الطائر الحكيم

، بقلم موسى إسماعيل الفقي

يا طائري الغرِّيـدُ، كم غردتَ في ذاك الفضا
أشدوتَ وحياً من هواك، وناسياً ما قد مضـى
أم أنـه قـدرٌ عليــك، وقد رضيتَ بما قضـى؟
ماذا دهاك فرُحـتَ ترقصُ بين أوتارِ الغصــونْ؟
متغنيـاً بهوى الشباب ِ، وسحر ِ هاتيك العيـون
ونسيتَ أنّ شـذى الربيع ِ غـداً ستطويه المنون.!
 
** ** **
ما يعتريك مع الصباح، فتنتشي عنـد الشــروقْ؟
وكأنّ صبحك مغدقٌ كلتا يــديه بلا عقـــوق
لا عصف فيـه ولا قلـىً - تربت يداه - ولا بروق؟
 
** ** **
أنا ما رأيتُ من الصباح سـوى ريـاءٍ للمسـا
كيف التغني بالصباح وبعــده عـــود الأسـى
كفٌّ تغوص بشمسه، وبأخريـــــاتٍ يُكتَسى
 
** ** **
ولقد علمتَ بأن غصنك سوف يفقــد حسـنَهُ-
يومـاً - فما تبقــى لديك قريحــةٌ إذ أنــهُ-
أملٌ - وقد طــال الزمــان على الورى فوجـدنَه:
طيفاً بأجفان الكــرى يخبو إذا ما أومضـــا
لا يرتضي رقَّ الحياةِ، وشــــأنُه فيمــا ارتـضى
تصمي القلوبَ سهامُه، فكأنها أيـــدي القضـا
 
** ** **
رقص الغريرُ وقال: خذ من فطرتي ما قد سـما
إنّي خلقتُ على الحيــاة ِ، لكي أكونَ مرنّمـــا
لي بالحياة ســلافةٌ، وتريــد ألا أغنمـــا؟
يا صاحـبي.. تلك الحيـاةُ، نعيمها بين الكـدرْ
شمس النهار إذا خبت.. فارقب مع الليـل، القمـر
كـن مثلَه.. قـد نال منها حسـنَهُ، قبل السـفر

من نفس المؤلف