الخميس ١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٥
بقلم إدريس ولد القابلة

ملف المغرب واليهود والموساد ـ الحلقة الثانية من 3

على الرغم من أن دول المغرب العربي ، و خصوصا المغرب، بعيدة جغرافيا عن حقل الصراع العربي الاسرائيلي إلا أن الدول المغاربية وجدت نفسها في قلب هذا الحقل، و أحيانا أقحم بعض الأشخاص من المنطقة أنفسهم بما يخدم المصلحة الصهيونية بالدرجة الأولى.
و بعد أن كانت علاقات الكواليس بين أكثر من عاصمة مغاربية و أكثر من شخصية مغاربية على أعلى مستوى و الكيان الصهيوني تبدو في الظاهر كأنها ساخنة ، إلا أنه بدأت جملة من أسرار هذه العلاقات ظلت مغيبة عن قصد تكشفها الأضواء و لا زلنا في الآتي و المزيد. و هذا ما اعتبره البعض أنه حقق انتصارا دبلوماسيا مجانيا لصالح الكيان الصهيوني. و ربما هذا ما قصده بالضبط الوزير الاسرائيلي بقوله أن الجليد سيدوب قريبا بين حكومته و معظم الدول العربية.
و يعتقد الكثير من المحللين السياسيين في المغرب العربي عموما أن الدولة العبرية تراهم كثيرا على دول المغرب العربي و ذلك لأسباب سياسية و اقتصادية و أمنية.

و قد لعبت الجاليات اليهودية التي استوطنت في دول المغرب العربي دورا كبيرا في تحقيق التقارب بين دولتهم العبرية و دول المغرب العربي.
و من المعلوم أن العديد من اليهود ذوي الأصول المغاربية تولوا مناصب حساسة في الكيان الصهيوني. و هذا من شأنه أن يُفسر طرح المغرب نفسه ، في عهد الملك الحسن الثاني كوسيط في أوج الصراع العربي الاسرائيلي. كما أن بعض اليهود المغاربة شغلوا مناصب وزارية و مناصب استشارية لدى العاهل المغربي .

و على مدى سنوات الصراغ العربي الاسرائيلي لعب المغرب أدوارا غير معلنة وصفت بأنها من الأهمية بمكان. و في هذا الصدد يمكن الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الاسرائيلي المغتال إسحاق رابين مباشرة عقب توقيعه على اتفاق غزة _ أريحا توجه إلى الرباط لتقديم الشكر و الامتنان للعاهل الراحل الملك الحسن الثاني على المساعي التي بذلها في سبيل تحقيق التقارب الاسرائيلي القلسطيني.

و في الواقع تراهن إسرائيل على المغرب العربي خصوصا لأسباب إقتصادية و أمنية و جيوسياسية.

فعللى الصعيد الاقتصادي تبرز جل الدراسات الاسرائيلية أن أسواق المغرب العربي تستهلك من المنتوجات الصناعية و الزراعية بما يفوق 30 مليار دولار (300 مليار درهم) سنويا. و جل هذه المنتوجات تصل إلى الدول المغاربية من فرنسا و ايطاليا و اسبانيا و البرتغال و بلجيكا، و تُقرّ هذه الدراسات أن إسرائيل في إمكانها تزويد مختلف الدول المغاربية بنفس البضائع الواردة إليها من دول الشمال البحر الأبيض المتوسط و بكلفة أقل مما هي عليه الآن إذا وصلت تلك البضائع برا في حالة تكريس التطبيع مع العالم العربي بكل أبعاده و تجلياته.
و لم يعد يخفى على أحد الآن أن إسرائيل تتطلع بشغف كبير إلى اليورانيوم الجزائري الموجود بوفرة بمنطقة تاسيلي بجنوب الجزائر.
و تخلص الدراسات الاسرائيلية إلى أن الاستهلاك في دول المغرب العربي واسع و سيظل كذلك باعتبار أن الاقتصاديات المغاربية ستظل اقتصاديات إستهلاكية على المدى المتوسط و حتى المدى البعيد.

أما على المستوى الجيوسياسي ، فإن إسرائيل تطمح في إقامة علاقات سياسية و دبلوماسية طبيعية مع الدول المغاربية باعتبار أن هذه العلاقات من شأنها تسهيل المزيد من تنسيق الجهود على الصعيد الأمني و تبادل المعلومات حول الحركات الاسلامية المعارضة في مجملها للصلح مع اسرائيل. و في هذا الصدد أكدت جملة الأخبار المنشورة في الصحف العبرية ظلت تحاول جاهدة و زالت ، الحصول على معلومات تتعلق بأعضاء في حركة المقاومة الاسلامية حماس و الذين بعضهم يحملون الجنسية المغربية، و محاولة معرفة هل هناك تنسيق بين الحركات الاسلامية في المغرب العربي و الحركات الموجودة بفلسطين و الأردن و لبنان و مصر,
و في الحقيقة أن كل الدراسات الاستراتيجية الاسرائيلية تؤكد على أن التطبيع مع شمال إفريقيا أمر ضروري للأمن الاستراتيجي لإسرائيل. علاوة على أن هذا التطبيع سيلعب دورا حيويا في تكريس الدور الاسرائيلي في كافة القارة الإفريقية. و في هذا الإطار وجب تقييم نجاح إسرائيل في ترميم علاقاتها بمختلف الدول الإفريقية و لم يبق لها إلا منطقة المغرب العربي، بوابة إفريقيا. لذلك تعتبر إسرائيل أنه لابد لها من استحكام دورها بالمنطقة و هي أولوية في نظر استراتيجيي إسرائيل.

و عموما نلاحظ أنه حتى في أوج لحظات التنكيل بالشعب الفلسطيني و الغطرسة الصهيونية انكشفت جملة من العلاقات بين إسرائيل و جهات من المغرب العربي. فعلى سبيل المثال لا الحصر، كشفت مصادر مطلعة في وزارة التجارة الجزائرية أن شركات تجارية في شرق الجزائر كانت على الدوام تُصدّر النحاس والأليمنيوم إلى إسرائيل عن طريق قبرص. إذ أن أكثر من 70 شخص ظلوا يزاولون هذا النشاط و يزودون تل أبيب بالنحاس و الألمنيوم و يتم ايداع المبالغ المالية في حسابات خاصة بنوك أوروبية.
و من الأمثلة كذلك الترتيبات العسكرية التي جرت بين نواكشوط و تل أبيب سابقا بخصوص المناورات المشتركة ضمن المخطط الاسرائيلي الرمي لجعل موريتانيا بمثابة خنجر أسرائيلي في قلب المغرب العربي ، و قد انكشف هذا الأمر بجلاء قبيل الانقلاب الأخير الذي عرفته موريتانيا.

و بخوص تونس نشير إلى مثال وكالات السفر و السياحة التي تنشغل بنقل الآلاف من الاسرائيلين من الأرض المحتلة في فلسطين إلى تونس للحج لمقام غريبة في الساحل التومسي و الذي يليه اليهود أهمية روحية خاصة. علما أن السلطات التونسية تعتبر هذا النشاط جزءا مهما من تنشيط الصناعة السياحة التونسية، و قد تأكدت هذه العلاقة بإعلان زيارة شارون إلى تونس .

و ختاما يرى جملة من المحللين أن إعلان دول المغرب العربي عن وقف اتصالاتها عقب وصول أرييل شارون إلى رئاسة الحكومة لم يكن إلا من باب رفع العذر و الضحك على الشعوب التي ظلت و لازالت تساند إلى أخر رمق القضية الفلسطينية كقضية مركزية.

اختراقات الموساد في المغرب العربي! مرحلة السبعينات

لقد خصص الكاتب و الصحفي أبو زكريا يحيى جملة من أبحاثه لإشكالية العلاقة المغاربية الاسرائيلية نسوق منها بغض المعلومات المرتبطة بفترة سبعينات القرن الماضة للسماح للقاؤئ من إجراء مقارنات بخصوص جملة من الأحداث التي لازالت تحوم حولها عدة تساؤلات.

لم تصبح منطقة المغرب العربي تحت المجهر اليهودي – الموسادي على وجه التحديد- بسبب التواجد الكبير للفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة بيروت متوجهين إلى دول المغرب العربي , بل إنّ منطقة المغرب العربي كانت مرصودة بسبب مواقف بعض دولها من الدولة العبرية و مشاركتها بقوة في الحروب العربية- الإسرائيلية . وقد استطاعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية و بفضل الوجود اليهودي الغزير في منطقة المغرب العربي من إقامة شبكات استطاعت أن تمد الدولة العبرية بأدق التفاصيل حول قضايا عديدة .وعندما استقرت منظمة التحرير الفلسطينية في تونس ازداد نشاط الأجهزة الأمنية في منطقة المغرب العربي وما لم يكونوا يتمكنون منه عبر شبكتهم كانوا يحصلون على ما يريدونه من معلومات من خلال المخابرات الفرنسية التي اخترقت المخابرات المغاربية وتحديدا في الجزائر وتونس والمغرب . ففي تونس كلف الموساد الإسرائيلي سيدة تونسية بعد أن تم توظيفها في باريس ,بفتح محل للحلاقة النسوية وتحول هذا المحل مع مرور الأيام إلى محط رحال زوجات المسؤولين التونسيين والفلسطينيين الموجودين في تونس وكانت هذه السيدة تقوم بتسجيل ما يتلفظن أو يتحدثن به من أسرار تتعلق بالوجود الفلسطيني في تونس أو بعض القرارات السياسية المزمع اتخاذها .ولم يكتف الموساد بالسيدة التونسية المذكورة بل عمل على شراء ذمم بعض الشخصيات السياسية في الخارجية التونسية للحصول على معلومات تتعلق بنشاط كافة التنظيمات الفلسطينية في تونس .

و قد أعلنت الخارجية التونسية ذات يوم أنها سلمت للقضاء التونسي مديرا رفيع المستوى في الخارجية التونسية لتورطه في التعامل مع الموساد الإسرائيلي . وأستغل الموساد الوجود المكثف لليهود التونسيين الذين يتمتعون بحقوق المواطنة التونسية فورطّ بعضهم في جمع معلومات عن منظمة التحرير الفلسطينية ونشاطها العسكري والسياسي وقد أعتقلت السلطات التونسية ذات يوم اثنين من هؤلاء وأطلقت سراحهما بعد تدخل حاخام اليهود الأكبر في تونس لدى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي .ومن الشخصيات الفلسطينية المهمة التي جرى اعتقالها في تونس الرجل الثاني في سفارة فلسطين في تونس عدنان ياسين الذي كلف من قبل الموساد الإسرائيلي بجمع معلومات عن مسودات محمود عباس –أبو مازن- وذلك قبل لقاء جرى بين محمود عباس – أبومازن وشمعون بيريز في القاهرة .وقد تفاجأ أبو مازن لكون شمعون بيريز كان على إطلاع كامل على تفاصيل الطروحات الفلسطينية المتعلقة باتفاق غزة-أريحا أولا .وقد طلب أبو مازن بإجراء مسح على مكتبه فتمّ الاكتشاف أن المصباح الموضوع على مكتب أبو مازن هو في حقيقته جهاز تصوير دقيق للغاية وعندما تمّ اعتقال عدنان ياسين تم العثور في بيته على حبر سري وأربعة أقلام تحتوي على أجهزة تنصت و أفادت المعلومات الأولية عندها أن عدنان ياسين جرى توظيفه في دولة غربية أثناء عرض زوجته التي كانت مصابة بسرطان المعدة على مستشفيات غربية وتم هذا التوظيف في بون وكانت الدفعة الأولى التي استلمها هي 10 آلاف دولار .كما جرى اعتقال العديد من الأمنيين بتهمة التجسس لصالح الموساد الاسرائيلي . وفي الجزائر نجحت فرقة (كوماندو) إسرائيلية من تفجير سفن حربية تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي كانت راسية في ميناء مدينة عنابة في الشرق الجزائري .

وكان الموساد الإسرائيلي يوظف اليهود الجزائريين الذين منحتهم فرنسا جنسيتها عقب انتهاء حربها مع الجزائر و غادروا الجزائر مع القوات الفرنسية في 5 يوليو1962 . وكان هؤلاء على علاقة بمسؤولين جزائريين كانوا يقيمون في فرنسا وكانوا محسوبين على حزب فرنسا في الجزائر وتركيز الموساد في الجزائر كان على أمور المعسكرات الفلسطينية , و التسلح الجزائري , و مفاعل عين وسارة الجزائري النووي . وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض الشخصيات السياسية الجزائرية المحسوبة على التيار البربري واليساري والفرانكوفوني نسجت علاقات مع ضباط في الموساد وذلك في العاصمة الفرنسية باريس , وقد ضبطت السلطات الجزائرية حمولة أسلحة إسرائيلية موجهة من ميناء مارسيليا في جنوب فرنسا إلى ميناء بجاية الجزائري، والتيار السياسي المسيطر على بجاية هو التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية البربري . ومن الشخصيات السياسية الجزائرية التي قتلت برشاش عوزي الإسرائيلي مدير المخابرات العسكرية الأسبق ورئيس الوزراء الجزائري الأسبق قاصدي مرباح .

كما أن السلطات الجزائرية اعتقلت بعض الطلبة العرب الذين جرى توظيفهم لحساب الموساد وكان عملهم أن يجمعوا معلومات (كافة المعلومات المتوفرة) عن مفاعل عين وسارة النووي .

وفي المغرب وجد اليهود الساحة مفتوحة والمجال أرحب وكانت علاقتهم بدوائر البلاط مباشرة , وكان أرباب الشركات الكبرى من اليهود وعندما يشاركون في المعارض الاقتصادية الدولية في الرباط كانوا يحظون بمآدب يقيمها لهم الراحل الملك الحسن الثاني .والذي كان يحاول على الدوام الجمع بين هؤلاء وشخصيات مالية من إحدى دول الخليج , وكانت الشخصيات اليهودية من أصل مغربي كديفيد ليفي وأيلي درعي وغيرهما دائما تجد كل الأجوبة عن كل التساؤلات العبرية . ويعتبر أندريه أزولاي مستشار الملك الراحل الحسن الثاني ومستشار الملك الحالي محمد السادس يهودي مغربي سبق له العمل في مصرف فرنسي كبير قبل أن يتحول إلى القصر الملكي في الرباط كمستشار سياسي وكان أحد أبرز الدافعين الى العلاقات العبرية-المغربية والحوار العربي – الإسرائيلي.

وكانت مقررات القمم العربية و المداولات السرية تصل تباعا إلى تل أبيب عبر الرباط و ربما هذا ما جعل مراسل التايمز اللندنية في الرباط يقول : أنّ يهود المغرب أفضل حالا من السكان الأصليين !!

دور يهود المغرب في تأسيس الدولة العبرية !

لعب يهود المغرب، بجانب يهود دول المغرب العربي عموما، أدوارا حيويا في التمهيد لتأسيس الدولة العبرية و تكريسها على أرض الواقع في فلسطين المحتلة تطبيقا للاستراتيجية الصهيونية المبلورة في مدينة بازل السويسرية سنة 1897 والتي عملت على تفعيل مشروع الحركة الصهيونية القاضي بانشاء دولة اليهود الموعودة في فلسطين المحتلة . وقبل انخراط يهود المغرب في هذه الأكذوبة الصهيونية التي أضحت واقعا بفعل قوة السلاح و النار، كان ضالعين في صناعة الذهب والفضة وأتقنوا هذه الحرفة منذ القدم الى درجة أنّ أحد ملوك كلف بعض اليهود في سكّ عملة المسلمين الذهبيّة ، كما أن اليهود المغاربة احتلوا مواقع مهمة في الادارات العمومية و النسيج الاقتصادي. وشيئا فشيئا أصبح النشاط الاقتصادي لليهود متميزا وحتى المرأة اليهودية انخرطت في مجالات العمل وتحصيل الأموال في وقت كانت فيه المرأة المغربية ترزح بين الجدران الأربعة .وعندما تعرض المغرب الى الاستعمار الفرنسي ازداد نفوذ اليهود الاقتصادي على اعتبار أنهم قدموا كل الدعم للاستعمار الفرنسي بحكم معرفتهم الكاملة بتفاصيل الناس والأشياء والعادات في المغرب العربي و قد منحتهم السلطات الفرنسية الجنسية الفرنسية , كما منحتهم الضوء الأخضر للقيام بكل ما في وسعه لخدمة القضية الصهيونية و تكريس المشروع الصهيوني .

ويفيد الباحث حاييم الزعفراني أنه كان يطلق على اليهود صنّاع الصياغة في النصوص العبرية اسم -صورفيم – وبالعربية الذهابين وكان جودا بن عطّار واحدا من أمهر الذهابين المغاربة في القرن التاسع عشر وكان جودا بالاضافة الى عمله في صناعة الذهب قاضي قضاة ورئيس المحكمة الربيّة .

هذه الخلفية التاريخية التي أكدتها سواء الوثائق اليهودية أو غيرها تبين أن اليهود كانوا ممسكين بعصب الحياة الاقتصادية في المغرب .
و عندما انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال السوسرية سنة 1897 برئاسة تيودور هرتزل , شارك في هذا المؤتمر مجموعة من يهود المغرب الذين قدموا دراسة عن وضعية اخوانهم في دول المغرب العربي وأفادت هذه الدراسة أن عدد يهود المغرب العربي يبلغ ما يناهز 150 ألف يهوديا وحسب الدراسة فان دورهم سيكون بالغ الأهمية في قيام الدولة العبرية . و بذلك كانت المهام الموكولة لهم تتمثل بالأساس في جمع المال للمشروع الصهيوني ونقله الى المنظمة الصهيونية العالمية واقامة تجمعات ومنظمات سياسية , وبناءا عليه تأسست منظمات في المغرب والجزائر منذ أكتوبر1920 ، وفي الوقت نفسه وتحت الرعاية الفرنسية تشكلت مثل تنظيمات نشطت في جمع المال وتوعية اليهود بأهمية أن تكون لهم دولة , كما كانت هذه المنظمات تضطلع بتوزيع المنشورات والكتب التي تدعو للفكر الصهيوني , كما كانت هذه المنظمات تشارك في أعمال المؤتمرات اليهودية العالمية , فعلى سبيل المثال كان اليهود المغاربة يشاركون في أعمال المؤتمر اليهودي العالمي وتحديدا في المؤتمر الصهيوني العام الذي أقيم في القدس سنة 1960 .

وقد كان يهود المغرب براغماتيين الى أقصى الحدود ، فكانوا يتقربون الى الملوك بتقديم هدايا من ذهب يسيل لها لعاب الملوك , وعندما وصل الفرنسيون الى المغرب العربي كانوا في طليعة الداعمين لهم بحكم معرفتهم بالواقع التاريخي والجغرافي للمنطقة المغاربية.

ورغم أن فرنسا اصطحبت معها عشرات الألاف من يهود دول المغرب العربي عقب مغادرتها المنطقة ومنحتهم كل حقوق المواطنة الفرنسية , الا أن بعض الألاف فضلوا البقاء في المغرب وأنفتحوا على النظام وقد استغلوا علاقتهم بالشباب المغربي التكنوقراطي الذي درس في الجامعات الفرنسية وأتقن اللغة الفرنسية وأستوعب الثقافة الفرانكوفونية ووجد نفسه في دوائر القرار بحجة أن العهد الجديد في حاجة الى خبراء ومعظم هؤلاء الخبراء درسوا في الجامعات الفرنسية . وقد نسج بعض اليهود علاقات مع بعض الشخصيات السياسية الى درجة أن بعضهم صاروا وزراء و تقلدوا مناصب عليا و أشرفوا على تدبير شؤون عدة إدارات و بات لهم تغلغل في كل الوزارات والدوائر .

و من المعلوم أنه قد تورط الكثير منهم في قضايا تجسس لصالح الدولة العبرية لكنّ الحكومات المغاربية عموما لا تريد أن تفصح عن هذه الملفات لارتباطها بالأمن القومي من جهة و لأن هذه الأحداث ترتّب عليها لقاءات واتصالات في عواصم أوروبية والكشف عن هذه الاتصالات من شأنها أن يزيد في تعرية الننظم المغاربية المتأكدة من عدم استمزاج الشعوب المغاربية لفكرة التطبيع أو مجرد الاتصال بالدولة العبرية .
والاسهام في تقديم الخدمات من قبل اليهود المغاربة للدولة العبرية تواصل حتى بعد الاستقلال ، وربما الخدمات الحالية تفوق بكثير ما تمّ تقديمه في السابق بالرغم من أن عددهم بالمغرب قليل بكثير مما كان عليه سابقا.

الحسن الثاني و الهجرة السرية ليهود المغرب الى اسرائيل

تلقي هذه الورقة بعض الضوء على هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل و المراحل التي مرت بها و ايضا القصة الشهيرة و الموثقة التي نشرتها الكاتبة الفرنسية اينيس بنسيمون في كتابها " الحسن الثاني و اليهود : قصة هجرة سرية " Agnes Bensimon, Hassan II et Les Juifs: Histoire d’une emigration secrete " و يذكر ان هذه الكاتبة مسيحية في الاصل واعتنقت اليهودية .

ويعود تواجد اليهود في المغرب و حسب الكثير من المصادر التاريخية الى ما قبل دخول الاسلام و لكن عددهم قبل الفتح الاسلامي كان قليلا جدا , الا انه و بعد سقوط دولة الاندلس و طرد المسلمين و اليهود منها لم يكن امامهم الا المغرب فاستضافهم و رحب بهم لذلك نجد ان معظم اليهود المغاربة كانوا قد استقروا بداية في المدن الساحلية كالرباط و الصويرة و العرائش و القنيطرة و طنجة و تطوان و غيرها ثم بدأوا بالتنقل الى مدن داخلية كفاس و مراكش و مكناس . وحسب مصادر مغربية رسمية وصل عددهم في اواخر الاربعينات الى اكثر من 300 الف يهودي وكانوا مقربين من المستعمر الفرنسي و متحكمين في الكثير من مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية المغربية , لكن و بعد اعلان قيام اسرائيل سنة 1948 بدأت تصلهم رسائل من بن غوريون و من قادة اسرائيليين آخرين يطالبونهم بالهجرة الى ارض الميعاد و دعمها هناك , و بالفعل و بدعم من المستعمر الفرنسي بدأت هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل على دفعات ( حوالي 20 ألف سنتي 1948 و 1949 و 40 الف ما بين 1952 و 1955 ). لكن وبعد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956 و بسبب الوضع في الشرق الاوسط و ايضا تشكيل حكومة بزعامة حزب الاستقلال المغربي ذو النزعة القومية اعلن الملك محمد الخامس منع هجرة اليهود الى اسرائيل و لكنه منحهم كافة حقوقهم السياسية والمدنية و الاقتصادية . و مع هذا استمرت هذه الهجرة سرا لكن تضايق اليهود من محمد الخامس لانه فعلا رفض الكثير من دعوات الصهاينة للسماح لكل اليهود بالهجرة و استمر الوضع كماهو الى غاية سنة 1961 حين توفي الملك و نصب مكانه الحسن الثاني لتبدأ بعد هذا مرحلة جديدة من هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل .

وحسب نفس الكتاب و ايضا كتب أخرى تحدثت عن هذه الفترة ( Michael M. Laskier, North African Jewry in the Twentieth Century: The Jews of Morocco, Tunisia and Algeria ) فان الرئيس الامريكي ايزنهاور وقبل انتهاء ولايته سنة 1961 و ايضا الرئيس كينيدي والفرنسي مانديس و ممثلين عن الموساد و عن جمعيات يهودية عالمية عرضوا على الملك مساعدته ماديا و معنويا إن هو سهل هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل . و بالفعل تمت الصفقة التي و حسب نفس الكتاب تمثلت في مبلغ مالي وصل الى 250 دولار عن كل يهودي مغربي يهاجر الى اسرائيل . ولان هجرة كهذه و علنا كانت ستسيء للملك امام شعبه المتعاطف مع فلسطين فقد تم التغطية عليها بان قيل ان هؤلاء هاجروا فقط الى فرنسا و امريكا الشمالية و ليس الى اسرائيل , لكن الكتاب تحدث عن هجرة سرية من المغرب الى اسبانيا و فرنسا ثم الى اسرائيل و عبر بواخر امريكية . الصفقة و كافة التفاصيل عنها نشرت في هذا الكتاب و يقال انها تمت في احد فنادق سويسرا بين ممثل عن الملك وهو أحمد العلوي ( شخصية مغربية معروفة ) و ممثل عن الجمعيات اليهودية التي كانت تمول هجرة اليهود من كافة انحاء العالم الى فلسطين . واشار الكتاب ان عدد اليهود الذين هاجروا في هذه الصفقة بلغ 100 ألف لكن مصادر اخرى اشارت الى ان العدد وصل الى 200 ألف , لكنها على العموم أدت الى هجرة عدد كبير منهم الى فلسطين .

و القصة نفسها حدثت في كثير من البلدان العربية حتى مصر عبدالناصر التي سمحت بهجرة سفن تحمل الاف اليهود.

لكن ما حصل في مصر والمغرب والعراق وغيرها من تعدي على التجمعات اليهودية خارج فلسطين ما كان يجب ان يحصل، وهو ان لم يكن دفعهم للهجرة والاستيطان فانه على الاقل اعطاهم الحجة لتبريرهما, خصوصا ان الهجرة الايديولوجية لم تشكل إلا 10 في المئة من المهاجرين اليهود، تستقبل اسرائيل بضع مئات من يهود الغرب، فانها استقبلت في سنة 1990 مليون مهاجر سوفييتي.

محمد حسنين هيكل و ملكي المغرب و الأردن

لقد قال محمد حسنين هيكل أن علاقة الملك الحسن الثاني باليهود علاقة قديمة، بل ذهب إلى القول بتسريب معلومات و وثائق المؤثمرات العربية إلى الأمريكيين. و من المعروف أن الملك الحسن الثاني، في قمة الخرطوم، بعد هزيمة 1967 صرح للرؤساء العرب أن الإسرائيليين يتصلون به و يريدون أن يحددوا و يوضحوا موقفهم و ما يمكن أي يسفر عليه من سلام مستقبلا. كما أنه بصدد إجراء بعض الاتصالات ، و فعلا ثمن قادة العرب هذه المبادرة بدون أدنى حرج، بل شجعوها كثيرا و صرح أغلبهم أنهم يستحسنون أن يكونوا على علم و من مصدر موثوق به بتطور الفكر الاسرائيلي و ما يفكر فيه القائمون على الأمور في اسرائيل و استعداداتهم المستقبلية. و بعد ذلك وعدهم الملك الحسن الثاني أنه سيخبرهم بكل التطورات في هذا الصدد. و قد أكد عبد الهادي بوطالب، أن العرب أجمعوا على أن يمضي ملك مغرب على هذا الدرب. كما أنه من المعلوم أن عبد الهادي بوطالب سبق له أن واجه حسنين هيكل بخصوص جملة من القضايا المرتبطة بالمغرب و بشأنه الداخلي في أكثر من مناسبة.
و لقد تطرق محمد حسنين هيكل في كتابه " كلام في السياسة " وتحديدا في صفحة 336 عن علاقة الموساد بالملك الحسن الثاني .

هيكل يتهم ملك المغرب صراحة بانه كان يسمح للموساد بزرع اجهزة تنصت في المقرات التي كانت تعقد فيها مؤتمرات القمة العربية .
يضيف هيكل بالنص : " الان فقط يمكن لاي متابع ومهتم بالشأن العربي ان يسمح لنفسه بالتساؤل على الاقل عن اسباب الحرص للملك الحسن الثاني على استضافة اكبر عدد من مؤتمرات القمة العربية والاسلامية التي تتعرض مناقشاتها بالضرورة للصراع العربي الاسرائيلي في ذلك الوقت - ثم يلحق بذلك ما يقال الان صراحة وعلى لسان اكبر المسئولين الاسرائيليين واكثر المعلقين في اسرائيل ان جهاز المخابرات الموساد كانت لديه في قاعات اجتماع القمم العربية والاسلامية وسائل تنصت وتسمع . اي ان جهاز الموساد كان طرفا حاضرا في هذه الاجتماعات وان لم يكن مرئيا مشاركا فيها وان لم يفتح فمه بكلمة وهذه مصيبة بأي معيار " .

و يضيف هيكل في كتابه وبالنص ايضا : " وعلى سبيل المثال فان الملك الحسن استضاف سبعة مؤتمرات قمة عربية وهذا عدد قياسي من المؤتمرات لم تستطع دولة عربية ان تتحمل تاكليفه او مسئولياته وهي مؤتمر القمة العربية في الدار البيضاء عام خمسة وستين ومؤتمر القمة في الرباط عام تسعة وستين ومؤتمر القمة في الرباط عام اربعة وسبعين ومؤتمر القمة في فاس عام واحد وثمانين ومؤتمر القمة العربية في فاس عام اثنان وثمانين ومؤتمر القمة الطارئة في الدار البيضاء عام خمسة وثمانين ومؤتمر القمة الطارئة في الدار البيضاء عام تسعة وثمانين كما استضاف الملك ثلاث قمم اسلامية "
و لعل هذا ما يفسر سبب منع المخابرات المغربية كتاب " كلام في السياسة " من دخول المغرب تماما كما فعلت المخابرات الاردنية التي منعت الكتاب من دخول الاردن
و محمد حسنين هيكل الذي كان يعرف الملكين الراحلين عاهل المغرب الملك الحسن الثاني و عاهل الأردن الملك حسين معرفة شخصية بحكم عمله وقربه من عبد الناصر يؤكد في كتابه " كلام في السياسة " ان الملكين كانا ينفذان ما ورد في كتاب " الامير " لميكافلي ... وان الحسن قرأ ميكافلي اميرا وطبق اراؤه ملكا ... وعرف عن الملك حسين أنه كان لا ينام قبل ان يقرأ في كتاب " الامير " لميكافلي .

المخابرات في عهد الحسن الثاني

مرّ المغرب بسنوات تنعث اليوم بأسوأ مراحله بل إنّه وصل خلالها إلى الدرك الأسفل من التهاوي و الإنكسار بخصوص الدوس عن الكرامة الانسانية و الصفة الانسانية , وعلاوة عن التراكمات الداخلية والعوامل الخارجية التي نخرت أسس التعامل مع الصفة الانسانية ،فإنّ من الأسباب المباشرة التي أفضت إلى تردّي الوضع الحقوقي على امتداد سنوات الجمر أو السنوات الرصاصية هو التداخل الخطير في الصلاحيات والمهام والتعارض الكلي بين الظاهر والباطن , ويخطئ بعض الناس عندما يحملّون شخصيات الظاهر الرسمي الموجودة على خشبة المسرح السياسي الرسمي كل مسؤولية الإنكسار في كل تفاصيل حياتنا و التراجع المستمّر في مساراتنا السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية وحتى العسكريّة , و لاعبو الظاهر وإن كانوا يتحملون الجزء الأكبر من مسؤوليّة التردي العام إلاّ أنّ لاعبي الباطن أو أعضاء الحكومات الخفيّة الفعلية – رجال المخابرات – هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن معظم نكساتنا الداخلية والخارجية للأسباب الكثيرة و الأمثلة بالنسبة للمغرب متعددة و متنوعة.

فرجال المخابرات هم الذين يعينون الرجل الأول في البلاد وفي أحيان كثيرة يكون القائمون على الأمور و أصحاب مواقع القرار منهم هم نتاجا لتربية مخابراتية وتآمرية , و هم الذين يحمونه و يقدسونه و يبدون بأسنان الكلاب المفترسة كل الذين يقفون في طريقه , وهم الذين ينتجون كريزما المسؤولين و القائمين على الأمور في مختلف المجالات عندنا حتى في المجالات التي لا تفقه فيها المخابرات شيئا ، علما أن المخابرات المغربية كانت هي الإدارة المغربية التي احتضنت أغلب الأميين قلبا و قالبا، ويراقبون كل وسائل الإعلام لتكون في خدمة منحى واحد لا ثاني له و الذي لا يأتيه الخطأ من بين يديه و لا من خلفه , و هم الذين يطهرون المجتمع من أصحاب الأفكار والرؤى و الإستراتيجيات الذين لا يتفقون مع ذلك المنحى الذي لا ثاني له, وهم الذين يصيغون خارطة سياسية على مقاس ذلك المنحى , بل هم الذين يصيغون معارضة سياسية شكلية تعارض النظام الرسمي ظهرا وتقبض من المخابرات في دجى الليل . وهم الذين يصدرون التزكية لهذا وذاك حتى يتبوأ هذا المنصب أو ذاك , وهم الذين يمسكون بكل أبواب التصدير والإستيراد , وهم الذين يبنون جدار برلين بين المواطن وأخيه المواطن ويزرعون بذور الشك بين المواطنين حتى لا يجمع بينهم جامع و بالتالي يسهل تفكيكهم والإنتصار عليهم فيما لو إتحدوا ضدّ هذا القرار أو ذاك, و هم الذين يشرفون على علب الليل و الحانات و أوكار الفساد ومراقبة النصوص المسرحية والفكرية والأدبية و دروس الأساتذة وسط الأقسام و المدرجات . وهم الذين يروجون للثقافة الأحادية و المسرح الأحادي والجريدة الأحادية و البرلمان الأحادي و التلفزيون الأحادي والإعلام الأحادي و الفن الأحادي و الأغنية الأحادية.

وبصماتهم كانت واضحة للعيان في مجال السياسة والإقتصاد و الثقافة والإجتماع مع العلم أنّ بعض المشرفين على الأجهزة الأمنية والإستخباراتية لا توجد لديهم صور وهم غير معروفين على الإطلاق للناس لكنهم أصحاب كل الصلاحيات فقد ملكوا كل شيء وتاجروا في كل شيء حتى في مجال العهر والدعارة , وأقاموا أوشج العلائق مع رجال المال والأعمال الذين حفظوا القاعدة جيدا لا يمكن أن يطعموا إلاّ إذا أطعموا رجال الحديقة الخلفية أو بتعبير العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني الذي قال لكل دولة حديقة خلفية و يقصد رجال المخابرات الذين ألغوا من ثقافتهم مسألة منكر ونكير و قاموسهم اللغوي النزاهة و الأخلاق و الصفة الآدمية و المروءة و العفة و الضمير و... أي كل ما هو جميل انسانيا , فتصرفوا بدون رقيب وبدون محاسب , وعندما يكاد أي جهاز أن يفضح ويتعرى يقدمون أحد الذين إنتهت صلاحياتهم من رجالهم بحجّة إختلاسه لدريهمات ثمّ يطلق سراحه بعد حين بعفو و بتماطل البث في ملفه إلى أن يطاله النسيان.

و بهذا التصرف و باعتماد هذه العقلية المجبلين عليها لم تسبب أجهزتنا المخابراتية فقط في عفونتنا الداخلية بل تسببت كذلك في عفونتنا الخارجية عندما سخروا إمكاناتهم في مدّ الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني وفرنسا وبريطانيا بمئات آلاف المعلومات الطازجة التي لو سخرّت واشنطن ملايين الدولارات من أجل الحصول عليها لما تمكنّت من الحصول على النزر اليسير منها .

و العجيب أيضا أنّ رجال الباطن و وراء الستار ببلادنا ورغم أنّهم المسؤولون بالدرجة الأولى عن إحتراق ركحنا السياسي بكل ما فيه من خشبة وستارة وكراسي و و أكسيسوارات فإنهم يسمحون بهامش من الحرية أحيانا لنقد رجال الظاهر , لكن من يحاول رفع الستارة عنهم فعليه أن يعلم أنه دنا من الجحيم في حدّ ذاته .
هذا هو الدور الذي كانت تلعبه المخابرات المغربية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

علاقة المغرب بإسرائيل بعين عبرية

لقد خصصت عدة صحف إسرائيلية فضاءات للعلاقات الاسرائيلية المغربية ، كما أذيعت عدة برامج إذاعية و بُثت برامج تلفزية بخصوص هذا الموضوع .
بعد الاعلان عن وفاة الملك الحسن الثاني خصصت جريدة المعاريف العبرية 13 صفحة للملك الراحل، كما أعلن اليهود المغاربة الحداد لمدة أسبوع. و صرح بن شطريت ...رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل و المغرب ، لإإن العلاقات ظلت قائمة مع الملك الحسن الثاني صاحب الدور المحوري في تشييد مسلسل السلام بالمنطقة. و ظلت الروابط تتقوى معه بواسطة الزيارات السؤية على أعلى مستوى... و أضاف...حتى في أصعب الفترات التاريخية العصيبة قصد موشي دايان و إسحاق رابين و سيمون بيريز الرباط و كانت تنقلهم الطائرات الخاصة للملك و يلتقون به بالقصر بالمغرب... و هكذا زاره وزير الخارجية موشي دايان و قلبله بقصر فاس سنة 1977 قصد تهيئ التقارب المصري الإسرائيلي. أما أول سفرية سرية لبيريز فكانت سنة 1978 و كان لقاؤه بالملك بخصوص منظمة التحرير الفلسطينية و في واقع الأمر هذا اللقاء هو الذي هيأ مبكرا لتجاوز أزمة 1995.

و صرح بيريز قائلا... إن هدف الملك الحسن الثاني كان دائما هو تحقيق السلم و السلام بالشرق الأوسط.

و قال بنعمي سالومو، و هو من مواليد طنجة، تقلد وزارة الأمن و الداخلية... إن الملك الحسن الثاني كانت له نظرة برغماتية ثاقبة ببعدين،السعي وراء الإقتراب من الغرب و الثوق لربط علاقات منتجة بين اليهود و المغرب.

و قد نشرت إحدى الصحف الإسرائيلية أن الملك الحسن الثاني زاره مناديا في منامه و نصحه بتخليص الدجاج من القفص الذي يحبسهم. و حدث هذا بعد أسابيع فقط على إعتلائه عرش البلاد خلفا لولده الراحل الملك محمد الخامس. و أضافت الصحيفة... و عملا بالتقاليد أرسل الملك الحسن الثاني لإحضار أحد كبار الخاخامات قصد تفسير الرؤية، و كان التفسير كالتالي: إن الرؤية تعني أن والدكم كان يرغب في تخليص اليهود و تمكينهم من المغادرة إن رغبوا في ذلك... و تستمر الصحيفة في مقالها موضحة أن الملك محمد الخامس وافق فعلا على هجرة اليهود المغاربة بعد وقوع حادثة الباخرة "إيكوز" سنة 1961 التي ذهب ضحيتها أكثر من 40 مهجرا سريا من ضمنهم 16 طفلا... كما أكدت الصحيفة أن الملك الحسن الثاني وافق هو كذلك على الأمر و زاد في حيتيات الإتفاق حيث سمح لليهود بتفويت أملاكهم قبل مغادرتهم المغرب.

و قد اجمعت الصحف العبرية على التعاون الحاصل بين الموساد و المغرب و أقرت أنه سمح للموساد بفتح مكتب له بالمغرب و بالإشراف تدريب رجال المخابرات المغاربة كما ساهم أعضاؤه في حراسة الملك و ساهموا في تسهيل عملية اختطاف المعارض المهدي بن بركة و كل هذا تم في سرية تامة.
و قال "جوزيف أولفير"، مسؤول سابق في الموساد... كانت هناك علاقات حميمية متبادلة بين المغرب و إسرائيل و ظل للموساد حضور دائم... و أضاف أن الموساد كان يوفر العون للمغرب في التقنيات المخابراتية و تحليل المعلومات لخدمة الاستقرار بالبلاد لأن المغرب بالنسبة للإسرائيلين ظل داءما في عيونهم نافذة التأثير على العالم العربي.

و قد أقرت أكثر من صحيفة إسرائيلية أن الكثير من الدول العربية كانت على علم بالعلاقات التي تربط المغرب بإسرائيل كما أن أغلب القادة العرب استحسنوها و وافقوا على استمرارها لتفعيل مسلسل السلام بالمنطقة في الكواليس آنذاك.

إسرائيل و المغرب العربي

مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى