أسرى حرب ام سجناء أمنيون ؟؟!

المعتقلون السياسيون في السجون الاسرائيلية؟؟ الحلقة الثالثة

، بقلم عادل سالم

نشرت هذه الحلقات "المعتقلون السياسيون في السجون الاسرائيلية " في نيسان وايار 1993 ونحن نعيد نشرها لاهميتها على ان ننوه ان ظروف الكثير من السجون قد تغيرت كما ان معسكرات الاعتقال مثل كتسيعوت وعوفرا وغيرها لا تخضع لادارة السجون وانما للقيادة العسكرة مباشرة .

رغم التغييرات الكبيرة التي طرأت على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ مطلع السبعينات حتى اليوم، وذلك طبعاً بفضل نضالات المعتقلين ووحدتهم، ونضال الشعب الفلسطيني خارج السجون تضامناً معهم، رغم ذلك فإن المسألة الأساسية التي كان ولا زال المعتقلون الفلسطينيون يناضلون من أجلها اضافة لاطلاق سراحهم ، هي التعامل معهم كأسرى حرب وليس كسجناء أمنيين كما تعتبرهم إسرائيل.

والفرق بين أسرى الحرب والسجناء الأمنيين واسع جداً، فأسرى الحرب يتم تطبيق المادة الرابعة من ميثاق جنيف عليهم، والتي تنص على عدم إصدار الأحكام عليهم ومعاملتهم معاملة حسنة والأهم من ذلك فإن أسرى الحرب هم جنود لدولة معادية لها وجودها وكيانها السياسي أي أنها بالأساس قضية سياسية، لكن إسرائيل التي تمارس التنكيل اليومي بحق الشعب الفلسطيني فلم تكتف بسلب ارضهم ولكنها تعامل المعتقلين الفلسطينيين كسجناء أمنيين لكي تميزهم عن السجناء الجنائيين وتعتبرهم سجناء قاموا بمخالفات ضد أمن دولة إسرائيل مجردة بذلك كفاحهم من مضمونه السياسي.

وقد كان المعتقلون الفلسطينيون يطرحون هذه النقطة كأحد المطالب الرئيسية في تحركاتهم الاجتماعية، وإضراباتهم الطويلة عن الطعام، ولكنهم كانوا يفشلون في تحقيقها، ولم يكن صعباً عليهم أن يفهموا أن إجبار إسرائيل على التسليم بأنهم أسرى حرب تتعدى إمكانياتهم الذاتية باعتبارها أصلاً جوهر الصراع العربي الصهيوني.

ظروف الاعتقال في السجون

كما ذكرنا سابقاً فإن ظروف الاعتقال في السجن تبدلت كثيراً منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 حتى اليوم، فمن النوم على الأرض الى النوم على أسرة، ومن الإهانة والشتائم الى وضع المعتقلين في حساب إدارة السجون.. ولكن الجدير ذكره اليوم أن هذه التطورات لم تتم دفعة واحدة.. بل جاءت كتراكمات متتالية حتى وصلت الى ما وصلت اليه، وكان كل إنجاز يحققه المعتقلون في سجن ما ينعكس تلقائياً على السجون الأخرى، ولكن إدارة السجون لم تسلم يوماً ما بكل هذه المكاسب للمعتقلين ولكنها تحاول باستمرار أن تنقض عليها وتسحبها عندما ترى الظروف مؤاتية لذلك، وهذا ما يعرفه المعتقلون تماماً، وهم لذلك وباستمرار في حالة استعداد للمواجهة مع إدارة السجون القمعية، ويعرف المعتقلون أن كل مدير جديد للسجن أو مدير جديد لكل السجون فهم أمام مواجهة جديدة، لأن كل مدير جديد كان يحاول أن يستعرض عضلاته على المعتقلين في الشهور الأولى لاستلامه منصبه الجديد.

مطالب المعتقلين على مر السنوات

فيما يلي أهم مطالب للمعتقلين في كل اضراب عن الطعام يخوضونه :

- التعامل معهم كأسرى حرب

لم يحقق هذا المطلب حتى اليوم وقد وقعت قيادة م ت ف اتفاق اوسلو وما بعدها من اتفاقيات دون ان تستطيع الزام الحكومة الاسرائيلية الاعتراف بمعتقلينا كاسرى حرب او التعامل معهم كذلك .

- وقف الإهانات والشتائم

من السجانين وحراس "البوسطة" أي حراس سيارات السجن التي تنقل المعتقلين من سجن لأخر، وقد ذاق المعتقلون الأمرين من حراس "البوسطة" الذين هم من حرس الحدود، حيث كانوا ينكلون بكل سجين ينقلونه ويلحقون به أشد العذاب، وقد استطاع المعتقلون وضع حد لحراس البوسطة عبر إضراباتهم الطويلة عن الطعام وعبر تصديهم الباسل لهم. ففي عام 1983 على سبيل المثال نقل السجين محمد أبو النصر (من غزة) من سجن بئر السبع الى مستشفى الرملة، وقبل أن يصعد الى سيارة البوسطة، سحب شفرة حلاقة كان يخفيها وضرب بها أحد الحراس فشطب له كل وجهه، وكانت عملية أبو النصر درساً لإدارة السجون لوقف ممارسات حراس البوسطة الذين يتحركون بأوامرها ويقومون بالتنكيل بالمعتقلين حسب توجيهاتها .

إن مظاهر الإهانات ضد المعتقلين لا تعد، وهي تتخذ كل فترة أساليب جديدة، لأن إدارة السجون لا تريد للمعتقلين أن يناموا هانئين ليلة واحدة. إن الهدف الأساسي لإدارة السجون هو تفريغ المعتقلين من انتمائهم السياسي، فهي تقول لهم أخرجوا للعمل ولا تعتبروا أنفسكم جزءاً من م.ت.ف. وخذوا ما تشاؤون.

- إلغاء الوقوف أثناء العد

الوقوف أثناء عد المعتقلين من القضايا التي تستخدمها إدارة السجون لتنغيص عيشة المعتقلين، وقبل الخوض في تفصيل هذه المسألة دعوني أوضح لكم المقصود بالعدد أو ما يسميه اليهود "سفيراه".

يقوم فريق محدد من قبل إدارة السجون بعد المعتقلين ثلاث مرات يومياً، وبعض السجون أربع مرات، مرة في الصباح الباكر _ قبل الفطور _ الساعة السادسة صباحاً وأحياناً قبل ذلك، ومرة وقت الظهيرة ومرة ثالثة ساعة العشاء أما المرة الرابعة فهي بعد إغلاق الغرف والأقسام نهائياً.

وإذا حدث وأن كان عدد المعتقلين عند عدهم أقل من عددهم المسجل لدى إدارة السجن يعلن الاستنفار ويعاد العد مرة أخرى بوجود مدير السجن نفسه وتراقب الأبواب وتوجه الكشافات الى الأسوار ومداخل السجن وتبدأ الكلاب عواءها .

إدارة السجون كانت تطالب المعتقلين في الماضي بأن يكونوا بملابسهم العادية أي ملابس السجن وأحذيتهم وأن يكونوا واقفين صفاً واحداً، تماماً مثل فرق الجيش، وهذه الإجراءات لم تكن لتسهيل العدد وإنما من أجل تنغيص حياة المعتقلين في السجون، وهو أسلوب غير متبع في السجون المدنية سواء للسجناء اليهود أو العرب مما يؤكد بشكل واضح أن الهدف ليس أمنياً كما تدعي إدارة السجون ، وإنما هو هدف إجرائي عقابي ضد المعتقلين الفلسطينيين، وقد خاض المعتقلون صراعات طويلة ضد هذا التحقير حتى جرى عليه تعديلات كثيرة تختلف من سجن لآخر، حيث ألغيت شروط لبس الأحذية ولبس الملابس الخارجية كاملة، بحيث أمكن البقاء بالبيجامة مثلاً أو قميص أبيض.. الخ، وألغيت أيضاً ظاهرة الوقوف في عدد الصباح بسبب وجود قسم كبير من المعتقلين في سبات عميق "نائمين".

بعض السجون ألغت لفترة قضية الوقوف نهائياً على العدد، وبعضها أبقاها قائمة لاعتبارات متعددة حسب توضيح إدارة السجون، سهولة عدد المعتقلين "تبرير سخيف" ولضمان وجود المعتقلين في وضع صحي طبيعي، أحد الأهداف وراء هذه الدعاية هو حماية بعض العملاء الذين تدسهم إدارة السجون بين المعتقلين والتأكد من وجودهم بوضع طبيعي واستلام الإشارات منهم.

- إلغاء العمل في السجون

تم إنجازه ولا يعمل المعتقلون إلا بالأقسام ولخدمة أنفسهم، وتحدد لجنة المعتقلين عدداً من المعتقلين للعمل في المطبخ والساحة لنقل الأغراض بين الغرف وتوزيع الماء الساخن للمعتقلين لعمل الشاي مثلاً. ولا يسمح المعتقلون لإدارة السجن تحديد الأشخاص الذين سيخرجون للعمل، لأن قيادة المعتقلين هي التي تحدد ذلك وتحاول باستمرار أن تختار العناصر التي لا تشك بإمكانية انحرافها وبالتالي تعاملها مع إدارة السجن على ان الوضع في السجون التي فتحت حديثا مثل كتسيعوت والتي تعتبر عبارة عن معسكر اعتقال تختلف عن ذلك وتعتبر اكثر سوءا .

- تحسين الغذاء

من أهم مظاهر المعاناة للمعتقلين الفلسطينيين في السجون هي مظهر سوء التغذية، وتقديم الأطعمة إما غير الكافية أو تلك التي لا تحتوي على فيتامينات وسعرات حرارية كافية للسجين، مما يؤدي الى إصابتهم بالعديد من الأمراض مثل قرحة المعدة أو البواسير ، أو الإمساك.. وغير ذلك من الأمراض. وإضافة الى سوء التغذية فقد عانى المعتقلون في السابق وفي بعض السجون حالياً من سواء إعداد وطهي الغذاء حيث كان يعهد الى السجناء اليهود لتحضير الأكل للمعتقلين الفلسطينيين فتكون النتائج ـ عمداً ـ وجبة طعام لا لون ولا رائحة ولا طعم لها، مما يؤدي الى ثورة غضب في صفوفهم، ولم تنس إدارة السجون أن تتدخل في تنغيص حياة المعتقلين خصوصاً بالأكل كلما سنحت لها الفرصة.

في سنة 1983 ادعت إدارة سجن نفحة مثلاً أن كمية الملح في السجن قد نفذت، وأصبح الطعام بدون ملح، وبالتالي أصبح طعمه دلعاً إضافة لضرورة الملح للعظام في جسم الإنسان، وقد مرت عدة شهور دون أن توفر إدارة السجن كمية بديلة للملح ـ وهذا متعمد ـ فأضرب المعتقلون وطالبوا أهاليهم في المرة التالية، أن يحضروا كميات كبيرة من الملح وتسليمها لإدارة السجن تعبيراً عن احتجاجهم على هذا الأسلوب مع إدراكهم المسبق إن إدارة السجون لا تدخل أغذية للسجن في تلك الايام وبالفعل فقد أحضر الأهالي مئات الأكياس من الملح فألقتها الإدارة خارج السجن، ورفضت استلامها ولم توفر الملح للمعتقلين إلا بعد عدة أشهر!! باختصار فإن العلاقة مع إدارة السجون ـ في كل شيء ـ هي علاقة من يتربص بفريسته، فإن سهت اصطادها وأكلها وهو ما يعرفه المعتقلون أنفسهم، لذلك فهم دائماً في حالة تأهب للدفاع عن أنفسهم.

- إدخال مواد غذائية للسجن

لم تسمح إدارة السجن بالماضي بإدخال أية مواد غذائية للسجين مهما كانت الأسباب سوى كمية قليلة من الحلوى كانت تسمح بإدخالها خلال الأعياد عن طريق البلديات قبل استقالتها عام 1982، أما اليوم فقد أصبح مسموحاً إدخال بعض المواد الغذائية بعد فحصها مثل زيت الزيتون، ملوخية ناشفة، مربيات، وغير ذلك من مواد لا يوجد قانون موحد لها في كل السجون وانما تخضع لطبيعة الاوضاع السياسية ولمزاج مدير السجن نفسه .

وقد سمح بإدخال هذه المواد الغذائية في أواخر الثمانينات، ويبدو أن إدارة السجون قد بدأت تشرك الأهالي في دفع مصاريف إقامتهم في السجون من خلال السماح بإدخال العديد من المواد التي سنأتي على ذكرها في الحلقة القادمة.

تمثيل المعتقلين

إذا كان المعتقلون الفلسطينيون لم ينجحوا في فرض أنفسهم على إدارة السجون كأسرى حرب، فإنهم قد نجحوا في فرض أنفسهم كإطار جماعي وأجبروا إدارة السجون على التعامل مع الشخص أو الأشخاص الذين يحددهم المعتقلون كممثلين لهم مع إدارة السجون.

فبفضل نضالات المعتقلين الطويلة تم انتزاع هذا المكسب المادي الذي يعتبر الخط الأحمر الذي لا يسمح المعتقلون بتجاوزه مهما كانت الظروف. ولم تسلم إدارة السجون الإسرائيلية بسهولة لهذا الأمر، حيث كانت باستمرار تصر على التعامل مع المعتقلين كأفراد وليس كإطار جماعي ، وكانت ترفض السماح لأي شخص بالتحدث عن معتقل آخر وتعاقبه إن أقدم على ذلك، أما اليوم وبرغم تعامل إدارة السجون مع هذه المسألة فهي تحاول بطرق ملتوية الانقضاض على هذا المكسب من خلال تشجيع الأفراد بتقديم طلباتهم لمدير السجن بشكل منفرد لحلها بشكل أسرع.

فعلى سبيل المثال عرضت إدارة السجون السماح لأي معتقل بزيارات خاصة مع أهله من دون حواجز إذا قدم طلباً خطياً لإدارة السجن، المعتقلون رفضوا الطلب وأصروا على أن يقدم ممثل المعتقل طلبات المعتقلين لإدارة السجن.

للمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون هيئات قيادية منتخبة تقوم بتعيين ممثل المعتقل لدى إدارة السجن، وغالباً ما يكون من حركة فتح لأنها تضم القسم الأكبر من المعتقلين، كما تحدد لجنة المعتقل ممثل كل قسم الذي يختص بإدارة شؤون القسم اليومية مع السجان المناوب في القسم، ويمنع أي شخص ان يجري اتصالاً مع السجان عن غير ممثل القسم بل ويعاقب على ذلك. لجنة المعتقل كانت تتشكل باستمرار من ممثل عن فتح، وممثل عن الشعبية، وأحياناً عن الديموقراطية أو أي فصيل آخر له تواجد عددي أكبر هذا لان التيار المتدين في السجن والذي اصبح اليوم محسوبا على حركة حماس والجهاد الاسلامي كان لا يشارك في لجان المعتقلين ولا يعترف ب م ت ف كممثل للشعب الفلسطيني . وقد تغيرت الاوضاع حاليا نتيجة تغير التيارات الدينية وموقفها من م ت ف والسلطة الفلسطينية ويوجد لجان للاسرى من القوى الفاعلة على الارض ليس لي علم بتفاصيلها .

إن ادارة السجون تحاول أحياناً كثيرة تعطيل عمل ممثل المعتقل لوضعه بصورة العاجز أمام مدير السجن، وهو ما يدركه المعتقلون بشكل جيد.

الكانتينا

تسمح إدارة السجن للمعتقلين بشراء بعض الحاجيات على حسابهم الخاص، من قبل محل خاص بإشراف إدارة السجن يسمى بالعبرية (الكانتينا) حيث يسمح بشراء القهوة، الشاي، السكر، دخان محدد بالاسم، بعض الـحلوى مثل الشوكالاته والبسكويت .بعض السجون تقوم بذلك شهرياً وبعضها الآخر كل نصف شهر، المعتقلون الفلسطينيون كان يسمح لهم بمبلغ محدد للشراء ولا يسمح بأكثر منه، أما السجناء اليهود فكان يسمح لهم بالشراء بمبالغ كبيرة جداً. وقد ناضل المعتقلون طويلاً من أجل زيادة المبلغ المخصص، ومن أجل تنويع المواد المسموح شراؤها في السجن، وهو ما تحقق نسبياً، فقد ارتفع المبلغ المسموح للشراء به أضعاف المبلغ السابق كما سمح بشراء مواد كثيرة لم تكن مسموحة سابقاً، بل ذهبت إدارة السجن الى أبعد من ذلك، فقد سمحت بإدخال تنكات زيت الزيتون وبعض المأكولات الناشفة مثل الملوخية عن طريق الأهل، في محاولة من إدارة السجن لتخفيف التزامها المالي تجاه المعتقلين، وحتى تخفف من مطالبتهم بتحسين نوعية الأكل وزيادة كميته. والمعروف أن المعتقلين السياسيين ومنذ سنوات طويلة قد نظموا أنفسهم من كل النواحي، ومنها المسألة المالية فلكل سجن كما لكل تنظيم صندوق مالي موحد يجمع كل ما يصل المعتقلين من الكانتينا أو الملابس ـ عن طريق الأهل ـ ويوزع على المعتقلين بالتساوي فبعض المعتقلين لا يحصلون على كانتينا مثلاً لأسباب مختلفة منها عدم وجود أهل لهم في الداخل.. الخ.

إضافة الى القضية الأهم وهي أن الشعور الجماعي بكل شيء هي السمة التي يجب أن تميز المناضلين في السجن، ولا يجوز للمعتقل أن يحصل لدى توزيع الخيرات الغذائية على شيء لا يريده ويعطيه لسجين آخر فكل ما يزيد يعاد الى صندوق المعتقل، فمثلاً غير المدخنين لا يحق لهم الحصول على مخصص السجين من السجاير لإعطائها لسجين زميل مثلا ، وذلك حتى لا تبرز ظاهرة تمييز سجين عن سجين آخر، وظهور الشللية والمحسوبيات كما كان سائداً في سنوات السبعينات من القرن العشرين .

تفتيش الغرف والمعتقلين

كعادتها فإن إدارة السجون تقوم بحملات تفتيش واسعة ضد غرف المعتقلين والمعتقلين أنفسهم، حيث تصادر كل ما تعتبره ممنوعاً كما تصادر جميع الأوراق المكتوبة بخط اليد، خصوصاً إذا كانت الكتابة بخط صغير، وهو ما يعني رسائل تنظيمية تكون معدة للإرسال لقسم أو لسجن آخرين. وتقوم إدارة كل سجن بحملات التفتيش وقتما يحلو لها صباحاً أو مساءً، وبدون سابق إنذار. أحياناً يمر عدة شهور دون أية حملة تفتيش وأحياناً أخرى يتم التفتيش مرة أسبوعياً أو مرتين بيوم واحد.

ويجري التفتيش ضد غرفة محددة أو قد يطال قسماً كاملاً أو السجن بكل أقسامه، وتختار إدارة السجون الوقت الذي تراه مناسباً للتفتيش بحيث لا يأخذ المعتقلون حذرهم ولا يخفون أغراضهم.

في الماضي عندما كانت أجهزة الراديو ممنوعة كان التفتيش يهدف بشكل خاص مصادرة أجهزة الترانزستور الصغيرة والمهربة، وكثيراً ما نجحت إدارة السجن في مصادرة العديد من القضايا الممنوعة، أحياناً كثيرة كانت السلطات تصادر الكراسات والدفاتر بحجة أنها مواد للتثقيف الحزبي والمعادي لدولة إسرائيل.

المعتقلون الفلسطينيون حذرون من قضية التفتيش، ويقوم أول معتقل يلمح فريق التفتيش قادماً بالصراخ في القسم بصوت عال "تفتيش يا شباب" حتى يأخذ كل أسير احتياطاته اللازمة.

إدارة السجن تقوم بحملات التفتيش أحياناً كإجراء عقابي لأنها بذلك تربك السجن، وتعبث بكل محتويات الغرف من أكل وملابس وفرشات وأغراض خاصة.. الخ، ويطالب المعتقلون بوقف حملات التفتيش بشكل متكرر.

بقي أن نشير أن إدارة السجون كانت في أوائل السبعينات تقوم خلال التفتيش بالتنكيل بالمعتقلين، وبمعاقبة كل من تضبط في حوزته أية مواد "ممنوعة" بنقله الى زنزانة انفرادية لعدة أيام.

ومن أساليب إدارة السجون إجراء التفتيش عندما يكون المعتقلون في الساحة، حيث يقوم السجان فجأة بإغلاق باب القسم، ثم تدخل القوة المعدة للتفتيش دون أن يكون باستطاعة المعتقلين الدخول الى الغرف. أسلوب التفتيش يمارس أيضاً ضد المدنيين اليهود، ولكن تفتيش السجناء المدنيين له ما يبرره إذ يتعاطون المخدرات في السجن ويحملون الأدوات الحادة لابتزاز بعضهم بعضاً. كلمة تفتيش تعني بالعبرية "حٍبوس".

إدخال الملابس والهدايا

في الوقت الذي تمتنع فيه إدارة السجون عن توفير الملابس الضرورية والصالحة للمعتقل، فقد كانت تمنع إدخال الملابس الداخلية لهم، وفي وقت لاحق بدأت تسمح مرتين في السنة إدخال الملابس الداخلية، ومرة واحدة إدخال "جاكيت صوف" كحلي.

وقد ناضل المعتقلون من أجل السماح لهم باستعمال البيجامات في السجون وتوفير المواد التي يسمح للسجين المدني بإخراجها.
وقد سمحت إدارة السجون إثر إضراب السجون عام 1985 في شهر آذار بإدخال البيجامات والشراشف والراديوات، وفيما بعد التلفزيونات حيث تحسن الوضع نسبياً عما كان عليه مثلاً في أواخر السبعينات.

المغسلة

من القضايا اليومية الهامة لدى المعتقلين قضية غسل الملابس والتي كانت إدارة السجن وبشكل متعمد تأتي بالملابس أكثر وسخاً بعد غسلها، لهذا كان مطلب المعتقلين باستمرار تنظيف الملابس والعمل على إشراف المعتقلين أنفسهم على المغسلة، وتعتبر هذه القضية محلولة في السجون التي سمح للمعتقلين الإشراف على غسيلهم.

المطبخ

ناضل المعتقلون طويلاً من أجل الإشراف على مطبخ السجن، أولاً، لتحسين نوعية الطعام وطريقة طبخه، وثانياً، للحد من سرقات الإدارة والسجناء المدنيين الذين كانوا يشرفون على المطابخ في السجون.

ويشرف المعتقلون حالياً على معظم المطابخ في السجون، في حين يشرف على بقيتها سجناء مدنيون يعملون بها بطلب من مديرية السجون، أما كسجناء عمل أو كما يسميهم اليهود بالعبرية "أسير عفودا" ويعمل بها أحياناً سجناء هاربون من صفوف الحركة الوطنية الأسيرة لتعاملهم مع إدارة السجن ـ العملاء ـ والذين تخصص لهم إدارة كل سجن غرفة خاصة يسميها المعتقلون "غرف العار".


عادل سالم

- رئيس تحرير ديوان العرب.

من نفس المؤلف