الاثنين ٢٢ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٨
بقلم ليلى بورصاص

دعـــوة لـلــحيـــــــــاة...

محمد من مصر يدعوك لتكون صديقه على الفايس بوك... جملة تتكرر في بريدها الالكتروني كل يوم تقريبا مرتين أو ثلاث وأحيانا أكثر مع تغيير في الأسماء والبلدان فقط، لكنها لم تعلم أن هذه المرة مختلفة... أن هذه الدعوة سيكون فيها مصيرها.. أن هذا الداعي سيكون نقطة تحول في حياتها... أن دعوته ستكون دعوة للحياة...

حددا موعدا على الشبكة العنكبوتية للقاء والكلام... لم تحس نحوه بأية مشاعر، رغم انه أبدى إعجابه بها من أول مرة، لكن ذلك لم يحرك فيها ساكنا... لم تحس برغبة في الارتباط ولا في تبادل المشاعر، لازالت صدمات الماضي وخشية الناس تلاحقها... احترمت مشاعره كانسان، لكنها لم تعده بشيء، ولم تحاول حتى أن تعرفه، ولم تمنح نفسها فرصة للتقرب منه... وانتهى اللقاء الأول كأي لقاء عادي بين شخصين تعرفا على شبكة الانترنيت..

بعد أيام... طلب اللقاء ثانية، فلم تمانع، لكن هذه المرة لم يكن وحيدا... كان معه أخوه الصغير، كانا يتيمي الأب، لذا توجب عليه لعب دور الأب مع أخيه... أحست أنها تراه لأول مرة عبر الكاميرا، رغم أنها سبق ورأته في المرة الأولى، لكنه مختلف، أحست انه شخص آخر.. نظرة حنان منه لأخيه الصغير غيرت كل شيء، نظرة حنان منه لأخيه الصغير قلبت كل الموازين واخترقت كل إجراءات الأمن الموضوعة حول قلبها، أذابت جليد السنوات، فتدفقت دماؤها في عروقها حاملة كل ألوان الربيع...

تكررت اللقاءات خلف شاشات الكمبيوتر، أحست بقربه منها رغم بعد المسافات، تطورت علاقاتهما، حتى أضحيا لا يستغنيان عن الانترنيت، وكبر شوقهما لبعضهما، حتى أصبح من الضروري أن يلتقيا ليقررا بحزم نهائي عدم الافتراق عن بعضهما البعض..

في أول فرصة سفر، ذهبت إلى بلده... وكان كلما اقترب موعد لقائهما الحقيقي، ازداد رعبها واضطرابها وتوترها... وصلت الفندق، صعدت إلى غرفتها، واتصلت به: ـ الو! ... اجل لقد وصلت... حسنا انتظرك...

*****
حالت بينها وبين الباب خطوات... لا تصدق انه هنا... رغبة شديدة في فتح الباب هزتها... ورهبة كبيرة جعلت الباب يبتعد أكثر فأكثر... لا تصدق انه هنا ... يفصلها عنه... باب... بدل آلاف الكيلومترات... لو فتحته تجده أمامها، هو نفسه، بشحمه ولحمه... بجسده وليس صورة على شاشة الكمبيوتر... بحركة بسيطة سيكون أمامها كأنما بسحر.. تشجعت ومدت يدها إلى الباب لتفتحه...

******
جمعت تفاصيل وجهه بين متناقضات كثيرة أحبتها: طفولة ورجولة، رقة وشجاعة، شقاوة وبراءة، حنان وهيبة... فعرفت أنها تحبه كما هو...

******
امسك بيدها ليعبرا الشارع أحست انه يعبر بها الجسر.. بين الألم والحب... بين اليأس والأمل... بين الموت والحياة...


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى