أمهات السينما المصرية بلا أبناء

، بقلم رضا سليمان

اتخذت أدوار الأمومة فى الدراما المصرية مساحة غير قليلة وجسدت أدوار الأمومة الكثير جدا من الفنانات لكن كان منهن القليلات تركن بصمة فى دنيا الدراما وسوف نخصص حديثنا هنا على كل من الفنانة فردوس محمد والفنانة أمينة رزق للفنانة القديرة فردوس تفاصيل خاصة فى ملامح الوجه حيث الطيبة والحنان البعيد عن الجمود والصرامة، إنها تلك البراءة التى لازمت فردوس محمد منذ ميلادها فى 13 يوليو 1906 ويبدو أن نظرات العطف والشفقة التى كانت كثيرا ما تتوجه نحو الطفلة فردوس اليتيمة الأبوين فتولت أسرة تربطها صله قرابه بوالدتها تربيتها وتعليمها فألحقتها بمدرسه إنجليزية بحى الحلمية، فتعلمت القراءة والكتابه والتدبير المنزلى ولطيبتها الشديدة وظروفها الخاصة أحبها كل من حولها وساعدها ذلك على التفوق لتكون عند حسن الظن، لكن هذا الحب انتقل بها إلى مرحلة أخرى وهى الزواج، فتزوجت وهى صغيرة السن وطُلقت أيضا وهى صغيرة السن، وكان لهذه التجربة أكبر الأثر فى حياتها فاكسبتها خبرات ومعارف كثيرة وهى فى هذه السن بدأت موهبتة التمثيل تبدو عليها فالتحقت بفرقه عبد العزيز خليل المسرحية وعملت خلالها في الأوبرتات ومن المسرحيات التي عملت بها " إحسان بك "، بدأ نجمها فى الظهور وتعرفت على الممثل محمد إدريس وكان هو الزواج الثانى فى حياتها، ودامت حياتها الزوجيه خمسه عشر عاما أنتهت بوفاة الزوج ولم تعرف الأمومة رغم إنها صارت من أهم الأمهات في السينما المصرية، وهبت حياتها للدراما و أبدعت فى أدوار الأم حتى أطلق عليها أم السينما المصرية. ومن أهم الأدوار التى شاركت بها أدوارها فى أفلام حيث شاركت فى 140 فيلما منها الفرسان الثلاثة، عنتر بن شداد، زوجة من الشارع، معًا إلى الأبد، حب حتى العبادة، عنتر يغزو الصحراء، غراميات امرأة، قلب من ذهب، حكاية حب، رحمة من السماء، الطريق المسدود، الهاربة، هذا هو الحب، سيدة القصر، الأخ الكبير،الحب الصامت، رد قلبي، نساء في حياتي، نهاية حب، أين عمري، تجار الموت، صراع في الميناء، صوت من الماضي، عيون سهرانة، قتلت زوجتي، وداع في الفجر وغيرها الكثير بالاضافة إلى مشاركتها فى مسرحية أنا عايزه مليونير ومسرحية ركن المرأة ماتت وهى فى الخامسة والخمسين من عمرها وبالتحديد فى يوم 22 سبتمبر من عام 1961 و ذلك إثر إصابتها بالسرطان. مات أم السينما المصرية التى لم ترزق بابن حقيقى ولم تمارس الأمومة مطلقا إلا أمام الكاميرا فقط.

الأم الثانية التى سنتحدث عنها اليوم هى الفنانة القديرة أمينة رزق. تلك السيدة التى جسدت دور الأم أمام الكاميرات فقط. أمينة رزق لم تكن يوما أما لأنها لم تتزوج مطلقا فهى عذراء السينما المصرية، إنها فنانة من الزمن الجميل رمز للحنان المتدفق والأم الحنون، امتازت بالأداء الدرامي وأدائها لدور الأم والمرأة المثالية، ولدت فى 15 أبريل 1910 بطنطا. نشأت أمينة محمد رزق، في أسرة توصف بالـ «محافظة»، انتقلت بعد وفاة عائلها للإقامة بحي روض الفرج بالقاهرة. وبدأت دراستها في مدرسة «ضياء الشرق» العام 1916، ثم انتقلت ووالدتها للعيش مع خالتها الفنانة أمينة محمد إثر وفاة والدها وكان عمرها 8 سنوات.ظهرت أمينة رزق لأول مرة على خشبة المسرح العام 1922، حيث قامت بالغناء إلى جوار خالتها في إحدى مسرحيات فرقة علي الكسار في مسارح روض الفرج، وانتقلت للعمل مع فرقة رمسيس المسرحية التي أسسها عميد المسرح العربي يوسف وهبي العام 1924، حيث شاركت بالتمثيل في معظم مسرحيات وهبي، الذي ارتبطت به أستاذا وفنانا، ولم تتزوجه رغم حبها الشديد له، وكان هذا الانتقال وراء شهرة أمينة رزق التي أصبحت إحدى الشخصيات الأساسية في المسرحيات التي قدمتها الفرقة وكذلك في الأفلام التي أنتجها. وفي عام 1925 أسند لها يوسف وهبي أول دور «ليلى» في مسرحية «الذبائح»، وفي العام 1930 أسند لها أدوار البطولة بالتبادل مع الفنانة فردوس حسن، وبعد خروج فردوس حسن من الفرقة في الثلاثينيات أصبحت أمينة رزق بطلة الفرقة بلا منازع، وظهرت أمام وهبي في العديد من المسرحيات منها: «راسبوتين»، «أولاد الفقراء، بنات اليوم 1931، الطمع، عطيل 1932، فاجعة على المسرح، حب عظيم، رجل الساعة 1935، الدنيا مسرح كبير، الدم الملوث 1937 وغيرها. وفي مايو 1944 بعدما حل يوسف وهبي فرقة رمسيس انضمت الفنانة أمينة رزق إلى الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى.وفي العام 1958 التحقت بالمسرح القومي مع سائر أفراد فرقة رمسيس، وأمضت أكثر من ربع قرن ضمن بطلاتها المعدودات، حيث تألقت في عشرات العروض، منها:النسر الصغير شهرزاد، شهريار، إيزيس، مجنون ليلى، بداية ونهاية، طعام لكل فم وغيرها.أما في السينما فقد بزغ نجم أمينة رزق كممثلة قديرة تهز مشاعر الجمهور في فيلم «أولاد الذوات» العام «1933»، ثم توالى ظهورها في أفلام عديدة، منها: المجد الخالد، الدكتور، قلب امرأة، أولاد الفقراء، عاصفة على بيت، كليوباترا، البؤساء، وأريد حلا. وشاركت فى العديد من المسلسلات الاذاعية منها ألوان من الحب ومسلسل الاستاذ أبو المكارم و المسرحية الاذاعية شكوى ضد مجهول.

وكانت تؤدي في غالبية الأعمال التي قدمتها دور الام بدءا من العام 1945 ولم تكن تجاوزت الـ35 من عمرها في فيلم «الأم»، وتتالت أدوار الأم في مختلف الأفلام مثل «دعاء الكروان» و«بورسعيد» و«بداية ونهاية»، وكذلك قدمت في الأدوار التي قدمتها صورة الزوجة العاقلة والمضحية من أجل أبنائها.

و لن ينسى أبدا تاريخ السينما المصرية دورها العظيم في فيلم «بداية ونهاية» لنجيب محفوظ، الذي قام بإخراجه الفنان صلاح أبوسيف العام 1960، والذي لعبت فيه دور أم مصرية فقيرة يموت زوجها فتحاول تربية أولادها الأربعة من بعده وسط أجواء من الفقر المدقع وهناك أفلام «التوت والنبوت، وقنديل أم هاشم، وعودي يا أمي، والمجرم،وبورسعيد، وأريد حلا، والتلميذة، وبائعة الخبز»، شاركت في بطولة نحو 500 مسرحية ونحو 200 عمل سينمائي وعينت أمينة رزق عضوا بمجلس الشورى المصري في مايو 1991، كما حصلت على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ورفضت في سنواتها الأخيرة فكرة الاعتزال، رغم حادث السيارة الذي تعرضت له وأصابها بكسور في ساقها.
وتوفيت أم السينما العذراء في 24 أغسطس 2003 عن عمر يناهز 93 عاما بالقاهرة.


رضا سليمان

كاتب مصري

من نفس المؤلف