قصائد

، بقلم محمود جمال ريان

1. شعر: أربع صور

(1)
 
تنام الوحوش في الغابات
بينما قلبي يقظ،
يحلم بانتصار العدل
ويومئ إلى حلول الوعد الصادق،
الذي يجعل المرء
يعاود الكرّ والفرّ..
وكأنه ملك عهود
فجر الشعر أو صفق
لمجهول قد أرّخ
لولادة انتصار العدل..
 
(2)
غريب أمرهم
ما لهم يفزعون في كلّ برهة
وكأن جبال الأنديز
قد أرهبتهم،
وجعلتهم يحلمون
بموت الشعر الأسود
عند غياب ينبوع مودتهم
في لحظة أفول
تضغط بزنادها عليهم..!
 
(3)
يبرق الأمل في نور الشمس
التي أشرقت على وجه طفل،
يبحث عن مكان يجد فيه
حريته وسعادته!!
بينما أصابت الآخرين تخمة
من شدّة ضحكهم المتعالي
في أروقة المدائن؛
لان الشمس لم تشرق بعد عليهم..
فيا أيتها الشمس
اجعلي شعاعك يكنف المعمورة
بسحر أخاذ وملمس مخمليّ
حتى لا يفكر احد أن يقطفك!!
 
(4)
من يحارب من؟
هل من احد يقف في وجه الشرّ
أو يطرح عن العالم غبار الموت الأصفر؟!
فتلتقي الوجوه على غد مبصر
لكن لا.. لا احد ينتظر أن يحدث
تجفيف للدماء التي سالت
من معين الجراح،
ولم تلامس أحلام شاعر
أضحى يجرع مرارة كأس الصبر..!

2. قصيدة: البحث عن سكن

عندما يجترئ النجم
على قهر العدو الانكد
تصفعني غمامة الحيرة الأزلية
في غبار السد يم المتوهج
وأطل من هناك على وطني الجريح
الظامئ إلى بيت أصيل
يجتني فيه أطياف الأيادي الممدودة...
فتتعانق دماء الأبطال
مع شهيق الخيل الموتورة
وتنهض الهمم من وكر مجد سحيق
انطوى عليه غبار الزمان
مصفد بأغلال الدجى والوهم
فيثور الغبار
من عند حمى الخيل،
المشرئبة إلى عهد مجيد
وهي تثور ويلفح وجهها عطر النسيم
المنبعث من الوعد الراهن!
وتموج الدنيا بحرارة داكنة
تنبعث من مجد سحيق
مسكون في قرارة بحر الفجر الصادق!
لتنهار أخاديد الانتظار
وتعلو صدري سحابة خضراء
تمور مور النجم الأزرق
وهو يطوف حول سماء وطني
بيرقًا، ثملًا...
يحترق من انصباب
ثلوج مهجتي
وقد أضحت أن تغيب وتندثر
لكن سرعان ما تعود
الحياة إلى نفسي المتشردة
وقد احتملت عاصفة المرحلة..
لتصافح الوعد الموعود
وتخامر قلوب انتظرت
تعد رمقها بلحظات من نور
يندفق من وهج شمس الخلود.!!
 
3. قصيدة: النفوس الظمأى
 
الشمس تكوي بسوطها
جبين العالم العاتي
وتركض في وهج المجرّة
باحثة عن أطفال حيارى
ما عرفوا طعم النور!
لماذا؟ تنهار كل الموائد
أمام نظرة طفل
ضاق رحم العيش..!
وعندما تسري القلوب الحيارى
في بحر لجيّ عميق
من بحار لوعة الديار
نعرف للحياة طعما آخر..
تستمرئه معالم وجدان
قد انتفض قهرًا ويأسا
طالما حملق في ربوع الورد
وهيفاء الوجد
ورهافة الوشم..
لم يبلغوا حدّا،كي يرتشفوا
الريحان والنور الفضيّ
فيقاومون الليل والجمر والوغى..
وُيعملون ناظرهم في لوعة النفس المهترئة
وقد طفحت قلوبهم سخطا
لن تشفى مهجها إلا بعد أن تغيب
أوكار السجون،وغياهب الموت
وعواصف الشرّ الأبديّ..
لنرى النور يسري
في ركبان الأنام
وقد صاروا يجدون النسمات
تزخر حياة ودفئا
يصدر من أعمق عصارة الوجد
وكيان الإنسان..!

4. رامح نور الأرض

سمعت النداء
وحادي الناس إلى بلاد الغرباء
ودماء الأبرياء
تقطر وردًا يغلي دمه
في شاطئ النسيان
فمن أين تأتي النسمات؟
ومن أين تعلو القمم ورود بيضاء؟
جريانه فوق الحقيقة
فوق الذرى الساكبة لون النعاس
يسري دمه في الوعاء المجهول
وينسكب فوق الثلج الهائج
ليوصل سبحات النفس
إلى النداء المجهول
تنحني الهمم في لوعة قاتمة
وتوصد الأبواب خلف ما يؤرق الهامات
وعند الرمال الملتوية
يقف النداء المجهول
فيظهر الناس في سباق خطير
لتشق صولات الجنديّ الماضية
يمضون معلنين انحسار الموت
فلا صدى ولا هدير
ولكنّ دماءهم وعروقهم ما تزال هادرة
عند الأرض المستوية
وتحث خطاها في الفلاة الشامخة
فيحلو المقام
في انسحاق الجليد
وعبث القدر
وتتطاول الهمم وتزأر الأسود
في الغابات المتمردة
وتهتف الورقاء
عل الغصن المائل
ويسدل ألليلك
على ظلال أبواب المدينة الناعسة
لا صحاري!
لا جليد!
لا أسود فوق تلة الضياء
والسيوف المرصعة
ببياض الثلج الذهبيّ
يحلم بالوعد القادم
إلى أن يغيب السيف العاتي
والسياف الأليف!
 
5- فتكون الإجابة كبيرة
 
الفجر.. النور.. البحر
السماء.. الوسن..ا لغسق
وتأتيني الريح الشمالية
مدوّية بأقصى درجة
ونور الفجر يطاول عنان النجوم
وشجر الزيتون يتربع
خلف حرية الإنسان
لا ضجر ولا يأس بعد ساعة
من نهار أو ليل
وأنيسي مع الفجر يلحن أغنية
قديمة إلى حد الاهتراء
تطوي ظلام السنين
وشوك الورد والعليق!
ويندمل الجرح خلف ذئاب الغاب
ليغفو خلف ثعبان شريد
ليحيك قميصا سنديانيا
من صنع يد الوطن
ويلوّع الأطفال الرجال
ونستمرئ العذاب حتى نحسه وجدانيّا رقراقا
يا الهي كم سعدنا في حديثنا مع الناموس
ليجيء الفجر
يسري خلف درب المنفيّ الهادر
ليعلو الغبار ويقذف لجته
عند عتبة الأبواب
المغشية
المقتحمة دومًا حتى لا تمل الصولات
وتطفر الأعين بسماع الألحان
فتخرج من دوامة
الفجر الصاخب
إلى لهيب الأرض الأبديّ...
 
6. أيتها المآذن!
 
أيتها المآذن دوّي ولا تصمتي!
فنداؤك الفضي بشير سلام,
وأين السلام من خضابنا الأحمر؛
وفي أعماق كل نفس ثورة ;
وفي كل أذن تدوي ضجة حملتها إلى الآذان ريح الأجيال
هي لرسول السلام؛
لواعج الشوق والأحمال
وقد رأى السلام لقمة في أفواه الضواري
وحبيسا تغلله قيود الأطماع، وقربانا يحرق على مذبح الأنانية
لم آت لألقي سلاما... بل سيفا!
يا معلم البشر!
لقد مات نشيد الأزل إلا في أرواحنا
وانقطعت تهاليل السماء إلا في صدى منها بعيد
وهناك في مواكب الضلال
ارتفعت أصوات الطغاة تلعلع بنشيد الباطل!
المجد للجاه في الأعالي
وعلى الأرض نار ودمار
فعفوًا أيتها المآذن إن
نحن لم نلتفت اليك
ثم عفوا إن خرست منا الألسنة!
فالنفوس التي خذلتها عدالة الناس
قد أصمت آذانها إلا عن
صيحة البعث!
لقد حركتها انتفاضتها فسارت
على طول الطريق
تلقي التفاتا إليك
فنحن وأنت على موعد!
وسنلتفّ حولك،
فنمد الأيدي وتدوي
ونفتح شفاهنا ونترنم
ويومها- أيتها المآذن- نحتفل بمولد الحق من جديد!
 
7. قصيدة:سلام لكم
 
إني أهب من وراء الشمس مشتاقا
إليك أحنو بذراعي المرهفة
وتعتمل نوبات الهجر صدري
كما تحرق لوا عجي المتحفزة
وقد أسرعت جحافل السّود
تغص صدور الناس متنمّرة
ماجت على عيني ثعابين دجى
لم تقو على ردّ النفوس المتهلّلة
وصولات الغرب عربدت فلا
تجد إلا زمجرة الغاصب المتنطعة
وعيون الأطفال ترنو الى السماء
وقد اكفهرت صرخات المتشنجة
يا فلسطين أين يراعك؟ بل أين
من كان يحويك بذراع متوسدة
آن للسيوف الحمراء أن ترحل
فرائحة الدّم أشهر من المتجردة
وقد ضاع يضوع المسك شامخا
فوق الذّرى التي كانت مشمّرة
سلام لكم من أخي مستفيض
إلى من جعلت نمورها متوثّبة
 
8. قصيدة: وعد على درب
 
عندما تأتي السهام
مضيئة ليلة العيد
وتنهار الأخاديد
تحت فوهة الزمن
يصبح الأمس وعدا والأحلام موعودة
وتنحسر الكآبة مع إتيان النور
المشرع برسل الملوك
وتنهمر الرؤى على دفق سنا الطريق
حيث الوعد القاني
والعيون المترعة بالنجوم
والمشرئبة إلى نداء الوجد
وعند حافة الورى
تتلهف الأنفاس إلى ريح الشرق
وتثور المهج لواحة الوجود
إلى النور السادر
فأنفاسي مشدودة إلى وتد مخروطي
يتأرجح على خشبة القدر
وقد مالت النجمة
على وقع خطى وئيدة
وناي الفجر المحمومة إلى دياجير المنفى
علّها تأتي بمجد المرحلة
وقد احتملنا راية وحي الفجر الهادر
عندما يدفق، كأنه وافى مخاض السنين
ودرب الآلام وانبعاث اليراع
 
ليحكي قصة رموز المرحلة!!
 
9. قصيدة:"ومضات الاتجاه"
 
ينادي،يناور
يختلط النجم بالقهر
حتى يعود إلى بدايته
في كلّ غيمة صوت آتِ
يخترق الشفق ويدوّّّّّي بلحظة أبدية
تقود إلى كل الموانئ...
فاحفل بسعد يخامر الوصب،يصلّ الفلا!
ويخرج البريّة إلى بعد يوم.
تعود الغيوم إلى الآفاق
تعود النسور إلى أوكارها
تعود الحجارة إلى دربها
تعود الساقية إلى وعدها
ينام الطفل في مهده،يحمل في طواياه أغنية السفر..
وتلتئم المآقي الغائمة
لتنهض الإرادة بدفق العافية
في صورة المدينة..
فحتّامَ تظل العيون شاردة؟!
والأنهار ناضبة؟
والأكباد واجفة؟
والقافلة واقفة في زحام الردى؟
الهي كن نصيرنا ولا تدعنا
لقمة سائغة لظلّ ظبي..
فنُأخذ بالناصية
وأسائل الشفق
من بعد وخز
وقد احتملنا النازلة:
إلى وعد أمجد؟!
 
10. قصيدة:رسم الحياة
عندما يبدأ الإنسان يومه
ينهض الشباب فيه
معلنًا أن الحياة أمل
تتربى فينا
لا أحد يحمل أدنى ضجر
ولو فرغ الصبر!!
لا نلوي على استباق الخطر
ونوقف السهاد المزدحم
قبل أن يخترق اللجج
ويمضي إلى حيث سكن الأزل
وطيف الرؤى يحوم في فضاء النفس
يحوي نشوة انتصار الأمل
فنحطم الدموع المترقرقة
على عتبات الديار
ويحوم الفكر في خلجات النفس
لا..العيون لم تعد تقوى على الدموع
لا مجال لإعادة النظر
ونحن نعبّ من ناقوس الأزل
نطرق الأبواب.. والقصور.. والقوافي.. والحمى
لا مجال للانصراف..
بل،ربما امتطاء النجم الشامخ
الّذي لا يداجى
ولا يراهن
بل هنا ك النمور الوارفة،تطل من خلف الأسوار
وتجمح مدوية لا وقت للفراغ!
 
11. قصيدة "السّيف والكلمة"
 
في الليل البهيم
يأتي السيّاف شاهرًا سيفه
وحربة من الحراب العتيقه
تخدش الأنفاسْ
وتذيق النّاس الزؤامْ
يغطّون في نوم عميق...
يستلب مروءة الرّجالْ
فنحمل الرايات على أكتافنا
ونمضي نُعِدّ العُُدد..
ونجيل أبصارنا،
عند تخوم الأكوان
علّنا نبصر الدّروب
نضطّلع بالأمل ونجيد رسم الصّور..
فكيف نعتلي صهوة البدايات؟...
يموت الشوق في البلادْ
ونحيا على ذكرى
ميّت فجرها
علّنا نستطيع بلوغ النهايات...
وينزوي المسامر تحت نخله
يمرّغ عيونه ببريق السّيفْ
لا أحدٌ يجترئ على كسر الرّايه
تملكنا المُهج..ولا نحفل بالزمن
الآتي..الغابر
وان كان المَلك قد أتى!
يسامر...يقامر...
تحت الفجر وفي ظلّ الشّمسْ
ولا يخرج الاّ عند الهاجره
وهناك يطوف السّياف في المقصوره
ولا يمشي الاّ مُضمّخًا بالنيشان
الملوكيّ ولا يرعوي!
يموت العبيد..ويحيا الحرّاسْ
عند انصراف الرعيّه
في محاصرة " لوركا "
وهو في ثورة الشعرْ..
وهو في ثورة العشق الأبديّ..
يَجودُ بالكلمات
يكسر درب القصور
ويعتلي صدى النداء
وهو في الحصار
حتى يأتيَ السياف
ممسكاً حربة
ويتخطى الرجال
وقد قضى على زفرات الشعر..
في آخر طوف...
 
12. قصيدة: (في انتظار الشمس)
 
النور في عينيك والفتن
لو أنني أدنو سأشتعل
قد بلّلت صدري كلوم نوى
لو لم تشرقي كنت اندمل
فصددت موجا صارخا منك
حتى عهد أنس لم يزل همل
ما دام يرجى في فؤادي أمل
لن يثنيني صَحَر محتمل
إني صمدت بوجهك زمنا
لن ينفع الإبطاء أو أرحل
والدمع خلف العين مختبئ
ولئن دنوت لسوف ينهمل
فخذي غيوم الليل وانتظري
اني لنور الشمس مرتحل
فالوطن أشباح تصادمني
ويمور في أعطافه الأمل
لن يشعل الشوق الّذي انطفأت
جذواته في أضلعي َرَمل
 
13. قصيدة مفتوحة
 
أنت الصفا والفوز والمأمل
اجلُ القلى وامسح شجنًا والوجل
لا تعذلاني إنني في شغل
واترع حبّا إن الفر قدان انسدل
واحمل رضا لا تحفًََلًَن بالقُبل
فارقب نزول السعد ان همل!
 
14. قصيدة:ميلاد أرض أخرى
 
تنطوي الأيام في أسرارها
تتّقي صولة الغلام الأمرد
وتهيم الحياة في إكسيرها
باحثة عن نهار سامد
لا تميل الخطى الى الدلف عبر جدرانه
والسماء عريانة من قناديل العرش
إلى أن ينشق درب المجرّة
ويسري النجم في درب الوفا
باحث عن وكر طائر
يحط فوق ذرى خيمة
ترفل بكنوز الأرض الجامدة!
وورد يخزن كل أودية العشق
منذ أن هام الناس في ديارهم
ويعبث الفؤاد بأخيه علّه يصل إلى الخيمة الأخرى
في وضح النهار!!
لايزيغ البصر ولا يطغى
فالسماء لم تمطر اليوم الا كنوزً
في متاهة الإعصار
كيف يولد الفجر والدرب كما هي؟
لا أسمع إلا أصواتا تنوء تحت رحم الفلاة
تنضوي في مكرها
باحثة عن زهرة تغمس ُتويجها
في رحم الأرض..
قبل أن يولد الفجر من جديد!!
يوهن النداء تحت صرخة الوجد
قبل أن تحتوي الأرض كل أمجادها
سارية عند المحور تمخر عباب السماء
لا تروم إلا بطش الورى
من وراء المحور
فأزول مع ومضات الثّريا الأولى
حيث منارة الأكوان
لا يغيم النور عند متاهة الطريق
فالجريان قادم وان ضل الطريق
وغاب أفق الوجود عن الورى
من الباب الشرقيّ!
ربما تتوق لزمن قادم من لحظة
ولادة النور الأولى
عند ازدلاف سماء الأكوان!!
 
15. قصيدة:نداء السماء
 
في عالم الوجود
ينضح الأمل
يرزح تحت وطأة السماء
ويقوم الناس من أرجائهم
ليصافحوا القادم
وليرفعوا نداءهم إلى رب السماء
لتقوم السماء
على أنداء جديدة!!
تصافح أعناق الرجال
وليرتدّ الصوت القادم
ويحمل صلاة التائبين
وهناك
نرتقي.. نرتقي
إلى صفحات النّداء
ويصافح ندائي
قوافل العابرين
وقوادم السابحين
إلى السماء الكائنة
حيث تحمل آهات
الساجدين.. الضارعين
إلى رب الأكوان...
 
16. قصيدة: أعطوني النجاة
 
(1) من ذا يهديني لطريقي؟
طريق أجد فيها
حس الإنسانية
حبي للوطن
حبي للإنسان
يجعلني اصرخ دوما
لا بدّ من وأد العنجهيّة
وحس العبثية
الذي يفرضه العالم من حولي!!
في مطلع صباحي وأمسي
في نومي.. وفي صحوي
فالعالم يخوض خضمّا من رمال
الحيرة والأنانيّة!
والعقل بثورته وتمرده
يعجز أن يضفي شيئا من بهجة
شيئا من نشوة
في عين الإنسان المقهور.. المأفون
أو من يشكو أوار الجرح.. أوار النزف
 
(2 )
كلّ منا شاهد ظلما في الدنيا
كالظلم الواقع في (غزّة )
شعب تركله الأقدام
وتداس عظام الموتى!!
وبكل فخار
أطفال وشيوخ تفجر بالجملة
وبكلّ الإصرار!!
هل ثمّة أفظع من هذا عهر أو عار.!!
والعالم أبكم لا يسمع،لا يتكلمْ
لا يعبأ أن يبقى حياضا للموت
تكريسا للفوضى.. للهمجية
 
( 3 )
نظرت إلى نفسي
علّني أعرف موطأها
صورتها العلوية.. الحسية
فقد استطيع أن أعدل من ثورتها
في الأعماق
ووهجها في لواعجها
لكني فطنت أن الأمر
محتاج إلى الحركة
ذهنيّا أو فزيائيّا
فظللت أميد!
لا شيء يفيد
فالشعر صراخي الأوحد
في زحمة الوجود
وهل من معين وسط جموح
الوحش الملتاع!
فما أن أوطئ قدمي
حتى يغشاني موج نابض!
ويزيل الكلل
دون فتور أو ضجر!
وتغشى البرية
حس النظرة الأبدية
وهي تحملق
في الكون السادر
وتغمض عينيها بصراخ عبثيّ
كي تقتلع اللحظة المتمردة
في النفوس الثكلى.!
 
( 4 )
لا أحد يقدّر
كم يكون الجرح شاخبًا
والعمر مضنيًا
فيما لو استنفر العنف
كتنين شرهٍ
في سياج النفس
ووصلت لظاه إلى
كلّ حرّ وشريف!
فالآفة كما هي.. جسيمة.. قاسية
لا نستطيع أن نسبر غور
الوجع الآني..
ولكنّ اللحظة القادمة ستكون قاسمة.. حاسمة
فسنظلّ نجسّ نبض الغور
علنا نجتلي الثقب المدمر فيه!
وسنظلّ نجري في الزمن
طاقات وطاقات
ولنضع المسبار على العنف
ونقود الناس إلى غد أكثر وردًا
وإلا سننقاد إلى ما هو أفدح!
على أننا إن فشلنا
فسوف نظل نركض
وسنطوي المسافات سجالا
ولا نصحو إلا على وقع الكارثة
التي تعصف في الأصاغر والأكابر
وأناسيّ كثر...
 
17. قصيدة:الخيل تجري
 
(1) جرت الخيل حين دوّى
صوت المدافع
من الجهة الغربية..
وروت سبيلها بدماء النهر المتدفق،
من عند ساقية النبع
واحتوتها قوة دافعة
تميلها نحو المحور الغربيّ،
إلى حيث التحام القدر...
وأنت تستجدي القدر...
فالخيل لا تزال عاكفة
على صنع العجب،
بخضابها الأحمر!
ولا ريب فهي تحمل النصر
إلى كل العرب..
ممن ذادوا عن الوطن!
وانبرت تركض نحو صنع الحياة،
من عند المجد القادم..
فما زال هناك من ينتظر الخيل القادمة
من وراء الغسق
تعكف على رسم الصور
والمدن والقمر..
فلماذا هي بعيدة.. بعيدة
ألا هبي وترنّحي وزمجري
فلا بدّ أنك آتية
وتحملي صوت الموج الهادر!
فبلادي تظمأ إلى النجوم،
وستظل تطلق صوت النفير
إلى الوعد الآتي
ينادي صوت:
إذا فقدت نفسك
فستعقبها شجاعتك
وتذكّر من تكون
أجل! أنت الآن جندي
تخوض معركة لكي تتحرر من جديد
وهذا يستحق القتال!
ستعود إلى شرقها
وتشرئب إلى النور الصاعد
إلى الصوت..
لهبا مشتعلا من جديد!
أعرف أن الطريق طويل
ولكن حيثما سيكون وطني
سأتبع الشمس
سأجري كالنهر
إلى حيث أنتمي
لا أطيق الفراق!
 
(2 )
وفي ساعة الظلام
سيأخذ نورك بيدي!
أنت تنسابين كالنهر!
تسطعين كالشمس!
أنت محبو بتي
شاهدت كل غروب
إليك أنت سيكون دائما
رجوعي!!
فوجداني يصحو تحت
ظل الشفق
وعندها الخيل لا تسير
إلا عائمة في ظل السهاد
وفي مناورة الريح!
تسابق الريح في خطى ثابتة!
 
(3 )
وفي سرعة وشيكة؛
تنهمر الدمعات عند
عتبات الطريق..
تعبر الأزمات،وتندمج مع الآهات!
لتصغي إلى وجع النفس
وهي تذود عن حياض الوطن
وقد غاصت في الرمال!
وثبج البحر!
ونهر اكتدح في غمراته..
وقد سطرت أوائل
فجر المرحلة!
وقد احتملنا الرجوع إلى واحة
النفس، التي ما زلنا نرحل في مداها
وننعم الرزق في مجتلاها
ما أشرقت شمس قوتِها
عبر البلدان!.
 
18. قصيدة: المورد
 
إني رأيت الناس صرعى
تجري كالماء
لا تتمهل حتى ترتوي...
ففرت من بؤس إلى قسورة!
لا عودة إلى سابق عهد
لم ندرك عنفوانه المرحليّ..
فغدونا لا نتعلم من أمسنا
إلا بما يسعد ولعنا
أو يغدق علينا نفحات مالٍ!
فكيف بكم إذا سرتم في مراكب الهوى
وملتم عن الجادّة
ونافحتم عن جحافل الهوى
ووردتم موارد الردى!
أيمشي المركب دون قبطان؟
" وتبنون بكل ريع آية تعبثون "!
فاختاروا ولا تحتاروا!
الدنيا زبد ولا يفاجئها سعد أو نصب
لا تتفقد المكروب او المحبور!!
فامشٍِِ على عهدك ؛
فالعهد ملاذ كل كريم باسل
لا يعد من الدنيا أياما إلا
ما استوفى منها أمجادا وأسفارا وتيجانا!..
 
19. قصيدة: حمّى ملونة
 
(1)
نادت بأعلى صوتها
واستراحت تنتظر العمر
وتقوم كما قام الحصان
تعتلي سباق الزمن
حتى متى ننتظر الوصول
إلى الرؤى الأخرى؟
ونفتح أبصارنا على قوّة عليا
لعل الأمر أسرع من ثوران " فيزرف "!!
 
(2 )
غامت العيون حين انطوت النفوس
تحت سقف الأزل
تنوء بحمل ذنوب البشر..
وبريق عهد قد مضى
يشعل النار في الهشيم المحتظر!
فيا من يقاوم الذنوب،
صبرا في المواجهة!
ولتصلّ لربك حتى يكتمل وصولك
وتنعم برضا الخالق..
 
(3 )
فتّش عن حيلتك ولا تكن امّعا
لا تلين ولا تستكين
في مخاض السنين
فالنجاة ملجأ عند الفزع!
فإذا رمت النجاة ؛ فاثبت على العهد!
وتمسّك بمقاليد الخوف.
وكن كصاحب الحوت
"إذ نادى وهو مكظوم "
أنت أمير المركب، والكل مصفق وراء حادي الروح
علّك تتنسم ضحى النهار..
عندها موكب الخيل الصّامتة
تلفح وجهك لتصل إلى النهاية..الو ارفه
الكلّ في معركة معها
وفي دنيا واسعة يستسهل فيها سبل النّجاه..
لتشرق شمس الرحمة في نفسك،
ولتغرب الوجوه البائسة، ونحن مع الأمل والبناء
في كل ميدان وحين..
حتى تتلاقى المواعيد والأسرار
في وجه نهاية الرحله...
 
20. قصيدة: طفولة ترصد غدها
 
الموج يدوي
والطير يسمو في دويّه
كأنها تخرس صوت
الطائرات المدوي
وهي تريد أن تسكت
أنين طفل يحمل وطنه في كفّه
ويخرج الى البرية
غانما قمرا..ونجما
وسادة.. ودواة
ونهرا..وسارية
تزفّ إلى أهله معالم وطن
قد زركش بالنور أوتاره،
عندما صمّم أن يقتل الظلم بكفيه
ويمزق الكوابيس اللولبية
في غمرة صدى صهيل يهدر...
ويبني خلودا قد تألق
في رحاب رحلته ؛ كي يعيد بسمة
الى شفاه أطفال عاشوا قهرا أحمرَ!
ويجعل القمر يشرق على سفينة شعب ينزف
ونجم يشعل دمه القاني على وسادة تصعد
بأحلام الطفولة النازفة!
ودواة يسطر بها معالم طريق الحرية،وهي تبحر
في درب قد اهترأ عطرا..وموتا..وأنينا سرمديّا!
وحينها يطفح النهر بكل أحلام الورود الباسلة
وتسير السارية وهي تملأ مراكبها
بانتكاس الظلم، وطيور النشوة
ودويّ طفل قد راهن أن لا يموت أبدا
إلا وقد قطف شمسا وقمرا منيرا
وقد صافح حلم الامجاد..!
 
21. قصيدة:عراك الحقّ
 
يلتوي الحق يبحث عن أجناده
غريب عن الأوطان وسط الحضور
يحمل راية المجد المعاصر!
وهو يذود بالقلم في الحاضر!
فماذا تستطيع أن تفعل القيود
بإنسان مضى يعتمر الحق ميزانا لوجوده؟
وماذا عسى المرء أن يفعل في رهان العبثية!
صنوي هو ذاته،
يذود بالقلم وهو حاضر!
يستعديه ويراوغه
وعندما يخامر القلوب الموجعة
يبرق حس الأمل الضائع..
فالنفوس تتوق إلى وجود الحق
الذي أضحى منثلمًا في واحة الوجود.
في واقع النّاس!
دمعة من الحق أطمع فيها
يجعل الانسان يجسّ اعتلاله!
ان الحق ليبدو لي كظبي شرود
سرعان ما أجده،
ثمّ يفلت مني الى أوكار وجحور تارة
ثمّ يظهر فجأة فأعدو وراءه في الأثر
وأسدّ عليه الطرق من هناك
ثم يمكر ويناور ويختفي
ثم يظهر فأعاود الجري تارة أخرى
لتخور قواي، غير أني لا أكف الجري
حتى تنفتح عيناي
على يوم جديد ووعد جديد
وقد ظهر الحق وانبلج
فعندها لا نفتأ
نعلن ولادة الحقّ من جديد
فطوبى لمن كان هذا ميعاده ووعده
وقد سرى دفء الحياة
وعاد ضوء الضحى
يلفح الكون بزمن رغد جديد.!!
 
22. قصيدة:وطن المنافي
 
في الحلّ والترحال
أعمل في الليل والنهار
حتى لا أنسى طريق الآلام
وأظلّ أسبح في أصقاع الدنيا
وفوق ثلوج كنعان
حتى تبتل الأرض وتطفح
بالأمن والسلام!
ويزهر الوطن
بالتحام المهج، وتفتّت الوهن..
فيا ليت الوطن يعود حاملا عود زهرة!
وترحل الغربان عن بلاد الأنبياء!
من ذوي التيجان
فأنتضي رايتي، أصافح القادمين.. العائدين
من بلاد المنافي
وأستعيد ذاكرة النسيان
وألتحم مع النور والفيافي،
ويصير الدمع وهاجا
على وجنات العارفين.. القائمين..
ويثور الدّم في أوداج المنافحين،
وتخرج النار من أعمدة المداخن،
ويسمق الزمن الأرضي
إلى الفضاء الكونيّ..
عندها نحيا على وعد كان بالأمس مجهولا
علّنا نلمس نبض المحار
أو بوصلة الاتّجاه!!
 
24- قافلة الحريّة
 
على دفق نبرات الحداة
سارت القافلة
وانتهبت الرياح الغربية
وعلى هدير البحر الراجل
افترشت مجد الثوّار
وعلى نسمات صوت الريح
هدر الموج واعتلج
فقد نزفت أرواحهم
بعد أن سال كثيب دم
تجمّر عندما لامست بنادقهم
أرواحا اصطبغت بنور سديميّ
استمرأ وهج الضّياء!!
فالدماء التي سالت قد
رجمت الغاصب بلهب الأوار
وانتشلته من قوقعة العبث
وصمدته في واجهة المدى..!
والدماء التي هدرت جبنا ونكسا
قد رفعت ضحاياها الى ذروة الفداء
الى نجوم تتلألأ كالبرزخ
تستمطر المجد الآتي من سفن النصر..
والدماء التي نزفت عفة وشهامة
قد انتظرت روضات التقى
فهبت بالروح بالعهد نفديك
يا شعبي الرازح تحت الحصار!!
والدماء التي أهرقت عمى وطغيانا
قد نزفت سنابل سنا
لوحت بضحى النور القادم
من هزيع الليل النابض!!
والدماء التي ذرفت من جسوم أبطالها
قد كوت الأقزام بنار القهر
التي ما زالت تضطرم وتنهش
العداة في كلّ الأمصار والأنبار!!
والدماء التي نزفتها زفرات الأرواح
قد امتزجت بمياه الحرية
فاستحالت نبضا أرجوانيا
يرتوي من شراع السفن الثائرة!!
والدماء التي غزتها الرياح الشوهاء
قد انبرت تصب جام حقدها
على من أوصدوا شعلة النور
التي أضاءت نبض الأمة الهادر!!
والدماء التي لامست حرية الضمير
قد راحت تلهب الوعد
وترسي ضمائر النفوس في لواعج
أصابتها حمى انطلاق القافلة من جديد...
 
25.أغنية للزمن الآتي
 
"لمّا طغى الماء
حملناهم في الجارية"
بعد أن صاروا وجودا بعد العدم!
فالزمن الآخر ينهض محتميا
بثورة الناجين من العاصفة
وعندها تتورد الوجوه وتلتئم الجروح
التي ضمّخت بالعنبر
واستحالت الحال إلى واحة للنور..
وها هي الوعود تبرعم وتزهر
وتحمل أمنياتها للزمن الآتي!
وهنا الشمس تضيء أمسنا
بألم الوجد ورياح السفر..
فيا ليت الزمن يعيد عهدنا الماضي
وترسم الشمس وجهها عند إبحار السفن
ويقدم الربيع الخريف في متاهة السفر..
وينتجم الباطل عن تجريح الحق
ويعلو معراج النور فوق سرداب الشر!
فقد آن للنجوم أن تطلع بعد غياب
وللرياح أن تهب بعد انخماد!
فلا أفول في صرح الوجود
ولا جمود لمآقي العيون
ولا صمود إلا للأسود...
فللزمان سلطان لا يهادن!
ولا يصول الا من أجل الوفاء بالعهود!!
فتجنب صرحي ولا تناور!
قبل أن يأتي الزمن بأسمى العهود.!!
 
26.قصيدة: كيف أشقى في وجودي؟
 
كيف أشقى في وجودي
والسماء تنير وجدي؟
وزبد فيه أتعشّق
عمر رحم يبرق إلى
الّذي ما زال يرقب
زلّة بدرت فراعت
غصن بانٍ ماد غبنًا!
انتظر دفق رمد الروح
يندفق من خلف نور
قادم من حُقب أزمان
حينها لا يجد صوبه
انتحاب الحب النّضر
بل يتوق للحظة زمن
تأسر وجود الشّقاء!!
 
27.سجال الوجود
 
تتوق النفس للحياة
وترحل للوجد من هناك
ولا شك أن عندي ما يحذيك
وتخضرّ العروش عند الأمجاد
وتصفيق يدوّي في هذا المكان
ويومها لا تجد أنسًا إلا في الظلال
فدع هاتيك الصّنع
فالتلطف موجود
والحياة عبء على من يرغب في المزيد
لماذا الركود والجريان!
فانّ المجد آت
والصباح غريب
لكن يظل الطريق واحدًا
لا تستطيع العبور
إلا من خلف الجسور
ونمعن في الطريق إلى درب الآلام..
فعندها تتحمل النفس
ما لم تقو على الاحتمال
فتغيب الأنظار من خلف السدود
وتسرع النوادي في وضح النهار
لكي تقيم أودها
وتشعل الحياة هناك
لا مجال للسؤال!
لا مجال للانتظار!
فالغيوم عادت إلى لونها
والشمس إلى وهجها
والرياح إلى زمهرير ها
والنجوم إلى وعدها
وعند الغياب تبرز الوجوه
الغائمة.. الباسرة
وتحضر الوسيلة لابتداع الصورة المجيدة.
لا تبتعد..فالبعد وهم
والنسيان أحوج
في مرمى الزمن الأبدي
لا بدّ للحق أن يطغى
والنفس أن تطمع
ولكن الوجود الأزلي قائم..باسط
"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان "
بل بكل كلمة توق الى الوجود الأرضي
لا غياب عند الأفق المشروع!
ولا خوف من الآتي من وحي السماء
فالمجد والخلود لمن ضحى بنبل العزيمة
وأدرك أن الكون أوسع من الليل
الّذي هو مدركي
وان استعجلت ففي العجلة الشطط!!
فان العهد كائن
ولا ننبري بلحظة آزفة إلى قتل الرؤيا،
فهناك على بعد مرمى من حجر،
ألوف تعد البشر
لتحيا على وعد
لرب عنده النجاة
لكل البشر السائرة على درب لا تملّه،
وان استطال واعترج
فهو الهادي لمن لا يدفع عنه
جحيم الأرض!!
 
28. رجوع
 
حين أسجى ذات صباح أو ذات مساء
أتمنى أن يزهر الروض
في قلب المرء المكلوم!
وتعود البراعم لتزهر الأمل
في رحم البلد المسجور!
وتنعم بلادي في أكل ثمر الصبار
علّها تنسى مرّ الصبر!!
حين أسجى ذات صباح أو ذات مساء
أتمنى أن تتنسّم روحي
نسيم اليوم الموعود
وتخطو خطى سعيدة من عند
حارتي الشرقية وحتى تربة أبي الوفا
وأصدح صداح البلبل الغريد
حتى يسمعني كلّ الألى حضروا
وتشدّ رحالها إلى وطن
قد ارتشف وعده
بمداد نهر قد ارتوى
من عرق ثمر الزيتون!
وأسال قطرا يمتاح حبّا وحياة أبدية!
حين أسجى ذات صباح أو ذات مساء
أتمنى أن أسير شرقا أو غربا علني ألمس
شجرة ألوذ بها لأصل إلى سعادة الظمآن
أو ألمس نورا وجدانيّا
يشرق في نفسي
ويمخر في خلجاتها
فيذيب شوائبها،
وعندها أدنو من درر أنوار الرحمن!
حين أسجى ذات صباح أو ذات مساء
أتمنى أن أرجع إلى عهد طفولتي
وألثم طريق فجرها وصفاء عهدها
وأبحر في خضمّ يرتطم بوجد طهرها
فتنثال الذكريات في ميعادها الأخضر
تزف لي حلما ورديّا أضحى ميعادا
قد اكتوى بنار النسيان وغياب الضحى!
حين أسجى ذات ليل أو نهار
أتمنى أن أعدو وراء شمس ميعادي
وأسير مع حادي الطريق
وأخالج درب السوق
وأنفح الناس بنور عاطفتي
علّ الزمن يعيد عهدا مضى
وينجب الأمس التليد!
وعندها أرجع إلى النور الأول
إلى حضن الطفولة الآسرة!
فألثم يدها
وأحتمي في عرشها الظليل
وقد صيرت بركان عاطفتي
الى ومضات توخزني فتحرق أشجاني
فأمضي في طريقي،
وقد اجتحت غيوم آلامي
فصرت أقود الركب معها
فانتصرت على غياهبي
ووصلت إلى حلم ميعادي
فتذكرت أن الرجوع لا بدّ أن
يبدأ من عند المفازة!!.
 
29 - السفر
السفر ميعاده حضرْ
في زحمة فجر الضحى!
ورحنا نسبق الطيرْ
في سجى الليل،كي نلتهم الفضا
ونستريح من وجد المدى!
وتمخر المراكب في عباب بحر الأنا
وعليها الناس يندفقون
إلى مكان كان بالأمس سدًى
ونحن نعدّ العددْ ونخوض السفرْ
تخرج زفراتنا في محنتنا
ونحن نرجو أن نستعيد قوى
تشحننا بوابل منهمر
من الناس الألى كانوا
على ميعاد مع السّفرْ!
كي نطوف في أصقاع الدّنا
ونخوض الرؤى،واليبس والنهرْ
ونركب البحر كفرس النهرْ
فالسفر بعيد والموت قريب!!
ما أحوجنا إلى دنيا السفر
فيها نعيد المجد التليدْ
والنور الدفين،والنفس الشّريدْ!
فالمراكب تمخر في واحة الدجى
علها تجتلي دنيا فيها الناس يستطيرون
من دجى راح يغور في كهف قد
افترشته عهود النّوى
ليسوق لنا حكايات أقوام
عبروا المكان
ومخروا عباب الماء
 
وأناسيّ كثر قد ركنوا
الى النوم فانهاروا ضحًى!!
ولم يعيدوا مجدًا مضى!
قد سافروا عنه وهو ملفّع
بوشاح قد امتاح ندى
من وراء الأنا!
كيف نعيد مجد السفر الموهوب؟
ما أحوجنا الى دنيا سفر!
نعيد الماضي القريب على أجنحة نَهَرْ
نلتمس الوعد المجيد
ليخرج البرية الى دنيا مجيدة
تحمل الناس الى وهج نجم
قد أفلت مذ كان القدمْ!!
فلنسافر في كل الأقطار
كي نعيد مجدا التوى تحت وعاء السفر
فنادوْا ولات حين نداء!
كل الذاهبين أن عودوا الى الديار
وادفعوا ناقوس الخطر
حتى يبرعم السفر
في ميعاده
ويعهد الناس السفر
ويسعون في كدّ حتى يغيبوا الضجر
في فلوات الردى!
وتنهض النفوس لاعتلاء القمم
وينحدرون الى كل قطر
" البحر..والمدن..والبراري..
والاجام.. والتلال..والسهول.. والقرى.."
وكأن السندباد يعيد أسفاره
من بعد ونًى وكللْ!
وتسأل الكائنات: هل عاد الناس للاسفار كما كانوا
في زمن ضاعت سدى؟
ويكون السفر قد رجع مخضّبا
بفجر الضحى
وقد تخطى لحظة الونى!
يعيد مجد "السند باد" في
أسفاره إلى كل أصقاع الدنا
يحمل نَسَما وَرَوَحا وندى
الى من ذهب واعتلى الهمم!
السفر ميعاده حضر
في زحمة فجر الضّحى!!.
 
30.قصيدة مهداة إلى المربّي "حسني أبو داهش" –أبو رفعت
 
" المجدُ يعلو"
 
أيها الناظر إلى صرحك الماجد
صارحني بما تجدْ!
فلطالما قارعت الخطوبْ..
ما هان عودك
فأنت مذ كنت تأبى الخنوع
بل ترقى إلى الوصول!
فرفعت مجدك واجتزت الفضا
ورحت تزهو وتزهو
حتّى قهرت رياح العدم!
واعتليت صهوة المجد النابضْ!
من عند قهر الغاصب...
" لا فُضّ فوك ولا عاش حاسدوك "
لا تزال في ربوعك
تعتلي برج الوصول
تُعمل نورك في صرح العلم!
تنضح محبتك مسكا وطيبا!
تمضي وتسير وأنت تعلن
رفع راية المجد
فوق صرح الوجد
عرفناك رَوْحًا ونورًا ينبض في الوجدان!
كنْ كما شئت..
واعتلِ ما شئت..
فنورك وهّاج يجتاح ظلام الرّتاج!
يطفئ أمواج الضّياع والثّبور
عهدناك نجما راصدا
لا يرضخ لزوبعة الطّغاة!
حملت التربية ووقفت برهة في المجالْ
تجيل البصر في واحة العلم
وصرحك الّذي امتدّ ندًى
لا يعتوره النضوب
بل ينبض ودّا ورفعة!
تسابق المجد
وتحمي العهد
وتعتلي السدّة كالنّسور!
لا تخشى الحدود
فقد وضح َسْمتُك وانجلى عن مثال التضحية والفدى!
تعيش وأنت رافل بواحة النور..
يعلو برجك
يطغى وهجُك
على كل توهج ازفْ!
فربيعك اوتهج واجتاح الفضا..
تصقل العهود،
وتعتلي ضوءها السحيق
لا تهادن ولا تناور
بل تصفع بالحقيقة دوما!
تمضي مع النّجم القادم
من خلف الحدود
تتوانى الجُدود
عن مركب الوصول..
فتمتطي بيرق الوعد لتبدو
كوكبا تلألأ عند نجم الوفا
يطلّ طريّا
يخامر أوصاد القلوب..
حتى يأتي بالنذور
ويحيي مفازة النفوس
وأنت راسخ على العهود!
دائما... دائما
تلفح الوجوه بأكفّ النور
حتّى ينجلي الدّيجور...
 
31.لغتنا العربية
 
نقطع بك الدّهر ونطوف
العلا في كلّ ألوانٍ
نعتلي صهوة إمام
نجتلي سمت الأمانٍ
قد تسامت افتخارًا
وانبرت عزّ الزّمانٍ
روحها يدفقُ علينا
ينبعث من المعاني
تصحبك في كلّ بستان
يكتسي أبهى افتنان
قد روت مجدًا أثيلا
يرتوي من سالف الأزمانٍ
ربّ لغة سال منها
السّنا، زهو الأماني
تشمخ إباء وتقطر ندًى
فوق فوّهة الزّمانٍ
كن نصيرا مخلصًا تج(م)
ني موادّ الامتحان
لا تلمني في هواها
فهي أهل للتّفانٍ
 
31.قصيدة:الشمس والغروب
 
كما الشمس الجريح
تضمّد الكون الحزين
أهدهد الحزن الغريق بعاصفة آثامي
ويقطر الدّم من رماد بركاني!
فلا تسلني عن أمس راح
مع لهيب الأيّام
ولا تسلني عن غروب ضلّ قهوة المساء
أنا المسجون بين غمامتين
ضلّتا في متاهة الإعصار..
أنا المسافر بين طريقين
لن يصلا إلى دربي المختار!
فالرّماد يمور في الصدر
ويكتوي بنار الذكرى!
ويأتدم الخريف في نهار الربيع
وينصهر الأمل في ربيع العمر
بعد أن ضلّ طريق وعده الأولى
والتاع وَصَبًا وهوان!
بعد أن مات الفجر وضحّى بطيب الرّند
فلا تسلني عن شرق ضاع في أصص الغروب
ثمّ مات شرقا ثمّ شرقا
في واحة العدم!
ثمّ استحال إلى معزوفة للألم
فوق شرقنا وقهرنا
إلى أن يكوي الغروب النجم
دون إشراق ودون غروب..