بين الخطين

، بقلم وحيد خيـــون

سَـلـِّمْ لي يا طيرُ على وطني
وعلى حقلي
وعلى نهْرِي اليابس ِمن سنتينْ
سَلـِّمْ لِي فالدربُ بعيدْ
وجوازي أصْبَحَ ذا خـَطـّيْن ِ
سلـِّمْ لي يا طيرُ على ( ذي قارْ)
وعلى قصَبِ ( السّوق ِ) و نخْـلِ (البصرَةِ) والأهوارْ
سلـِّمْ لي يا طيرُ على داري
وحذار ِ...........
أنْ يسمعَ شـُرْطِـيّ ٌ في وطني
أنـّي كـّـلـّمْـتـُـكَ عَن وطني
فأنا مَطـْرودٌ مِن وَطنِي ....
كـَوْ نِي وطني !
وحذارِ ...............
أنْ تـَجْـلـُسَ تبكي قـُربَ الجدرانْ
فالجدرانُ لها آذان ْ!
فإذا أشرَفـْتَ على وطني فاخلـَعْ نـَعْـلـيْـكْ
وانزع ْ ريشـَـكَ مِن جـنـْحَيـْـكْ
وحذارِ .........
أنْ تدخلَ في وطني بالزِيِّ المَدَنِي
فالمدنيّونَ أمامَ القانون ِالعُرْ فِيِّ غـزاة ْ
خانوا الثورة َ والمنهاجَ وخانوا التوراة ْ
خانوا مَنْ أهلـُكَ يا وطني ؟!
علـِّـمْني أشْــَربْ نصفَ الكاسْ
وأ ُبْـقِـي مِن كأسي نِصْـفا
علـِّـمْـني شيئاً تـَمْـلِـكـْـنِي
يَمْـلِكـُـني مَن علـّمَنِـي حرفا
مَن شـَيّـدَ صرحَكَ يا وطني إذ ْ كنتَ خرابْ
القادة ُ أم أبناءُ القاده ؟!
مَن أفسدَ صرحَكَ يا وطني ورماكَ تـُرابْ
الشعبُ المغلوبُ أمْ القاده ؟!
قتلوكَ مِـرارًا و زِيادهْ
يا وطني قتَلـَـتـْكَ القاده
حينَ خرجنا نمشي فوق الماءْ
وترَكنا أطفالا ً تبكي ونساءْ
حينَ خرَجْـنا .....
بَعَثَ الجاسوسُ دراسه
إنّ البلدَ الآنَ أمينٌ مِن غيرِ حراسه
أ َخــْرِجْ رأسَكَ يا قائدَ نــا الملهمَ مِن حُـفـْرَتِـهِ
واقطعْ رأسَهْ
حينَ خرَجْنا نامتْ عينُ الشرْطِيِّ ونامَ العرّافْ
كانَ العرّافْ ...
مندوبا ً لوزيرِ الأوقافْ
حين خرجنا صار العرافْ
مندوبا لجميع ِ الأطرافْ
حينَ خرجنا...
بَكـَتْ الأوراقُ وطارَ الحِبْرُ وصَفـّـقــّتْ الأغصانُ
كان المسؤولُ الألفُ على بابِ الشعبةِ أخرَسْ
كان المسؤولونَ عن الأوطان ِ جميعا ً خرسى
حين خرجنا .......
صرَخَ المسؤولُ بوجهِ الشعب ِ و مَدّ َ لسانْ
حين خرجنا ....
قامَ الصحفيونَ وقامَ الأ ُدَبَاءْ
جمعوا مِن كلِّ أديبٍ قطرة َ ماءْ
خلطوها ... صارَ المخلوط ُ دماءْ
كتبوا للوثن ِ الواقفِ في الزوراءْ
إنـّا مما قالَ الشاعرُ هذا دُخلاءْ
عَجَبًا ... !!
كيف يُغـَـنـّي الطينُ ويبكي الماءْ!؟
وطني
ما ظــَـلّ َ بعمري وتــَرٌ لأ ُغـَـنّـي
أو لحْنٌ يجري بين سَحاباتِ دموعي
وَلَدَايَ هناكْ
مثـلُ جميع ِ ضلوعي
مكسورٌ يا ولـَدَيّ َ جناحي .....
مقصوصٌ ريشي
كنتُ طوالَ الليلْ
أجلـسُ وحدي
أحني جسدي مِن فوقِهـِـما
أنظرُ في وجهين ِ جميلين ِ كضوءِ المِصْباحْ
وأقولُ غدًا.......
يَـكـْـبُرُ هذا الضوءُ و يُـزْهِرُ هذا القدّاحْ
وغدًا في ظِـلـِّـهـِما أرتاحْ
وغدًا و بقِيتُ أقولُ غـدا
حتى ولـّى العمرُ و راحَ سُدى
سَلـِّمْ لي يا طيرُ على وطني
وعلى زورقِنا النائم ِ في الصحراءْ
وعلى النخل ِ المَيِّتِ والأرض ِالجرداءْ
حدِّ ثـْـنِي عن وطن ٍ ماتَ بنوهْ
حدِّ ثـْـني عن وطن ٍ حيـّا دفنوهْ
حدِّ ثـني عن وطن ٍ قتلوهْ
وطني قتلوكْ
و رَمَوْ كَ على الساحل ِ في منتصفِ الليلْ
سلـّـَمْـناهُمْ بـيَدِ الله ْ
كان المطرُ الأحْمَرُ يَغـْـسِلُ كلّ َ الأشياءِِ
ويمنعُ نَزْفَ دِمَاهْ
غسَلَ الجُرْحَ النازفَ مِنْ رأسِكَ أو مِن قدَمَيْـكْ
سَجَدَتْ كلّ ُسَحَاباتِ الدنيا بينَ يََدَيْـكْ
يا وطني صلّى الله ُ عليكْ


وحيد خيـــون

- شاعر عراقي

من نفس المؤلف