درسُ الولايةِ

، بقلم وحيد خيـــون

حدِّدْ مسارَكَ فالمناخُ تبدّلا
واسجدْ لآدمَ في الغريِّ وكربلا
ولتخشَ يوماً أنْ تقولَ حجارةٌ
هذا الإمامُ وأنتَ يوماً قلتَ لا
وعلى يقينٍ أنَّ أمرَكَ مخجلٌ
لكنَّ مَنْ جافا الحيا لن يخجلا
حدِّدْ مسارَكَ فالدروبُ كثيرةٌ
ولكلِّ عقلٍ مستواهُ ليعْقِلا
فاحْذَرْ مُخاتَلَةَ السرائرِ إذْ ترى
يا سيدي وأنا وقفتُ مُكَبَّلاً
أنْ أنتقي الكَلَمَ المُثيرَ فأفشَلا
حيثُ الكلامُ يراكَ أعظمَ منزلاً
ممّا أقولُ و قدْ ظلمْتُ لأعدِلا
فرأيتُ أنْ أدعوكَ وحدَكَ سيدي
أنْ تُسْعِفَ الرجلَ الموسَّدَ أرجُلا
ولقد هرَبْتُ من الكلامِ لنقصِهِ
في حضرةِ الرجلِ الأجَلِّ وأفضَلا
وكأنما كلُّ الكلامِ بطولِهِ
وبعُرضِهِ لم يُظْهِرِ إلا مُجْمَلا
يامَنْ علوتَ فلا يَرَى لكَ موضِعاً
في قلبِهِ مَنَ كانَ يجلسُ أسفلا
وبيومِ مولدكَ المقدَّسِ مُرْسِلٌ
كم كانَ أرسلَ منكَ ضوءاً مُرْسَلا
كانَ النهارُ يمرُّ دونَكَ مترِباً ..
والليلُ كانَ يمرُّ قبلَكَ أطوَلا
أهي الحياةُ بعينِها أم بُدِّلتْ ..
والناسُ هم أم أنَّ أمراً بُدِّلا؟
ولكلِّ مَن عَرَفَ الإمامَ تعارَفتْ
آفاقُهُ ليصيرَ شخصاً أجمَلا
ليستْ مُصادَفةً وُلِدَتَ بكعبةٍ
ماكانَ قبلَكَ مِنْ حِماها مُقْبِلا
شهدَ الجميعُ بمكَّةٍ يا كُلَّها
كنتَ الكريمَ المستقيمَ الأنبلا
كنتَ الحبيبَ إلى الحبيبِ ونفسَهُ
رَسْلَ المَدارِ مُعَدّلاً و مُؤثَّلا
كنتَ الشجاعَ وفي أمانِكَ أمَّةٌ
قتلَتْكَ عزْلاً قبلَ قتَلِكَ أعزَلا
ونزلتَ قربَ العرشِ تفتحُ عالَماً
حتى على الرُّسُلِ الأكارمِ مُقفلا
فالناسُ تعرفُ ماالنبوةُ إنما
جهِلَتْ بأنْ فوقَ النبوَّةِ منزِلا
ليستْ ولادتُكَ الحقيقةَ هذهِ
بلَ قبلَ آدمَ كنتَ أنتَ الأوّلا
وإذا النباتُ شَأَى العيونَ بلونِهِ
فكفاكَ فخراً أن تكونَ السّنْبُلا
ومِن البلادةِ يجعلونَ منافساً
لكَ والحياةُ غدَتْ لنعْلِكَ مَحْمِلا
والشمسُ ردَّتْ إذْ أمَرْتَ لعِلْمِها
يوماً تحاسِبٌها الحسابَ الأعْدَلا
ولعِلْمِها أنتَ القسيمُ وفي غدٍ
تدَعُ الوقوفَ لمَنْ عصاكَ مُطَوَّلا
يا سيدي يا كلَّ شيءٍ في دَمِي
يا مَنْ حروفُكَ جئْنَ مِنْ وَحْيِ العُلى
يا مَنْ على ما في الحياةِ ومِنْ إلى
ومتى وكيفَ وأينَما وعلى على
ولأنّ علمَكَ في السّماءِ مُفصَّلٌ
قد جاءَ علمُ الأرضِ منكَ مفصَّلا
فلنا مِنَ الحِكَمِ الكثيرةِ مُرشِدٌ
ما كانَ يترُكُ في الفصيلِ مُغَفَّلا
ولنا حصادٌ من زروعِكَ تزدهي
مثلَ السنابلِ لو لمَحْنَ المِنْجَلا
علمتنا الا نخادعَ مُسْرِفاً
في بُغْضِنا وأمَرْتَ ألا نقْتُلا
علمتَنا الإيثارَ تمْنَحُ سائلاً
قوتَ العيالِ فكانَ درسُكَ مُثْقَلا
لكنَّ قابيلَ المُضَيِّعُ نفسَهُ
بِصُراخِ هابيلٍ بأنْ لا يَفعَلا
علمتَنا الحُبَّ المُعَتَّقَ بالتُّقى
ولكلِّ فِكْرٍ أنْ نصونَ ونقْبَلا
علمتَنا أنّا نشارِكُ جارَنا
في كلِّ شيءٍ بلْ نشاطرُهُ البَلا
لكنَّ غيرَكَ ظلَّ يأمُرُ حزبَهُ
أنْ يزرعوا في بابِ جارٍ قنبلا
علمْتَنا نحمي الدخيلَ و غيرُنا
ذبحَ الدخيلَ مُكبِّراً ومُهَلِّلا
هو كلُّ دينٍ غيرُ دينِكَ باطلٌ
وطعامُ غيرِكَ لن يكونَ مُحلَّلا
لكنّها فتنٌ تشيطُ بأهلِها
والدربُ مسدودٌ وكنتَ المَدخلا
ونرى غداً حيثُ المدارسُ أقبلتْ
وسيَطْلُبونَ مِن الجميعِ مُعَدَّلا
فإذا رسَبْتَ فهلْ دخَلْتَ مُصَلِيّا؟
وخَرجْتَ في درْسِ الوِلايةِ مُكْمِلا
يا سيِّدي لا أدّعي أنّي غداً
لولاكَ كنتُ منَ الجَميعِ الأمْثَلا
لكنَّ لي سَبَباً أرَجِّح أنّهُ
يُزْجي السَّحابَ مُساقِياً ومُظَلِّلا
إنَّ الذي يهوى عليّاً ها هُنا
مُتَعَذِّبٌ وغداً يكونُ مُدَلّلا
فسلامُ قلبٍ والمسلِّمُ عاشِقٌ
حدَّ الوريدِ ولنْ يحيدَ ويرْحَلا
وسلامُ روحٍ والسلامُ مُجَدَّدٌ
ما جاءَ ليلٌ أو نهارٌ أقبَلا
وسلامُ جِسْمٍ في جوارِكَ قبلَ أنْ
يأتيكَ في وادي السلامِ مُعَطّلا
وسلامُ حُبٍّ قدْ بعَثْتُ نيابةً
عن هؤلاءِ الحاضرينَ مُمَثِّلا
لا تنتهي هذي القصيدةُ قبلَ أنْ
أجِدَ الجميعَ معَ الحسينِ مُسَجَّلا
وأقولُها وأنا بكامِلِ قدرتي
طلَّقتُ كلَّ الآخرينَ العُذَّلا
وقبلتُ نورَكَ يا عليُّ كما بدا
أسمى أجلَّ أشدَّ أنقى أكْمَلا
وإذا تبدَّلتِ الملامحُ كلُّها
في العالمينَ فلنْ أكونَ مُبَدِّلا
وأقولُها للظالمينَ مُجَدَّداً
ولكي أجَنِّبَني اللسانَ الأطوَلا
عندي النبيُّ محمدٌ هو أولاً
وعليُّ عندَ محمدٍ هو أولا


وحيد خيـــون

- شاعر عراقي

من نفس المؤلف