توزيع جائزة هلالي للشعر ٢٠١٥ في باريس

، بقلم رابعة حمو

تحت رعاية بلدية باريس الخامسة العريقة والتي تعدّ من أقدم أحياء باريس الثقافية أُقيم في العاصمة الفرنسية باريس حفل توزيع جائزة هلالي للشعر في دورتها الثالثة والتي تنظمها جمعية مصر اليوم التي يرأسها السيد فتحي هلالي. وكان الحفل قد بدأ بكلمة لرئيسة البلدية فلورنس بيرتلوث التي رحبت بالحضور الكبير وأثنت فيها على أهمية الثقافة في مد جسور التفاهم بين الجاليات العربية المقيمة في فرنسا والشعب الفرنسي لكون هذه الجائزة مخصصة باللغتين العربية والفرنسية. واعتبرت أن الأدب خير وسيلة لفهم الآخر والإطلاع على ثقافته وحضارته، مما ينشأ جواً من التسامح والتعايش بين الشعوب على اختلاف ثقافتهم ولغاتهم. ثم تحدث رئيس جمعية مصر اليوم فتحي هلالي عن أهمية جائزة الشعر التي يرأسها في منذ ثلاث سنوات وكيف تطورت جائزة الشعر للشباب هذا العام في نسختها الثالثة لتشمل فرنسا والدول الفرانكوفونية. وقد اعتبر هلالي أن الثقافة والأدب هي المرآة التي من خلالها تعكس صورة الثقافة العربية في الغرب وتجعلها مضيئة بعد الإخفاقات السياسية التي يعيشها العالم العربي. وختم هلالي كلمته بشكر رئيسة بلدية باريس على استضافتها وتسخير كل السبل لإقامة هذه الجائزة الشعرية لاكتشاف المواهب الشابة في كتابة الشعر.

ثم ألقى الدكتور والشاعر صالح سروجي رئيس لجنة التحكيم في اللغة العربية والقادم من جامعة بايروث في ألمانيا كلمة أمام الحضور تحدث فيها عن أهمية هذه الجوائز الثقافية للأجيال العربية الشابة التي تعيش في الغرب وثمّن على شِعارُ الجائزة الانساني والنبيل "جسرٌ حيٌّ للتّواصلِ باللُّغةِ العربيةِ والفرنسيةِ بينَ الشرقِ والغربِ"، واعتبر أن هذه الفكرة للتواصل والتسامح بين الشعوب العربية والغربية ليست جديدة بل حملها أيضا ديوان الشاعر الألماني غوته "الديوان الشرقي للمؤلف الغربي". الذي تحدث فيه عن التسامح والتفاهم بين الثقافة العربية الاسلامية والثقافة الغربية. ثم تكلمت الدكتورة والناقدة رابعة حمّو من جامعة إنالكو بباريس عن أهمية هذه التظاهرات الأدبية والثقافية في تعميق الحوار مع الآخر وترسيخ لهوية للإنسان العربي في الغربة وخاصة للأجيال الناشئة التي فتحت الجائزة أبوابها لهم، واعتبرت أن مقياس تحضر أي شعب يقاس بما لديه من أدب وثقافة وفنون. ثم تحدثت رئيسة لجنة الشعر للغة الفرنسية الدكتورة كاترين فيزبيريني مديرة معهد الاورومتوسطي لعلم الحوادث عن أهمية هذه الجائزة الشعرية في فرنسا لأنها تساهم في توطيد التفاهم بين الشباب العربي والغربي على جهتي المتوسط، واعتبرت أن مشاركتها في هذه الجائزة هي اضافة لما تبذله من جهود لمد جسور الثقافة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وقد خُتم حفل توزيع الجوائز بوصلة موسيقية ساحرة مقدمة بقيادة الفنان المصري مصطفى فهمي أحد أعضاء أوبرا مصر ومجموعة من الموسيقيين الذين ألهبوا حماس الجمهور بموسيقاهم الجميلة ومعزوفاتهم التي جاءت بالإطار والفكرة التي تحملها الجائزة في ربط الشرق والغرب، من خلال حواريات بين آلات موسيقية شرقية وغربية في وصلات موسيقة من التراث العربي لأم كلثوم، والسنباطي، وعبد الوهاب وعبده داغر.

هذا وقد تكونت جائزة الشعر لهذا العام أيضا وللمرة الثالثة على التوالي من ثلاثة أقسام. جائزة لأفضل قصيدة في اللغة العربية، وجائزة لأفضل ديوان في اللغة العربية، وجائزة لأفضل قصيدة في اللغة الفرنسية. وانقسمت لجنة التحكيم إلى قسمين. رأس لجنة التحكيم في اللغة العربية الدكتور والشاعر صالح سروجي، وكانت الدكتورة والناقدة رابعة حمو والصحفي حسن الشامي أعضاء لجنة التحكيم في اللغة العربية. وترأست الدكتورة كاترين فيزبيريني من معهد المتوسط ضد الحوادث لجنة التحكيم في اللغة الفرنسية.

أما الفائزون في هذا العام فهم :

محمد بوثران من الجزائر عن جائزة أفضل قصيدة في اللغة العربية وقيمتها ألف يورو وذلك عن قصيدته ( يموت سندباد ليولد آخر) التي استحضر فيها روح الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. وفاز المتسابق رشيد الخديري من المغرب عن جائزة أفضل ديوان في اللغة العربية ونال على دبلوم فخري عن ديوانه (بنصف يقين). كما فاز المتسابق أبيه سيدي من موريتانيا عن جائزة أفضل قصيدة في اللغة الفرنسية وقيمتها ألف يورو وذلك عن قصيدته (La rémora ).

وقرر السيد فتحي هلالي منح دبلوم فخري للمتسابقة سيما صقر من فلسطين عن ديوانها (حوار للزمن)، لكونها أصغر متسابقة مشاركة حيث بلغ عمرها ثلاثة عشر عاماً وذلك تقديراً لعملها وحافزاً لها للاستمرار في إبداعاتها الشعرية.
وقد صحب حفل توزيع الجوائز صوت المغني Alain Azoulay الذي غنى مجموعة من الأغاني والاشعار الفرنسية على بمصاحبة البيانو.

وقد قدمت الإعلامية مينة صديقي من راديو مونت كارلو حفل توزيع الجوائز واعتبرت أن مثل هذه الجوائز ضرورة مهمة لكل الجاليات العربية في أوروبا لأنها تعزز من روح التسامح وتعمق العمل الثقافي والأدبي في باريس. وقد حضر هذا الحفل شخصيات أدبية وفنية من الوسط الثقافي في باريس وعدد كبير من محبي الشعر والأدب والموسيقى.


رابعة حمو

أكاديمية فلسطينية دكتوراة في الأدب والنقد الأدبي الحديث

من نفس المؤلف