السبت ٢٤ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٥

هل يعرف اليمنيون الحب

الحب بفتح الحاء يشكل المصدر الرئيس لموائد الطعام في حياة اليمنيين خاصة والعرب عامة
ولكن ما اود الحديث عنه هو شيئ اهم بكثير من حب العيش بل هو عنصر غذائي من نوع آخر هوما يفتقده اليمنيين كعنصر مكمل لإنسانيتهم عنصر يمثل غذاء الروح أنه الحُب بالضم ذالك الشعور الجمي الذي يجعل من البشر كائنات اليفة هادئة مستقرة تبني وتفكر في مستقبلها المقبل هو ما يجعلنا نؤسس جنتنا الخاصة في الارض
سؤال بارز في مخيلتي

هل يحب اليمنيين وهل الحب ثقافة مترسخة في قلوبهم وعقولهم شاركني في هذه التجربة البسيطة لتجيب على هذا السؤال المحير !!

لو حاولت ان تعمل قائمة من شقين طرفها الايمن لمن تحب وطرفها الايسر لمن تكره؟

في الغالب ستجد ان تلك القائمة على اليسار ملئت بسرعه وبدون تفكير كسابقتها على اليمين التي لن تتخطى اسماء محددة وفي الغالب لا يمثلون الحب الحقيقي اذا اعدت مراجعة القائمة لمرتين بعد كتابتها

الآمر ليس بالشيئ الحديث او المعجز فقد شكل الحب حجر عثرة في ثقافة اليمنيين قديماً فكان عنصراً للصراع منذ قديم الزمن الكثير من الروايات حاولت توثق ذالك أحداها روايه تتحدث عن صراع شاعر صعلوك عشق اميرة وكانت ابنه لاحد الملوك اليمنيين والتي حاصرها والدها بالحراس حتى يمنع عنها رؤية الحبيب والذي وجد طريقة للوصول إليها عبر اختفائه بين حاجيات جاريتها

وغيرها من القصص الكثير عن هرب " جميل بثينه " إلى ارض اليمن حيث اخواله خوفاً من بطش اهل بثينه محبوبته
ولم تقف جعبة التاريخ عند تلك القصص عن الحب والحرب وكان ابرزها واكثرها مبعثاً للحزن والتاثير في الثقافة هي قصة " الدودحية " وهي عن شاب وفتاة في مدينة " خُبان" نشأت بينهما علاقة حميمية مرفوضة في المجتمع اليمني وانتشر خبرها في القرية حتى وصل الخبر للقاضي الذي كان مترددا إزاء تنفيذ الحكم الشرعي بحقها كونهما من طبقة مرموقة وعائلات معروفة. إلا أنه نفذ الحكم بموجب الشريعة الإسلامية وقام بتعزيرهما وأمر أن يطوف بهما في البلدان ويرجما فارتطبت "الفضيحة" بالفتاة أكثر من الشاب وألفت الكثير من الأغاني بشأن القصة وكلها تبدأ بعبارة :" يابنت الدودحي" أو " يالدودحية". غنى الأغنية عدد من المغنيين داخل اليمن وخارجها

يعاود السؤال ليطرح نفسه من جديد و بقوة هل يعرف اليمنيين الحب ؟

لم تغزوا مسامعنا الكثير عن قصص الحب في العصر الحديث فمن العيب ان تعرف نفسك بانك تحب لكن لا مانع من ان تتباهي امام اصدقائك ولو كذباً بعلاقاتك المتعددة مع النساء او حتى محاولات الترقيم والتجليس في الشوارع العامه والاماكن السياحية والتي شكلت المعنى الوحيد للحب في نظر البعض
متناسين ان الحب منازل ومراحل يبداء بحب العائلة والوطن وينتهي بحب الزوجه والذات وما بينهما لائحة طويله تختلف من شخص لآخر

ولكن برغم اختلاف التعاريف والمسميات تركز الثقافة الحالية على التحذير من اي مارسه لثقافة الحب او حتى ان تمشي مع من تحب في شارع عام او حيث يعرفك الناس

كذالك لا يجب ان ترتبط بعلاقة حب بمن هم مختلفون عنك قبلياً وعرقيً

تلك هي القوانين السائده والتي سمحت باستثناء في حاله واحده اشعلت حرب بين اليمن والسعوديه كانت ساحاتها المحاكم قصة حب " عرفات وهدى "

وبصورة غريبة عن الواقع انتفض اليمنيون يدافعون عن عرفات وحبيبته هدى السعوديه التي هربت من اهلها وصولاً لليمن لكي ترتبط بحبيبها عرفات

وكان التضامن مع قصة عرفات وهدى يعتبر الشغل الشاغل للمجتمع اليمني لا اعلم ان كان لاسباب سياسية او اجتماعية ولكن كانت حالة من التعاطف الجميل مع قصص الحب التي قلما صرنا نسمع عنها

وعاد صراع الحب والحرب يطغى من جديد على حياة اليمنيين معالمه تشكلت في صراع حدودي مذهبي طائفي انشئته صواريخ الحرب التي بدأت تهدد منظومة الحب والتعايش ان لم تكن قضت عليها تماماً فتكاثرت الاشاعات والاقاويل حول ان كل متزوج من الشمال او الجنوب عليه ان ينفصل عن من يرتبط معهم برباط الزواج المقدس وان الجنوبيين يكرهون الشماليين وكالك العكس حتى تعززت ثقافة الكراهية بين ابناء البيت الواحد
كل ما سبق ذكرة يؤكد ان اليمنيين فقدوا ثقافة الحب الطاهر
وان الحب تبخر مع اول ذرات البارود المحترقة في سلاح الحرب

ان ناقوس الخطر يقترب من تحولنا إلى كائنات خالية من العواطف والمحبة تسعى فقط لاثبات نفسها بانها الكائنات الاقوى عبر قتل الحب في نفوس اليمنيين

سأظل اتسائل مرات ومرات حتى اجد الجواب " متى سيتمكن اليمنيين من حب بعظهم البعض "
لا اعلم ان كان الجواب سيرتبط بتغيير صورتنا النمطية لدى العالم من خلال نشرنا لشعار الجنبيه لا عصن البن
لصرخات الموت و تعريف بلدنا كمرتع للجماعات المتطرفة

بكل حب اتمنى ان اجد جواب لكل تلك الاسئله

فراس شمسان

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى