فيلم ابن حميدو

، بقلم رضا سليمان

عبد الفتاح القصرى حالة من الكوميديا النادرة

يعد فيلم ابن حميدو من أشهر الأفلام فى تاريخ السينما المصرية تم إنتاجه سنة 1957 ومثل هذا العمل الذى شاهدناه عشرات المرات يستحق أن نتجول لحظات بين تفاصيله، مجموعة رائعة من الفنانين دخلوا فى مبارة فيما بينهم. فكانوا كلهم بلا استثناء أبطال فلا نستطيع أن نتحدث عن هذا الفيلم ونركز الحديث عن أحدهم دون الأخر. عموما نبدأ بالتعرف على مؤلف هذا الفيلم و هو المبدع عباس كامل المولود فى 2 يناير من عام 1911 و هو مخرج سينمائى و مؤلف، أخرج للسينما عشرون فيلما متنوعا ما بين الدراما والكوميديا و قام بتأليف 25 فيلما و من بينها الفيلم الذى نحن بصدده ابن حميدو واستمرت رحلة العطاء لعباس كامل حتى وفاته فى 25 ديسمبر 1985 يقدم عباس كامل سيناريو الفيلم إلى المخرج خفيف الظل فطين عبدالوهاب المولود فى 22 نوفمبر 1913 و أخرج للسينما المصرية الكثير جدا من الأعمال الفنية أهمها مجموعة أفلام إسماعيل ياسين ومنها أيضا الفيلم المتميز " أرض النفاق " قصة يوسف السباعى وبطولة فؤاد المهندس. ومنها فيلم ابن حميدو. و أبطال العمل هم: إسماعيل ياسين "ابن حميدو" أحمد رمزي "حسن" هند رستم "عزيزة" عبد الفتاح القصري "المعلم حنفي" زينات صدقي "حميدة" توفيق الدقن "الباز افندي" سعاد أحمد"أم حميدة" رياض القصبجي "الشاويش عطية" والحديث عن الفيلم والأبطال يحتاج إلى الكثير من الوقت والمجهود ولكنى أنتقى من بين هذه الكوكبة المعلم حنفى أو عبدالفتاح القصرى المولود فى 15 إبريل من عام 1905 وبصفة شخصية أعتبر عبدالفتاح القصرى من أبرز نجوم الكوميديا فى تاريخ السينما المصرية حيث يتميز بالتلقائية والبساطة فى الأداء والقبول الجماهيرى و إن كان القصرى قد اشتهر بأدوار المعلم وابن البلد فهذا يزيد من ثقله الفنى لانه لم تكن هذه طبيعته، فقد ولد لأب ثرى كان يعمل فى تجارة الذهب و التحق بمدرسة الفرير الفرنسية ولكنه أحب التمثيل فالتحق بفرقة عبدالرحمن رشدى ثم فرقة نجيب الريحانى ثم فرقة إسماعيل ياسين وعمله بالتمثيل كان على غير رغبة من والده الذى هدده بالحرمان من الميراث إن لم يترك مجال التمثيل ولكن القصرى ترك الميراث وفضل العمل الفنى وهو معنا هنا ضمن كوكبة ابن حميدو يقوم بدور المعلم حنفى صاحب المقولة الأشهر فى تاريخ السينما " كلمتى لا يمكن تنزل الأرض أبدا.. خلاص.. تنزل المرة دى " ومثل عبدالفتاح القصرى فى تاريخة 63 فيلما كما قدم عددا من المسرحيات منها قسمتي، الدلوعة، الشايب لما يدلع، الجنية المصري، 30 يوم في السجن، حسن ومرقص وكوهين، ماحدش واخد منها حاجة. والقصرى أو المعلم حنفى صاحب نورماندى تو التى غرقت بمجرد نزولها الماء و هو شيخ الصيادين، وهذه من المفارقات الكوميدية يظل طوال مدة الفيلم بملابسه البسيطة و الأداء الغير مفتعل يجذبنا فى كل حركة وكلمة وبسمة وانفعال فلا تستطيع أن تتمالك أمام انفعاله وهو يهجم على المطبخ المحبوس فيه حميده وابن حميدو ونستمع إلى عبارات " إنسان الغاب طويل الناب.. خير.. اللى اتكسر يتصلح.. يتصلح هى وصلت لكدا.. ثم يلقى ببيت الشعر.. لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى.. إلخ " لغة الحوار عند عبدالفتاح القصرى لها رونقها الخاص فهو غالبا ما يرفع المنصوب وينصب المرفوع ويتحدث بالفصحى فى أوقات لا حاجة للموقف بها مما يجعله قادرا على خلق الكوميديا حتى فى أصعب الأوقات وساعده على ذلك جسده الغير متناسق و ذلك الحول فى عينيه فاكتملت صورة الفنان الكوميدى. لكن ذلك الفنان الذى أمتعنا و لا يزال كانت نهايته مأساوية عندما أصيب بالعمى على خشبة المسرح أمام إسماعيل ياسين. وبعدها تنكرت له زوجته و تدهورت أحواله حتى سكن غرفه تحت بير السلم فى منزل قديم فى حى الشرابية و تجمعت الأمراض حتى وافته المنية فى مستشفى المبرة فى 8 مارس عام 1964 و لم يحضر جنازته سوى أربع أفراد. الفيلم بسيط ومعروف. تمت صناعته بحرفيه عاليه جدا فى الأداء والحركة والقطع. الحوار يدلل على خفة ظل يتمتع بها المؤلف عباس كامل امتزجت مع خفة ظل فطين عبدالوهاب المعروفه عنه فى مجمل اعماله مع إسماعيل ياسين، حتى الرجل القزم مساعد الباز أفندى عندما يتحرك فى الشارع مستخدما دراجة أطفال بثلاث عجلات. ومن الكوميديا الفذه تلك الجمل التى ترد على لسان زينات صدقى عن إسماعيل ياسين و أنه محطم قلوب العذارى. الكوميديا لم تفارق مشهد واحد من مشاهد الفيلم حتى عند القبض على ابن حميدو وحسن زميله، يأكل قطعة الحشيش معقبا فى خفة و رشاقة: تكونشى شيكولاته.


رضا سليمان

كاتب مصري

من نفس المؤلف