضعاف الأمهات فوق العشرين.
- 300 حالة زواج مبكر من غير المصريين يومياً فى الشهر العقارى تزيد إلى 500 فى الصيف.
- الزواج المبكر جريمة تحدث يوميا برغم تجريم الشرع والقانون لها.

يقف الزوج صاحب الخمسين ربيعاً على شباك تذاكر الأتوبيس قائلاً للموظف: لو سمحت تذكرة لى ونص للمدام!!. وليست هذه نكتة وإنما للأسف حقيقة تحدث كثيراً عندنا فى مصر وسيناريو عبثى سريالى كابوسى أبطاله رجل رضى على نفسه أن يبيع لحم ابنته الطفلة بالقطاعى لرجل آخر قبل على نفسه أن يعاشر طفلة فى سن البراءة. الرجل الأول كاذب ومزور والرجل الثانى جشع وشهوانى. ملخص المشهد اغتصاب مقنع ومقنن بورقة عليها شهود. إغتصاب ليس فى السر وإنما هو فى العلن يقام له احتفال ويوزع فيه الشربات ويدعى له المعازيم الذين يجلسون ليمارسوا النميمة، ويملأون بطونهم بكل سرور وحبور وراحة ضمير. إنها جريمة يشارك فيها مأذون مأجور وطبيب باع ضميره وكتب شهادة تسنين مزورة وأب عرض طفلته فى مزاد: "ألا أونه ألا دو ألا تريه.. ومين يزود"، وعريس مفجوع لا يريد زوجة وإنما يريد وعاء لتفريغ كبته وشهواته. والضحية زهرة بريئة بنت إمبارح، كانت حتى ليلة أمس تلعب فى الطين وتجرى وراء صاحباتها فى الاستغماية، وتبكى حين تنام فى العتمة، ولإقناعها وغسل دماغها يكفيها قطعة لبان أو عسلية. وفجأة بين عشية وضحاها يطلب المجتمع منها أن تترك ساحة الاستغماية الفسيحة لتتمدد فى سرير نوم متر فى متر تحت جثة من اللحم والشحم والعرق لشبه إنسان يؤدى غرضه فى ثوان ثم ينام ليغطى صوت شخيره على نهنهات دموعها، ويسد كرشه الأسطورى كل مسام التنفس لديها خانقا إياها. والمدهش أن الأهل يأتون ليلة الدخلة لتهنئتها مطالبين إياها بعدم الشكوى لأن الزواج سترة، وهى مجرد فتاة "جيشا" تدلع وتدلك، وتدغدغ وتزغزغ، والزوج إمبراطور يابانى آمر ناهى، عليها السمع والطاعة وعليه الاستمتاع والاستنطاع!.

- هى فين العروسة؟
- بتلعب بره فى الحارة.. أو فى الجرن.. أو فى الشارع!.

بالطبع علامات التعجب السابقة التى وضعتها بعد جملتين الحوار من عندى، لأن الكارثة أن هؤلاء النخاسين المتاجرين بلحم وروح وأعراض أطفالهم، لم يضعوا أى علامة تعجب ولم يرمش لهم جفن ولم تهتز لهم خلجة وهم يمارسون هذه الجريمة البشعة التى تعد من أخطر صور العنف فى بلادنا ضد المرأة أو بالأصح ضد الطفلة الأنثى. عنف يومى متكرر طرفاه جلاد وضحية. أما القاضى فغائب عن ساحة المحكمة، تبكى الطفلة فلا يسمع لها أحد، تصرخ فينهرونها، تشكو فيقال لها إنتى ما زلتى عيلة ماتفهميش حاجة. إشمعنى هنا دلوقتى عيلة وحين تزوجت كانت آنسة حلوة خرطها خراط البنات وجسمها فاير ولازم تتلم؟!. وبعد الزواج بواحد لم تختره من الأصل عليها تلبية مطالبه بداية من الأكل وليس انتهاء بالجنس، وتلبية مطالب العيال والقيام بالأعمال المنزلية من طبخ وكنس.. إلخ، مما يتعارض مع تكوينها الجسدى والنفسى. والأرقام على عكس ما نتصور مخيفة ومرعبة. ففى دراسة ميدانية حديثة أجريت فى إحدى قرى الجيزة وجد أن 45.8% من إجمالى العينة قد تزوجن فى سن أقل من 16 سنة وأن نسبة الإناث اللواتى تزوجن فى سن العشرين قد بلغت 87.9% وذلك بحجة صيانة عفاف البنات، والحفاظ على شرفهن والخوف عليهن من العنوسة، أو للتخلص من عبء إعالتهن، خاصة إذا كان العدد كبيراً، أو للإستفادة من مهورهن، أو للرغبة فى إكثار العزوة، أو لتقليص الفارق العمرى بين الآباء والأبناء أو مجرد إثبات سطوة الآباء على البنات ليس إلا.. إلخ. وتشير دراسة أخرى للدكتورة علياء شكرى إلى أن 36% من زيجات الريف تقع فى سن يقل عن 16 سنة. كما بينت دراسة د. إقبال السمالوطى عام 2000 أن هناك ما بين 15 إلى 20% من مجموع مواليد الوطن العربى تلدهن أمهاتهن وهن فى سن المراهقة. وهذا يدق ناقوس الخطر بقوة محذراً من المخاطر الرهيبة التى تنشب أنيابها فى الطفلة التى يوقعها حظها العاثر فى فخ الزواج المبكر.

أولى المخاطر هى المخاطر الصحية كتسمم الحمل، وفقر الدم وصعوبة الولادة، والإجهاض، وبالطبع يساهم صغر السن فى فتح شهية الزوج للإنجاب المتكرر دون فاصل زمنى معقول بين الولادة والأخرى، مما يعرضها للإنهاك البدنى ويعرض أطفالها للأنيميا والجفاف، و انخفاض الوزن والمناعة، ولهذا تكون معدلات وفيات الأمهات والرضع والأطفال دون الخامسة أعلى فى المناطق التى تنتشر فيها ظاهرة الزواج المبكر. وتبين الدراسات أن احتمالات الوفيات فى الفتيات من عمر 10-14 سنة بسبب الحمل والولادة تزيد خمسة أضعاف عن وفاة النساء فى سن 20-45 سنة، وأن عسر الولادة أكثر شيوعاً بين الفتيات المراهقات. وأيضا ترفع الدراسات الميدانية للباحثين مثل مركز النديم ود. إقبال السمالوطى ود. رفيقة حمود وغيرهم الستار عن أرقام ونتائج مرعبة لظاهرة الزواج المبكر، فهذا النوع من الزواج يحرمهن من فرص التعليم 47.3% من فتيات عينة بحث ريف الجيزة قد توقفن عن متابعة التعليم بسبب الزواج المبكر. وليس الصحة والتعليم فقط هما الخسارة الوحيدة ولكنها تخسر نفسها ومعنوياتها من الإحباط والقلق نتيجة لعدم قدرتها على القيام بالتزاماتها وأعبائها والتناقض النفسى نتيجة عدم الإشباع العاطفى الذى لم ينضج بعد خاصة إذا كان الزوج أكبر منها بعشرات السنين. فقد أظهرت إحدى دراسات وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية أن الفارق فى السن بين معظم الفتيات اللاتى تزوجن مبكراً وبين أزواجهن كان كبيراً. وعلى سبيل المثال كانت نسبة الفتيات اللاتى تزوجن من أزواج يكبرونهن بعشرين سنة وأكثر 65.7% مما يؤدى لافتقاد الهارمونى والإنسجام. ويصبح الزواج كقطعة موسيقى نشاز تعزف فيها الطبلة مكان الكمان والصاجات مكان الناى!. وتنتهى معظم هذه العلاقات الشاذة إما بالصمت المتواطىء وإما بالطلاق الصارخ المدوى، فقد تبين أن نسبة المطلقات بين المتزوجات من سن 12-18 سنة بلغت 49% من حالات الطلاق.

أبويا عامل تراحيل وأنا وافقت علشان أساعد أبويا.. السمسار أعطى أبويا 3 آلاف جنيه وأخد هو 10 آلاف، وسافرت مع الراجل العجوز بلده وهناك إتغيرت معاملته وعاملنى زى الخدامة، حتى أولاده مارحمونيش وشاركوا أبوهم فى لحمى، وبعد خمس شهور طلقنى ورجعت على بيت أبويا!.

هذه العبارات السابقة ليست من فيلم مقاولات رخيص ولكنها منقولة بالضبط من على لسان طفلة من البدرشين كانت "جريدة الأهالى" قد أجرت معها حواراً لرصد ظاهرة بيع المراهقات وتصدير القاصرات للخليج، وهى ظاهرة وتجارة تكاد تتخصص فيها قرى بعينها معروفة للمسئولين قبل الوسطاء، تجارة يعمل فيها الأب سمساراً فى جسد ابنته، والأم تبيع البنت مقابل برميل من النفط. لا أستطيع أن أطلق عليها وصفاً سوى أنها دعارة أسوأ من دعارة بيوت الهوى، فالعقود العرفية لا يتم توثيقها، والزوج بالكاد "جد مكحكح" والتسعيرة يضعها السمسار حسب السن ودرجة الجمال والدلع، والأهم حسب المستوى الاقتصادى للأسرة، وبالطبع ينتهى هذا الزواج المأساوى بمشاكل لا حصر لها، من ضمنها جنسية الأطفال الذين فى الغالب يتركهم الأب العجوز ويغادر البلاد بعد رحلة الترفيه، أو يبعثهم مع الأم التى ملها وعافها لأرض الوطن، فهم لا يمكن طبقا للقانون المصرى أن يحملوا جنسية الأم، وبالتالى ليس لهم الحق فى التعليم المجانى أو الرعاية الصحية أو العمل فى القطاع الحكومى.. إلخ. وهو فى الأصل فقير ابن فقيرة يتعامل معه المجتمع كأجنبى أسوأ حالا من اللقيط، وتطبق عليه حلقة الفقر والضنك ويصبح أمام أحد اختيارين أن يتسول أو أن يسرق، لماذا تحدث تلك المتاهة منذ البداية؟. والجواب لأن هذه الزيجات عرفية لأن قوانين بلاد الزوج تنظم زواج رعاياها من الأجنبيات، ولا تعطى الزوجة الأجنبية أية حقوق إذا لم تلتزم بشروط الزواج من أجنبية، وبالتالى فهى لا تستطيع الحصول على الطلاق بسهولة إذا اختفى الزوج، وأيضا هى لا تستطيع اللحاق به فى بلده لأنها ممنوعة بحكم قانون بلده من الدخول، بل الأنكى والأخطر أنها لا تستطيع مقاضاته هناك لتطلب حقوق أولادها منه. والمأساة ليست بسيطة أو مجرد ترف أو طق حنك فى كتاب ولكنها مأساة بمعنى الكلمة فالرقم مخيف والإحصائيات مرعبة فما يقرب من 300 حالة زواج مبكر لفتيات مصريات من غير المصريين تسجل يومياً فى الشهر العقارى، ويرتفع العدد إلى 500 حالة فى الصيف الذى هو موسم السياحة وما أتعس هذا النوع من السياحة التى من الممكن أن تدخل تحت بند السياحة الزواجية وأحياناً العلاجية!!.

والمأساة الأكبر حين تسافر الطفلة مع الزوج إلى بلده، وهى القليلة الخبرة والنضج، تفتقد الأهل والسند والدفء والحماية الاجتماعية والقانونية، ويفترسها إغتراب الغربة والوحدة نتيجة الاختلاف الثقافى والعادات والتقاليد والشعور بالدونية نتيجة إهانة عائلة الزوج لها فهى تسافر لتعمل خادمة وجارية لا زوجة، خاصة أنها تكون الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، حيث أكدت دراسة السمالوطى أن نسبة 65.7% من اللاتى تزوجن فى سن مبكرة من زوج غير مصرى أن أزواجهن كانوا متزوجين بأخريات قبل الزواج منهن، مما جعل نسبة الطلاق فى هذه الزيجات تصل إلى 51.4% من إجمالى عينة البحث.

والعجيب والغريب أن انتشار الزواج المبكر يتم بالرغم من أن هناك قانوناً شرعياً ووضعياً يمنع ويجرم مثل هذا الزواج. فالزواج فى الشريعة الإسلامية عقد رضائى يعتبر الرضاء به أحد أركانه الجوهرية، وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن". وهذا يدل على أن الرضا الصحيح الذى لا عيب فيه شرط لازم من شروط الزواج.

أما من الناحية القانونية الوضعية فتنص المادة 33 من لائحة المأذونين أنه لا تجوز مباشرة عقد الزواج ولا المصادقة على زواج مستند إلى ما قبل العمل بهذا القانون ما لم يكن سن الزوجة ست عشرة سنة وسن الزوج ثمانى عشرة سنة وقت العقد، على أن المادة 34 من نفس اللائحة تفتح باب التحايل على شرط السن بقولها أن السن يثبت بشهادة الميلاد أو مستند آخر أو شهادة طبية يثبت فيها السن. وتنص المادة 227 عقوبات بأنه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على ثلاثمائة جنيهاً كل من أبدى أمام الجهات المختصة بإثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً لضبط عقد الزواج أقوالا يعلم أنها غير صحيحة، ويعاقب بالحبس أو بغرامة لا تزيد عن خمسمائة جنيه كل شخص خوله القانون سلطة ضبط عقد الزواج وهو يعلم أن أحد طرفيه لم يبلغ السن القانونية للزواج.

وبالنسبة لزواج المصريات بغير المصريين فقد وضعت المادة شروطاً إضافية لتأمين حقوق الزوجة المصرية منها ألا يتجاوز فرق السن بين الزوج والزوجة خمسة وعشرين عاماً. والجزاء على عدم توافر هذه الشروط هو رفض توثيق العقد، إلا أنه أمام الإغراءات المادية يتم التحايل بالعقود العرفية التى لا تقدم أى ضمانات قانونية للزوجة التى تترك فى مهب الريح الاجتماعى قبل القانونية.

إن ليلة زفاف طفلة هى ليلة زفاف دامية، طقوسها مرعبة، وتفاصيلها هى جريمة قتل مكتملة الأركان. فمن يمنع تلك الجريمة التى يقتل فيها الجهل والفقر والتخلف بخنجر مسموم روح زهرة ياسمين كانت تتوق للتفتح؟ إنه الخريف عندما يفرض شروطه على الربيع فينتصر الذبول على التفتح، والموت على الحياة، والتجاعيد على النضارة، إنه الكبر قبل الأوان والغروب فى ساعة الفجر.

عمل المرأة هل هو "صرمحة"؟!

لا تجوع الحرة إذا أكلت من يديها

تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها.. من أشهر الأقوال المأثورة فى لغتنا العربية التى نسيت أو تناست أن تضيف قولاً مأثوراً أخر حتى تؤكد قيمة عمل المرأة لتتزن المعادلة، فلم تقل مثلاً لا تجوع المرأة الحرة حين تأكل بيديها، وأقول تناست اللغة لأن لغتنا العربية لم تخرج عن السياق الثقافى العام للمجتمع، ولم تكن استثناء فى مسيرة التمييز ضد المرأة، وتعمدت هى الأخرى الانحياز للرجل، وها هى بعض الامتيازات التى حصل عليها الرجل فى لغتنا العربية التى اضطهدت المرأة هى الأخرى، ومارست عليها القهر اللغوى كما مارس المجتمع عليها من قبل القهر الاجتماعى.

فعلى سبيل المثال من الممكن أن ننطق اسم أحمد ونقول "أحمدن" بالتنوين، لكن لا نستطيع أن نفعل نفس الشيء مع سعاد فممنوع أن نمارس عليها حق التنوين وننطقها "سعادن". ويتساءل القارىء وإيه يعنى التنوين؟.. ده شيء تافه ليست له دلالة؟ ولكن بعض علماء اللغة يؤكدون أن له دلالة ودلالة كبيرة، فالتنوين ممنوع على الاسم العلم المؤنث كما هو ممنوع على الاسم الأعجمى، ويعنى إيه أعجمى؟، الأعجمى اسم يطلق على غير العرب وتشم منه رائحة المهانة لغير العربى وعطر الفخار للعربى المميز، ويحمل الأعجمى معنى الابهام، وعدم القدرة على التعبير لدرجة أن أحد معانيه فى المعجم هى البهيمة، نستخلص إذاً أن وضع المرأة فى اللغة هو نفس وضع أولئك الأعاجم الأغيار الأقليات.

لم يكن هذا هو المظهر العنصرى الطائفى الوحيد الذى مارسته اللغة العربية ضد المرأة، فمثلا إذا أردنا الحديث عن جمع كبير يضم ألف امرأة ورجل واحد فسنعامله معاملة جمع المذكر وليس جمع المؤنث إذا العدد لا يهم، والكم مهمل. فالمهم أن الرجل يجب ما عداه ويلغى من سواه، فالذكر هو الأصل فى اللغة العربية مع أن الأنثى هى الأصل فى الحياة.

وبرغم أن القرآن أحدث ثورة فى لغة خطاب النساء اللاتى وجه إليهن الكلام مساويا لخطاب الرجال على عكس الخطاب الجاهلى، وبرغم أن القرآن أنصف حواء من المفهوم التوراتى الذى يحملها مسئولية إغواء أدم وساوى بينهما فى مسئولية اقتراف الخطيئة فقال فى محكم آياته فأزلهما الشيطان، إلا أن الكثيرين حتى المستنيرين ما زالوا يرفضون هذه المساواة ويطلقون على عمل المرأة صرمحة. ولنقرأ ما كتبه د. مصطفى محمود فى "جريدة الأهرام" بتاريخ 18/2/1992 حيث قال نسمع هذه الأيام صيحات التمرد التى يطلقها نصفنا الآخر اللطيف، وأكثرهن زوجات لرجال أثرياء يطالبن بالخروج من البيت للعمل ويلقين بأولادهن إلى الشارع، وتصرخ الواحدة فى وجه زوجها بأنها تريد أن تحقق ذاتها وأن رأسها برأسه سواء بسواء. يحيرنى هذا المنطق فأى تحقق للذات، تريد أن تصبح هذه المرأة أو تلك سكرتيرة لفلان أو مهندسة للمجارى أو صرافة فى بنك أو بائعة فى سوبر ماركت، إن تحقيق الذات هو كلام روايات وطلب للتغيير والصرمحة!.

وهكذا، وببساطة شديدة يتهم عمل المرأة بأنه نوع من الصرمحة والمشكلة الحقيقية فى هذا الكلام أنه ليس حديثاً خاصاً، أو مقالة مستثناه، أو كلاما عابرا قيل منذ سنوات، ولكنه تيار عام جارف، ومناخ محيط خانق يتنفس هذه المفاهيم التى أقل ما توصف بأنها مفاهيم متخلفة غير حضارية، ولا تتنافى فقط مع القيم الدينية، بل تتنافى أيضا مع أبسط القيم الإنسانية، والمأساة أن المرأة نفسها أصبحت تردد هذا الكلام نتيجة الضغوط الشديدة والحياة القاسية التى من الممكن أن توفر لها هامش عمل بسيط، ولكنها فى نفس الوقت تضغط عليها بين سندان الواجبات المنزلية المهلكة ومطرقة الإهمال الحكومى وعدم توفير ما يساعدها على أداء هذه الواجبات من أجهزة كهربائية وحضانات.. إلخ. وهكذا تصورت المرأة قيودها أساور ذهبية، وجعلها الرجل المروج لهذا الفكر تعيش فى وهم أنها الدرة المصونة والجوهرة المكنونة والتى لا يجب عليها أن تتبهدل فى العمل، وهو فى الحقيقة يريدها مجرد دمية. وبالطبع يحمل هذا الفكر مغالطات كثيرة تحمل فى طياتها عوامل موتها ومن السهل الرد عليها، فأولا ليس الخروج إلى العمل مرادفاً بالضرورة والتبعية لإلقاء الأولاد فى الشارع، وكثيرا ما تروج وسائل الإعلام لخرافة أن الإدمان والتربية السيئة هى نتيجة طبيعية لعمل المرأة ويا سلام على أمهات زمان اللاتى كن تلزمن بيوتهن لتخرجن أبناء صالحين.. إلى آخر هذا الكلام. ونحن نعترف بالجميل لهذه الأمهات، ولكننا لا نوافق على أن المرأة العاملة هى بالضرورة أم فاشلة، وما أكثر النماذج الناجحة التى نراها لأمهات عاملات جعلن من أبنائهن علامات بارزة فى المجتمع مهنياً وأخلاقيا، وكان الاحتكاك الاجتماعى خير معين لتلك الأمهات على تحقيق غايتهن وهدفهن التربوى.

وثانيا: لا يكفى أن نقول: ما كفاية على الستات التعليم فهذه مصادرة على حقهن وأحلامهن المشروعة، فالعمل ضرورى مثله مثل التعليم، وبدلاً من أن نفكر فى تجنيب المرأة بهدلة العمل علينا أن نقضى على أسباب هذه البهدلة من الأصل، ونجعل ظروف العمل أكثر إنسانية للجميع سواء للمرأة أو للرجل، وأيضا يعد هذا الكلام من قبيل الفهم المنقوص لمفهوم التعليم نفسه، فالتعليم عملية ديناميكية مستمرة طوال العمر وليس مجرد عدد من السنين أو مراحل دراسية معينة تقضيها المرأة بين جدران مدرسة أو معهد أو جامعة.

وثالثا: اتهام المرأة على طول الخط بأنها السبب الأساسى للبطالة ولما نبقى نلاقى شغل للرجالة الأول نبقى نشغل الستات، هذا الاتهام يغفل الأسباب الأساسية للبطالة والتى ستخلق البطالة حتى ولو كان المجتمع كله من الرجال، فلابد من أن نواجه أنفسنا بشجاعة ونعترف بأننا كمجتمع وكمسئولين تسببنا فى خلق البطالة التى جعلنا من المرأة سبباً لها وشماعة نعلق عليها كل خطايانا الاجتماعية والاقتصادية أيضا.

رابعا: استخدام اللهجة الساخرة لتمرير أخطر الأفكار تدميراً، وتبرير وأد المرأة المعاصر باسم حمايتها عن طريق جمل مثل: "يعنى حتعملى إيه بالشغل آخرتها حتشتغلى مهندسة مجارى ولا بياعة فى سوبر ماركت"؟!. وبالطبع لا يوجد عمل حقير لأن مجاله المجارى أو الزبالة، ولا لآخر فاضل لأن مجاله العطور أو الزهور. وتدنى وضع المرأة ليس ناتجاً عن تدنى مجال العمل، ولكنه ناتج عن تدنى إنسانيتها والتعامل معها وكأنها قطعة شطرنج ما عليها إلا أن تستجيب لحركات أيدينا، وليس عليها أن تختار وتدخل كلاعب أو كمشارك.

وتعتبر المحامية صفاء زكى مراد الأفكار التى تنادى بعودة المرأة للبيت ومنعها عن العمل أفكاراً انتهازية، عندما تحتاج للمرأة فى نشاط تنموى قومى تنادى بحق العمل، وفى أوقات الانحسار الاقتصادى تنادى بجلوسها فى المنزل، وتتغافل عن كون المرأة كائناً اجتماعياً له دوره المؤثر الفعال، والذى يتسع ليشمل عملها والتزامها نحو الأسرة والبناء، وتتغافل هذه الأفكار أيضا كون العمل فى حد ذاته قيمة عظيمة وكبيرة تضيف إلى الإنسان الكثير. وعمل المرأة يصقلها ويثقفها ويوسع مداركها ويجعلها كائناً اجتماعياً أقدر على التفاعل مع الحياة. وتضيف الأستاذة صفاء مراد قائلة قضية عمل المرأة الإنتاجى وانخراطها فيه إنما هى قضية اجتماعية واقتصادية، قضية تحويل مجموعة بشرية فى المجتمع تمثل من حيث التعداد نصفه من كونها مجموعة مستهلكة تعيش على ناتج عمل النصف الآخر وتستهلكه إلى مجموعة منتجة تسهم فى صنع الخيرات المادية التى يعيش عليها المجتمع، ومع هذا فيجب ألا نغفل أن الأعباء المنزلية والأسرية الملقاة على عاتق المرأة وحدها فى ظل انسحاب الدولة وتخليها عن القيام بدورها الخدمى الاجتماعى، وفى ظل سيادة نسق فكرى وقيمى متخلف، كل هذا يجعل من عمل المرأة عبئا إضافيا وضرورة اقتصادية أكثر منه قيمة إنسانية واجتماعية مهمة. انتهت هذه المرافعة البليغة ولكن لن تنتهى بالطبع مشاكل عمل المرأة وقبولها كعضو فاعل فى المجتمع إلاإذاأدت الدولة دورها الخدمى والاجتماعى كما يجب، و انتشرت المفاهيم التى تعلى من شأن عمل المرأة ومن شأن المرأة ذاتها ككائن كامل وليس نصف كائن.

دائماً ما يهرب معارضو عمل المرأة فى كتاباتهم من رقم مهم ومزعج وهو أن 22% من الأسر المصرية تعولهن سيدات، وذلك لأن هذا الرقم يحمل فى طياته الرد المفحم على من يطالب المرأة بالجلوس فى البيت لعدم جدوى العمل الاقتصادية. ونجد كثيراً من الرجال فى الطبقات الشعبية يهاجمون عمل المرأة ويحقرونها، وفى الوقت نفسه نجد الزوج ينتظرها بعد عودتها من العمل كخادمة أو عاملة ليقبض راتبها، وإن رفضت يعاجلها بالضرب لأنه فى أحيان كثيرة يريد هذا الراتب والأجر لشراء البانجو، وأحيانا للزواج من امرأة أخرى لتلعب دور الضرة بذلك تتحول هذه الدرة المكنونة إلى ضرة مجنونة، وتنقلب الجوهرة المصونة إلى المرأة المئونة، إلى بقرة يحلب منها الزوج الفلوس ليرضع منها ملذاته الخاصة.

من الأرقام الأخرى المفحمة الرقم الذى يمثل نسبة عمل المرأة فى التعليم الابتدائى، فأكثر من 97% من مدرسى الابتدائى من النساء وهو رقم مكتسح يدل على مدى إسهام المرأة فى تشكيل عقل ووجدان الجيل الجديد فى مصر بعملها أيضا وليس بمجرد جلوسها فى بيتها.

ورقم آخر ولكنه هذه المرة يثير الخجل فى مجتمع يدعى المساواة ويحاول اللحاق بركب القرن الحادى والعشرين، رقم نسبة البطالة التى وصلت حسب تقرير فريدريش إيبرت إلى أكثر من 24% أى ضعف معدلها على المستوى القومى. والرقم الآخر هو أن ثلث عمالة النساء غير مدفوعة الأجر، وفى دراسة قام بها معهد التخطيط القومى فى مصر تناولت 6064 مؤسسة صناعية صغيرة أظهرت النتائج أن ثلثى المنشآت فقط كانت تدفع أجوراً متساوية للنساء والرجال.

على ضوء هذه الأرقام وغيرها تحلل د. رفيقة حمود وضع عمل المرأة عندنا فتقول: "أرباب العمل يحجمون عن تعيين النساء بحجة أنهن يتغيبن أكثر من الرجال خصوصاً المتزوجات منهن بسبب المسئوليات الأسرية أو يستبعدونهن من العمل بشكل تعسفى فى حالات الزواج والحمل والولادة فضلا عن حرمانهن من الضمانات الاجتماعية والتأمين الصحى ومن فرص التدريب والتأهيل، وإبعادهن عن المراكز القيادية حتى وإن كن يتمتعن بالمؤهلات العلمية والمهنية اللازمة. هذا وتستبعد المرأة من بعض الإعلانات التى تعلن عن موظفين لبعض الأعمال التى يمكن أن تمارسها، وتنحصر فرص التعيين أو الترقية للمرأة فى إطار الوظائف غير الإشرافية 46.9%، بحيث لا يسمح لها بالمشاركة فى اتخاذ القرار كما يتم التركيز على تعيينها فى الأعمال المتعلقة بالخدمات 37.2% وهى الوظائف التى لا تظهر قدراتها الخلافة فى العمل.

وللمدهش أن يحدث هذا التجاوز ويتحقق هذا النظم فى ظل دستور مصرى يؤكد مساواة المرأة بالرجل وتحقيق الفرص المتكافئة لهما، ويعلى من قيمة العمل الإنسانى عامة وعمل المرأة خاصة، و يتضح ذلك من مواد الدستور أرقام 8، 10، 11، 13، 14، والتى تنص على ما يلى:
- المادة 13: العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولا يجوز فرض أى عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون، ولأداء خدمة وبمقابل عادل.

- المادة 14: الوظائف العامة حق للمواطنين وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب.

- المادة 10: تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم.

- المادة 11: تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع ومساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.

و انطلاقا من تلك المفاهيم التى أقرها الدستور حاول القانون المصرى أن يعكسها على مواده وكان المشرع فى كثير من الأحيان مستنيراً واعيا لدور المرأة الإنسانى والاجتماعى فأصدر عدداً كبيراً من قوانين العمل التى تحمى المرأة مثل:
- للعاملة الحق فى أجازة وضع تكون مدتها ثلاثة أشهر بعد الوضع وذلك بثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية.

- للعاملة التى أمضت ستة أشهر فى خدمة أصحاب العمل الحق فى إجازة وضع مدتها خمسون يوماً بأجر كامل، ولا يجوز تشغيل العاملة خلال الأربعين يوما التالية للوضع.
- فى خلال الثمانية عشر شهراً التالية لتاريخ الوضع يكون للعاملة الحق فى الحصول على إجازة بدون راتب لا تزيد على سنة لرعاية طفلها.

- على صاحب العمل الذى يستخدم مائة عاملة أو أكثر فى مكان واحد أن ينشىء أو يعهد إلى دار حضانة بإيواء الأطفال.

- لا يجوز تشغيل النساء فى الفترة ما بين الساعة الثانية مساء والسابعة صباحا إلا فى الأحوال والأعمال والمناسبات التى يصدر بتحديدها قرار من وزير القوى العاملة.

- لا يجوز تشغيل النساء فى الأعمال الضارة بهن صحيا أو أخلاقيا وكذلك فى الأعمال الشاقة.

لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ويأتى الواقع بما لا تشتهيه وتبغيه القوانين، فأى قانون يظل حبيس أوراقه وبنوده ولا يساوى ثمن الحبر الذى كتب به إذا لم يواكبه قبول اجتماعى يجعل تطبيقه مقبولا. وللمحافظة على روح القانون وعدم تحويله إلى مجرد فقرات شكلية وعبارات حماسية مزخرفة يجب أن يحميه المجتمع لا أن يهرب منه ويحاول وأده والالتفاف عليه والزوغان منه. وقد استغل الكثيرون من أرباب العمل الثغرات التى دخلت وتسللت إلى نسيج بعض هذه القوانين لجعلها حبراً على ورق، وذلك كله يرجع لسبب بسيط هو أنهم فعلا لا يؤمنون بعمل المرأة ودورها الاجتماعى، ويحاولون تهميشها بشتى السبل والوسائل وتحت مسميات كثيرة منها الدينى ومنها الاجتماعى ومنها الاقتصادى.. إلخ. ومن بين هذه الثغرات التى لابد أن يلتفت إليها المشرع ما يلى:

- يوجد تناقض تشريعى واضح بين قانون المرأة العاملة بالقطاع الخاص، والمرأة العاملة بالقطاع العام والدولة، ففى حالة القطاع العام والدولة إجازة الوضع ثلاثة أشهر، وفى القطاع الخاص أربعون يوماً فقط، وهذا تمييز واضح بين ما بين الحالتين، فبرغم أن المشرع قد إقتنع أن المدة المناسبة ثلاثة أشهر فلماذا التراجع فى حالة العاملات فى القطاع الخاص؟.

- تناقض تشريعى آخر بين العاملات فى القطاع الخاص والعام، ففى القطاع الخاص إجازة رعاية الطفل سنة بدون راتب، أما فى القطاع العام فمن حق العاملة إجازة سنتان بدون راتب لرعاية الطفل، وهذا تمييز آخر ليس له أى مبرر.

- الشرط الذى يتطلبه القانون لكى يلتزم صاحب العمل بإنشاء دور حضانة لأطفال العاملات وهو استخدامه لمائة عاملة فأكثر هو شرط مجحف بحقوق المرأة العاملة فى المنشآت التى تستخدم عاملات أقل من هذا العدد، وذلك لأن احتياج المرأة لدور الحضانة لا يتقيد بالعدد وهو احتياج ملح سواء فى المصانع الصغيرة أو الكبيرة، إنه باختصار شديد غير عادل وغير مبرر، وفى معظم الأحيان يتحايل عليه صاحب العمل بتعيين أقل من مائة عاملة تجنباً لوجع الدماغ.

والغريب والمدهش ونحن ننتمى جميعا إلى أصول ريفية، تجد معظمنا ينسى المرأة الفلاحة ويتحدث عن المرأة المتوسطة بنت المدينة، وكأنها هى التى تمثل عنصر النساء فى المجتمع. وتنص المادة 14 من إتفاقية المرأة على إلتزام الدول الأطراف بأن تضع فى اعتبارها المشاكل الخاصة التى تواجهها المرأة الريفية، والأدوار المهمة التى تؤديها فى تأمين أسباب البقاء اقتصاديا لأسرتها بما فى ذلك عملها فى النشاط الاقتصادى دون أجر، وأن تكفل لها على أساس المساواة مع الرجل حق التدريب والتعليم والتأمين الاجتماعى والمشاركة فى وضع وتنفيذ خطط التنمية على جميع المستويات، وتوفير فرصة الحصول على القروض والائتمان، وتسهيل وتسويق التكنولوجيا المناسبة، والمساواة فى المعاملة فى مشروعات استصلاح الأراضى والاستصلاح الزراعى ومشروعات التطوير الريفية وفى التمتع بالظروف المعيشية الملائمة.

ما سبق هو المفترض ولكن ما يجرى على أرض الواقع بعيد كل البعد عما سبق ذكره، فالقانون المصرى لا يعتبر المرأة الريفية التى تعمل عاملة، وسنفهم حالاً حل هذا اللغز العويص، السبب كما تقول المحامية منى ذو الفقار أنها تعمل بدون أجر فى معظم الأحيان، ولذلك فهى لا تتمتع بأية حماية قانونية فى ظل قوانين العمل السارية، ولا بأية حقوق فى التأمينات الاجتماعية، كما أن حقها فى الحصول على الائتمان والقروض وتسهيلات التسويق والمشاركة فى تنفيذ البرامج الصحية وتنظيم الأسرة، تعتبر جميعها نظرية إلى حد بعيد حيث يحول دون تطبيقها أو ممارستها نسبة الأمية العالية و ازدواج مسئولية المرأة الريفية وغيرها من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية.

وإذا كان هذا هو حال المرأة الريفية فماذا سيكون حال بائعة الخضروات المتجولة على سبيل المثال؟، بالطبع فى منتهى البؤس والضنك، فلو حملت أو وضعت هذه المرأة هل لها من معين؟، أم أننا سنطلق فى وجوههن قولنا المأثور: "الفقرا لهم ربنا"، وبالطبع نعم بالله، ولكن الله لم يقل لنا أن نرمى هؤلاء السيدات فى الشارع بدون أى تأمينات أو دعم، وأعرف أن هذا مطلب من مطالب اليوتوبيا أو المدينة الفاضلة بالنسبة لنا لأن المرأة على الهامش ومن نتكلم عنهن على هامش الهامش، ولكن صدقونى لن يحدث تقدم بدون حلم وبدون تفكير فى اليوتوبيا.

وهذا التهميش للأسف تسهم فيه وسائل الإعلام فبعد أن كنا فى الستينيات نشاهد فيلما للفنانة ماجدة تذهب فيه للسد العالى أصبحنا نسمع السيدة آمال فهمى وهى تدعو فى برنامجها على الناصية لعودة المرأة للبيت وأصبحنا أيضا نشاهد إعلانات وظائف غريبة وشاذة تكتب بكل بجاحة وظائف للذكور فقط، فهل تصبح الحياة للذكور فقط برغم أن صانعة الحياة ورحمها الخصيب وحضنها الواسع هى المرأة والمرأة فقط؟!.


خالد المنتصر

الدكتور خالد المنتصر: كاتب مصري

من نفس المؤلف