"أعدِ الزهرةَ إلى السماء" جديد الشاعر السوري بديع صقور

، بقلم بيانكا ماضية

عن دار الحارث بدمشق صدرت مجموعة قصصية جديدة للشاعر بديع صقور بعنوان (أعد الزهرة إلى السماء) وهي من القطع الصغير وقد حوت تسعاً وعشرين قصيدة احتفت جميعها بالإنسان الباحث عن ألق هذه الحياة فيما حوله من أشياء وطبيعة، الباحث عن الفرح في أكوام الحزن المبلل بآهات الداخل، مرسومة تلك القصائد برؤى شعرية انفرد فيها صاحبها بصور شعرية يستقي مفرداتها من عوالم الطبيعة الزاخرة بكل ماهو جميل ورائع .

والقارئ لتلك القصائد يستجلي معالم طفولة ترى الأشياء بعين بريئة، لكن الأشياء ملوثة وزاخرة بالصديد والقروح والوباء، وبرغم الألوان الكثيرة فهناك الدم والمقابر والمجازر والأشلاء.. أما مفردات القصائد فهي مفردات شاعر يضج بالألق، بالحياة، والمشاعر والأحاسيس الجميلة، فيعيدها علينا تارة بالغناء، وتارة بالنحيب ... فثمة صوت ساحر يتسلل من بين الأسطر بشفافية ليؤثث لمعان تائهة في خضم هذه الحياة .

يقول في قصيدة (وأنت ألق الروح) :

وأنت ألق الروح

وداعة الينابيع فيك

وفيك قساوة الصوان ..

منمنمة أنت كقصيدة

وحادة كسيف.

أمد إليك وردة الروح

أفترش نهاراتك العذبة

إليك يعود الجسد مضمخاً بعبير التشبث

وحناء القمر الطالع من خصر سماء

منداة بعبق الأبجدية والدهور .

ولأن شاعرنا دائم الرحيل والبحث عن نقاء الأشياء، يعلن التعب والحاجة الى سلامها، فالبراءة لاتموت وإن غطتها طبقات الفساد، نجد هذه المعاني التي سكبتها الروح الشعرية ملتحمة مع المأساة متحسسة الألم والمعاناة والانكفاء البشري في الفجيعة المرة، وبرغم هذا فالفرح لايزال خط الشفق الذي ينظر إليه الشاعر، يقول في قصيدة (قمر وعشاق وسيف):

دع القمر يقفز كغزال في براري السماء

لن تكون قادراً على جعل السماء زنزانة

لم كل هذا الحزن المنتشر فوق حديقة ثغرك؟

دع جمرة القلب متوهجة

كي لايدب الصقيع في شرايين الأيام

من قال لك أن العمر نهر من جليد

وأن أعمارنا مهيأة للهزيمة؟

في هذه المجموعة تطالعك مدن وشعراء، وقصائد حزن للراحلين من الشعراء، وموانئ أعدت للرحيل وأمواج تقرع أبواب الذاكرة، ووجوه تعبت من الحياة، وأناس تشربت عيونهم الدموع، وأوجاع حكايات لم تعد قادرة على السرد، ولكن :

هنا، في هذه الغابات

لم يبق لبوحنا متسع آخر

هنا، في هذه الغابات

خيوط الشمس تنسرب

هنا، في هذه الغابات

نبتهل كي نسترد ما ضيعنا

من أحلام ...

وماتبدد من حياة.


بيانكا ماضية

كاتبة سورية

من نفس المؤلف