لقاء مع الفنان التشكيلي علي الطائي

، بقلم آمنة وناس

مبدع من بلاد البرتقال، اقترن فنه بالجمال، للخط العربي أجاد الاستعمال، فاحترفه بإلمام وسمي الخطاط والنحّات والرسام، لخفايا اللون له الهام فبرع في تشكيله والإسهام في ميلاد الإتقان لتحمل أعماله الروعة عنوان لما ترجمته من صدق الإحساس والوجدان، هوالفنان التشكيلي العراقي علي الطائي

مرحبا بك سيدي

أهلا ومرحبا بكم

- "إن لكل فنان أسلوب يمتاز به وأسلوب يمثله"، ما هي خاصيات أسلوب الفنان التشكيلي "علي الطائي"؟
- نعم، أسلوبي يختص باستخدام جمالية الحرف العربي وتوظيفه بعمل فني يمكن للمتلقي أن يفهمه ويقراه، وبشكل استخدامي اللون والتكنيك الخاص بالعمل والموضوع أيضا

- سجّل الخط العربي حضورا بارزا في أعمال الفنان التشكيلي "علي الطائي"، ما هي الأعماق التي تربطك بالخط العربي؟
- أنا فنان تشكلي اجمع بين الرسم والخط والنحت والخزف والكرافيك، وقد كنت اهتم بالخط العربي ودرسته على يد الخطاط الكبير المرحوم "هاشم البغدادي"، وزاولت الخط بشكل احتراف، وقد تأثرت بشكل وجمالية الحرف العربي وانسيابه ودورانه ومرونة شكله
عندما نقول الخط العربي لا يمكن أن ننكر إبداعات الرسام والنحات والشاعر والناقد الفني العراقي "جميل حمودي"، هل يمكن أن تقارب لنا روح الإبداع بينكما؟

لا لا لا، أنا لي أسلوبي الخاص بتوظيف الحرف وبشكل يمكن أن يفهمه المشاهد، احتمال تأثير نعم لكن لي مدرستي التي أنفذ بها أعمالي

- لبلوغ الغاية التي يرمي إليها الفنان التشكيلي "علي الطائي" من وراء فنه، أي شعار يضعه في رأس الزاوية لهذا الغرض؟
- شعاري هوخدمة الفن وأنا كفنان لي رسالة يجب أن أوصلها للناس، للشعب، للجمهور المتذوق للفن التشكيلي، وإن أعمالي لها جمهور من الناس من أفراد الشعب وأيضا من المثقفين ولاقت الكثير من المدح والإعجاب وكتب عني الكثير من النقاد يثنون بدورهم على أعمالي

تعددت آراء وانطباعات عدد كبير من الفنانين تجاه أعمال الفنان التشكيلي "علي الطائي"، كيف تصنّف هذه المداخلات وإلى أي مدى تعتبر أنها استوعبت وبصورة معمّقة إحساسك؟
يكون إحساسي بالفرح والسرور لاني قد وصلت أعمالي إلى فهم الجمهور لها وتذوقهم لها والدليل على ذلك هوالجمهور الكبير الذي يحضر معارضي والصحافة والفضائيات التي تسجل لي الكثير من اللقاءات

أي الموقفين يبعث الحماسة في إحساس الفنان التشكيلي "علي الطائي"، وقوف فنان تشكيلي أمام لوحاته ويناقشه فحواها أم وقوف إنسان بسيط أمامها وسؤاله عن مضمونها؟
كلا الحالتين أكون فيها اشرح العمل أوأناقش المتلقي، وبهذا أحس بان العمل قد وصل إلى الناس من خلال النقاش أوالشرح لمضمون اللوحة، لمضمون العمل

- عند عرض اللوحة أمام الجمهور هل طريقة تفسير مقاصدها لهم يكون بنفس الأسلوب الذي تعتمده لرسمها أم أنك تضع مفارقة بين هذا وذاك؟
- هوأعمالي أكثرها واضحة ومبسطة، وأكون دوما حاضرا لكل نقاش أوتفسير

- هل هذا يعني أنك تحاجج الأديب والشاعر الفرنسي "فيكتور هوغر" في قوله "لا تكثر الإيضاح فتفسد روعة الفن"؟
- نعم، صحيح

- اللوحة بالنسبة للفنان التشكيلي "علي الطائي" هل هي بناء عقلاني أم هي ميلاد روحي؟
- اعتبر أكثر أعمالي من إحساساتي النفسية والروحية، والكثير من المرات ارسم مباشره على القماش وبدون تخطيط مسبق، اعكس ما أحس به في داخلي، وأكمل العمل خلال ساعة أوساعتين، وأكون في قمة اللذة والنشوة

"إن العمل الفني إذا لم يكن ذونفع وفائدة لمن يقتني اللوحة أويشاهدها فلا أرى فائدة منه"، كيف يقيّم الفنان التشكيلي "علي الطائي" مدى الفائدة التي تمنحها أعماله للمتلقي وهل يعتقد في قدرة هذا الأخير على استجلاء المعنى الحقيقي لفنّه؟

أنا فنان ملتزم دينيا وأعمالي حسب الواجب الشرعي بها كلمات من القران الكريم أوحكم أوكلمات نافعة، وإن الذي يقتني مني لوحة من لوحاتي أتصور بها الفائدة من حيث الفكرة أوالمضمون ويحرص على أن يضعها في مكان ملائم لها ويهتم بها

- كتب الرسام والنحات والفنان التشكيلي الاسباني "بابلوبيكاسو" يقول "الرسم طريقة أخرى لكتابة المذكرات"، هل تعارض أم توافق هذا المعتقد؟
- نعم، اعتبر مزاولة الرسم هوإثبات لمسرة الفنان لحياته الفنية ومسيرته الذاتية
عندما تصبح اللوحة من حق مالكها ماذا يبقى منها في دواخل خالقها؟

أعمالي كأولادي، قطعة مني لكن من غير الممكن أن تبقى محبوسة داخل المرسم، هناك من يقيّمها ويهتم بها ويقتنيها، وشيء آخر أنا مع اقتناء أعمالي وانتشارها بين الناس، على الفنان الواعي نشر الوعي والتذوق الفني بين الناس

عندما تطرح الروح إحساسا عليل ويؤكد الواقع أن الحلم مستحيل وتثبت الحياة أنها محطة رحيل، بماذا يستعيض الفنان التشكيلي "علي الطائي" عن هذا السبيل ليواصل رحلة المصير؟

بقاء أعمالي عند الناس والجمهور هوهدفي، الأعمال تبقى خالدة وصاحبها يذهب إلى مصيره

- من هذا المنطلق هل تنسجم أم ترفض هذا الاعتراف: إلى الرحلة الأخيرة شدّ العمر رحالي فلا الحياة أسعفتني باعتراف ولا الزمان حماني من سفر الاستنزاف فقط الوجود سقاني من رفات اضمحلالي؟
- نعم هوالبقاء لله سبحانه وتعالى الجميع يفنى

- يصرّح الفنان التشكيلي "علي الطائي" أن أحلامه تهدّمت عند هدم تمثال العلاّمة العراقي "مصطفى جواد"، أي علاقة روحية جمعت بين هذه الشخصية العملاقة وبين أنفاس الفنان التشكيلي "علي الطائي"؟
- من الصعب على الفنان أن يشاهد منجزه يتهدم ويزال بماكينة الرافعة من اجل أسباب سياسية، كانت نفسيتي جدا منهارة وكآبه في داخلي ولكن ما كان بيدي حيلة فوضت أمري إلى الله

ونعم بالله

- "احلم وأتمنى أن تستعيد الحركة التشكيلية في العراق الريادة على الوطن العربي"، لماذا هذا الفيصل بين العراق والوطن العربي، هل يعكس حزنا أم عتاب؟
- اعتبره حزنا وعتاب، العراق بلد الحضارات، أنا اعتبر ما يمر به بلدي هوعاصفة ومرت وذهبت، الآن بدأت الحركة التشكيلية تستعيد أمجادها من خلال تحرك الفنانين وإقامة الأنشطة من المعارض والمسرحيات والندوات الثقافية

تقول الشاعرة والأديبة اللبنانية الفلسطينية "مي زيادة" "وراء كل أفق أفق ينفسح، كذلك الحياة دوما في تكرر والفكر في تنوّع والفن في تجدد"، إلى أي حد ينسجم الفنان التشكيلي "علي الطائي" مع هذا الاعتقاد؟

صحيح، كلام جميل، الآن أمارس الرسم على مختلف المدارس الفنية وليس فقط أسلوبي في الحرف العربي، ارسم الانطباعية والتجريد وتجارب أخرى

- بين الموهبة والخبرة أين يضع الفنان التشكيلي "علي الطائي" نفسه؟
- الحمد لله كنت ارسم في المدرسة الابتدائي وكنت أحسن التلاميذ ولقبت برسام المدرسة، وكبرت وزادت خبرتي كثيرا جرّاء مشاركاتي الكثيرة واهتمامي ودراستي وإطلاعي الكثير

- هل نعتبر هذا ردا على الإشكالية التي طرحها "بابلوبيكاسو" عندما قال "كل طفل فنان المشكلة هي كيف تظل فنانا عندما تكبر"؟
- الفنان طفل كبير، يبقى يمارس اللعب بالألوان

- لكن اللون مصطلح يحتاج لمبدع حتى يفك رموزه، فهل بلغ الفنان التشكيلي "علي الطائي" هذه القمة؟
- لا أستطيع إجابتك، الناس والجمهور وأنت من يقيم أعمالي وإبداعي، أنا اعتبر نفسي فنان بسيط من ضمن فناني العراق الكثر

- تعدّدت أمكنة إقامتك لمعارضك، فإضافة لقاعات العرض المعدّة لذلك كان للمقهى نصيب وللشارع حصّة، على ماذا تدلّ هذه الاختيارات وهل يمكن أن تفهمنا ثوابت مبدأ الفنان التشكيلي "على الطائي"؟
- على الفنان أن يعرض أعماله في كل مكان وان يذهب إلى الجمهور البسيط وأن يخرج من قاعات العرض التي هي لجمهور النخبة، يخرج إلى الأماكن البعيدة، إلى الأرياف أوالنواحي

- هل يصبو الفنان التشكيلي "علي الطائي" للقيام بمعرض عالمي؟
- أتمنى ذلك، ياريت

- أي الثقافات تميل للتعامل معها وتتبادل معها الخبرات والمهارات؟
- أنا إنسان ملتزم، أميل إلى ما هويخدم الناس، ما هوخدمة المجتمع ولا أميل إلى إتباع ثقافة معينة

وفقك الله الفنان التشكيلي العراقي "علي الطائي" وشكرا جزيلا على رقي كلماتك وفائض إحساسك، دمت في تألق وإلى اللقاء إن شاء الله

شكرا لشخصك الرائع، وأنا دوما بخدمتكم وبارك الله بكم