شاعر الوطن

محمود درويش يحضر في يوم ميلاده في مدينة ليون الفرنسية

، بقلم رابعة حمو

بدعوة من مؤسسة آرت دريمز في مدينة ليون الفرنسية والتي يرأسها الفنان الفلسطيني المسرحي روحي عيادي ، أُقيم يوم السبت في 13 آذار احتفالاً بمناسبة ذكرى مولد شاعر فلسطين محمود درويش، هذا اليوم الذي أعتبر بعد وفاة "لاعب النرد" يوماً للثقافة الوطنية الفلسطينية. وقد حمل هذا البرنامج الاحتفالي عنوان : "سيجيء يوماً آخــــر". شمل هذا الاحتفال فقرات متنوعة، بدأت بمعرض للصور الفوتوغرافية لثلاثة شبان فلسطينيين هم عمرو الريماوي من مدينة رام الله، ومحمد أبو حصيرة وأحمد عجوة من مدينة غزة. وحمل هذا المعرض الفوتوغرافي عنوان "الوجه الآخر من فلسطين". تناول فيه الشبان الثلاثة الوجه الآخر لفلسطين بدون صور الدمار والحرب والموت وبدون منغصات الاحتلال ودعايته الإعلامية التي تحاول سلب الفلسطيني حقه بالحياة الهادئة والعادية كباقي البشر على وجه الأرض. وحاول الشبان في هذا المعرض إظهار الوجه الانساني والطبيعي للفلسطيني بأنه ككل البشر يحب الحياة بكل معانيها البسيطة على تراب وطنه من التمتع بشروق الشمس على شاطئ غزة مروراً بممارسة رياضة التزلج على شواطئها الذهبية، ووصولاً إلى بسطات الخضار والباعة في رام الله التي تفوح برائحة نعنع الوطن وعطر مراميته ولوزه الاخضر.

وكانت الفقرة الثانية من هذا اليوم الاحتفالي مع الفنان أحمد عيادي التي قدم فيها فقرة من الدبكة للحضور الذي استمتع بأناشيد الوطن وأغاني الفرح في هذا اليوم الاحتفالي الذي أظهر فيه الفنان عيادي أن الشعب الفلسطيني كما قال شاعر الوطن درويش أنه شعب يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا وأن على أرض فلسطين ما يستحق الحياة وأنه جدير بهذا الوطن الذي يقيم لأجله حلقات الدبكة والفرح رغم البعد والغربة والصعوبات التي تواجهه.

وكانت الفقرة الختامية من هذا البرنامج الثقافي أمسية شعرية مهداة للشاعر محمود درويش بمناسبة يوم ميلاده الذي أضاء فيها الحاضرون شموعاً لعيد ميلاده 74. بدأت الامسية بكلمة للفنان روحي عيادي شكر فيها الحضور الذي لبى الدعوة وحضر من كل ضواحي ليون لاستحضار روح زيتونة المنفى درويش وقال أن مؤسسته أرت دريمز تفتخر بإقامة أمسية في يوم ميلاده للجمهور الفرنسي الذي طالما أحب فلسطين ورمز نضاله محمود درويش الذي تجاوز حدود فلسطين والعرب ليصبح شاعراً عالميا ورمزا انسانيا من الشعراء العظماء.

كما شكر عيادي الدكتورة رابعة حمّو التي قدمت كتابها عن " المشهد الاندلسي للشاعر محمود درويش" الصادر عن دار نشر لوفواليه دو مير بفرنسا. بينت فيه مفاصل هذا الكتاب للجمهور وأهميته النقدية كونه من الكتب القليلة التي تخصصت في تحليل الكون الشعري للشاعر درويش وأجابت على أسئلة الحضور المتنوعة عن عالم درويش الشعري. وانتهت الامسية الشعرية بقراءة لأشعار الراحل درويش باللغة العربية والفرنسية من فترات زمنية متعددة بدأت بقصيدة "على هذه الأرض ما يستحق الحياة" مرورا بقصيدة "القدس" وصولا إلى قصيدة "فكر بغيرك". وقدمت الدكتورة رابعة القراءة لهذه الأشعار باللغة العربية والمترجم عبد الرحيم عبد الرحيم الأشعار باللغة الفرنسية، ورافقت الأمسية الشعرية فرقة صدى بقيادة الفنان محمد علي والمغنية غادة التي أطربت الجهور بصوتها الشجي وغنت من أشعار محمود درويش "جواز السفر" وأحن إلى خبز امي" المهداة لكل الأمهات بمناسبة اقتراب عيد الأم. وانتهى الحفل بكلمة للفنان روحي عيادي شكر فيها الحضور وطالب باستمرار العمل على البرامج الثقافية التي تظهر أدبنا الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام لأن الثقافة هي جسرنا الحيوي للانفتاح على الآخر وتقديم الثقافة العربية بشكلها الحضاري الجميل.


رابعة حمو

أكاديمية فلسطينية دكتوراة في الأدب والنقد الأدبي الحديث

من نفس المؤلف