أصنع من ألمك جسرا للسعادة

أصنع من ألمك جسرا للسعادة

، بقلم فاتن رمضان

 

 

الألم جزء من هذه الحياة عامة ومن ذاك الوجود البشري خاصة ؛ فحين نولد نتألم ، وحين نعيش نتألم أكثر ووقت الرحيل أيضا نتألم .. ورغم كراهة الألم إلا أننا لا نستطيع إنكار كونه المعلم الأول للبشر ؛ فولا ألم آدم عليه السلام من جريمة ابنه ما تعلم البشر وما عرفنا بعده تجريم القتل وحرمة النفوس ولولا جروح أيدنا وكدمات وجوهنا وكسور قلوبنا ما تعلمنا الحذر وما نمت عقولنا لتجارى قلوبنا ، ولولا الوجع ما شعرنا بقيمة السعادة .

وتتباين ردود أفعالنا للألم ، فالبعض يصدر صرخات مدوية تُصم لها الآذان ويظل مرتديا ثياب الشكوى مستمتعا بدور المتألم يجمع شفقات الغير ويتعايش منها ، والبعض يتقبل ألمه في صمت وهو في هذا بين أمرين إما أن يستسلم ويرضخ ويترك الوجع يستبيحه حتى آخر رمق فيه ، وإما أن يقاوم ألمه ويستند إليه ويتعلل به من أجل أن يعيد ولادة نفسه فيصنعها صنعاً ويهذب خُلقها ويصعد بها لمراتب النور وهو غير ناس وجعه بل حامله بداخله على الدوام ليستلهم منه عذر استمراره وليحوله ليد ترفعه كلما تعثرت دروبه ، والبعض الآخر يتحول ألمه لنقمة على الغير وكراهة لمن ظن أنه لم يتذوق الألم ، ورغم وحدة البدايات ستظل تتنوع النهايات إلى أن يشاء الله

 

فلا تحزن حين تتذكر وجعك فهو من صَنعك ، وقف للحظات لتتخيل حياتك بدون ألم لكنت اليوم عند نقطة البداية مترفا ضعيفا تكسرك نسمات الهواء وتتلاعب بك حوادث الأيام 

وتذكر أنك

تعلمت من ألمك كم أحبك الله لأنه ابتلاك وأصفاك إما ليطهرك من ذنوبك أو ليرفعك درجات ..

تعلمت من ألمك أن يدك هى القادرة على مداوة جرحك فلا تنتظر وحي السماء لأن آخر الرسالات نزلت..

تعلمت من ألمك أن الحياة هامة لكنها ليست مهمة لذا هى لا تستحق أن ندفع إنسانيتنا مهراً لها ..

تعلمت من ألمك أن تحوله لخبرة وتجربة ترتق بها أوجاع الآخرين ..

فأصنع من ألمك جسرا للسعادة