الثلاثاء ١٠ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٥
في قصائد (مشهد مختلف) لحميد سعيد
بقلم عصام شرتح

جدلية الزمان والمكان

لا شك في أن دراسة العلاقة بين الزمان والمكان في فضاء الإبداع الشعري تعني الدراسة في جوهر الرؤية الشعرية ومحركاتها ضمن القصيدة، ولا يتحقق الأثر الجمالي التام إلا بتلاحم الرؤية المكانية والزمانية في الشبكة النصية للقصيدة، ومن أجل ذلك وقف الكثير من نقادنا على قضايا نقدية مؤثرة في سيرورة العلاقة ( الزمكانية) التي تحكم الكثير من النصوص الشعرية؛ فمنهم من بحث في جمالية المكان، ومنهم من تحدث عن ماهية الزمن، وجمالية الرؤية الزمنية، وعبقرية المكان، وما إلى ذلك من المفاهيم والمصطلحات، وعلى الرغم من اختلاف هذه الدراسات لكنها تصب في مجرى واحد، جلها تجمع على عدم انفصال الزمان عن المكان في الكشف عن جوهر الرؤية الشعرية، وهكذا"يستحيل الزمن بموجب محتوى النص إلى سلسلة من الحركات المتموجة المختلطة التي تتلاعب في إدراك المشاعر، بحيث تتشكل اللحظة الحاضرة في الإدراك المركب للماضي، وإن بصورة مشوشة عند بعض الشعراء. فلحظات الماضي التي تعول على لحظات الماضي، تبعث في النص الشعري طاقة قوية لها صفة الإشعاع الحي في الحاضر كما في الماضي أو في المستقبل، وتتيح للقارئ أن يجد فيها أبعاداً جديدة ومتعددة"(1).

ومن هذا المنطلق، يمكن أن نعد جدلية الزمان والمكان من البنى المحركة للدلالات النصية في القصيدة، خاصة إذا أدركنا أن الزمان والمكان صيرورة متكاملة في الكشف النصي، بل صيرورة رؤيوية متلاحمة في التحفيز النصي، ولما كان المكان المساحة التي تنعكس عليها الأحداث الزمنية، بوصفها نقطة تحفيز المكان وتحولاته، وفيوضاته العاطفية فإن خصوصية المكان تكمن في المؤثر الزماني وخصوصية الزمان تكمن في المؤثر المكاني، تبعاً لعلاقة الألفة التي تجمع بينهما، يقول الناقد السيمائي (يوري لوتمان):"إن علاقتنا بالمكان تنطوي-إذاً على جوانب شتى ومعقدة تجعل من معايشتنا له عملية تجاوز قدرتنا الواعية لتتوغل في لاشعورنا. فهناك أماكن جاذبة تساعدنا على الاستقرار، وأماكن طاردة تلفظنا. فالإنسان لا يحتاج إلى مساحة فيزيقية يعيش فيها، ولكنه يصبو إلى رقعة يضرب فيها بجذوره، وتتأصل فيها هويته، ومن ثم يأخذ البحث عن الكيان والهوية شكل الفعل على المكان لتحويله إلى مرآة ترى فيها الأنا صورتها، فاختيار المكان، وتهيئته يمثلان جزءاً من بناء الشخصية البشرية(قل لي أين تحيا أقل لك من أنت)"(2)
وبما أن البيئة المكانية هي التي تسم الشخصية، وتكسبها الكثير من ملامحها، فإن أبرز ما يحركها تفاعل الذات مع البيئة والوسط المحيط، إن إيجاباً،وإن سلباً، وهذا يرتد أثره على الفضاء الرؤيوي للمبدع في تحثث الأماكن، وتحريك فضاءاتها، وهذا يدلل على"أنه ليس ثمة وجود بلا مكان، ويستدعي وجود المكان وجود الإنسان محور ذلك الوجود، والعامل الشاهد واقعياً على مشهد الحياة، وتتنوع الأجناس الإنسانية بتنوع المكان، وما يترتب على ذلك التنوع من اختلاف؛ في المعتقد، واللون، والمزاج، والسلوك، والتكوين، إذ يصطبغ الإنسان بمكانه، ويعكس مزاج بيئته، ومواصفاتها، ومواضعاتها، وتركيبتها النفسية"(3)
وهذا صحيح لأن الإنسان تسمه بيئته، وتكسبه من ملامحها ورؤاها الشيء الكثير، ولا يمكن عزل الأثر الزماني عن الأثر المكاني في حركة الوجود، ولا الأثر المكاني عن الأثر الزماني، فكلاهما متكاملان في دورة الحياة، وحركة الكون، وهذا دليل أن للمكان خصوصيته في الفضاء النصي كما الزمان، ذلك " أن ألفاظ المكان الشعرية ذات طاقات جمالية تعبيرية تتجاوز دلالة الاصطلاح إلى البحث عن دلالات ومعاني جديدة أكثر قدرة على الإيحاء، كما أن حضورها ذو دلالة على خفايا الشعور وكشف عن علاقة الشاعر بمحيطه المكاني."(4)

وبما أن المكان هو الحيز المادي الذي تجري به الأحداث، والمنعكسات الوجودية ، فمن الطبيعي أن يحظى المكان بأهمية قصوى في الكشف النصي، وهذا يعني أن"المكان في الشعر عنصر مهم لا تخلو منه النصوص الشعرية، غير أنه ليس مجرد إضافة شكلية فارغة من المدلول، وإنما أصبح يشكل واحدا من مفاتيح النص الشعري، الذي يساعد على كشف مدلولاته واستكناه أسراره، مما جعله في رؤية النقاد والمبدعين زاوية النص باعتباره المفتاح الأهم للولوج ،إلى فضاء النص والوقوف على حيز المعاني التي يتضمنها النص الشعري"(5)
ومن هذا المنطلق، يمكن الكشف عن خصوصية المكان بوصفه مكمن الدهشة الجمالية في التحفيز النصي، وهو المفتاح الرؤيوي للكشف عن الكثير من الرؤى والمضمرات النصية، خاصة عندما يكون مرتكز الصورة ونقطة تحولاتها الدلالية ، ونقطة التفجر الرؤيوي في الدلالات ومنعكاساتها على المسار النصي للقصيدة.
أولاً – خصوصية المكان الشعري، ومرجعيته الفنية:
ما من شك في أن اهتمام الباحثين بالمكان لم يأتِ عن عبث، وإنما جاء عن وعي وإدراك، نظراً إلى ما يحتله المكان من علائق روحية ترتبط بالبواطن الشعورية العميقة في النفس البشرية، فكيف بالذات المبدعة التي تملك حساسيتها المرهفة، في الإحساس بالمكان، وترجمة هذا الإحساس شعرياً"ولعل أهم ما يميز المكان، أو توظيف المكان شعرياً أنه يقع بين زاويتين، هما زاوية التشكيل الشعري، وزاوية التأويل،وضمن الزاوية الأولى تتشكل الرؤية المكانية وفقاً لرؤية شعرية غالباً ما يتحكم فيها الخيال، ليمنحها بعداً تأثيرياً جمالياً، وضمن الزاوية الثانية، يكون لأحاسيس المتلقي، ورؤيته الذوقية، وأسسه النقدية أثر في صياغة تجربة الشاعر،وبهذا يكون المكان المدمج في بنية القصيدة منفتحاً على عالم التخييل عند المتلقي"(6).
وهذا يعني أن المكان الشعري مكان فني أو مجازي؛ وليس مكاناً فيزيائياً أو جغرافياً فحسب،
والمكان لا يكتسب شعريته إلا من خلال تفعيله للرؤية الشعرية والحدث أو الموقف الشعري، فكم من الأماكن لا قيمة لها شعرياً في الحقل الفني أو الجمالي، لأنها مجرد صور فوتوغرافية توصيفية جامدة لا دور لها في تكثيف الرؤية والحدث الشعري أو تفعيل الفضاء الجمالي للقصيدة، ووفق هذا التصور، ليست كل الأماكن شعرية ، وليست كل الأماكن لا شعرية، فالمكان الشعري هو وليد الحدث والموقف الشعريين، وبمقدار تفعيل الأماكن للرؤى والأحداث والأماكن بمقدار ما تزداد شعريتها، و تتنامى كثافتها، وفاعليتها التعبيرية، وقدرتها التأثيرية.

ومن المؤكد أن البحث في خصوصية المكان، في أي نتاج شعري لا تكون مثمرة إلا بقدر تفعيل المكان للرؤية الشعرية وارتباطها بالموقف أو الحدث الشعري، ومن يطلع على قصائد( مشهد مختلف) لحميد سعيد يجد أن الأمكنة من محركاتها الشعورية ومواقفها الرؤيوية، فالشاعر في هذه المجموعة يعيش الأمكنة بحرقة الدمار الذي ولدته جحافل الأعداء، فدنست طهره،ودمرت معالمه الجمالية، فبدا المكان جريحاً، وبدا الزمن مريراً محملاً بالوجاعة، والحرقة، والأنين، ولانبالغ في قولنا : إن رائحة الدماء والقتل والدمار تفوح من تلك الأماكن بعدما كانت ريانة بالخصوبة والروعة والجمال، وهذا يعني أن الأماكن جريحة يكسوها الدمار والخراب بأشكاله وألوانه، وما قصيدة( ما يُشبهُ الخراب... بل هو الخراب) لحميد سعيد إلا مؤشراً على الدلالة المكانية القاتمة في تلك القصائد، كما في قوله:
"ما يُشبه الخراب.. بل هو الخرابْ‏

مقابرٌ تقتحمُ الشوارعَ.. الموتى يعودون إلى البيوتِ‏

حفارو قُبورٍ.. يحملون وطناً إلى مملكة الموتِ...‏

وتأتي طائراتٌ دونما رويةٍ.. فتأكلُ الأطفالَ والأنهارَ والنخيلْ...‏

يعتذرُ الأمواتُ..‏

عما حَملوا من الشظايا...‏

عندَ باب الله.."(7).
إن القارئ يلحظ التراكم الرؤيوي المكثف عبر تتابع اللقطات المكثفة للمشهد الدرامي، كما في قوله:( حفارو قبور يحملون وطناً إلى مملكة الموت)، ولعل أبرز ما نلحظه في شعرية المكان
أن المكان في هذه الأسطر يبدو جريحاً محملاً بشتى أشكال الخراب والدمار ، ومصبوغاً بلون الدماء، وهذا يعني أن الممارسات الوحشية من نيران الغزو الأمريكي، قد حوَّلت الشوارع إلى برك الدماء، وتبعاً لذلك، تبدت مظاهر القتامة في الرؤية المكانية؛ لأنها مرتبطة بممارسات المحتل الأمريكي، وعنجهيته الظالمة، والدليل المرجعي على ذلك قوله:" وتأتي طائراتٌ دونما رويةٍ.. فتأكلُ الأطفالَ والأنهارَ والنخيلْ...‏ "؛ ولعلّ أبرز ما يحرك الأماكن ارتباطها مباشرة بالرؤية، ومحركاتها الشعورية، وهذا يدلنا أن الصور المكانية مشبعة بالدلالات القاتمة الدالة على فداحة المأساة وعمق الجراح، والدليل على ذلك قوله:
"
ما يشبهُ الخرابْ.. بل هو الخرابْ‏

الموتُ في انتظار كلِّ حيٍّ.. عندَ كلِّ بابْ‏

لا فرقَ بينَ ميتةٍ وميتةٍ... وبينَ مقتولٍ ومقتولٍ...‏

وقد تختلفُ الأسبابْ‏

لا أحدَ يدفع عن أحلامهِ.. وحشَ الكوابيسِ..‏

وعصفَ الملحِ والكبريتِ والهَبابْ‏

لا ثَمرٌ يقيمُ في ألوانِهِ الأولى.. الرمادُ سيّد المكانْ..‏

لا ماءٌ ولا سَرابْ"‏(8).
إن دلالة العقم والتصحر واليباس قد سكنت المكان، وحولت آلة التدمير معالم الأمكنة العراقية إلى دمار وخراب، فلا أحد يستطيع أن يرد عن نفسه آلة التدمير والقتل الرهيبة، ولا أحد يستطيع أن يدفع شبح الموت المخيم على المكان، فقد طال الدمار كل شيء حتى أصبح الرماد سيد المكان، وهذا الارتباط بين الرؤية المكانية ، والرؤية الشعرية يدلل على دينامية الأمكنة في الدلالة على مأساوية الواقع العراقي، وما آلت إليه أحواله من خراب ودمار وعقم وتصحر ورماد، والدليل الرؤيوي المرجعي على ذلك قوله:" لا ثَمرٌ يقيمُ في ألوانِهِ الأولى.. الرمادُ سيّد المكانْ..‏ / لا ماءٌ ولا سَرابْ"، والملاحظ أن الدلالة المرتبطة بالأمكنة تزداد مأساوية كلما أوغل القارئ في قصائد المجموعة ، وكأن ثمة حداثوية في تحريك الأمكنة لتتحرك الأمكنة مع حرقة الذات الشعرية واحتراقها الشعوري، والإحساس المأساوي المرير بالواقع الدموي الذي نال أبناء وطنه من أشلاء ودماء حتى عمت الأمكنة وصبغتها باللون الأحمر القاني، كما في قوله:
"ما يشبهُ الخرابُ.. بل هو الخرابُ...‏

أفراسٌ.. تشبُّ في أعرافِها النارُ..‏

وتعدو دونَ وجهةٍ..‏

كأنَ ما كانَ وما يكونُ.. لغةٌ وحشيةٌ... حروفُها الحرابْ‏
في غفلةٍ تُدخِلُني الصورةُ في يبابْ‏

دمٌ على المسلِّة الأولى.. على الملحمةِ الأولىِ.. على القبابْ

دمٌ على المتنِ.. على هوامش الكتابْ

دمٌ على الثيابْ..‏

دمٌ على التُرابْ..‏

دمٌ على حدائقِ اللهِ.. على الجوريِّ والصَندَلِ والنعناعْ"(9).‏
لقد لفت انتباهنا (التراكم الدلالي) عبر تتابع الجمل ذات الصيغ المتوازية، ذات الامتداد الرؤيوي، والتكثيف الإيحائي،فالضغط على صيغة واحدة ينمي الحركة الإيحائية، خاصة في التتابع النسقي المتوازي للصيغ الشعرية،مما يدل على أن إحساس الشاعر بالمكان يدل على حرقة، واغتراب، فقد عم الخراب كل الأماكن، والشوارع العراقية، وغطت الدماء جميع المظاهر، والأجواء المكانية المشرقة في وطنه الحبيب حتى لا يكاد يخلو موضع من مواضعه من بقع الدماء، وهذا ما نلحظه من خلال تراكم الصيغة المكررة(دمٌ على المسلة الأولى.. على الملحمة الأولى.. على القبابْ.. دمٌ على المتن.. على هوامش الكتاب.. دم على الثياب.. دمٌ على التراب.. دمٌ على حدائق الله"؛ إن هذا التراكم المتتابع يشي بالحرقة المريرة والأسى الجارح على ما طال وطنه العراق، من ويلات، وآلام ، وما حاق بأمكنته من دمار، وخراب، و يباس، وعقم، وتصحر وما إلى ذلك،بعدما كانت تمثل له فيما مضى الانتماء، والذكرى، والأمل، والحنين، والأنس الروحي، أما الآن فقد غدت الأمكنة قاتمة مظلمة سوداء؛ تئن بجراحها، وتنوح على زهو ماضيها، وإشراقه، وكأن الأماكن غدت ساكنة عقيمة، يكسوها اليأس، والوحشة، والخواء، والرماد، و العقم ، فشتان شتان مابين الأمكنة العراقية في الأمس وواقعها اليوم ، وشتان مابين ماضيها المشرق وحاضرها القاتم، ولعل أبرز المؤشرات المكانية في هذه القصائد التحامها بالرؤية، والموقف، والحدث الشعري، ولهذا، يكثر الشاعر من دلالات الفقد، والخواء، والدمار،والعطب ، وكأن شيئاً ما في قرارة روحه قد احترق، وغدا رماداً محملاً بعبق الآهات، والجراح، ولهذا، نجد مشاعر اللوعة، والحرقة، والحسرة، ظاهرة في مفرداته، وصوره، خاصة عندما يذكر الأماكن العراقية، ويصور المشاهد الملحمية الدامية التي حدثت لأبناء وطنه من قتل، وخراب، ودمار، ومن أجل ذلك تكتسي مفرداته، بالجراح والأسى المرير،وصوره بالدلالات المحتدمة المشبعة، أسىً، وحرقة، وانكسار، كما في قوله:
"البساتين ُ والطرقات ُ ..

واجهات ُ البنايات والشرفات ُ ..

الأناشيد ُ..

ما كتب الشعراء ُ من غزل ٍ..

في حداد ْ

رمدٌ ورماد ْ

النجوم ُ رماديـَّةٌ

وخيوط ُ الضياء التي تتدلي النجوم منها
.
رماديـَّة ٌ

دارة ُ شمس ِ الصباح ِ .. رماديـَّة ٌ

والظلال ُ رماديـَّة ٌ

والخيول ُ رماديـَّة ٌ

والصهيل ُ رماد ْ

رمدٌ.. 

ورمادْ..

هو حال البلادْ"(10).

إن كل شيء يكسوه الرماد، فالأماكن ما عادت كما كانت،فالبساتين والطرقات والشوارع والشرفات وواجهات المباني، يكسوها الرماد، وكأن الأماكن لبست ثوب الحداد ، وأعلنت حالة الفقد واللوعة على ضياع البلاد، وضياع ماضيها وتراثها العريق الذي أصبح بقايا رماد، ومن يدقق في البؤر الدلالية لهذه القصائد يلحظ أن الدلالة المكانية تشكل محرق القصيدة، ومنبع ثقلها الرؤيوي، لأنها تشي بالكثير من الدلالات المضمرة، والإيحاءات الاغترابية المشبعة، بالألم، والحرقة، والعطب الداخلي،وهذا يعني تحول الدلالات المكانية –لديه- من دلالتها على الخصوبة، والأنس، والجمال، والنمو، والتطور، والإشراق، إلى دلالة اليباس، والعقم، والدمار، والخراب ، وما لفظ الرماد، والخراب، والسخام، إلا دلالة على الواقع المؤلم الذي وصلت إليه حال البلاد، وهذا ما تدل عليه الأسطر الشعرية التالية :
 
"مـُدُن ٌ في السَخامْ

مـُدُن ٌ من سَخام

ْ
البيوت ُ التي من سَخامْ

الوجوه ُ التي من سَخامْ

البلاد ُ التي في السخام

السخام ْ

يخرج ُ مؤتزرا ً ببقايا من الوهم ِ ..

بالدم ..

منتعلا ً سـِفْلـَة ً بعناوين خرقاء ْ

فقهاء ْ

عبيد أرقــّاء

يقود ُ المرازبة َ الدمويين َ

والساقطين َ .. الأباطرة الجاهليين

الي موعد ٍ .. تتعثـّر فيه المروءة ُ

في موكب ٍ .. يَتعـَّـفَنُ فيه الكلام ْ

السخامْ ..

يغزو القراءات ...

يغزو الأساطيرَ..

يغزو البكاء.. َ

والضوء "(11).

إن الملمح البؤري للقصيدة يعزز دلالة الصيغ[المتراكمة]، من خلال الضغط على صيغة متواترة تعزز المدلول الإيحائي:[يغزو القراءات ...يغزو الأساطيرَ..يغزو البكاء.. َ]، وكأن كل شيء يدل على حالة العطب والسخام التي غلفت الأمكنة ولهذا فإن واقع السخام قد عم البلاد، وسكن كل الأمكنة، وحوَّل معالم الأشياء إلى التفسخ، والانحلال،وأفرز هذا الجو المتعفن الموبوء من ساقطين، وأباطرة جاهليين، ومزاربة دمويين،وقد عشش هذا السخام في جميع الأماكن، وطال الموجودات كلها حتى الضوء، والحضارة، والأساطير البابلية القديمة،ومن هذا المنظور،غلفت الرؤية القاتمة الأماكن ، وحولت صيرورتها، ومعالم زهوها وإشراقها حتى آلت إلى ما آلت إليه من تعفن، وعقم، وتفسخ، ورماد،وكأن العطب والسخام قد غدا جزءاً لا يتجزأ من حال البلاد،وجراحها وواقعها المرير.

والملاحظ أن الأماكن أو الرؤية المكانية للأشياء قد غيرت ملامحها، فلم تعد ريانة خصبة كما كانت ، فقد سكنها العقم والتصحر، وأصبح من ينتظر الخلاص من واقعها المرير كمن يلتمس بيضة من الديك، وهذا دليل العقم والمغالاة والمستحيل ، إذ يقول:
"ويقول لنا الحكماءُ .. انتظروا يومين ..

والديكُ يَبيضْ

لم يأت الصبحُ الأبيضُ .. لكن ما زلنا ننتظرُ البيضة َ من ........ الديكْ

صلوات ٌ فاسدة ٌ

وقراءات ٌ فاسدة ٌ

وروايات ٌ فاسدة ٌ

ورجال ٌ من قَـَشّ ٍ ونساءٌ من فـَخارْ

يُقتلُ عبداللهِ و تـُنفى عشتارْ

يزدحمُ الموتى في الطرقاتِ ..

ويهربُ منها الأحياءْ"(12).

ما ينبغي الإشارة إليه أن الأمكنة من مسترفدات الرؤية الشعرية التي تعزز المد الإيحائي في القصيدة، مما يدل على أن شعرية الأمكنة تتحقق من خلال ارتباط النسق الشعري، بالرؤية، والموقف الشعوري،وهذا، يشي بأن فجر الخلاص في ظل هذا الواقع المرير أشبه بالمستحيل، فلم يعد بالإمكان تطهير البلاد من رجس الأعداء، فا لأمكنة غدت قاتمة، وقُتِلَ عبد الله بطله الملحمي ، ورمز مقاومته الأسطوري، وغطت جثث الموتى الشوارع، لدرجة تفر من هول المشهد المرعب الأحياء، نظراً إلى المنظر المريع الذي قد جسده، بدقة متناهية ، وكأننا أمام عدسة الكاميرا ، التي تنقل اللقطات والمشاهد بتفاصيلها للرائي،وهذا الأسلوب في وصف الأماكن والمشاهد بتفاصيلها هو ما يضفي على أمكنته حراكاً فنياً ورؤيوياً، يتماشى مع جوهر الرؤية الاغترابية، وإحساسه بالواقع المزدري المرير الذي آلت إليه أحوال بلاده،وهذا دليل أن"المكان- في القصيدة الشعرية خاصة الغنائية يؤثر، ويتأثر في هيكلية مشاهدها، وإضفاء بعد فني جديد لصورها بحسب ما تقتضيه حالة التعبير والدفق الشعري، وعلى هذا يتبين لنا تباين آداء شاعر إلى آخر، ودون قصيدة، بل وغرض عن آخر"(13).
ومن الملحوظ أن الأمكنة البغدادية في قصائد(مشهد مختلف) أمكنة متغيرة متوالدة، تدل على سوداوية، وقتامة، ويأس، وعقم، وتصحر، وضياع، وهذا يعني أن الأماكن ضائعة، بضياع البلاد، والأزمنة يائسة بائسة، تدل على تصحر، وبؤس، واتضاع، كما في قوله:

"رمادٌ يغتصب الألوان 

يحتل اللوحة ..


ما كان على اللوحة .. من شجر أو حجرٍ أو إنسان

هذا الهذيان ..

أنزل في حنجرة المنشد .. حشرجة سوداء

والقناص الأمريكي القادم من غاب أكاذيب سود .. يغتال الماءْ

المنشد .. يبحث في كل مكان عن فرط الرمّان 

روّعها د مُ صيّاد السمك البغدادي الحبّاب

هذا الشاهد في غاب الليل .. على ما كان 

من سيصيد لها سمكاً "بُنّياً" *..

من يدفع عـن أحلام صباها زحف الجعلان؟!"(13).
 لاشك في أن درجة حساسية الأماكن تتبع في مؤشراتها الدلالية الصورة الحركية أو المشهد الدرامي أو المشهد الملحمي المجسد، والشاعر هنا لا يصور المكان بوصفه حدثاً أو مشهداً سطحياً أو بسيطاً، وإنما يجسد المكان بوصفه عنصراً رؤيوياً بؤرياً في تعميق دلالة الأسى والحرقة والواقع المرير، فكم من الأماكن تستحوذ على الرؤية من صميمها، لتكون محور حركتها، وبؤرة تمفصلها الدلالي، وهنا في هذا المقتطف الشعري يشكل المكان محرق الدلالة، ومركز ثقلها،فالشاعر يشكل المكان اللوحة أو المكان المشهد ، ليكون المكان محرق المشهد الملحمي الدموي، إثر التصوير المشهدي لحركة القناص الأمريكي الذي يصوب على الأبرياء، فالصور متتابعة والمشاهد قاتمة في دلالاتها، ولعل أبرز ما يدل على الواقع الدموي قوله:( روعها دم صياد السمك البغدادي الحباب"، وتأسيساً على هذا نعد المكان في قصائد (مشهد مختلف) مدونة من مدونات الإجرام الأمريكي في الأماكن العراقية،وهو سجل تاريخي على الانتهاكات الأمريكية التي حدثت في العراق، ومن هذا المنطلق، جسدت الأماكن ثورة في الحراك الرؤيوي المتتابع الدال على الواقع المأزوم،فالأماكن في قصائده من متحولاتها المشهدية بوصفها مؤشرات على حرقته الاغترابية ومصدر أساه الشعوري على المعالم البغدادية المشرقة التي كان لها بهرجها في سالف الزمان، والآن أصبحت مجرد أطلال أو بقايا رماد، لا قيمة ولا أهمية لها سرعان ماتذروها الرياح وتبقى سراباَ كأن لم تكن بالأمس. 
والواقع أن الأماكن في هذه القصائد ليست من محركاتها الرؤيوية فحسب، بل من محفزاتها الشعورية، وطاقاتها التعبيرية، وهذا يعني أن الأماكن في فضاء هذه القصائد ليست وصفية بلاستيكية مستهلكة، وإنما هي بؤر دلالية تشير إلى واقع فني مخصوص أو واقع شعوري مركز،ولا نبالغ في قولنا: إن الأماكن خلجات نفسية مأزومة تحركها الرؤى والمشاعر المتوترة ، وهذا ما يجعلها في قمة الإثارة والتنشيط الدلالي، وللتدليل على ذلك نأخذ قوله:

اللغة البيضاءُ تمتدُّ إليها النارُ...

صار الكركدنُ فرساً.. والبغلُ من سلالةِ البُراقِ..‏

والنغيلُ سيّداً..‏

أهذه مدينةُ السلامِ.. أم مملكةُ الذئابْ‏

ليس سوى الرمادِ والجَرادِ.. بين الصُلبِ والترائبْ‏

ليسَ سوى الغرائبْ‏

. . . . . . .
. . . . . . .

كما ترى في صورةٍ قديمةٍ.. ما كنت قد شاهدته من قبلُ..‏

أو ما لم تكن شاهدتَ..‏

ها أنت ترى في ما تبقى.. صفحةً سوداءْ"(14)
إن أبرز الدلالات التي ترتبط بالأمكنة دلالة العقم والتصحر والقحط، من خلال الرموز الدالة على ذلك:( الرماد، والجراد، مملكة الذئاب، صفحة سوداء، الغرائب)، ومن هذا المنطلق، تعد الأمكنة من معطيات الحركة الرمزية والتعبيرية في القصيدة، وهي التي تحفز المدلول الشعري، وتنمي فاعلية الرموز وطاقاتها الدلالية، خاصة عندما تتفاعل الرموز والدلالات في إبراز عمق الرؤية والمفارقة في الواقع العراقي من خلال قوله:) صار الكركدنُ فرساً.. والبغلُ من سلالةِ البُراقِ..‏ /والنغيلُ سيّداً..‏أهذه مدينةُ السلامِ.. أم مملكةُ الذئابْ)، ووفق هذا التصور ‏، نعد الفضاء المكاني من المحركات النصية، التي تتفاعل مع جوهر الرؤية الشعرية، خاصة عندما تأتي الأماكن من مؤشرات الواقع العراقي المأزوم، بكل مايشي به مآسٍ وجراح ، كما في قوله:
"رمدٌ ورمادْ 

رمدٌ ورمادْ

رمدٌ ..

ورمادْ..

هو حال ُ البلادْ

رمدٌ ليلـُها ورمادْ"(15).

إن الشاعر يرصد حال البلاد، ويرثي واقعها العراقي الجريح، معبراً بحرقة، وألم ،وجراح،فكل شيء يشي بالحرقة والوجاعة والليل السرمدي المظلم ، وكأن كل شيءيؤذن بالمرارة والألم، وهذا يعني أن الأماكن في قصائد (مشهد مختلف) أماكن مؤدلجة فنياً للدلالة على الواقع العراقي المعتم في ظل فساد وانحلال مرافق لحالة الدمار هذه التي حاقت ببغداد، وكأن محكوم على الواقع العراقي منذ القديم إلى الآن تكالب الخونة عليها من أبنائها وغيرهم ، بالغدر والخيانة، وهذا ما جعل ليلها سرمدياً طويلاً لا انكشاف له. وتأسيساً على ما تقدم ، نصل إلى النتائج التالية:
إن الأمكنة في قصائد(مشهد مختلف) أمكنة حية نابضة بالجرح والألم العراقي، فالأمكنة ليست مجرد إشارات مكانية بلاستيكية مستهلكة ، وإنما هي بؤردلالية معبرة عن عمق الجرح وفداحة المصاب،وهذا يعني أن الأمكنة تدخل في صلب الرؤية ومحرق الدلالة، ومن أجل ذلك؛ تعد الأمكنة مرتكز الصور الدرامية أو الملحمية الدامية.
إن الأمكنة ليست مجرد رصد لأحوال الواقع العراقي، وإنما تشكل الأمكنة -لديه -لعبة الشعرية ومنطلقها التحفيزي، فالأمكنة خصبة بالدلالات والإيحاءات المعبرة عن شتات الذات وقلقها الوجودي، وكأن المكان لديه شحنة من الدموع والحرقة على ماضي العراق المشرق، وما آلت إليه أحواله اليوم من غربة وضياع ودمار وخراب، وظلام سرمدي مؤلم.
إن الأمكنة العراقية أمكنة متحولة حية تفيض بالرؤى والدلالات المتوالدة، وهذا يدل على أن الأمكنة صاخبة بالحراك الدلالي، والنبض الشعوري، فالاحتراق المكاني هو إفراز للاحتراق الزماني والغربة الزمنية، وكأن الأماكن مدونة من مدونات الجراح، وسجل من سجلات الألم ، ولهذا تعد الصور المكانية من محركات الرؤية ومعاييرها العميقة، وهذا دليل أن الشاعر حميد سعيد مسكون بالحالة العاصفة التي مرت بها العراق، وكأن آلام العراق هي جزء لا ينفصل عن آلامه وعطبه الداخلي.

إن الأمكنة في قصائده وخزات شعورية، ممزوجة بالحسرة واللوعة والألم ، فهي تشكل إسقاطاته النفسية والشعورية بكل توتر الحالة، وزخم المشاعر، ولهذا نأت صوره عن التوصيف السردي الممطوط، واعتمدت الحراك الرؤيوي في إكساب المكان جزءاً من الاحتراق والاكتواء العاطفي ومخلفات ذلك من ذكر الأماكن التي ترعرع فيها، وهذا ما أضفى على الأماكن حركة مضاعفة من الأسى والاحتراق، والوجاعة، والأسى الداخلي.
إن الأمكنة في قصائد هذه المجموعة ليست أمكنة بلاستكية جامدة، إنها متحركة بالأحداث والمشاهد المرتبطة بأزمنتها، ولهذا، فإن متغيرات الأمكنة متعلقة بالحراك الزمني وطبيعة الحدث وكثافته،وشدته وفداحة المشهد الذي يمثله في الفضاء النصي.
إن المتعلقات المكانية في فضاء هذه القصائد متعلقات روحية اغترابية، وليست متعلقات زمنية محضة، فالمكان في فضاء هذه القصائد يجري بالأحداث، والمنعكسات الوجودية، وحالة اليأس المرير التي يعيشها، وهذا يدل على أن الأمكنة متحركة بأزمنتها، ومتحركة برؤاها، وأحداثها، وهذا ما يجعل البحث في الأمكنة البحث في كل ما يثير الرؤى الشعرية من محركات شعورية، وأحاسيس محتدمة، تنم عن وعي وإدراك معرفي، وحساسية شعورية مرهفة.
ثانياً - خصوصية الزمان، ومرجعيته الفنية:
لا شك في أن للزمن خصوصيته الفنية في النص الشعري، وهذه الخصوصية لا تتحقق إلا من خلال ارتباط الزمن بالرؤية الشعرية، فالزمن لا أهمية له ، أو لا قيمة له، أو لا تأثير له إن كان زمناً راكداُ أو ساكناً، أو فيزيائياً محضاً، لا علاقة له بالرؤية الشعرية ، فالذي يكسب الزمن قيمته وأهميته هو الزمن الإبداعي الذي يخلقه في القصيدة من خلال ارتباطه بالرؤية؛ وهذا يعني أن ثمة علاقة بين زمن الشعر والزمن المادي أو الزمن الوجودي، وهذه العلاقة هي المؤشر على التفاعل بين الزمنين، في النص الشعري، يقول محمد عياد"إن الزمن هو عمق الكيان، والشعر كذلك تحرك للكينونة صلب نظام الكون، فبين الشعر والزمن تساوق وقرابة من جهة،كون كل منهما تجسيداً للوعي بالمنزلة(حركة الوجود)و(طبيعة الكون)، وهذا ما يسوغ الخوض في مسألة الزمن والشعر بوصفهما مصطلحين يتخلفان شكلاً، ويتحالفان كنهاً، وجوهراً ووظيفة"(16).

ولما كان الزمن الشعري هو تفاعل رؤيوي منعكس عن تأثير الزمان المادي أو الزمان الفيزيائي، فإن تشكل الزمن الإبداعي هو صيرورة من هذا التفاعل الخلاق في العمل الإبداعي، ووفقاً لهذا المنظور، فإن ما يحرك الزمن الشعري قدرة المتخيل على خلق رؤية جديدة ومنظور جديد، ومن هذا المنطلق، فإن خصوصية الزمان تختلف من نص إلى آخر، ومن رؤية إلى أخرى بعلاقة تفاعلية تشي بالكثير من الرؤى والدلالات المتغايرة، ولهذا فإن تفاعل الشعراء مع الزمن ليس بهذه الفاعلية التي تخلق الزمن الفني، أو تولد الزمن الإبداعي، فالكثير من الأزمنة تبدو توصيفية فيزيائية لا دور لها في تشكيل الرؤية؛ وتأسيساً على ما تقدم يمكن اعتبار الزمن في قصائد(مشهد مختلف) من متحولاتها الرؤيوية والدلالية ، فالزمن فيها عاصف بالأحداث والمواقف، والمشاهد الملحمية الدامية، وكأنه محكوم على العراق وشعبها تسطير الملاحم منذ فجر التاريخ، حتى الآن، ولعل رؤية الشاعر الزمنية العاصفة نستدل عليها من خلال قوله:"

"ما يُشبهُ الخراب.. بل هو الخراب

يقتلعُ الغزاةُ كلَّ ما أقامَهُ الأجدادُ في البلادِ..

مثلما تقتلعُ العاصفةُ الأشجارْ‏

وهبنا قاموسَهُ الحنظَلَ واستباح إرثنا الجميلَ.. في الكتابهْ‏

حَرَمَنا من ألفة الموت الذي يأتي رزيناً هادئاً..‏

يَنسَلُّ عَبرَ بابِ ليلنا.. كما الأحلام...

موتٌ صاخِبٌ هذا.. وفجُّ.. خَشنٌ.. يغتصبُ الغِناءَ والربابْ‏

موتٌ طائشٌ هذا. بذيءٌ .. من خنادقِ الخواء.. جاءْ‏

إمبراطور السُعارِ.. يتخفّى خلفَ لُغَةٍ صفراءْ‏

يغتالُ أناشيدَ الصفاءِ في كتابنا...‏"(17).

أول ما نلحظه في هذا المقتطف الشعري كثافة المشهد بالصور واللقطات الدامية،وكأن المشهد بتفاصيله ورؤاه انعكاس لنظرته الوجودية وإحساسه بالحسرة والألم على شدة ممارسات الغزو الأمريكي الإجرامية على العراق وشعبه، فقد دمر التاريخ،واقتلع الحضارة من جذورها، وعبث في كل شيء، لدرجة أنه عكر صفو الأزمنة ، وغيَّر ملامح الأمكنة، وأصبحت وطأة الزمن الدامي تصب نيرانها على كل شيء، حتى الموت الأليف الذي كان ينسلُّ بوداعة وسكينة وهدوء تغيرت ملامحه، وأصبح يأتي صاخباً وطائشاً، يطال كل شيء،ويأكل الأخضر واليابس، ولا يترك سوى الهباب، ولعلّ أبرز ما نلحظه عمق الصور السوداوية القاتمة التي تدل على جراح الشاعر وأحزانه وأساه الوجودي على ما حدث للعراق بعد حضارة دامت قروناً وعهوداً يشهد عليها التاريخ، فالزمن في هذه القصيدة زمن جارح يتعلق بالواقع المرير الذي تعيشه العراق، فالشاعر لا يتجاوز مدلول الزمن الواقعي إلى الزمن الفني أو الزمن الخيالي، الذي تحلق فيه الذات في عالمها الفكري التأملي الوجودي العميق، وهذا يعود في منظورنا إلى حالة الواقع الحقيقي الذي أراد أن يجسده الشاعر، وينقله إلى المتلقي بتفاصيله الدقيقة وأحداثه الإجرامية الحقة، ولهذا جاء الزمن الشعري زمناً واقعياً لا متخيلاً والأحداث الشعرية ماثلة مثولاً مرئياً،
وتأسيساً على هذا نعد الزمن الشعري زمناً إبداعياً عندما يتجاوز الشاعر الزمن المادي إلى الزمن الإبداعي، ويتعلق الزمن بروح الرؤية الوجودية في الصميم ، وهذا ما جعل بعضهم يطلق على الزمن الإبداعي الزمن الفلسفي، وذلك لارتباطه بالرؤية الوجودية لذات المبدع أو الفنان، يقول (موندريان):"إنه في أثناء تكثيف الزمن في الحالة الشديدة الإبداع، يكتشف جوهراً ما، من الذات، يمكنه من تجاوز الواقع الشخصي الشديد الخصوصية، إلى أفسح وأرحب، يكشف فيه عن الحقائق المتعلقة بالطبيعة والكون وما بينهما من أشياء"(18).
ومن الملاحظ أن الزمن الشعري في مجموعة(مشهد مختلف) يفيض بالرؤى والدلالات، وفق مسارات فنية ، نحددها كما يلي:

الزمن الشعري الوجودي:

ونقصد بالزمن الشعري الوجودي الزمن الوجودي الذي تتأسس عليها القصيدة في حراكها الفني، وهذا الحراك الفني هو الذي يزيد الزمن الرؤيوي أو الفني إبداعاً وعمقاً في الإثارة والتحفيز النصي، وبهذا التصور ، فالقيمة للزمن الإبداعي لا تتحقق إلا من خلال تفاعل الزمنين الشعري والزمن الإبداعي المتخيل الذي تجسده الرؤية الشعرية ، فالزمنان الشعري والإبداعي في العرف النقدي السائد زمن واحد ، وهذا هو الفرق بين رؤيتنا للزمن في قصائد( مشهد مختلف) عن رؤية غيرنا من النقاد، فالزمن الإبداعي يقاس بالمثيرات الفنية التي أثارتها القصيدة على مستوى أزمنتها، ومدى ارتباطها بالدلالة النصية، وهذا ما يقرب الزمن الشعري من الزمن الأسطوري، يقول قصي حسين" في الأسطورة الزمن خارجي،تاريخي، أما في القصيدة، فالزمن داخلي وخارجي معاً، بل هو يتجاوز التاريخ من أجل تحقيق(الآن) في المستقبل، فالبرهة التاريخية الأسطورية المتدثرة بالبرهة الإبداعية الشعرية تجعل للصورة الفنية سيولة في الزمن تتحرك بتحركه، وتتحول بتحولات العالم"(19).
والشاعر حميد سعيد يصنع في قصيدته زمنها الإبداعي الخاص بها، وهذا الزمن الإبداعي، هو ما يحقق لها تكثيف الرؤية وتحفيزها للمتلقي، فالزمن الذي تثيره قصائده زمن متحول أو زمن متجدد، ترقى به أعلى درجات المغايرة والتكثيف الرؤيوي ، كما في قوله:
"
أبله ٌ..

صانع التوابيت في هذه ِ البلادْ

لا يحق ُّ للميت .. اختيار تابوته ِ

ولا وقت للموت ِ في اختيار الذين يموتون !

لمن يـَصنعُ التوابيت َ ؟

أبله ٌ..

هو الشاعـِرُ في مدن يقتل الناس ُ فيها ..

بجريرة أَسمائـِهم..

فلمن يـُكتبُ الشعرُ ؟!

لا وقت َ عندي لتغيير اسمي ..

ولا القلب ُ يـُسعفني ..

لأخاطب أصحابي الشعراء .. بأسماء أخرى!

هل أسَمـّي سعدي بن يوسف .. أو أُسَـمّي ساميّ بن مهدي ..

بغير اسميهما ؟!

هل أَتبرأ من وردة ِ المستحيل ِ) ".20).

إن قارئ هذا المقتطف الشعري يلحظ أن الزمن الإبداعي زمن منفتح على رؤى عديدة ، وأحاسيس كثيرة،فالشاعر يعاني من الواقع العراقي المرير الذي يعيشه في ظل واقع موبوء مرير يعانيه أشد المعاناة، فالموت يأتي خبط عشواء يطال الناس جميعاً،دون استثناء، فلا وقت للميت في اختيار تابوته،أبله من يصنع التوابيت، لأن الموت لن يمهله، فسرعان ما يتخطف الناس فجأة،وأبله هو الشاعر الذي يقتل بجريرة إبداعه، وجريرة اسمه، ويلاحقون ملاحقة القتلة، إن هذا المتغير الوجودي الزمني يدلنا على رؤى محتدمة ومشاعر وجودية مصطرعة، وأحاسيس محترقة على ما آلت إليه أحوال العراق من ضياع واحتلال وفساد، وأبرز ما يعزز نظرة الشاعر الوجودية القاتمة هو الإحساس بالتصدع الوجودي، والارتحال الزمني إلى الموت والتلاشي والقلق الوجودي،يقول حميد سعيد، في معرض سؤالي له عن التحديات التي واجهته، ومواقفه منها، وكيف واجه ضغط الأزمنة وعواصفها عليه،ما يلي:"إن جملة مواقفي مما حدث ويحدث، ومما عانيت شخصياً،أواجهه بزخم من قوة داخلية، مصدرها الإيمان والواقعية، لأن التمرد على الواقع، والسعي إلى التغيير، يصدران عن وعي التغيير،ومثل هذا الوعي لا ينتسب إلى التفاؤل، ولا يحسب عليه، بل يصدر عن قوة داخلية، مصدرها الإيمان، ولطالما استشهدت بقول أبي الطيب المتنبي"وحالاتُ الزمان عليك شتى وحالك واحدٌ في كل حال)"(21)

والملاحظ أن الشاعر حميد سعيد عمق إحساسه الوجودي بالمقاومة والثبات، في قصائد(مشهد مختلف)، ولعل المتسائل يسأل لماذا هذا العنوان ( مشهد مختلف) ، ماهو مقصوده ومؤشراته الدلالية، هل ثمة مؤشرات رؤيوية ودلالية وراء العتبة العنوانية لهذه المجموعة، نقول للقارئ، نعم إن الشاعر قد تفاجأ بالواقع المزري الذي وصلت إليه حال بلاده، فالمشاهد الدامية التي حدثت في العراق فاقت كل التصورات، ولهذا، وجد الشاعر في هذا العنوان ضالته الرؤيوية المنشودة من جراء هذا الاختيار، لأن المشاهد الإجرامية التي خلفها الغزو الأمريكي فاقت كل التوقعات، ولم يجد عنواناً مناسباً سوى هذا العنوان الدال على حرقته وذهوله مما رأى، ومن هنا، يمكن القول:إن اللغة الشعرية المكتوبة هي وسيلة نقل للتأثير من ذهن الشاعر إلى النص المكتوب المؤطر في زمن ومكان معينين"(22).
وما ينبغي ملاحظته أن الزمن الإبداعي الوجودي في قصائد حميد سعيد يفيض بالرؤى الجدلية بين الواقع المأساوي الحالي القاتم أو المظلم / والواقع الماضوي المشرق،وما بينهما تفيض الرؤى والدلالات، المشبعة بالإيحاءات القاتمة والمواقف الجريحة، وهذا يعني أن الزمن الإبداعي زمن قاتم ينطوي على أكثر من رؤية وموقف، وللتدليل على ذلك، كما في قوله:
"
زَحفُ الجرادِ.. يجىءُ من مُدنِ الرمادِ

مَسَدٌ علي الطُرقاتِ.. حيثُ يَمرُّ أبناءُ الأفاعي

يَرتابُ أحفادُ الفريسيين من شَجرِ البلاد ِ

يَرتاب أحفاد الفريسيين.. من أنهارها ونَهارها

وسألتُ عبد اللهِ.. هل كان الفريسيون في الزَمن ِ الجميل ِ..

يتواطأونَ علي مفاتنها..

وهل قالَ المنجِّمُ.. أنّ ألحانَ السماءِ تَموتُ ذات ضُحى

على وتَرٍ بَخيل ِ

في موكبِ النهرين.. كانَ يمَامُها يَصِلُ التخومَ..

إليكِ أحملُ من حديثِ الماء ِ.. سيّدتي وَصايا


هي ما تبقى من حريرِ القول ِ.. أو وشم المرايا

بغدادُ
.. 
لؤلؤة ٌ مُبجّلة ٌ يشوه سحرها.. وحشُ الخَطايا "(23).

إن دلالة العقم، والتصحر، والقتامة، تطال الأشياء، وتطال الطرقات والأماكن كلها، وهذا دليل تراكم المشاهد بالرؤى، والمسميات واللقطات، بإيقاع سريالي، يشي بإيحاءات ودلالات عميقة؛ فالزمن هنا زمن وجودي يحفر في الماضي، ويؤسس المشهد السريالي، ويخلق رؤى جديدة ومواقف وإيحاءات عميقة تحمل الكثير من الرموز وتفيض بالدلالات، ومن هذه الرموز ماهو تاريخي وما هو فني، وأبرز الرموز ما يلي" الجراد- مدن الرماد- أبناء الأفاعي- ألحان المساء- حديث الماء، عبد الله- المنجم"، وبهذا المعنى نقول : إن الزمن الذي تؤسسه قصائد حميد سعيد زمن إبداعي يشي بالكثير من الرؤى والدلالات، وشتان مابين الزمن الوجودي الإبداعي والزمن المادي اللا إبداعي،إذ إن من طبيعة الزمن الإبداعي التحول والتكثيف وشدة الإيحاء ، في حين أن الزمن اللإبداعي يبقى في حيز مدلول زمني ثابت لا يحيد عنه.
ومن الملاحظ أن الشاعر يوجه خطابه في نهاية المقتطف الشعري إلى بغداد ،إنها محرق إحساسه المكاني وأساه الزمني بعد الاحتلال، وكأن كل ما يشير إلى متعلقاتها؛ يشعره بالأسى، والشجن، والحنين الممزوج بالصبابة، والحرقة، والاغتراب، وما قوله" بغدادُ ..لؤلؤة ٌ مُبجّلة ٌ يشوه سحرها.. وحشُ الخَطايا "(23)إلا دلالة على الأسى والحزن على الواقع الزمني المؤلم الذي وصلت إليه على أيدي الخونة والسماسرة الذين تعاوروا على ضياع البلاد.

خصوصية الزمن التاريخي أو الزمن الأسطوري:
لاشك في أن للزمن طاقته الإيحائية ومدلوله العميق، خاصة عندما يكون مرتبطاً بحدث ماضوي يؤثر بفعله على الحدث الآني، في النص الشعري، وقد وقف الكثير من النقاد على مدلولات الزمن التاريخي وأثره النفسي على الشعراء حين يغير ملامحهم ، بما يثيره من دلائل وعلامات كا لشيب والهرم ، فيلجأ الشعراء إلى "رثاء الذات ،ورثاء الحب اليائس،والشوق إلى الأحبة والخلان، ورثاء الوحدة والضياع، مما يجعل النص الشعري منفتحاً لا يلتزم بإيقاع واحد، وإنما يستجر مجموعة من الإيقاعات التي يمتزج فيها ليشكل منها رؤية متكاملة"(24)
والشاعر في قصائد(مشهد مختلف) يبني الزمن الأسطوري الذي يؤسطر الحدث الشعري،ويبني علائقه الفاعلة في مجريات الرؤية التي تبثها القصيدة، وهذه هي سمة النص الإبداعي الحقيقي الذي هو أولاً وأخيراً(امتزاج بين الذات والموضوع، ولا يكمن في الهيكل العام، بل في مجموع العلاقات والدلالات والقرائن والارتباطات المتشابكة من خلال اللغة والعاطفة والصور والموسيقى المؤثرة والصياغة، فهي التي تخلق الكائن الذي نراه ونشاهده، ونتصافح معه، أو نتخاصم من خلال القطعة الفنية، إنها فاعلية النص التي تمنحنا انفعالية الأثر وصدقه"(25).
والزمن الأسطوري أو الزمن التاريخي لا ندركه إلا من خلال المشهد الملحمي والحدث الشعري المؤسطر، والرؤية البانورامية المفتوحة في حركة المشاهد والرموز والمواقف والأحداث،وهذا ما تحفل به قصائد(مشهد مختلف)، وللتدليل على ذلك نأخذ قوله:

"أُناديك .. اقتربي

تبتعدينْ

أبحث في أرضك عن ماءٍ .. عن طينْ


نملٌ شرسٌ وخيولٌ نافِقة ٌ وعقارب حمرٌ وصلالْ

هذي الأطلالْ

أسرار الوعدِ الأول ِ تغفو في بستان قريش ٍ .. تدخلُ ليل الفتنة ِ ..

يوقظها المطرُ الناعمُ حين تنامْ

وتداعبُ فتنتـَها الأحلامْ

في جلوتها .. يَتجلى جمرُ مفاتنها

وتعيدُ الى الشيخ ِ .. صباهُ"(26)

إن الرؤية المكتفة التي تبثها القصيدة على أكثر من رؤية ورمز ودلالة وحدث ومشهد وموقف ومغزى تجعل الزمن الإبداعي للقصيدة زمناً شعرياً أسطورياً أو مؤسطراً مفتوحاً على أكثر من موقف أو رؤية أو دلالة، ووفق هذا التصور، فإن المشهد الشعري مشهد متحرك، يؤسطره زمنياً باسترجاع الأزمنة الماضية، وتحثثه رؤاها البؤرية العميقة، من حضارة ماضية وشذرات ومواقف ممتدة من العصر الجاهلي إلى الواقع المعاصر بأبعاد مشهدية بانورامية محتدمة مفتوحة على كم هائل من الدلالات، وهذا دليل أن "تجربة الزمن، وفق شروط الحدة، هي التي تجعل الفنان بعامة والشاعر بخاصة، يخبر الحاضر كاستمرار للماضي وكرائد للمستقبل، يمد أرجل الدقائق والساعات والأيام ثم يقلصها، في حدة انهماكه، ويتحكم بالوقت بالسهولة نفسها التي يتحكم فيها النحات بالمساحة الزمنية، فيدخل أتون المعاناة الشعورية الحارة والصادقة في آن، حيث يعيش الشاعر أو الفنان برهة النشاط الإبداعي الحقيقية، والتي ربما تقذف به خارج الزمن، خصوصاً حين يكون الانهماك الإبداعي قد بلغ بصاحبه أقسى درجات الحدة وأقصاها على الإطلاق"(27).
ومن القصائد الدالة على خصوصية الزمن الأسطوري، من خلال كثافة الرؤى والدلالات ،والرموز، والإيحاءات والشذرات التاريخية، قوله:

"في سوق الغزل ِ .. وتُسقِطهُا كِسَراً ..

لا تحزن يا هاشمُ ..

حين يعودُ إلى بستان ِ قـُريش ٍ .. ما كان لبستان ِ قـُريش ٍ

ستقومُ حروفـُكَ ..

من ألفِ الثلثِ .. إلى ياء الرقعةِ .. 

من سطر ٍ في عرصات الهندِيـَّة ِ

أو سطر ٍ في الميدانْ

أشلاءٌ في كل مكانْ

في غرفِ النوم ِ .. على الجدران

في كراسات الرسم ِ .. على صفحاتِ القرآن

يحملُ ليلُ البغداديين وعوداً بصباحات بيضْ"(28).
إن كثافة الرؤية الشعرية المشبعة بالرموز، والدلالات، والرؤى، والإيحاءات،القاتمة سرعان ما تدل على الواقع الدموي المؤلم الذي مرت به العراق في زمنها الطويل ( أشلاء في كل مكان، في غرف النوم.. على الجدران.. في كراسات الرسم –على صفحات القرآن"، وهذه المشاهد الدموية لم تغب عن أزمنة العراقيين منذ مقتل الحسين، كانت بغداد ومازالت رمز الملاحم والقصص والأساطير والحضارة البابلية القديمة، وكانت منذ الزمن الموغل في القدم رمز العراقة، ومهد الحضارات العربية وانتصاراتها المشرفة على مر التاريخ، فهي رمز للتحولات في كل شيء، ولهذا فزمنها الوجودي زمن أسطوري، يشتغل على أكثر من رؤية أو شعور أو موقف، ومن أجل ذلك تعضدت الرؤية الزمنية الأسطورية من خلال كثافة المداليل والمؤثرات ، والبنى، والإيحاءات المكثفة، وتأسيساً على ما تقدم يمكن القول إن الزمن الأسطوري في قصائد(مشهد مختلف) زمن مفتوح على كثافة الرموز والإشارات والمواقف الوجودية تجمعها رؤية وجودية وزمنية مشتركة هي محاولة الخلاص من هذا الواقع المؤلم، عبر الارتجاع إلى الإشارات والرموز التراثية الماضية لاسترجاع أزمنتها وحضاراتها وإشاراتها، بغية تطهير الواقع الآني، هذا الواقع المحمل بالدمار والخراب ، وشتان شتان مابين الواقع المرير الذي تعيشه العراق الآن، وماضيها العريق المحمل بالقيم والرموز والأساطير البابلية القديمة، ومن هنا نخلص إلى رؤى دقيقة تخص فاعلية الزمن في قصائد(مشهد مختلف)، وهي:
إن الزمن الشعري – في قصائد(مشهد مختلف)- زمن وجودي يبث الكثير من الرؤى والإشارات المرتبطة بالتراث العراقي المثيولوجي، والتاريخي، والشعبي، القديم والمعاصر.
إن الزمن الشعري- في قصائد( مشهد مختلف) زمن مفتوح على كثير من الأحداث والمواقف القديمة والمعاصرة، وهذا يعني أن الزمن الشعري في هذه القصائد زمن متحرك على أكثر من محور ورؤية ومدلول ومؤشر،ومن يدقق في الحركة الزمنية للتحولات المكانية في هذه القصائد، يدرك فاعلية الرؤية الزمكانية في إبراز عمق الحدث وفداحة المصاب إثر تغير الأماكن ، والأزمنة المرتبطة بها، وهذا ما يجعل الأمكنة شعرية في تحولات أزمنتها والأزمنة شعرية في متغيرات الأمكنة ورموزها ومؤشراتها.
إن الزمن الشعري- في قصائد (مشهد مختلف)، زمن حداثوي مدون للواقع العراقي المرير، أي الزمن العراقي المعاصر الذي بجسد الاحتلال العراقي بجرائمه وانتهاكاته الكثيرة، والمتغيرات الوجودية الحافلة بالأسى والحزن المرير.

الحواشي:

الحسين ، قصي،1998- تشظي السكون في العمل الفني، مجلة الفكر العربي،ع92، بيروت، لبنان،ص207.
لوتمان، يوري،1986-مشكلة المكان الفني، تر: سيزا قاسم، مجلة ألف، الصادرة عن الجامعة الإمريكية بالقاهرة، ع6،ص83. نقلا من جمال الدين ، حافظ محمد،2004- شعرية المكان والزمان، ص61-62.مجلة علامات ج52،م13، النادي الأدبي الثقافي بجدة.
الدبيسي، محمد،2003- "،المكان في الرواية السعودية.. رؤى ونماذج"، ضمن أبحاث الندوة الأدبية" الرواية بوصفها الأكثر حضوراً" نادي القصيم الأدبي،ط1، ص354. نقلاً من جمال الدين، حافظ محمد،2004-شعرية المكان والزمان،ص63.
العامري، ياسر فضل صالح عبد الكريم- جماليات المكان وبناؤه في الشعر العربي الحديث في اليمن (1940 ــــــــــ 2000م)، المركز الوطني للمعلومات، اليمن ، موقع على النت الصفحة الأولى.
ابن علي، بنزيتر 2014جماليات المكان في ديوان(الزمن الأخضر) لأبي القاسم سعد الله، موقع على النت ، جامعة بلعباس، الجزائر، ص1.
جاسم،علي متعب، وتوفيق، منى شفيق،2009- فاعلية المكان في الصورة الشعرية، سيفيات المتنبي أنموذجاً، مجلة ديالى، ص3، الانترنيت.
سعيد، حميد، 2008- مشهد مختلف،ص 12.
المصدر نفسه، ص13.

المصدر نفسه، ص14
المصدر نفسه، ص15
المصدر نفسه، ص95.
المصدر نفسه، ص92.
جاسم،علي متعب، وتوفيق، منى شفيق،2009- فاعلية المكان في الصورة الشعرية، سيفيات المتنبي أنموذجاً، مجلة ديالى، ص4، الانترنيت.
سعيد، حميد، 2008- مشهد مختلف، ص94.
المصدر نفسه، ص90.
عياد، محمد، الزمن والشعر، مجلة علامات ،ع 17.ص3.
سعيد، حميد،2008- مشهد مختلف، ص16.
الحسين، قصي،1998- تشظي السكون في العمل الفني،ص212.
الحسين، قصي،1998- تشظي السكون في العمل الفني، ص199.
سعيد، حميد، 2008- مشهد مختلف، ص100-101.
شرتح، عصام،2012- ملفات حوارية في الحداثة الشعرية، دار الأمل الجديدة، دمشق، ط1، ص303.
الوعر،مازن عوض،2004- اللسانيات والشعر، مج علامات في النقد، ج52، م13، يونيو، ص47.
سعيد ، حميد،2008- مشهد مختلف،ص
الخطراوي، محمد العيد،2004- الشيب في الشعر السعودي المعاصر، مجلة علامات ج52،م13،ص173.
القحطاني،سهام،2004- قصيدة النثر في الشعر السعودي، مجلة علامات في النقد،النادي الأدبي جدة،ج52،م13، ص427.
سعيد، حميد،2008- مشهد مختلف، ص83.
حسين، قصي،1998- تشظي السكون في العمل الفني،ص202.
سعيد، حميد،2008- مشهد مختلف، ص88.


مشاركة منتدى

  • أرجو منحنا العذر لأن الحواشي اختفت عند الطباعة وبإمكان القارئ متابعتها وترقيمها بذاته، هذا من جهة ، وأشكر القائمين على مجلة ديوان العرب احتفاءها الكريم بنشر ماهو جديد دون الحكم إلا إلى كفاءة المادة المنشورة وقيمتها دون أحكام مسبقة، ومعايير جاهزة ، وأعد القارئ بتقديم ماهوجدير به مادمت حيا ، فأنا لايهمني أولا وأخيرا إلا تقديم ماهوجديد ومفيد ومثير للقارئ دون أن أبتغي شهرة، التي سرعان ما تذبل فور التكرار والاجترار اليائس الذي لاطائل منه، مع شكري وامتناني إلى الشاعر الكبير حميد سعيد الذي أضفى على رؤيتي الكثير من بصيرته ورؤيته الإبداعية السامقة ، محبتي لكل قارئ ذكرني إن إيجاباً أو سلباً ، المهم أن نطور رؤيتنا وذوقنا النقدي.

  • اشكركم على هذه المعلومات المفيدة مع كل تقديري واحترامي

  • شكرا لكم على هذه الاحترافية في التناول لموضوع في غاية الاهمية ذلك لما يفتح امام الدارسين من راى بما يمنحه لهم من اليات قرائية

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى