الثلاثاء ٢١ شباط (فبراير) ٢٠٠٦
بقلم ريم غسان تحسن رشيد

ذكاءُ أستاذ

ما زال ذلك اليوم عالقاً في ذاكرتي، ذلك اليوم الذي تَسلَّمتُ فيه شهادة تقدير لي على اجتهادي، و ما زلتُ أذكرُ سماعَ دقات قلبي في تلك الساعة و أنا أنتظر رنينَ الجرس ليُعلن عن نهاية الحصصِ، و ما إن سمعتُ الصَّوت حتى أسرعتُ في وضع كتبي داخلَ حقيبتي، و انطلقت أسابق الريح كي أصلَ إلى بيتي بِسُرعةٍ و أ ُريَهُم شهادتي، و لكنَي حين وصلتُ باب المدرسة تَذكَّرت أنَّي قد نسيتُ كتابَ التاريخ داخلَ دُرجي، فرجعت كي أحضِرَه.

لم أكُن أعلم في تلك الأثناء أنَّ الطالبَ جوادَ، كان يتحدَّثُ إلى أستاذناِ عمرو داخلَ صفِّنا و أنَّهُ قال للمعلِّم :
- أحسُّ يا أستاذ بِأَننِّي طالبٌ فاشلٌ، و أرى الجميع يهتمُّ بأيمنَ، هل تعلم يا أستاذ أنَّني أتمنَّى دائماً لو كنتُ مكانه.
ثمَّ فتحتُ الباب و فوجِئتُ حين رأيتُهما و لم أكن قد سمعتُ ما قالا، و لكنِّي أقنعتُ نفسي أنَّ الأستاذ عمْرو كان يُوَبِّخُ جواداً لأنَّهُ لم يكن قد حلَّ واجِبَ اليَوم.

و في اليوم التالي و في حصَّة اللغة العربية، أطلَّ علينا الأستاذ عَمْرو بضَحْكته الحَنونَة و وجهه الوسيم، و على غير عادَتِه سحب ورقة ً من داخل كتابه ثمَّ سألنا :
- هل سمعْتُم قصَّةَ النَّمْلةِ التي اعترَضَت على قـَدَرِها؟
فأجبناهُ بِصَوتٍ مُفْعَمٍ بالحيوية و الشوق :
- لا.
فقال:
- "َبينما كانت نَمْـلة تمشي فوق صخرة، وتحمل على ظهرها أضعاف وزنها، و تكابدُ حرارة الشَّمس الملتهبة، ساخرة ً من القَـَدر الذي جعلها نملة، و جعلها تتعاركُ مع الطبيعة كلَّ يوم، تصعدُ الجبال، و تنزلُ الحُـفَر، آملة ً أن تجد طعاماً تأكله، و آخرَ تـُخزِّنُـه، إذ مرَّ من فوقها أرنبٌ أبيضُ فائقُ الجمال، و كادتِ الرياح التي أحدثها بسُرعتـِه أن تحملَ البذورَ والنملة َ بعيدا ً لولا حائط ٌ من الصخور و الرمل تـَـلقـَّاها هي دون البذور التي طارت مع قدمَيْه، فوقفت مرة ً ثانية ً و تفكـَّرت في حالها و قالت:
- يا لي من نملةٍ ضعيفة ، ولوني يثير الشُؤم ، وهذا الأرنب سريعُ الحركةِ ، فخُطوته الواحدة تعادل عشرات الخطوات مني ، ولونُهُ الأبيضُ يبعث السلام والطمأنينة، وهو يأكل ِليَومِه ولا يفكـِّـر في غده ، ليتني كنتُ خُـلِقـْـتُ أرنباً .

ونظرت حولها وإذا بقدميها تصبح كالأرنب، ولونها يتحول إلى الأبيض ، وما هي عدة ثوانٍ حتى أصبحت أرنباً كما تمنَّت .

تـَناسَت عَجَبَها لِما حَدَثَ لـَها، ثمَّ َبدأت تقفز وتمرح من مكانٍ إلى آخرَ حتَّى اعْتراها التعب والجوع ، فوجدت خساً وبدأت تأكله ، وكادت أن تـُنْهـِيَ طعامها لولا أنَّ ثعلباً ماكراً انقضَّ عليها ، فتملصت منه بأعجوبة وبدأ يركض خلفها وأنيابه تكاد تسبقه لالتهامها، ووجدت جُحْراً فدخلته دون أن تعِيَ ما أمامها، ولكنَّها فوجِئَت بأفعى ضخمةٍ فاغِرةٍ فاها ، فارتعَدَت وقالت :

- يبدو أن كوني أرنباً لن يكون أمراً سهلاً كما ظننت ، فالأفعى أمامي والثعلب ورائي ، لقد غاب عن ذهني حين كنت نملة أن الأرنبَ لذيذ ُ اللحم ، ولونه الأبيض يجعله بارزاً في النهار والـلـَّـيل ، ليتني تمنيت حينها أن أكون حيواناً داكنَ اللون ، قويَّ البنيةِ ، آكلُ لحومَ الحيوانات ولا تأكلُ لحمي ، ليتني أصبح نمراً.

وما هي لحظاتٌ حتى خرجت مخالبُ من يديها وأنيابٌ من فمِها ، وبدأ جسدها يكبرُ ويكبرُ حتى فتحت الجُحْرَ بكبر جسمها وقوته وصارت نمراً، فهرب الثعلب مرتجفاً ، وأما الأفعى فقد غارت في الجحر .
بدأ النمر يمشي في الغابة بغرورٍ دون أن يعترض طريقه أحد، فضربة واحدة منه تردي من كان أمامه صريعاً ، كما أنَّ سرعته لا تقل عن بطشه، و قفزته الواحدة ترفعه لأعلى جذع في الشجرة ، ولكنَّ الفرحةَ لم تكتمل حيثُ انْـقـضَّتْ عليه شبكة الصيادين ، وبدؤوا يلتفون حوله ويتخافتون فيما بينهم بِسَلخِهِ حياً، والسعادة بادية على وجوههم من الربح الذي سيأتيهم منه، فقال :

- لقد غاب عن ذهني أيضاً حين كنت أرنبا،ً أن تحولي إلى نمرٍ سيجعل جلدي أكثر جاذبيِّـة ، وأنه حين ابتعد عني خطر الحيواناتِ فلن يبتعد عنِّي خطرُ الإنسان ، تُرى كيف سأتخلص من هذه الشبكة؟ ليتني حيوان صغير الحجم حينها لن تمسكني الشباك أبداً، وطائر أستطيع الطيرانَ حينها لن تفترسني الحيواناتُ أيضاً، ليتني أصبح نحلة.
وما هي لحظات حتى صَغُرَ جسده ، وخرج جناحان من ظهره ، وأصبحَ نحلة ، فتخلصت من الشباك وطارت في الفضاء ، وشعرت بالسَّعادة البالغة ، وبدأت تبحث عن الورود الجميلة لتشرب رحيقها المنعش ، ورأت من بعيد زهرةً حمراء اللون ، ذكية الرائحة ، فاقتربت منها وبدأت تمتصّها ، ولكنها سمعت صوتاً قوياً فطارت من الزهرة ونظرت ، وإذا بقطيع هائج من الفيلة يمشي باتجاه النهر ، ويدهس ما أمامه من ورود وأعشاب فقالت :
- لم يخطر ببالي حين كنت نمراً أن طعامَ النَّحلةِ سيكون عرضة ً للهلاكِ، وأنَّ عليها أن تراقب كلَّ الحيوانات حتى لا تـُـقـْـتَل تحت أقدامها، ليت طعامي يكون جيف الحيوانات، فهو متوافرٌ في كلِّ مكان، و في كلَِ يوم يموت حيوانٌ على الأقلِّ عدا عن الحيوانات التي تصطادُها الوحوشُ وتتركُ جيفها ، ليتني أصبح نسراً .

بدأ جسمها يتغير، وبدأ جناحان عظيمان يكبران ، وبدأت المخالب القوية تظهر على قدميها وتحولت إلى نسر كبير، فطار في الفضاء على ارتفاع شاهق، وصارت الغابة كلها كقرية صغيرة أمام عينيه ، ولمح من بعيد جيفة لأحدِ الحيوانات ، فنزل ليأكلها، ولكن نسوراُ كثيرةً أتـَتْ ، وجاء قطيع الضباع و بدؤوا العِراك مع بعضهم ، كلٌ يَطمعُ لأخذِ الجُزْءِ الأكبر، فقال :
- لقد نسيتُ حين كنت نحلة، أن كوني نسراُ سيجعلني أصارع الجميع لأحصل على لقمة الطعام، وهذا في الصيف، فكيف إذا جاء الشتاء، ليتني حيوان صغير الحجم، لا يفترسني أحد، ولا تمسكني الشباك ، ولا يفكر بي الإنسان ، ولا نتعارك على الطعام ، ولا يكون عرضة للهلاك ، ويتوافر صيف شتاء . وبدأ يفكر ويفكر ، أي الحيوانات تتوافر فيه جميع هذه الصفات ، ثم قال :
- ليتني أرجع نملة .
ولكنًَّ هذه المرة لم يتحول جسده كما أراد ، وبدأ يحاول مع الحيوانات الأخرى فيقول : فيلاً فيصبح فيلاُ ، ثمَّ غراباً فيصير غراباُ ، ولكنه حين يقول نملة ً لا يرجع أبداُ ، فصرخ :

- أريد أن أعود كما كنت ، أريد أن أعود نملة ، ليتني أصبح نملة .
واستيقظت النملة من غيبوبتها وهي تردِّدُ تلك الجملة، ثمَّ رفعت رأسها عن الصخرة التي سقطت عليها، ونظرت إلى نفسها وتفقدت كل عضو فيها، لم تصدق أنها رجعت نملة، ثم نزلت عن كومة الرَّمل والصخور، ووجدت البذور التي كانت تحملها، فأخذتها بابتسامة عريضةٍ على فمِها، حامدةً الله تعالى أن جعلها نملة في هذه الحياة، وفضَّـلها على باقي الحيوانات التي تتعب صيف شتاء، وجعلها تمشي على الأرض آمنة مطمئنة، عالمة أن الله يخلق أي أحدٍ ليكون هُوَ، لا لِيَكونَ أيَّ مخلوقٍ آخر."

اعترانا الصَّمت جميعاً و نحن نفكِّر في الأشخاصِ أو المخلوقات التي كُنَّا نتمنَّى أن نكون مكانها، فأنا تمنَّيْتُ يوماً أن أكون مكان ابن سينا لِشُهرته، و لكنَّني الآنَ لا أتمنَّى أن أكون مكان أحد.
أرجع الأستاذ عمرو ورقته داخل كتابه، ثمَّ نظر إلينا و تأمَّلنا و اعتقدتُ أنَّه ربَّما سيُناقشُ القصَّة معنا، أو سيُعربُ بعضَ كلماتها، و لكنَّه قال:
- أبنائي الطلبة، من الآن و لمدة ثلاثةِ أيامٍ سيرافقُ كلُّ طالبٍ عاديٍ طالباُ ذكياً، و سيكون معه في جلوسه في الصَّفِ و ساحةِ المدرسةِ والبيتِ أيضاَ، و لكم هذه الورقة التي تبيِّنُ أسماء الطلبة مع مرافقيهم.
تُرى ما الذي حدث؟! هل نَسِيَ الأستاذُ أنَّه كان يتحدَّثُ عن قصَّة النَّملة؟! و لِماذا غيَّر الموضوع بهذه السُّرعة؟!، و تزاحمتِ التساؤلاتُ في رأسي، ثمَّ قُمتُ و مشيْتُ باتجاه الورقة التي علـَّـقَها، و صوَّبتُ رأسي نحوها أنظرُ إلى أسمائنا و أسماء مرافقينا.

أُصبت بالصَّدمة حين وقعت عيني على اسم مرافقي، يا إلهي!! إنَّه جواد، إنَّه طالبٌ لا يُحْسنُ فِعْلَ شيء، لم يَكُنْ جواد طالباً عادياً، بل كان بحقٍ أغبى طالبٍ في الصَّف.
لم يكن حال صديقي سليم أفضل، فقد كان مرافقه أسعد لا يختلف عن جواد كثيراً، و لربَّما كان أفضل، أو أنَّ كلَّ واحدٍ فينا يرى أنَّ مرافقه هو الأسوأ ، و على كلِّ حال كان سليم هو عزائي.
حمل جواد كتبَه و جلس بجانبي ، كان طالباً شارد الذهن ، قليل الكلام ، و أحسستُ أنَّ عَيْنَيْه الصغيرتين تُخفي وراءهما غباءً كبيراً، كلما نظرتُ إليهما ازدَدْتُ تفكيراً في كيفيَّة البِدْء بتعليمه، و سرعان ما يتحوَّل تفكيري إلى إحباط، و أتساءلُ لماذا قرأ لنا الأستاذُ عمْرو تلك القصَّة؟ و لماذا أراد إجراء هذه التجربة و اختار جواد لي أنا؟ ألأنَّني أذكى طالبٍ في الصَّفِ أم لسببٍ آخرَ لم أفهمه بعد ، ولكنَّ جواد قاطع حيرتي سائلاً إياي :
- أرجوك يا أيمن، هل تستطيع إنهاء تعليمي كاملاً في ساحة المدرسة قبل العودة إلى بيتك؟ فأنا لا أستطيع مرافقتك إلى هناك، وصدقني لن يعلم الأستاذ بهذا الأمر.
لم يَبْدُ هذا الكلام غريباً عنِّي، فهو طالبٌ كسولٌ بطبعِه، و كنت موقِناً أنَّني لو بقيت معه طِوالَ اللَّيل و النًَّهار و لمدة ثلاثة أيامٍ فلن يتعلَّمَ شيْئاً، فوافقته على ذلك.

كانت الحصَّةُ التالية هي الرياضيات، و لم أدرِ لماذا وضع جواد دفتره على الدُّرج، فنادراً ما يكون مؤدياً لواجباته، و لسبَبٍ ما قَلَّبْتُ صفَحاتِ الدَّفتر ووقعت عيْنَيَّ على هذه الجملة " أحبُّ الموهوبين و أنا أمتلك موهبة، ولا بُدَّ أنَّها...." و سبقت أصابِعُ جواد عيْنَيَّ وانتزع الدَّفتر، و لأوَّل مرةٍ أسمعه يقول بثقَةٍ و عُنْف:
- صحيح أنَّ الأستاذ قد طلب منك أن تعلِّمني، و لكنَّه لم يطلب منك أن تتدخَّل في شؤوني.
ودفع بالدَّفتر إلى حقيبته و أحْكـَمَها، و أحسستُ أنَّ جواد يمتلك فعلاً موهبةً ما، و اشتعلت نار الفضول في جسدي ، وتمنيتُ لو أستطيع سحب الدَّفتر و قراءة تلك الجملة مرة ثانية، و قررتُ مرافقته طيلة الثَّلاثة أيام حتى تتبيَّن لي موهبتُه.
دقَّ جرس المدرسة و خرجتُ مع جواد إلى السَّاحة و بدأتُ بتعليمه، لم يكن تعليمه سهلاً و لكنَّه أبدى الصبرَ و المثابرة، و أصررتَُ أن يعود معي إلى البيت، وصلنا هناك ثمَّ فتح حقيبته و أخرج جميع كتبه و دفاتره إلا ذلك الدَّفتر، و تابعتُ تعليمي له مُحاولاً اكتشاف موهبته وحدي، و لكن لم أجد له أيَّة موهبة خاصةٍ في أيَّة مادة، ففي كلِّ درسٍ كنت أجِدُ صعوبةً في إيصال الفكرة له.

و في اليوم التالي قررتُ أنْ أعود معه إلى بيته لعلِّي أجد موهبته هناك، خصوصا أنْ بيتنا سيشهد أعمالَِ صيانةٍ اليوم، والذي كنت سأجعلُ من هذا السبب ذريعة ً لي للتهَرُّبِ من تدريس جواد، و لكنَّ فضولي لمعرفة موهبته كان أكبر، وأقنعتُ جواد بذلك و رجعنا إلى بيته، ثمَّ دخلتُ غرفتـَهُ وتفقدت بعيْنيَّ كلَّ طرفٍ فيها، و لكنِّي لم أجد شيئاً يدلُّ على أيَّة موهبة، فلا توجدُ رسومات و لا حتَّى أيُّ فنٍ يدوي آخر، و تابعتُ يومي أدرِّسه، و أيقنْتُ أنِّي لن أستطيع معرفة موهِبَتِه حتّى تقعَ عيني على تلك الجملة في ذلك الدَّفتر.

و في اليوم الأخير التقيتُ بجواد في المدرسة، كنت أشعرُ باليأسِ من معرفة موهبتِه، و المللِ من تدريسِهِ، و لكنَّهُ أزاح عنّي ذلك حين قال:
- ما رأيك يا أيمن أن تأتيَ اليومَ لمنزلي أيضاً، فأنا أريدك أن تساعدني في ترتيب دفاتري و حلِّ واجباتي.

لم أُمانع طبعاً، و أحسستُ أنَّها فُرْصتي، و رجعتُ إلى بيته و بدأت أُدرِّسه مادةً مادة، و أحسستُ بالتعب الشديد و لكنَّ الفضول كان يُنْسيني شيئاً من هذا التعب، آملاً أن تأتيَ الساعة التي سيرتـِّبُ فيها دفاتره، و جاءت تلك الساعة و أحضر جواد جميع دفاتره و وضعها أمامي، ثمَّ خرج بسرعةٍ ليحضرَ كوباً من العصير، أمَّا أنا فقلَّبْتُ دفاتره واحداً تِلْوَ الآخر ، ووجدْتـُه، و بسرعةٍ فتحت على تلك الصَّفحة و قرأت "أحبُّ الموهوبين و أنا أمتلك موهبة، ولا بُدَّ أنَّها لم تظهر بعد" ويلي!! هل أنهكتُ نفسي ثلاثة أيامٍ بتدريسه لأكتشفَ أنَّ موهبته لم تظهر بعد، و أحسستُ كم كنت غبياً و سخرتُ من نفسي، و لكنَّ جواد قاطع تفكيري قائلاً :

- كنتُ دائماً أتمنَّى أن أكون مكانكَ يا أيمن، هذا ما كنتُ أ ُحَدِّثُ بِه الأستاذ عمرو حين دخلتَ الصَّف لتَأخذَ كتابَ التاريخ، و حين روى لنا الأستاذ تلك القصَّةَ أحسست بالثقة في نفسي، وحين وضعني مرافقاً لك علمتُ أنَّك ستتملَّصُ من تدريسي، فأردت أن أجعل لك دافعاً لتحمـُّلي، فكتبتُ هذه الجملة في الصَّفِ قبل أنْ أجلس بجوارك، و شكراً لك.

نظرت إلى جواد بعمق، و لأوَّل مرة أحسست أنَّه ذكيّ، بل و أذكى منّي، لقد استطاع تحقيق غايته دون أن أعلم، و أحسست أنّي أحبُّه و أنّي جرحته لأنَّه كان يعلم أنّي كنت سأستخفُّ به.

ما زلتُ أساعده منذ تلك اللحظة، و كلَّما احتاج لي كان يجدني، لم يعُدْ جواد غبياً و لم أعدْ أستخفُّ بأحدٍ بعد ذلك، وأمَّا أستاذنا عمْرو فما زلنا نشكره على ما قدَّمه لنا، فنحن لم نشهد أستاذاً بذكائه، لقد استطاع أن يجعل من جواد مهندساً في شركةٍ أصبحت أنا مديرها ، تُرى هل ما زالَ جواد يتمنَّى أن يكون مكاني!!!.


مشاركة منتدى

  • الصراحة اللي مئلفنها عجيب

    • ما قرأته جعلني أفكر ملياً في هذا الجواد ، هناك العديد مثله في شتى بقاع الأرض ، جاءت القصة بأسلوب مشوق ، وبطريقة سلسلة جداً ، لكن قصة النملة كانت طويلة جداً ..
      عمل جيد ..

  • حكي رائع:
    مرونة في دمج القصتين المسرودتين
    قدرة علي إقامة حبكة متقنة عبر تواصل الأحداث في ترتيب دقيق
    استخدام اقصة النملة داخل الحكي ينقلنا إلي عالم فانتازي يخدم عالم النص السردي الأصلي
    شكرا جزيلا لك
    تحيا جمهورية الأدب
    نهي رجب محمد

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأردن

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى