رحلة ُ الشرايين ِ

، بقلم وحيد خيـــون

أبكيكِ مِنْ مُدُن ِ الأحزان ِ فابكيني
يا عينَ مَنْ كانَ في همّي يواسيـني
قالــوا نساكَ وقلنا غيـرَ ما ذكروا
وكيفَ مَنْ كنتُ في ذكــراهُ ناسيني
قد كانَ حينَ يطولُ البُعْـدُ يقصِدُني
واليومَ ما عادَ في الأحـــلام ِ يأتيني
فما تـَرحّـلَ في أرض ٍ ولا وطـن ٍ
إلاّ ترحّـــلَ أيضـــاً في شـــراييني
يسيرُ في النفس ِ أنفاساً أُرددها
طـوالَ عمري وأنّـاتي تـُسَـلـِّـيني
أنســاهُ حينــاً وأحيــاناً يُقابلـُني
وهكذا الحالُ من حيـن ٍ الى حيــن ِ
قد كانَ قبلَ النّوى عُرفاً يرافِقُني
حتى تـنـاءَى فمَنْ دونَ الــرياحين ِ؟
أصبحتُ أكتــمُ آهاتي لأُعلِـنـَها
متى وقفتُ قريبـــاً من عنـاويني
فلا رجوتُ تجافي مَنْ يُفارِقُني
ولا رَجَـوْتُ تـُـلاقي مَنْ يُـلاقيني
التاركينَ دَمِي... دمعاً أجودُ بهِ
أنا العليــلُ ولا شيئٌ يُـداويــني
ولا تعَـلـّلتُ الاّ في تذكـّـرِكُـــم
فإنْ تذكّـرتُ عادَ الذِكـْـرُ يُبْـكيني
مُكبّـلٌ بسرايا الهمِّ مُتـّـصِــلٌ
بمَنْ يُغـَنّـي على مَهـْـل ٍ ألاحيني
مُحرّقٌ أنا لا بردٌ ألُفّ ُ بهِ
جسمي وما زِلـْتَ بالنيران ِ تكويني
قد كانَ حظي شديداً في معاقبتي
بمثـلِـما رَمَــتْ الأيــامُ يرمــيني
ما زلتُ أسبحُ في جَوّ ٍ وفي بلدٍ
فوقَ النجوم ِ و حظي لا يُلاقيـنـي


وحيد خيـــون

- شاعر عراقي

من نفس المؤلف