الثلاثاء ١٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٥
بقلم مهند النابلسي

عناق حميم !

اتضح له الآن المغزى من بقاءه حيا، وماهية الرسالة التي يحملها، حيث مده رب العالمين بقوة مضاعفة عجز عن تفسيرها، فقاوم الأشرار بضراوة غير معهودة، وانتصر عليهم وانقذ الفتاة الجميلة. اتصل به صديقه الحكيم من محطة الرصد الفلكي، وحذره من اقتراب كويكب ناري يزيد قطره عن عشرة كيلومترات، وأبلغه بقلق أنه يتسارع نحو الأرض بسرعة 217 الف كيلومتر في الساعة، وقد تم رصده بواسطة تلسكوب ضخم يعمل بالاشعة تحت الحمراء! واستطرد الحكيم المخلص: لو قدر لهذا الكويكب الناري ان يصطدم بكوكبنا ، فسيحدث يا صديقي دمارا يعادل انفجار 30 الف ميغا طن، وهو ما يعادل عشرة أضعاف القوة الناتجة من تفجير جميع القنابل النووية الموجودة لدى امريكا وروسيا في لحظة واحدة !! وتابع: ... وحتى الصواريخ الباليستية ذات الرؤوس النووية والتي اطلقت باتجاهه دفعة واحدة، فقد عجزت عن صد هذا الكويكب الفتاك، ثم حاولنا رشقه بصواريخ تحمل قنابل نيوترونية ذات طاقة هائلة، فعجزنا ... ثم حاولنا في المرة الثالثة صده بواسطة صواريخ مضادة للكويكبات، مكونة خصيصا من عنصر التنجستون ومدعمة بزمبركات خاصة، ولكنها فشلت أيضا في صده...! وتابع، مغيرا نبرة حديثه وكانه يهمس :

الأرض يا صديقي مقبلة على نهاية كارثية مع نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين! ولا مجال لانقاذها بالوسائل التقنية التطورة، ليس لنا حقيقة الا كنزك البشري الجميل ، فهذا الملاك الكوني "الروحاني" هو وحده القادر على حماية كوكبنا الحبيب ... والأمر يتعلق بقدرتك على ايقاد شعلة الحب في قلبها حتى يحدث الالتحام المنقذ ! ولا وقت لدينا حقا للتفكير بأية وسائل جديدة .

استدرك عندئذ الدور البطولي الملقى على كاهله، فشحن نفسه بطاقة متأججة من العشق والتصوف والحب والخير، وجمع قواه المبعثرة وتماسك، ثم أظهر كل ما في شخصيته من لطف وكياسة ونعومة وطلب من فتاته الحسناء التعاون، فقادته بنعومة كالمنومة مغنطيسيا لمكان كهف خفي، ودلته بلا تردد على صخور كونية تشع ضوءا خافتا أزرق اللون، فحمل الأحجار السحرية في مركبته الفضائية الصغيرة، ثم طار بصحبة الفتاة الى قمة جبل شاهق، وهناك أرشدته على طريقة هندسية لوضع الأحجار الأربعة في الأتجاهات الأربعة، وتمتمت بنبرات هامسة بلغة سحرية خاصة يجهلها ! ثم رمقته بتلك النظرات التي يرغب كل رجل أن ترمقه بها النساء، ودعته لمعانقتها بقوة، فتفاعلت الأحجار عندئذ، وانطلقت منها أشعة "ليزرية" خارقة باتجاه الكائنين المتعانقين، فيما أصرت الفتاة على عناق حميم، فانصهر جسداهما في عشق لحظي متأجج انتهى برجة متزامنة، وتأوهت الفتاة مصدرة صراخا اوبراليا خافتا وناعما، ثم اهتز جسدهما برعشة ثانية متزامنة وفائقة القوة، وكانها حفزت الرزمة الشعاعية الصادرة عن الأحجار السحرية البلورية، فانطلق منها حينئذ شعاعا مركزيا قويا مركزا اصطدم بالكتلة النارية المتاججة للكويكب الفتاك المقترب في صحن السماء، مولدا طاقة حرارية هائلة أدت لتفتيت الكويكب لأجزاء صغيرة متنائرة، وقابلة للاحتراق عند دخولها اجواء الأرض، هكذا نجت الأرض بفضل انقاذه للفتاة الجميلة وعناقه الحميم معها !! فيالها من فكرة ابداعية رائعة لم تخطر على بال احد!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى