الثلاثاء ١٢ نيسان (أبريل) ٢٠١١
بقلم فرهاد ديو سالار

الحجامة الطب النبوي المهجور

الملخص

تعتبر الحجامة ركنا من الأركان الأساسية للطب، والروايات والأحاديث أطلقت عليها عبارة السنة الإسلامية، کما عرفها الکثیرون فی العصر الحدیث تحت عنوان مصطلح الطب البديل والطب المكمل. ومن ميزاتها البساطة والسهولة دون أن تستعين بأجهزة متطورة على إيجاد التمهيدات اللازمة في المراحل المختلفة للعلاج وتطوير وإكمال المناهج الطبية ولا تحتاج إلى فروع متنوعة خلافا لعلم الطب ولا إلى قضاء سنوات دراسية كثيرة كفروع الطب المختلفة. ومن حيث التجربة تمتلك أطول وأعمق تجربة طوال التاريخ في بلدان كثيرة ومن قبل شخصيات عديدة من الدينية والعلمية . کما تعتبر أدوية الأنبياء وأكد جبرئيل على أمرها وإنها وصية الملائكة للرسول الأكرم في ليلة المعراج وهي تحفة ليلة المعراج.

ومما لا شك فيه، أن الحجامة تعد إحدى الطرق التي تداولها الطب الإسلامي الذي نعرفه تحت السنن النبوية والقصد وراء ذلك الوقاية، حفظ الصحة والمعالجة. مع أنها كانت تستخدم عند الملل القديمة ولكن تداولها بهذه الشمولية والإتساع، يعود فضلها إلى ما بعد ظهور الإسلام بعد أن ركّز عليها النبي والأئمة وتبعهم الأكابر من الأطباء في العصر الإسلامي؛ حيث إحتلت مكانا مرموقا وشامخا في علم الطب وهذه الأقوال والأحاديث تدل على أن للحجامة آثارا وقائية، وصحية وعلاجية.

إحياءً للعلاج بالحجامة هذا العلاج المهجور، یهدف هذا المقال بأن یجمع بفضل الله تعالى وعونه بعض تفاصيلها وفوائدها لتبیین فوائد سنة من سنن العلاج النبوي الذي أهمل - مع الأسف- في مجتمعاتنا الإسلامية، مستعينا بالكتب الأدبية واللغوية والأحاديث وأقوال الأكابر العظماء في هذا المنطلق.

الکلمات الرئیسة: الحجامة، الطب النبوي المهجور، الطب الإسلامی، الطب البدیل، الطب المکمل.

المقدمة

منذ أن أوجد الله تعالى البشرية على سطح الکرة الأرضیة والإنسان يحاول أن يتخلص من آلامه الجسدیة والروحیة؛ فلذا يعمل دائما على أن يتطور ويبتكر طرقا جديدة للعلاج تعينه على قهر هذه الأمراض والآلام والأسقام.

وکما ورد فی المصحف الشریف: «وننزّل من القرآن ما هوشفاء ورحمة للمؤمنين» وهذا هوالقرآن الكريم الذي نعته الله سبحانه وتعالى هكذا وأنزله على خير عبده ورسوله بخير الرسالات. وهويؤكد في سورة الإسراء على هذا الموضوع "لنريه من آياتنا إنه هوالسميع البصير" ويقول الرسول في حديث المعراج: "ثم صعدنا إلي السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا محمد احتجم وأمر أمتك بالحجامة" [1]. وكما جاء في رواية أخرى حيث قال الرسول الأكرم: "في ليلة أسرى بي إلى السماء ما مررت بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد مُر أمتك بالحجامة وخير ما تداويتم به الحجامة والشونيز" [2] وبما أن ليلة المعراج من المعاجز الكبرى وليلة إستثنائية في العالم ووصفه الله سبحانه وتعالى بأنها وسيلة لإظهار آياته ومقدراته للرسول حيث يقول في سورة الإسراء الآية 1:" لنريه من آياتنا إنه هوالسميع البصير"، تبرز لنا أهمية استثنائية للحجامة. وهذا نفسه فقط يدل على أن علينا أن نطمئن إطمئنانا كاملا دون أي ريب وخوف ويكفي لرجحان هذه السنة الإلهية.

قبل الدخول في تفاصيل عملية الحجامة، أود تأصيل هذه القاعدة الكلية، أن الطب الذي أرشـدنا إليه الرسول -الذی هومفخرة البشریة- هوالطـب الصحيح الكامل المبتعد عن الخطأ؛ لأنه تحفة لیلة المعراج، کما أنه وحي يوحى وما عـداه من الطـب فناقص؛ لاعتماد البشرعلى التجربة المحضــة وعقولهم القاصرة في فهم ما ينفع ويداوي الإنسان. وهذه هدیّة أهداها الله سبحانه وتعالی إلی رسوله الکریم . هوالله الذي خلـق الإنسـان هوالقادر علی أن يبرأه من المرض بالطريقة الصحيحة الخالية من الأضرار.

لإحياء هذه السنة النبویة فقد نويت متوكلا على الله أن أجمع بعض الأقوال والأحاديث في صفحات يسيرة فی هذا المقال؛ لكي أبين للقارىء الكريم تبيين نبذة مجملة وسريعة عن فوائدها. فلذا قمت بجمع الآثار والمعارف الإسلامية التي تناولت الحجامة بما فيها الروايات والأحاديث وسعيت جاهداً في البحث والدراسة في المصادر لمعالجة الأمراض.

خاصة أنا بنفسي جربت هذا العمل أكثر من أربعين مرة بصورها المختلفة بدافع الوقاية والمعالجة وشخصيا أحبذ هذا العلاج الإسلامي بالنسبة إلی الطرق الأخری في كثير من المعالجات وأعتقد أنه بأمكان الجميع أن يجدوا ضالتهم المنشوده في هذا العلاج الإسلامي. فقمت بالبحث والتنقيب في أمهات الكتب الروائية والمصادر الإسلامية والفقهية والتاريخية والأدبية للعثور على كثير من الروايات الواردة من الرسول والأئمة والشخصيات الكبيرة والأطباء وحكماء طب القديم والتجارب العلمية لإثبات أهمية هذه السنة النبوية الشريفة على قدر المستطاع حيث يمكن بيانها وإيرادها في هذا المقال.

ومن الطبيعي أن هذا العمل كأي عمل آخر في بداية المطاف عانى من المشاكل والعوائق الكثيرة؛ لأن الناس أعداء ما جهلوا؛ راجيا أن تثمر هذه السنة الإلهية المباركة بأطيب الثمار ويجازى العاملون في هذا المضمار أفضل جراء الحسنى. ربّما يعود الأمر في هذه العوائق والمشاكل إلى التخليط في مهنة الحجامة، بما أن الحجّام، كان يقوم بأعمال أخرى كالتنظيف والتدليك كما يقلع الأسنان المسوّسة وكان حلّاقا في نفس الوقت وحتى يمكن القول أنه كان متداولا بين الناس أن الحجام مدلك والمدلك حجّام؛ لأن الحجام كان يقوم بعمله في الحمامات كما كان خاتنا ويقوم بعملية الكي والحقن أيضا. والمجتمع لا یهتم بهم [3].

فنحن مطمئنون تمام الإطمئنان أن هذه السنة يوما ما، ستتحول إلى المنهج العلمي والظاهرة الطبية ولاسيما الآن نرى عناية الأطباء واهتمام الأخصائين بهذه الظاهرة المتروكة، حيث أخرجوها من شكلها البسيط مع الخرافات ومن غرف الحجامين إلى عيادتهم وقاعات الجامعات والمراكز العلمية ونظروا إليها نظرة الباحثين الكاشفين عن الحقيقة وآمنوا أنها موضوع يستحق العناء والجهد وخطوا خطوات بالغة الأهمية، خاصة من قبل المتخصصين الذين يهتمون بالعقائد الإسلامية ويؤمنون بقول الرسول أني تارك بينكم الثقلين كتاب الله وعترتي وهذا من عترته وسنته وفيها فوائد جمة لا ريب فيها.

ذکر العماد الأصفهاني فی کتابه خريدة القصر وجريدة العصر شعرا من أبی بكر البكّي أنه قال:

قالوا الكتابة أعلى خطة رفعت   قلت الحجامة أعلى عند أقوام
لا تحسبوا المجد في طرس ولا قلم   المجد في صوفة أومبضع دام

وأورد الجاحظ فی کتاب التاج في اخبار الملوك بابا تحت عنوان "ما يتفرد به الملك في عاصمته": ومن حق الملك أن يتفرد في قرار داره بثلاثة أشياء، فلا يطمع طامع في أن يشركه فيها: فمنها الحجامة، والفصد، وشرب الدواء، فليس لأحدٍ من الخاصة والعامة ممن في قصية دار المملكة أن يشركه في ذلك. [4]
بادیء ذی بدء، قبل أن ندخل فی جزئیات البحث فلابد من شرح لغوي لهذا المصطلح مستعینا ببعض المعاجم والقوامیس.

الحجامة في اللغة وفي الإصطلاح

الحجامة من الحَجْم وهوالمَصّ، کما جاء فی لسان العرب للإمام ابن منظور تحت مادة (ح ج م) يقال: حَجَمَ الصبيُّ ثَدي أُمه إذا مصه. وما حَجَمَ الصبيُّ ثدي أُمه أَي ما مَصَّه. وثَدْيٌ مَحْجوم أَي ممصوص. والحَجَّامُ: المَصَّاص. قال الأَزهري: يقال للحاجم حَجَّامٌ لامْتِصاصه فم المِحْجَمَة، وقد حَجَمَ يَحْجِمُ ويَحْجُم حَجْماً وحاجِمٌ حَجُومٌ ومِحْجَمٌ رَفيقٌ. والمِحْجَمُ والمِحْجَمَةُ: ما يُحْجَم به. قال الأَزهري: المحْجَمَةُ قارُورَتُهُ، وتطرح الهاء فيقال مِحْجَم، وجمعه مَحاجِم؛ وفي الحديث: أَعْلَقَ فيه مِحْجَماً؛ قال ابن الأَثير: المِحْجَمُ، بالكسر، الآلة التي يجمع فيها دم الحِجامة عند المصّ، قال: والمِحْجَمُ أَيضاً مِشْرَطُ الحَجَّام؛ ومنه الحديث: لَعْقَةُ عَسلٍ أَوشَرْطة مِحْجَمٍ، وحِرفَتُه وفعلُه الحِجامةُ. والحَجْمُ: فعل الحاجم وهوالحَجّامُ. واحْتَجَمَ: طلب الحِجامة، وهومَحْجومٌ، وقد احْتَجَمْتُ من الدم. قال ابن دريد: الحِجامةُ من الحَجْمِ الذي هوالبَداءُ لأَن اللحم يَنْتَبِرُ أَي يرتفع.

کما هومذکور فی كتاب المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده: الحِجامة حِرْفُة الحاجِم وهوالحجّام، والحَجْمُ فعله. والمِحْجَمة: قارورة. والمَحْجَم: مَوضعة من العُنُق. والحجْمُ: المص. والحجَّامُ المصاص، وقد حَجَمَ يَحْجَم ويحجُم حَجْما. والمِحْجَمُ والمِحْجمَةُ: ما تَحْجُمُ به، وحرفته الحِجامَةُ. واحتجَم، طلب الحِجامَةَ.

وهکذا ذکرها الصاحب بن عباد صاحب المحيط في اللغة: الحَجْمُ: فِعْلُ الحاجِمِ والحَجّامِ. وفي الحديثِ: "أفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُوْمُ". والمِحْجَمةُ: قارُوْرَتُه. والمَحْجَمُ: مَوْضِعُ المِحْجَمَةِ من العُنُقِ. ومنه نُعِتَ القُبُلُ فقيل حَجُوْمٌ: أي مَصَوْصٌ.

ووردها الجوهري صاحب الصحاح فی مادة (ح ج م): والحَجْمُ: فعل الحاجِمْ. وقد حَجَمَهُ يَحْجُمُهُ فهومَحْجمٌ، والاسم الحِجامَةُ. والمِحْجَمُ والمِحْجَمَةُ: قارورته. وقد احْتَجَمْتُ من الدم. ابن السكيت: يقال: ما حَجَمَ الصبيُّ ثَدْيَ أمّه، أي ما مصَّه. قال الليث: الحجْم: فعلُ الحاجم، وهوالحجاَّم، وفعله وحرفته الحِجامة. وفي الحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم". وقال زهير: ولم يُهريقوا بينهم ملء محجم

ونفس المعنی أیضا مذکور فی تهذیب اللغة للأَزهري: والمحجم من العنق: موضع المحجمة، وقال غيره: أصل الحجم المصُّ، وقيل للحاجم حجَّام لامتصاصه فَم المحجمة. يقال: حَجم الصبي ثدي أمه إذا مصه، وثدي محجوم أي ممصوص.

وفی الإصطلاح الحجامة :AL Hijama

هي سحب ومص الدم الفاسد وتسريبه عن طريق إستعمال الكاسات من الجسم بسبب تکثفه وامتلائه بالأخلاط الضارة. والحجم يعني التقليل أي التحجيم یعني التقليل من الشيئ. والحجامة تنقي الدم من الشوائب الدموية والأخلاط الرديئة التي هي عبارة عن كريات دم هرمة وضعيفة من كريات الدم الحمراء والبيضاء بحیث لا تستطيع القيام بعملها على الوجه المطلوب للجسم، بالغذاء الكافي والدفاع عنه من الأمراض فبها تسحب هذه الأخلاط الضارة ليحل محلها كريات دم جديدة. إذن أساس تفسير الشفاء بالحجامة هوالقصد بخروج الدم الفاسد من الجسم، الدم الذي يحمل كريات الدم الحمراء الهرمة أوالأخلاط الضارة والتي تصل للدم بطريقه أوبأخرى من جراء استعمال الأدوية المختلفة والكيماويات. هذا الدم الفاسد، يتراكم ويتجمع في مناطق معينة أثناء دورته بالجسم، في أعلى الظهر هي مناطق تتميز بضعف التدفق والجريان وبطء حركة الدماء والسريان بها، فيكون بالتخلص منه تنقية لمجرى الدم العام وتسهيل وتنشيط تدفق الدم النقي الجديد وتنتج كريات الدم حمراء جديدة مكان الفاسدة منها؛ فيصبح الدم حيويا وصحيا أكثر. وهكذا يستعيد الجسم توازنه الطبيعي من جديد. وتنشط عملياته وقدراته المناعية ويتم عن طريق شرط الجلد بمحجم أومشرط جروح صغيرة ووضع كاسات الهواء الجافة فوقها ويتم تسريب الدماء الفاسدة عن طريق أحداث ضغط ماص للدماء والتراكمات الدموية بتلك المنطقة.

قد ورد القاضي التنوخي فی کتابه الفرج بعد الشدة أن الحجامة، استخراج الدم من قفا العنق، أسفل القذال، بالمحجم، بأن يشرط الحجام القفا بموساه، ثم يضع المحجم، وهوأداة كالكأس، فيمتص الدم، ويجتذبه. والحجامة من الطب القديم، وهي أحد ثلاثة أشياء كان الأطباء القدماء يوصون بها في كل سنة، وهي: الحجامة، والفصد، وتناول المسهل. وكان الناس يعتبرون القيام بهذه الثلاثة من الواجبات، ويكون تحت إشراف الطبيب، ويحتفلون بذلك، وإذا احتجم الإنسان، أوافتصد، أوتناول مسهلاً، جاءته الهدايا من أصحابه ومعارفه، وقد أفرد الشيخ الرئيس ابن سينا، في كتابه القانون، فصلاً للحجامة، أثبت فيه شروطها، وكيفية إجرائها [5] وفصلاً للفصد [6]، وفصلاً في المسهلات [7].

کما هناك کتب کثیرة اختصت بهذا العمل ومنها: فی ‌الحجامة لجبرئیل‌ بن بختیشوع (متوفى 213)، فی‌الفصد والحجامة لابن ‌ماسویه (متوفى 243)، كتاب فی‌ الحجامة لعلی ‌بن ربَّن الطبرى (متوفى 250)، كتاب‌ الحجامة لبختیشوع‌ بن جبرئیل (متوفى 256)، کذلك ورد فی کتاب طبقات الأطباء لابن‌أبی‌ أصیبعة أشیاء عدیدة یمکن الرجوع إلیه [8].

ويكون عمل الحجامة بطريقتين: الحجامة الرطبة والحجامة الجافة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خيرُ ما تداويتم به الحجامة والفصد" أخرجه البخاري ومسلم روى جابر عن النبي قال : "إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أوالكوية بنار، وما أحب أن أكتوي". وعن ابن عباس عن النبي قال: "الشفاء في ثلاث: شربة عسل وشرطة محجم "مشرط"، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي". وقالوا إن النبي إحتجم في رأسه من وجع كان به وقال أنس أنه إحتجم في الأخدعين والكاهل والبعض قال ظهر قدمه. وجاء في الطب النبوي إن الحجامة على الساقين تقارب الفصد وتضرّ الطمث وعلى القفا للرمد والبخر والصداع. وأفضل أوقات الفصد والحجامة الثانية والثالثة من النهار وعن الترمذي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال : "إن خير ما تحتجمون به يوم السابع عشر والتاسع عشر ويوم إحدى وعشرين". وعن أنس : "كان رسول الله يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم سبعة عشر أوتسعة عشر وفي إحدى وعشرين".

ومن ثَم فقد مثّلت الحجامة جزءاً أساسيّا من الممارسات الطبية التقليدية للعديد من المجتمعات العالمية متأثرة بالطب الشرقی الإسلامی وخاصة فی المجتمعات الشرقیة والإسلامیة. ولکن - مع الأسف- کادت تتلاشی ملیاً من الزمان حیث تراجعت تلك النظم والممارسات الطبية التقليدية إلى الظل، فظلت بقايا هنا وهناك في بعض المجتمعات الآسيویة والبلدان الإسلامیة كممارسة تقليدية غير رسمية. وفی هذا العصر بحمده تعالی، أوجدت مراکز تقوم بتعلیمها وممارستها مجانا أحیانا، لإحیاء السنة النبویة وكجزء من حركة الطب البديل کما یتم تعلیمها واختبارها بأسالیب البحث العلمیة والتجربة الحدیثة لفهم أسرارها کممارسة طبیة. والمهتمون بها، يرون أنه يمكن أن نعتبرها من الطب البديل أوالمكمل؛ ومن ثم بدأت تعنی بها مرة أخرى في بعض البلدان الغربیة والشرقیة.

تاريخ الحجامة

كانت العلوم الطبية موجودة في فترة ماقبل التاريخ في بلدان مختلفة ولكنها آنذاك، كانت تتسم بالسحر والخرافات وبالتجربة وكان معظم السحرة يمتهنون بالطبابة. الحجامة ممارسة طبية قديمة عرفها العديد من المجتمعات البشرية، من مصر القديمة غرباً إلى الصين شرقًا، حیث أنها مع الإبر الصينية تعتبران من أهم ركائز الطب الصيني التقليدي. إذن عرفها الإنسان منذ أقدم العصور فقد عرفها الإغريق والصينيون والفراعنة أيضا. وکذلك في إيران، برزت هذه الظاهرة ملحوظة بارزة كما نراها من خلال نظرة عابرة إلي تاريخها الأسطوري الذي يمتد إلي آلاف سنة. وفي السطور التالية نتعرف على تلك الممارسة في البلدان الأخرى:

الحجامة عند قدماء المصريين: هناك نقوش ورسوم تدل عليها في مقبرة الملك "توت آنخ آمون" ونقوش معبد "كوم امبو" الذي كان يمثل أكبر مستشفى عصرئذٍ صورة لكأس يستخدم لسحب الدم من الجلد [9]فیما یتعلق بأمرالحجامة في الصين، فورد ذكر العلاج بكاسات الهواء في كتاب الإمبراطور الأصفر للأمراض الداخلية الصيني قبل حوالي أربعة آلاف سنة. کما ذکرت الحجامة في الهند، حیث يقطعون أطراف القرون المجوفة لبعض الحيوانات ثم يضعون الجزء الواسع منها على الجلد وبعدها يمصون بالفم بقوة من الطرف الضيق إلى أن يتم تفريغ الهواء داخل القرن ثم يغلقون هذا الطرف بالإبهام معا لضغط بشدة على القرن ثم استبدلت قرون الحيوانات بكاسات من الفخار والبامبوأوالزجاج. أما الحجامة عند الإغريق، فهم يقومون بتسريب كمية من دم المريض –الحجامة- لمغادرة الأرواح الشريرة مع الدم لجسم المريض. والرومان أیضا، نقلوا إلى بلادهم إبان عودتهم إليها بدودة العلقة (هيلينا). وجدیر بالذکر أن الحجامة أدخلت إلى أوروبا عبر بلاد الأندلس عندما كان الأطباء المسلمون ومدوّناتهم العلمية المرجع الأول في علوم الطب. وفي الحقيقة بعد أن اتسعت حركة التحقيق في أوروبا، انفصلت الحكمة عن الطبابة، والطرق التجريبية حلت محل السحر والأوراد. ویمکن القول عن الحجامة عند العرب الجاهلی؛ إن العرب عرفوا الطب قبل الميلاد بزمن طويل.
 [10]

وكان طبهم مقتصرا على الحجامة والكي ووصف بعض الحشائش والنباتات والعقاقیر وظلت هذه الأعمال الجراحية شاثعة ولکن ممتزجة بالخرافات والسحر وقد تأثر العرب بهذه العملية وانتشرت بينهم، إلی أن جاء النبي ليقر ذلك العلاج کتحفة من لیلة المعراج، ويعمل به ويوصي به أمته. ورسولنا الكريم احتجم وأحيا هذا الطب وحث عليه في العديد من الأحاديث .

وفي العصر الحديث، على امتداد القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كانت الحجامة تترك الساحة الطبية تدريجيا للوسائل الطبية الأحدث التي جذبت الأطباء الجدد ولكن بمرور الوقت تسببت الآثار والنتائج السلبية لتعاطي العقاقير في ميلاد، مشاكل صحية جديدة كما إن عجز الطب الغربي عن معالجة العديد من الآلام دفع بالعديد من الأطباء إلى إعادة التفكير في جدوى الطرق العلاجية التقليدية وأهم ممارساته الحجامة.

وهنا جدیر بالإجابة عن سؤال وهو: هل هناك فرق بین الحجامة بصورة تقليدية وحديثة؟ ویمکن أن نقول: إن الحجامة كأسلوب علمي وبطريقة طبية تفرق من حيث الاستخدامات والأدوات والأساليب وكذا المعاينة والتحليل المخبري وتحديد المكان الذي ينبغي حجامته، ثم إن الطريقة التي نستخدمها في الحجامة ليست معقدة ولكنها دقيقة وقد أثبتت نجاحات باهرة. فی الحجامة الحديثة، يتم تشخيص المرض على أساس شكوى المريض والفحوصات الطبية ووضع ضوابط وأسس لتحديد زمن تطبيق كأس الحجامة وتحديد مناطق العمل بشكل علمي ووضع قواعد لضبط قوة الضغط علی الموضع والتي تختلف من مكان لآخر حسب حالة المريض. وهکذا أصبحت الحجامة علما طبيا، له قواعده وتطبيقاته المعترف بها حيث تحددت مواضع مخصصة لكل مرض تطبق الحجامة عليها.

أنواع الحجامة

الحجامة الرطبة:

الحجامة الرطبة أوالحجامة بالشرط أی كؤوس الهواء مع الإدماء: وتختلف عن الحجامة الجافة "بتشريط الجلد تشريطا خفيفا" ووضع المحجمة على مكان التشريط وتفريغها من الهواء عن طريق المص فيندفع الدم من الشعيرات والأوردة الصغيرة إلى سطح الجلد بسبب التفريغ الذي أحدثه المص. ومن المفترض التأكد من نظافة وتعقيم آلات الحجامة وتعقیم الموضع المراد حجامة بالمطهرات الطبية. ربّما تحتاج إلى وضع قليل من الزيت أوالفازلين على حافة الكأس حتى يحكم لصق المحجمة على الجلد. ثم وضع كأس المحجمة على الموضع المراد حجامته وتفریغ كأس المحجمة من الهواء بواسطة جهاز السحب. سوف ينسحب الجلد إلى داخل الكأس ویشرط موضع الحجامة بالمشرط أوالمحجم تشريطا خفيفاً سطحياً.

بعد أن انسحب الجلد إلى داخل الكأس وخرج الدم من خلال الجروح التي أحدثها المشرط، نفرغ الكأس إذا امتلأ بالدم ونكرّر نفس العملية مرة أخرى ونستطيع التكرار خمس مرات حتى نلاحظ عدم خروج الدم. بعدئذٍ ینظف موضع الحجامة بالمطهرات الطبية ويغطى بشاش طبي ثم يوضع لاصق طبي"بلاستر" على موضع الجروح ويوضع مكانه رباط ضاغط إذا لم يخرج الدم فیمسح جوانب موضع الحجامة بمنشفة مبلولة بماء دافئ . وبذلك تنتهي العملية.

الحجامة الجافة:

الحجامة الجافة أوالحجامة بلا شرط وهی العلاج بكؤوس الهواء مشابهة لطريقة الحجامة الرطبه تماما ولكن دون شرط الجلد وتشريحه وأحيانا لا يتمّ فيها تسريب الدماء ولكن تغيير ضغط الجسم الداخلي والخارجي وتترك الكاسات شكل بقع دائريه حمراء على الجلد تختفي بعد فترة قصيره. تفيد في نقل الدم من مواضع الألم إلى سطح الجلد وبذلك يذهب الألم. وهي عملية تكوين احتفان دموي في الموضع المطلوب بواسطة كأس الهواء بدون تشريط.

الحجامة التدليكية أوالمتزحلقة

وهي عبارة عن دهن الموضع بزيت الزيتون أوزيت النعناع ثم الشفط البسيط وتحريك الكأس حول المكان المطلوب لجذب الدم وتجميعه في طبقة الجلد وهي تسبق في الكثير من الحالات الحجامة الرطبة وخصوصا الأمراض المستعصية مثل الشلل والصرع وغيره وهي تشبه الحجامة الجافة ولكنها متحركة. 

المحظورات والملاحظات الهامة قبل الحجامة وبعدها

للحجامة شروط فلا نستطيع أن نقوم بها في أي وقت ولأي شخص. ورد في كتب الطب القديمة، والسنة أن وقتها هوالسابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرون أوفي الربع الثالث من كل شهرعربي. يقول ابن القيم في زاد المعاد: لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج … وفي آخره يكون قد سكن، وأما في وسطه وبعيده فيكون في نهاية التزيد، وينقل عن كتاب القانون لابن سينا قوله: "ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر؛ لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره؛ لأنها تكون قد نقصت وقلّت، والأخلاط في وسط الشهر تكون هائجة بالغة في تزايدها لتزيد النور في جرم القمر".

وتكون الحجامة في الصباح والظهر أفضل من الليل. وهي مستحبة في أيام الاثنين والثلاثاء والخميس، ومنهيّ عن أيام السبت والأربعاء، ومكروهة في الجمعة. ينقل ابن القيم في زاد المعاد عن ابن سينا قوله: أوقاتها في النهار الساعة الثانية أوالثالثة ويجب توقيها بعد الحمام إلا فيمن دمه غليظ، فيجب أن يستحم ثم يستجم ساعة ثم يحتجم. يقول ابن القيم: واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط والتحرز من الأذى وحفظاً للصحة، وأما مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها. 

وفي فصل الصيف الحجامة أفضل من فصل الشتاء -يمكن تدفئة الغرفة-، وفي البلاد الحارة أفضل من البلاد الباردة. يقول ابن القيم في زاد المعاد: والتحقيق في أمرها وأمر الفصد أنهما يختلفان باختلاف الزمن والسكان والأسنان والأمزجة، فالبلاد الحارة والأزمنة الحارة والأمزجة الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج، الحجامة فيها أنفع من الفصد بكثير؛ فإن الدم ينضج ويرق ويخرج إلى سطح الجسد الداخل فتخرجه الحجامة.

للحجامة شروط فلا بد من مراعاتها قبل القیام بها وبعدها:

قبل الحجامة يجب مراعاة الآتي:‏‏ أن لا يكون الشخص في حالة شبع أي على الأقل أن يكون امتنع عن الأكل لمدة ثلاث ساعات ولا جوع، وأن لا يكون خائفا، وأن لا يكون مريضا بالقلب يستعمل جهاز لتنظيم ضربات القلب، وأن لا يكون مريضا بالفشل الكلوي يقوم بعملية الغسيل، أن لا تكون حرارته مرتفعة أو أن يكون يشعر بالبرودة، أن يدلي بالعملومات الكاملة عن حالته الصحية بكل دقة فلكل مريض معاملة خاصة تناسب حالته. وهناك روایات تدلّ علی أن الحجامة فی حالة الریق أفضل [11]. ومنها أیضا شروط نذکرها من كتاب ‏"الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني باب حكم التعالج" بالتلخیص: 

إن من أراد الحجامة في الغد يستحب له أن يتعشى في ذلك اليوم عند العصر وإذا كان به مِرّة فليذق شيئا قبل حجامته خيفة أن يغلب على عقله ولا ينبغي له دخول الحمام في يومه ذلك‏.‏ کما ينبغي أن لا يأكل مالحا إثر الحجامة فإنه يخاف منه القروح والجرب. ‏‏ نعم يستحب له إثرها الحلوليسكن ما به ثم يحسوشيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلوإن قدر‏ وينبغي له ترك اللبن بسائر أصنافه ولورائبا‏ ويقلل شرب الماء في يومه‏.‏ ‏ وکذلك اجتناب الحجامة في نقرة القفا لما قيل من أنها تورث النسيان والنافعة في وسط الرأس لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال‏:‏ ‏"‏إنها في هذا المحل نافعة من وجع الرأس والأضراس والنعاس والبرص والجذام والجنون"‏ ولا تنبغي المداومة عليها؛ لأنها تضر. ومنها‏:‏ أنه يستحب ترك الحجامة في زمن شدة الحر في الصيف‏ ومثله شدة البرد في الشتاء ‏وأحسن زمانها الربيع عند اعتدال الجو. وخير أوقاتها من الشهر عند أخذه في النقصان قبل انتهاء آخره‏.

بعد الحجامة ينصح بما يلي: من الضروری أن يدفىء نفسه جيدا وأن لا يبذل أي مجهود ويستریح على الأقل مدة أربع وعشرين ساعة وأن لا يستحم لمدة يوم وليلة إلا عند الضرورة في جودافىء. ومن المفروض أن يمتنع عن أكل مشتقات الحليب والأكلات الدسمة لمدة أربع وعشرين ساعة. وأیضا ینصح بمن يريد أن يحتجم الإمتناع عن الجماع قبل الحجامة مدة 12 ساعة وبعد الحجامة لمدة 24 ساعة والإمتناع عن شرب السوائل شديدة البرودة لمدة 24 ساعة. کما علی المحتجم تغطیة موضع الحجامة وأن لا يعرضه للهواء البارد، وان لا يأكل المحتجم طعاما مالحا أوفيه بهارات "حوار" بعد الرقية، بل ينتظرلمدة ثلاث ساعات أونحوها. يجب أن يرتاح المريض ولا يجهد نفسه ولا يغضب بعد الحجامة لمدة يوم أويومين وعدم أخذ الراحة الكافية سبب في عودة الألم مرة ثانية. بعض الناس يشعر بارتفاع في درجة حرارة في الجسم وذلك ثاني يوم من الحجامة، هذا أمر طبيعي ويزول بسرعة. بعض الناس يشعر بغثيان أويحصل له إسهال عندما يحتجم في ظهره، هذا أيضا أمر طبيعي بين الحجامة كعمل ومهنة مكتسبة أومتوارثة والحجامة كعمل طبي علمي.

أدوات الحجامة

بعد الإقبال المتزايد على هذه الوسيلة العلاجية العريقة الأصيلة التی انتشرت في العديد من البلدان الشرقية والغربية حيث احتلت مكانا خاصا؛ اهتم القائمون بها بأدواتها وآلاتها وكانوا حراصا بألا يكون خوف وهاجس لكل من يريد أن يقوم بهذا العمل. وهنا سنتوقف قليلا حول أدوات الحجامة وآلاتها المستخدمة. ومنها: 

كأس المحجمة؛ وهی كأس زجاجية ضيقة الفم، واسعة البطن، وحجمها نحوالرمانة الصغيرة تعرف بالمحجمة. من أدوات الحجامة قرن الدابة؛ وأطراف القرون المجوفة لبعض الحيوانات حيث يستخدم أحد أطرافه لسحب الدم والأخر يستخدمه الحجام للإمتصاص. كؤوس الحجامة تستخدم قديما الأكواب المصنوعة من الفخار أوالخزف التي كانت تكسر بسهولة. كما تستخدم البامبو ومن عيوبها، أنها لا تصلح لتكرار الحجامة لكونها غير قابلة التطهير والتنظيف الجيد. أما حديثا فتستخدم كؤوس عادية مع أقماع ورقية سهلة الاشتعال، كاسات زجاج سميك يصعب كسره أو كاسات بلاستيك وكاسات بلاستيك بها مغناطيس مجهزة بمضخات يدوية مع وجود صمام يتم غلقه وأيضا كاسات مزودة بمضخات كهربية لتفريغ الهواء. كاسات الحجامة كاسات شخصية لكل شخص، مع المكبس الخاص بها. وتستمعل لكل شخص كاسات خاصة به ويتم التخلص منها فوراً بعد الانتهاء من الحجامة .

المشارط؛ وهي متنوعة ومتوفرة في معظم محلات بيع الأجهزة والأدوات الطبية. تأتي بأحجام مختلفة بما يقارب خمسة عشر نوعاً حسب سن المحتجم وبالتأكيد هي معقمة تستعمل لمرة واحدة لكل شخص. وهناك حجامون يستعملون أمواس الحلاقة بدل المشارط ولكنها إذا كانت معقمة ومخصصة لا مانع بأن تستفاد لقطع الجلد.

أدوات التعقيم للجرح مثل الديتول، والمسحات الطبية، وقفازات طبية معقمة، وبولستر طبي، شفرات طبية معقمة، والقطن الطبي بالإضافة للزيت الطبيعي الذي يطري الجروح، معقمات طبية للجروح السطحية،علبة من القطن والشاش الطبي المعقم تماماً.

وبهذه الطريقة الحديثة بإذن الله لا يوجد مجال في التفكير للخوف في انتقال الأمراض بواسطة الحجامة وبذلك يطمئن الحاجم والمحجوم ويتم عمل الحجامة براحة تامة وإطمئنان كامل. [12].

فوائد الحجامة وأهمیتها

یعتقد الجرجانی فی کتابه عن أهمیة الحجامة علی الفصد: "لما علم القدماء بأن الناس فی حاجة إلی إخراج فضلات الدم فی کل فصل وفی کل سنة طوال الحیاة وفی کل المدن وفی کل مکان، والفصد لیس مقدورا فاستحدثوا الحجامة للإستفادة عند الحاجة بدلا من الفصد ولهذا السبب فضیلة للحجامة ..." [13].

ورد فی کتاب دعائم الاسلام للقاضي النعمان المغربي قال النبي (صلع): إن الذي خلق الأدواء خلق لها دواء، وإن خير الدواء الحجامة والفصاد والحبة السوداء؛ يعني الشونيز [14]. کما جاء عنه أن الحجامة دواء لکل داء [15].

ورد أبومنصور الثعالبي فی کتابه خاص الخاص فی باب المرض والطِّبِّ: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "أنزل الدَّاء الذي أنزل الأدواء". کما قال: "من خير ما تداويتم به الحجامة". وقال عليه السلام: "إن كان دواءٌ يبلغ الداء فالحجامة تبلغه". قال محمد بن سيرين كنا بساباط المدائن، فمر بي رجل، فقيل لي: هذا حجم كسرى، فدعوته فقلت له: أنت حجمت كسرى؟ قال: نعم. قال وكم حجمته؟ قال: واحدة. قلت: ولم اقتصر على واحدة؟ قال: كان يقول: آخذ من الدواء أدناه، فإن كان نافعاً من نفعه. کما ذکرفصلا في لطائف سائر الظرفاء من سائر الطبقات" من أبی بشر الفضل بن محمد الجرجاني: الضيافة ثلاث، والزيارة جلسة، والعيادة خلسة، والدعوة يوم الحجامة، وثاني الفصد وثالث الحجامة الدواء. [16]
وفيما يلي بعض فوائد تتعلق بالحجامة أوردها أهلها في كتاباتهم وفي مذكراتهم. للحجامة أهداف وقائية وعلاجية. ربما يعتقد الكثير أن الحجامة وقائية فقط ويرى البعض أنها طريقة قديمة غير مفيدة فهذا فهم خاطئ طبعاً. إن الحجامة مفيدة وقائية كانت أوعلاجية؛ فهي عالجت العديد من الأمراض التي يشكومنها الكثير من الناس بدون أي شك، بل عالجت البعض ممن أصيبوا بالشلل النصفي حيث تحسنوا بحمد الله وهي تعمل بدون أن يحس الشخص بمرض معين وهي تقي بإذن الله الشلل بسبب الجلطة الدموية والتخلف العقلي وغيرها.

ومما لاشك فيه أن للحجامة آثارا طبية كثيرة وهي وسيلة للشفاء من الأمراض المختلفة وهي أفضل العلاجات، وكما أنها أفضل وسيلة لحفظ الصحة وللوقاية من الأمراض. هي علاج للأمراض الجلدية. فيها علاج من أمراض الدم لوجع الرأس ووجع الأعضاء وغليان الدم كما تقوي الحافظة وتشدّ العقل والذكاء، وعلاج من التسمم. وكما ذُكر أنها تقوي جهاز المناعة وتقلل من إمكانية الإصابه بالسرطان وتحمي من الأزمات القلبية وتنشط نخاع العظم وتنشط أعضاء الجسم مثل الكبد والمخ والكلية والعين وضعف السمع و... وأخيرا هي دواء من كل الداء.

فهناك العديد من الأمراض التي عولجت بالحجامة. تفيد الحجامة فيما يقرب من ثمانين حالة ما بين مرض وعرض، وذلك طبقًا لنتائج الخبرة العملية التي سجلها الممارسون هنا وهناك، ومن تلك الأمراض التي تعلاجها الحجامة على سبيل المثال: الصداع المزمن وخدر اليد والأكتاف وآلام الظهر والركبتين، الآلام الرماتیزمیة، أملاح القدم، والروماتويد، والنقرس، والشلل النصفي والكلي، وتضخم البروستاتا، والغدة الدرقية، والضعف الجنسي، وارتفاع ضغط الدم، وقرحة المعدة، والقولون العصبي، والتبول اللاإرادي في الأطفال فوق خمس سنوات، وضيق الأوعية الدموية، وتصلب الشرايين، والسكر، ودوالي الساقين والخصية، والسمنة، والنحافة، والعقم، والتشنجات، وضمور خلايا المخ، وغير ذلك كثير. كما هي لتنظيم عمل الجهاز العصبي اللاإرادي، تنظيم إفرازالغدد الصماء، التوازن الهرموني، تهدئة الأعصاب، تنشيط الدورة الدموية، تنشيط مراكز الحركة في الجسم، تنشيط الموصلات العصبية،عرق النساء، آلام الرقبة، وحساسية الطعام وكثرة النوم، انقطاع الدورة الشهریة، نزيف الرحم، وانقطاع الطمث، تنشیط المبایض فی النساء وغيرها العديد من الأمراض المزمنة.

وهذه بعض الأمراض التي تعالج بالحجامة ولیست کلها طبعا. والشافي هوالله سبحانه القدیر علی کل شيء وهناك حالات وأمراض شفیت بإذنه تماما، کما هناك حالات وأعلال لم یکتب لها الله الشفاء فکل شیء بید الله عزّ وجلّ المرض والشفاء. وهذا ما جاء بالكتب والله أعلم بأسرارها وخفایاها.

سنتطرق هنا إلي الأقوال التي ذكرت أثر الحجامة في علاج الأمراض وآثارها العامة التي تعتبرها علاجا مؤثرا للأمراض وكذلك تشير إلی آثارها الوقائية حيث تمنع من نشوء الأمراض. يقول الرسول في حديث المعراج: "ثم صعدنا إلي السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا محمد احتجم وأمر أمتك بالحجامة [17] كما جاء في رواية أخری حيث قال الرسول الأكرم: "في ليلة أسری بي إلی السماء ما مررت بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد مُر أمتك بالحجامة وخير ما تداويتم به الحجامة والشونيز والقسط [18]. وبما أن ليلة المعراج من المعاجز الكبری وليلة إستثنائية في العالم ووصفه الله سبحانه وتعالی بأنها وسيلة لإظهار آياته ومقدراته للرسول حيث يقول في سورة الإسراء الآية 1:" لنريه من آياتنا إنه هوالسميع البصير" تبرز لنا أهمية استثنائية للحجامة وهذا نفسه فقط يدل علی أن علينا أن نطمئن إطمئنانا كاملا دون أي ريب وخوف ويكفي لرجحان هذه السنة الإلهية. ذكر عن الرسول: إن كان في أدويتكم أوما تداويتم به خير فشرطة حجام أوعسل [19]

عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر يقول: قال رسول الله: الحجامة في الرأس شفاء من كل الداء إلا السام [20]

كما جاء عن الإمام محمد الباقر: خير ما تداويتم به الحقنة والسعوط والحجامة ]]ن.م، ج 62، ص 120 [21]

عن الإمام الصادق: الحجامة في الرأس شفاء من سبع (ويذكر منها) ظلمة العين والجنون الجذام والبرص. وله أيضا: البثرة في الجسد علامة هيجان الدم وهيجان الدم علاجه الحجامة [22] وله في حديث آخر: من احتجم بسبع عشرة وتسع عشرة وإحدي وعشرين كان دواء السنة [23]

عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله وهومحرم في رأسه من صداع كان به [24]. كما ورد عنه أيضا: فإذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم في أي أيام كان وليقرأ آية الكرسي ويصلي علی النبي [25]

شفاء أمتي في ثلاث: آية من كتاب الله أولعقة من عسل أوشرطة حجام [26]
ورد في الخبر أن أمير المؤمنين يعلّم أصحابه مما يصلح للمؤمن في دينه ودنياه حيث قال: إن الحجامة تصحح البدن وتشد العقل [27]

حكي عن الرسول أنه قال: نعم العيد عيد الحجامة ... تجلوالبصر وتذهب بالداء [28]

وفي حديث عن الإمام الصادق: الحجامة تزيد العقل وتقوی العین وتنقی الدم، وتزيد الحافظ حفظاً
 [29]

وقت الحجامة

ورد في كتب الطب القديمة والسنة أن وقتها هوالسابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرون من الشهر العربي، أوفي الربع الثالث من كل شهر عربي. في الصباح والظهر أفضل من الليل على بطن فارغة أفضل. وهي مستحبة في أيام الاثنين والثلاثاء والخميس والخميس أفضل أيام الأسبوع للحجامة. أما أفضل الساعات للحجامة فالساعة الثانية والثالثة من الصباح والساعات القريبة من الغروب كما هومذكور.

ذکر الجرجانی فی کتابه "ذخیرة الخوارزمشاهی" عن أفضل توقیت الحجامة أواسط الشهور القمریة فی السادس عشر والسابع عشر، الذی ینقص نور القمر نقلا عن جالینوس وابن ماسویه [30]وهذا حدیث نقله قبله الحارث ‌بن كَلَده کما جاء فی کتاب طبقات الأطباء [31]. وطبعا يعود الأمر إلی تأثير الكواكب والنجوم والأقمار علی الكرة الأرضية والموجودات الحية التي تعيش فيها ومنها الإنسان. ولهذا التأثير، آثار وضعية علی سلوك الإنسان ومستقبله الغريزي ومن أهم هذه التأثيرات تأثير جاذبية الشمس والقمر علی الأرض. هنا نذكر بعض هذه الأقاویل والأحاديث التي وردت في توقيت عمل الحجامة والتي نهت عن إجرائها في أيام معينة:

عن الرسول: الحجامة يوم الأحد فيه شفاء لكل داء [32].

في رواية عن الإمام الصادق: الحجامة يوم الاثنين من آخر النهار تسلّ الداء سلاً من البدن [33].

قسم الجاحظ أیام الأسبوع فی أثره المحاسن والأضداد: يوم السبت يوم مكر وخديعة ، والأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر وطلب رزق، والثلاثاء يوم حجامة، والأربعاء يوم ضنك ونحس، والخميس يوم الحج، والجمعة يوم مسجد ونساء وكساء [34].

وأورد الجاحظ في کتاب التاج في أخبار الملوك ويقال إن كسرى أنوشروان كان أكثر ما يحتجم في يوم السبت. [35]

عن الإمام أمير المؤمنين قال رسول الله: من احتجم يوم الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه [36]

وهناك روايات تذكر النهي عنها يوم الأربعاء. ومنها:

عن الرسول: توقّوا الحجامة والنورة يوم الأربعاء فإن الأربعاء يوم نحس مستمرّ وفيه خلقت جهنم ... [37]ونفس هذا الحديث ذكر أيضا عن الإمام أمير المؤمنين في حديث الأربعمائة [38]. وکذلك فی النهي عن الحجامة فی الأربعاء والجمعة والإهتمام بها یوم الخمیس والأحد [39]. وهناك بیت شعر للإمام علي بن أبي طالب علیه السلام، حیث قال:

وَمِن يُردِ الحِجامَةَ فَالثُلاثا   فَفي ساعَتِهِ سَفكُ الدِماءِ

کما یقول ابن الرومي الشاعر:

وإن رمت الحجامة فالثلاثا   فذاك اليوم مهراقُ الدماءِ

وعن الإمام الرضا يقول: يوم الأربعاء يوم نحس مستمر ومن احتجم فيه خيف أن تخضرّ محاجمه ومن انتار (استخدم النوره) فيه خيف عليه البرص [40]. ويبدومن هذا الحديث أن الإحتجام في هذا اليوم، سبب إخضرار(تلوث) المحجم أي مكان الحجامة .

كما ورد النهي مطلقا عن الحجامة يوم الجمعة. ولكن هناك بعض الروايات فحواها أنها إدا اضطر الإنسان إلی الحجامة فلا بد أن يحتجم في أقرب فرصة فلا مانع شريطة أن يقرأ آية الكرسي ويعطي الصدقة. [41] كما روي عن أبي عبدالله حيث قال: اقرأ آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت وتصدق واخرج أي يوم شئت [42]. وقد ذکر القاضي النعمان المغربي فی کتابه دعائم الاسلام حدیثا عن رسول الله (صلع) أنه قال: "من احتجم يوم الأربعاء أويوم السبت، فأصابه وضح فلا يلم إلا نفسه، والحجامة في الرأس شفاء من كل داء، والداء في أربعة: الحجامة والحقنة والنورة والقئ. فإذا تبيغ الدم في أحدكم فليحتجم في أي الايام كان، وليقرأ آية الكرسي وليستغفر الله عز وجل، وليصل على النبي (ص). وقال: لا تعادوا الأيام فتعاديكم، فإذا تبيغ الدم بأحدكم فليهرقه ولوبمشقص. وقوله (تبيغ) يعني تبغى من البغى" [43].

فصل الربيع أفضل الفصول للحجامة؛ لأن الأرض تكون فيه في حالة الإعتدال نتيجة إشعاعات الشمس الملائمة. جاء فی کتاب محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني تحت عنوان النهي عن التنجيم واختيار الأيام: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل: في أي يوم أحتجم؟ فقال: لا تطيروا، فإن الأيام كلها لله إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم لا طير إلا طيرك. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام وقال: هوخبيث! وهذا على التنزيه. وروي أنه عليه الصلاة والسلام إحتجم وأعطى الحجام أجره فلوكان حراماً لم يعطه. وروي أنه حجمه عبد لبني بياضة فأعطاه أجره صاعاً من تمر، وسأل مواليه أن يخففوا عنه من ضريبته.

إحتياطات وتنبيهات

هناك بعض الملاحظات الهامة فلابد أن تؤخذ بعين الإعتبار من قبل الحجّامين والمحتجمين. وكما يؤكد عليها المتخصصون والخبراء في هذا الفن القيّم ومن المستحسن أن يراعيها الذين يريدون أن يبادروا بهذا العمل. أورد ابن القيم قولاً أن الحجامة على بطن فارغة أفضل من بطن ممتلئة فهي على الريق دواء، وعلى الشبع داء. يحذر الحجامون المحدثون من عمل الحجامة لمن بدأ في الغسيل الكلوي، ولمن تبرع بالدم إلا بعد ثلاثة أيام، ولمن يتعاطى منبهات حتى يتركها، ولمن قام بتركيب جهاز منظم لضربات القلب لا تعمل له حجامة على القلب.

لا يحتجم المريض واقفاً أوجالساً على كرسي ليس له جوانب تمنعه من السقوط على الأرض؛ لأنه قد يغمى عليه عندئذٍ. ولا يحتجم الجلد الذي يحتوي على دمامل وأمراض جلديه معدية أوالتهاب جلدي شديد كما لا يحتجم في مواضع لا يكون فيها عضلات مرنة والمواضع التي تكثر فيها الأوردة والشرايين البارزة مثل ظهر اليدين والقدمين مع الأشخاص ضعيفي البنية والمرأة الحامل في أسفل البطن وعلى الثديين ومنطقة الصدر خصوصا في الأشهر الثلاثة الأولى. ينبغي أن تكون الحجامة دائما مزدوجة، علی سبيل المثال: كلا اليدين وكلا القدمين وعلی جانبي العمود الفقري ومن الأمام والخلف في بعض الحالات.

من المستحسن تجنب الحجامة في الأيام الشديدة البرودة وللشخص المصاب بالرشح أوالبرد ودرجة حرارته عالية وكذلك اجتناب الحجامة على أربطة المفاصل الممزقة وعلى الركبة المصابة بالماء ولتكن الحجامة بجوارها وكذلك الدوالي. ومن المفروض أن لاتكون الحجامة بعد الأكل مباشرة على الأقل بعد ساعتين. ومن المهم في هذا العمل الاجتناب بأكثر من كأس في وقت واحد لمن يعاني من فقر الدم أويعاني من انخفاض في ضغط الدم وعدم حجامته على الفقرات القطنية؛ لأنها تتسبب في انخفاض ضغط الدم بسرعة. كما ينصح بأن يشرب المصاب شيء من السكريات أوطعام يزوده بسعرات حرارية قبل أن يقوم بالحجامة. وكما ينصح تجنب الحجامة لمن بدأ في الغسيل الكلوي ولمن تبرع بالدم إلا بعد يومين أوثلاثة. ولا يمكن عمل الحجامة لشخص خائف؛ ومن المفترض أن يطمئن أنه مستعد للحجامة جسما وروحا، كما لا يمكن احتجام الذين يشعرون بالبرد الشديد؛ ففي هاتين الحالتين يكون الدم هارباً. يضيف الحجامون أیضا منع تناول الكحول لمدة 24 ساعة أوتدخين الماريجوانا لمدة 48 ساعة، وتناول المشروبات الباردة أوالمثلجة لمدة 24ساعة وممارسة الجنس لمدة 24 ساعة وينصحون بالحفاظ على مكان الحجامة مغطى ودافئًا لمدة 24 ساعة أيضًا.

ملاحظة: بعد شيوع الحجامة في المجتمعات وبعد أن تحولت إلى ركن رئيسي في العلاج والتداوي بين عامة الناس أصبح لصاحبها مكان خاص؛ لأن الحجامة أصبحت من احتاجيات الناس وأقبلوا عليها كثيرون عامة. واختصت بها بحوث فقهیة عدیدة حول ضمان الحجامة وکیفیة الضمان، وضوء الحجامة وغسل الحجامة، المنع عن حجامة الصائم، وحجامة المحرم، وإعطاء أجرة الحجّام والنهي عن کسب الحجامة وهناك شروح وتعلیقات کثیرة حول حديث الصوم: "أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجومُ"، مستفادة من الأحادیث والروایات الواردة في الحجامة ممتازة بالعمق والدقة، بحیث إنها دلیل علی إتساع هذه الظاهرة الإسلامیة وجذورها الطویلة وإمتداداتها في المجتمعات الإسلامیة لفترات طویلة عند الفقهاء المسلمین؛ نترکها للقارئ الکریم معتذرا ونحیله إلی المراجع الخاصة بها.

نتيجة البحث

یبدومن ثنایا البحث أن للحجامة فوائد کثیرة، والحجامة من أدوية الأنبياء. إذا ندقق في الأقوال، نلاحظ أن هناك تشابها كبيرا بينها وما أطلق عليه طب العرب ويمكن أن نستنتج أن هذه الطريقة في الطب كانت متأثرا كثيرا بوصايا الأنبياء والأئمة حيث سنّوا هذه الطريقة في الطب.

حكي عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: نزل جبريل بالسواك والحجامة والخلال [44] كما قال: كان النبي يحتجم بين الأخدعين فأتاه جبرئيل عن الله تبارك وتعالی بحجامة الكاهل [45].

وردت هذه الروايات في كتب مختلفة عديدة ويدل تكرارها بهذا الشكل علی مدی أهميتها حيث يمكن لنا أن ندرك مدی الأهمية الخاصة التي تمتاز بها الحجامة ومن الطبيعي أن الناس آنذاك يعنون بأدائها عناية فائقة. فليخضع علم الطب الحديث بما قيل في الروايات التي وردت في أقوال الرسول والأئمة قبل حوالي أربعة عشر قرنا وتزامنا مع إرسال الرسل قبل الألاف السنين وتدل الروايات الكثيرة علی أن الحجامة تمتاز بمكانة أهم من المكانة التي اعترف العلم الحديث بالنسبة لأي شيء آخر. إذن ينبغي بالإنسان المعاصر الذي يعاني كثيرا من الأمراض الجسدية والنفسية استخدام هذه السنة النبوية والاستمرار والتكرار فيها للوصول إلى غرضه دون التكلفة الباهضة التي تقع على عاتقه من أجل تشخيص المرض والأدوية التي لابد من شرائها بثمن غال وغير موجود في كثير من الأحيان زد على ذلك، العوارض الناشئة من جراء ذلك. وخاصة أن الطب تحول إلى التجارة من قبل كثير من الأطباء مع الأسف الشدید، قبل أن يكون وسيلة لإمداد الآخرين وإنقاذهم.

والدليل على أهمية الحجامة، عنایة الكليات والمعاهد بإدخال مادة الحجامة في مناهجها لما رأوا فيها من الفوائد الجمة وأصبحت تدرس مع مواد الطب البديل؛ بل ومن أهمها. حیث ألفت فی السنوات الأخیرة کتب عدیدة ومقالات کثیرة فی أهمیة الحجامة، وحصیلتها تطابق مع کل ما موجود فی الأحادیث والروایات بالضبط. وهنا نذکر بعضها: الحجامة والفصد فى الدین والطب لجواد كاظم البیرمانى؛ حقیقة الحجامة بعیداً عن ‌الأحادیث‌ الضعیفة لعبد المجید الأسود؛ قال أهل السماء لخاتم الأنبیاء في لیلة الإسراء مُرْ اُمَّتك بالحجامة یا محمد، تألیف شهاب البدري یاسین؛ موسوعة طب الحِجامة، تألیف غسان جعفر؛ معجزة القرن العشرین، تألیف محمد أمین شیخو؛ النظام‌ الصحّي عند الإمام ‌الصادق علیه‌السلام لإبراهیم كسروان؛ والحجامة: علمٌ وشفاءٌ ل‌مِلْفی‌بن‌ حسن ‌ولیدي شهري. وقصارى القول أنه يتخوف الكثير من عمل الحجامة فلا يوجد مجال للخوف إذا أجريت بطريقة سليمة نظيفة فبإمكان الشخص يقرأ في كتاب أوجريدة وهويحتجم لدرجة إنه لا يشعر بعمل الحجامة إلا الشيء اليسير الذي لا يكاد يذكر خصوصاً بوسائل الحجامة الحديثة؛ حتى لوافترضنا أن الإنسان لم يستفد من الحجامة لمرض به فهوتفيد من ناحية تنقية دمه من الأخلاط وكريات الدم الهرمة التي تعيق تدفق الدم لخلايا الأعضاء وتعتبر أيضا وقائية له، وتستخدم لحفظ الصحة. ومن الأشياء المهمة في هذا المجال أن الحجامة ليس لها آثار جانبية على الإطلاق . هذا وأسأل الله العلي القدیر الشفاء للمرضی؛ لأنه ولي ذلك والقادر علیه.

فهرس المصادر والمراجع

  1. ابن ‌أبی ‌أصیبعة، كتاب عیون الأنباء في ‌طبقات الأطباء، نشر امرؤالقیس ‌بن طحان.
  2. إسماعیل‌ بن حسن الجرجاني، ذخیره خوارزمشاهى، نشر علي ‌اكبر سعیدي سیرجاني، تهران 1355ش.
  3. الثعالبي، خاص الخاص، تحقيق: حسن الأمين، دار النشر: دار مكتبة الحياة - بيروت / لبنان.
    الجاحظ البصري، المحاسن والأضداد، دار النشر: مكتبة الخانجي - القاهرة / مصر -1415هـ - 1994م الطبعة الثانية.
  4. جعفر شهري‌ باف، طهران قدیم، تهران 1381ش.
  5. حسین خیراندیش، حجامت از دیدگاه اسلام، ج 1، قم 1379 هـ. ش.
  6. علي‌ بن سهل الطبري، فردوس‌الحكمة في ‌الطب، نشر محمد زبیر صدیقي، برلین 1928م.
  7. علي ‌بن عباس المجوسي، كامل الصناعة الطبیة، بولاق 1294؛ مؤسسه تحقیقات حجامت ایران.
  8. القاضي المغربي، دعائم الاسلام وذكر الحلال والحرام، والقضايا والأحكام عن أهل بيت رسول الله عليه وعليهم، تحقيق آصف بن علي أصغر فيضي، الطبعة الثانية، دار المعارف بمصر.
  9. محمد بن زكریا الرازي، الحاوي في الطب، نشر محمد محمد اسماعیل، بیروت 1421/2000م.
  10. محمد بن زكریا الرازي ، المنصورى فی‌الطب، نشرحازم بكري صدیقي، كویت 1408/1987م.
  11. مسلم‌ بن حجاج، الجامع ‌الصحیح، بیروت: دارالفكر، ]لا ‌تا[.
  12. Majid Niasari, Farid Kosari, Ali Ahmadi, The Effect of Wet Cupping on Serum Lipid Concentrations of Clinically Healthy Young Men: A Randomized Controlled Trial, The Journal of Alternative and Complementary Medicine. 2007, 13(1): 79-82.
  13. Joshua O. Leibowitz , Encyclopaedia Judaica, Jerusalem 1978-1982, s.v. "Bloodletting; EI2, Suppl. fascs. 5-6, Leiden 1982.
  14. Helen Strudwick, The Encyclopedia of ancient Egypt, London: Amber Books, 2007.
  15. Fassad, hadjdjam in EI (2nd ed.), M.A.J. Beg, Suppl. pp. 303-304;
  16. M.S. Spink and G.L. Lewis, On Surgery and Instruments, ed. & tr. (Berkeley, CA: University of California Press and London: Wellcome Institute, 1973).
  17. http://www.qudsdaily.com
  18. http://ar.wikipedia.orgi

Farhad Divsalar - PH.D

Department of Arabic Literature’ Karaj Branch’ Islamic Azad University’ Karaj’ Iran.


[1بحار الأنوار، ج18، ص 326

[2نفس المرجع، ج 2، ص 300

[3فی هذا المجال راجع نوروز نامه، خیام، ص 32؛ وأیضاً شهری‌ باف، ج 1، صص 505ـ 506

[4ص 18

[5ج 1، صص212- 213

[6ج 1ص204 – 212

[7ج 1- من الصفحة 196 إلی 200

[8ج 1، صص 144،309

[9The Encyclopedia of ancient Egypt، ص 455

[10M.A.J. Beg, "Fassad, hadjdjam" in EI, صص303-304

[11راجع ابن‌ماجه، ج 2، صص 1152ـ 1153؛ والكلینى، ج 8، ص273

[12للمزید فی الإطلاع علی آلات الحجامة انظرمجوسى، ج 2، ص 463- 466؛ زهراوى، ص215ـ221؛ رازى، 1408 صص331ـ 332

[13الکتاب الثالث، ص154

[14ج2، ص 145

[15لاحظ ابن‌ حنبل، ج 2، ص 423

[16ج1، ص55

[17بحار الأنوار، ج18، ص 326

[18ن.م، ج2، ص 300

[19ن.م، ج62، ص 116

[20ن.م، ج62 ص 120

[21وقال الرسول: الداء ثلاثة والدواء ثلاث فدواء الدم الحجامة ودواء المرة المشي ودواء البلغم الحمام [[ن.م، ج62، ص 172

[22مكارم الأخلاق، ص 730

[23السنن الكبري، ج 9، ص 341

[24المجموع، ج9 ، ص 62

[25بحار الأنوار، ج62، ص 112

[26ن.م، ج62، ص 163

[27ن.م، ج10، ص89

[28ن.م، ج 62 ، ص 116

[29كلینى، ج8، ص160

[30ص199

[31ابن ‌أبی ‌أصیبعة، ج 1، صص 110ـ 111

[32بحار الأنوار، ج62، ص 125

[33ن.م، ج62 ، ص 109

[34ج1، ص113

[35ص 18

[36بحار الأنوار، ج59، ص 46

[37ن.م، ج10، ص 116

[38م.ن، ج 76 ص 89

[39لاحظ ابن‌ماجه، ج 2، صص 1153ـ 1154

[40بحار الأنوار، ج 59، ص 44

[41علی سبیل المثال لاحظ ابن ‌بابویه، ج 2، ص 390؛ الحرّ العاملى، ج 17، ص 112

[42بحار الأنوار، ج62، ص 117

[43ج2، ص 146

[44بحار الأنوار، ج66 ، ص 439

[45ن.م، ج62 ، ص 122


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى