الأحد ٣ نيسان (أبريل) ٢٠١١
بقلم محمد صالح رجب

أحلام صغيرة

في بادئ الأمر كانت مجرد شكوك، لكنه سرعان ما تأكد أنه يقصده بالذات عندما عرج خلفه إلى أحد الشوارع الجانبية، أسرع الخطى واختلس نظرة إلى الوراء، كان لا يزال يتبعه.. آثر أن يختصر الطريق إلى المنزل فسار في دروب ضيقة، ثم اختلس نظرة أخرى لم يجده، كاد يتنفس الصعداء غير أنه رآه مرة أخرى.. تساءل في نفسه: كيف عرف تلك الدروب والأزقة التي لا يعرفها سوى أهل الحي،؟! كاد يجن لاسيما بعد أن ناداه باسمه، دارت به الظنون، لقد عرف اسمه أيضا.. الأمر بات واضحا تماما، إنه يقصده هو.. لكن.. لماذا؟ لم أقترف مخالفة!! شعر أنه يقترب منه أكثر فأكثر. أطلق العنان لساقيه، دخل منزله سريعا.. لم يكتف بغلق الباب، بل اجتهد في جلب مقعد ووضعه خلفه بصعوبة بالغة وسط ذهول أمه التي لم تجد تفسيرا لتصرفه..كان يرتجف من الهلع .. ألقى بنفسه بين ذراعيها، حاولت أن تهدئ من روعه وتتبين الأمر، لكنه انتفض عنها عندما سمع جرس الباب، حاول أن يثنيها عن فتحه، طمأنته واتجهت صوب الباب وفتحته.. إنه هو الضابط نفسه.. ألقى سريعا بجسده تحت أريكة بأقصى الغرفة، التصق بالأرض.. كاد يجن من تصرفات أمه.. جاء ليقبض عليه بينما هي تسمح له بالدخول وترحب به..

حبس أنفاسه عندما سمعه يسأل عنه ثم سحب نفسه بحذر شديد و خرج متخفيا.. اختبأ في مكان أخر، وهو يتخيل نفسه في السجن مع اللصوص والمجرمين.. لم يقطع عليه أفكاره إلا أمه التي جذبته من يده بقوة ليسلم على صديق أخيه وهي تهمس له: الأستاذ علاء أتعين ضابط في الجيش في نفس وحدة أخيك، وراحت تحثه على الترحيب بالضابط الذي فضل أن يأتي برسالة أخيه قبل أن يذهب إلى بيته. اقترب منه على حذر.. كان لا يزال يجهله.. أمعن النظر إلى رأسه الحليق وبشرته السمراء، عندها انفرجت شفتاه عن ابتسامة عريضة.. أمسك بالكاب ووضعه على رأسه الصغير، التفت إلى أمه، ثم عاود الالتفات إليه: ممكن يا عمو علاء تعطيني هذا ألكاب أخوف به الأولاد..

( تمت )


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى