الأحد ٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٤
بقلم إبراهيم جوهر

ذلك العاشق الذي لم ييأس!!

يقف القارئ على غزل عذريّ السمات ويلمس لهفة طاغية بالوصل الذي يلقى صدّا وتمنّعا من معشوقة ظل الشاعر يلاحقها بطيب ألحانه وسموّ معانيه من أولى القصائد حتى آخرها. لقد استفزني هذا العاشق الذي لم ييأس! وكدت أقول: امنح قلبك غيرها لكي لا يظنّوا أنك قاتل نفسك في هواها!!

يعيدنا الشاعر (فراس حج محمد) بنفسه الطويل وإصراره على التودد لمعشوقته إلى لغة الشعراء العذريين وخصائص شعرهم الذي يبرز فيه البراءة، والانتظار، والمتعة بالتعذيب، والعيش على أمل الانتظار والوصل في غد قريب.
ويظهر أحيانا قليلة لدى الشاعر شيء من ذاتية (عمر بن أبي ربيعة) العاشق المعتد بنفسه الذي صوّر نفسه معشوقا لا عاشقا (صفحة 145). ولا ينسى شاعرنا (فراس) الإشارة إلى كرامة الشاعر التي تضيع عادة في العشق ، وهو المكان الوحيد المسموح فيه هذا الضياع. فنراه يعود إلى رشده الذي سلبته المعشوقة المتمنّعة فيتحدى الضعف (صفحة 165).
يكتب الشاعر مكررا المعنى والحالة ذاتها؛ يشكو، ويرجو، ويحنّ ويأمل ولا نرى من المعشوقة سوى الصدّ والهجر والبعد. من هنا جاءت قصائده وخماسياته جميعها تنطق بحالة واحدة وهي تدور حول محور بعينة في مساحة محدودة.
والشاعر متأثر إلى حد كبير بالشعر الغزلي وغزل العذريين بالتحديد إلى درجة التطابق أحيانا؛ يقول في الصفحة 149:

وأحبها وتحبّني
ويحب جملتها بريدي

وهو مأخوذ من قول الشاعر (المنخل اليشكري):

وأحبها وتحبّني
ويحب ناقتها بعيري

وإذا كانت قصائد الديوان جميعها تحمل سمات الغزل العذري فإن قصيدة (موعدنا قريب) على الصفحة 80 حتى 82 تمثّل هذه السمات كاملة.

تأتي قصائد (أميرة الوجد) للشاعر فراس حج محمد في زمن غابت فيه روح القول الغزلي للانشغال بالهم السياسي والوطني العام، وهو يتعمّد العودة إلى هذا الغزل الإنساني النبيل الذي يبحث عن شقّه الآخر في مسيرة حب وتوحّد ثنائي العطاء.

(صدر الديوان عن منشورات الزيزفونة لثقافة الطفل – رام الله، 2014 م.)

قراءة في «ديوان أميرة الوجد» لفراس حج محمّد

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى