الثلاثاء ١٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٥
فتيات غزة..

إبداعٌ في الطعام لخلق فرص جديدة

لم يعد طهو الطعام وتحضيره شيئاً عادياً، فتزيين الطعام أصبح أمراً يشغل الكثير من الفتيات في قطاع غزة خاصةً بعد انتشار صور أطباق الطعام على صفحات التواصل الاجتماعي، وتسابقهن على إظهار الأطباق بأجمل صورة تبرز مهارتهن في تحضير الطعام، مما شجع بعضهنّ اتخاذها مهنة.

العشرات من الفتيات الفلسطينيات اللواتي لا يجدن فرصاً للعمل في القطاع بدأن بهذه المهنة للتغلب على وضع بائس جاءهم بسبب الحروب والحصار.

بأدواتٍ بسيطة وشغف تعمل هديل أبو ريا على صناعة الحلويات منذ صغرها، فكانت تطبق ما تعلمته في المدرسة رغم الصعوبات التي تواجهها وتعرّضها للحرق مرات عديدة. فصناعة الكيك وتزيينه بعجينة السكر هي من الأمور التي شغلت أفكار هديل، فحاولت مراراً وتكراراً احتراف صناعتها، واستطاعت أن تصل إلى ما تريد عن طريق كتب الطبخ الشهيرة وقنوات اليوتيوب.

ما تصنعه هديل من قوالب كيك نال إعجاب ما حولها، مما دفعها لإطلاق مشروع خاص بها، تقول أبو ريا «كنت أرسم في مخيّلتي موسوعة من أشكال الكيك التي أريد صنعها، فكنت أخبزه في المناسبات الخاصة لأقربائي، وبتشجيع منهم ومن زوجي أنشأت صفحة على الفيسبوك لعرض ما أصنعه، واستقبال الطلبات من روّاد الصفحة».

وفي الوقت الذي تسعى فيه أبو ريا لتطوير مهارتها، كان لصفحة الفيسبوك أثر كبير في نشر أعمالها. كما أنّ إقبال الناس على الصفحة دفعها للاستمرار في العمل، واعتماده كمهنة وهواية تستفيد منها مادياً، بعدما لم تجد عملاً في مجال تخصّصها الجامعي بالمعلوماتية.

وتأمل أبو ريّا أن تحظى بدورات للمحترفين لتطوير مهاراتها إلّا أنّ حصار غزة وإغلاق المعابر كان عائقاً أمام كل شيء حتى إحضار الكثير من الأدوات اللازمة لصناعة الحلوى.
فالحصار الإسرائيلي على غزة كان سبباً في إحباط أحلام الشباب وجرّها على طريق اليأس خاصّةً مع ارتفاع نسبة البطالة في القطاع إلى أكثر من 45%، ما يعني قتل عمليات التنمية والتطوير والحصول على مستقبل زاهر، ليلقي هذا الوضع المرير بظلاله القاتمة على واقع الشباب في غزة.

أما وصال حسن (20 عاماً) فقد حالفها الحظ خلال شهر رمضان المبارك حيث استطاعت أن تحصل على فرصة عمل في الموقع الإخباري "دنيا الوطن" وتقديم برنامج مطبخ غزاوي طوال شهر رمضان، بالإضافة إلى تقديم وجبات طعام لمخيم صيفي لمدة (15) يوماً بجمعية الثقافة والفكر الحر.

وصال لا تتورع عن الحلم في أن ترى نفسها شيفاً في أحد البرامج التلفزيونية، حتى تبني موهبتها، وتكمل تعليمها الجامعي في كلية التجارة وتغدق على أهلها بالخير بحجم ما تعبوا عليها وإخوتها.
فمن بين الركام يينبت الأمل والإبداع، وهنا في غزة يخلق الفلسطينيّ مهناً جديدة يتحدّى فيها الحصار.

زينات عياد

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى