تَعـرِيـَـة

، بقلم موسى إسماعيل الفقي

- يحبسني خلف بابه ويمضي
خارج التيه والكبر ِ؛
يمط شفاهَ الملوحةِ بالأناشيد اللزجةْ
بخرافات العيال المنكوبينْ
وأحيانا بطيبات السماء المرتعشة
وأنين الفراغ المتواري
خلف اللغة المجروحة
وأحيانا بأنغام عبد الوهاب ؛
حين يبعثُ الوطنَ بالطائراتْ
والجنودَ بالمدافعْ
ويجلس في الشرفة يتفرج.! -
 
لم يعد يتحصن من سمائهِ بغاية نبيلة
لم يقاتل - مرةً - غباءه المجرد ؛
مرايا ذبابهِ الرجيم،
لم يقف - مرةً - حيالَ وجههِ ويبصقْ :
- أيها الذي لا يراني سواك ،
أيها الذي لا يخدعني غيرُك ،
أنتَ أحمقْ .!
إلى متى تُكذِّبُني وأكذِبْ ؟
إلى متى نحتال يا مسكين ؟
لمن سنكتب قصتنا الهزيلةَ
في آخر الشوطِ ..
وقد تغرغرتِ الخطى ؛
وليس معي منك شيءٌ
ولا خيالٌ فتنجو ..
دُلَّني ..،
 
دُلَّني وانطلقْ بعيون الأفاعي
تطهرْ من لعاب كلبٍ سقيمْ
واحتكمْ إلى عُراكْ ..
 
كل أصحابك اليوم مروا كراماً
واحترفوا بلاغة الخيل والليلْ
وحكَّموا التمائمْ ..
تزوجوا مرابعَ الخصيانْ
وعاهدوا السلامةَ المحنطةْ
ومهدوا لباعةِ الخِرافِ والتحفْ
وناموا ولم تنمْ ،
.. وناموا ولم تنم
.. وناموا ولم تنم
أتبكي ؟!
 
كلهم يبيعون وهمَ المودةِ
خلف التعاويذ الضريرة
كلهم يجرجرون وردةَ الهشيم
ويمرحون في طفولة العدم
فلا تنم ..
 
طريقك الآن يعرف أكثر
فرتِّلْ على قلبهِ المسافات
حصاةً حصاةْ
واسبق رياح التوسط
واهجر غيوم الحشائش
وانزع فلولَ السلام ِ
من الأسئلةْ .
تمردْ على باعةِ الوهمِ والأمثلةْ
وإياك واللغةِ المرسلة ..
ولا تنم ..
يا أيها الولدُ المحترمْ ،
يا أيها الصاخبُ . كُنْ رأساً
وكن قدمْ
وكن حقيقةً كما القلمْ
ولا تكن رقمْ
ولا تكن صنمْ .

من نفس المؤلف