الزواج العرفى أصبح موضة قديمة الزواج بالكاسيت والوشم والطوابع

، بقلم أشرف شهاب

كان الله فى عون الشباب المصرى، بل والمجتمع المصرى بأكمله. فهذا المجتمع أصبح أشبه بحق تجارب للحكومات المتتالية. وبات معظم الشعب المصرى يشكو سوء الحال، و تردى الأوضاع. الأزمة الاقتصادية التى يعيشها المجتمع المصرى، أدت بدورها إلى أزمات اجتماعية، وثقافية. شملت الآباء وامتدت إلى الأبناء والبنات، خصوصا طلاب الجامعات، والمعاهد والمؤسسات التعليمية الذين يدركون أنهم ما بعد الدراسة سينتهون إلى مجرد أرقام إضافية فى طابور العاطلين عن العمل.

ومع عدم توافر فرص العمل يصبح التفكير فى الزواج، وبناء الأسرة نوع من الترف الذى يجب أن يتوقف عنه الشباب والشابات.وبالتالى لجأ الشباب إلى مجموعة من الحلول المختلفة لتفريغ طاقاتهم الجنسية، وإشباع الرغبات المتأججة فى صدورهم، وإطفاء نيران الرغبة المستعرة بين جنباتهم.

الزواج العرفى

فى البداية انتشرت موضة ما يسمى الزواج العرفى، التى تحولت حاليا إلى ما يشبه الموضة القديمة. ويقوم الزواج العرفى على مجرد اتفاق الشاب والفتاة على الزواج سواء أمام أصدقائهم أو أى شاهدين أو حتى بدون شهود، وتتم كتابة ورقة، يوقعها الطرفان تقول أنهما اتفقا على الزواج. ولا يحتاج هذا النوع من الزواج إلى تسجيل رسمى أمام المأذون أو فى المحكمة الشرعية. فهى عبارة عن ورقه تسمح للطرفين بممارسة كافة الحقوق المسموح بها لأى زوجين. وتتميز هذه الورقة بأنها غير مكلفة، ولا تحتاج إلى أى إجراءات للتوثيق. كما أن هذا النوع من الزواج لا يرتب على الطرفين أى أعباء، حيث يقيم الشاب فى بيت أهله، والفتاة فى بيت أهلها، ولا يلتقيان إلا عندما تكون لديهما الرغبة فى اللقاء لإشباع غرائزهما. ويتم اللقاء فى العادة فى بيت أحد الأصدقاء أو الصديقات.

واشتهر هذا النوع من الزواج بكثرة فى أوساط الطلاب والطالبات، الذين كان من السهل عليهم جدا كتابة الأوراق، ثم تمزيقها وقت اللزوم. وفى البداية لقى هذا النوع من الزواج اعتراضات كبيرة لما أحدثه من جلبة داخل المجتمع المصرى حيث تحول إلى ظاهرة، ثم تحول إلى ممارسة معترف بها قانونا.

ولكن هذه الظاهرة الجديدة تحولت بمرور الوقت إلى عادة أصيلة، بل وتخلى الزواج العرفى عن عرشه الذى احتله لفترة، ليحل محله نوع آخر من الزواج الأسهل، والأقل تكلفة من كتابة ورقة ثم تمزيقها.

زواج الكاسيت

تحول الزواج العرفى بعد فترة إلى موضة قديمة، وحل محله موضة الزواج بشرائط الكاسيت. ومن خلال هذا الزواج لا يحتاج الطرفان إلى كتابة ورقة أو لشهود أو غيره من تلك الأعباء !!! التى رأى الشباب أنها تعوقهم. وأصبح من المعترف به، أن يقوم الشاب والفتاة الراغبان فى الزواج بترديد عبارات بسيطة كأن يقول الشاب لفتاته أريد أن أتزوجك، فترد عليه بالقبول بتزويج نفسها له. ويتم تسجيل هذا الحوار البسيط على شريط كاسيت. وبعدها يفض الشاب بكارة فتاته، ويمارس حقوقه الزوجية كأى زواج عادى.

زواج الوشم

ومع التطور الذى يشهده العالم، تطورت الأساليب التى يمارسها الشباب فى الزواج، فظهر الزواج بالوشم. واشتهر هذا الزواج عن طريق قيام الشاب والفتاة بالذهاب إلى أحد مراكز الوشم ويقومان باختيار رسم معين يرسمانه على ذراعيهما أو على أى مكان يختارانه من جسميهما. ويكون هذا الوشم بمثابة عقد الزواج. وبموجب هذا الوشم يتحول الشاب والفتاة إلى زوج وزوجة لهما الحق فى ممارسة كافة الحقوق الزوجية.

زواج الطوابع

أما آخر صيحة من صيحات الزواج المنتشرة هذه الأيام فهى عملية الزواج بالطوابع. ويتم هذا الزواج عبر اتفاق الطرفين على الزواج، ويقومان بشراء طابع بريد عادى. ويقوم الشاب بلصق الطابع على الجبين. وبعد عدة دقائق عكى الطابع للفتاة التى تقوم بدورها بلصق الطابع على جبينها. وبهذا تنتهى مراسم الزواج. ويتحول بعدها الشاب إلى زوج، والفتاة إلى زوجة. وسط تهنئة وفرحة الأصدقاء الذين يساعدونهما على تحمل تكاليف الزواج عبر توفير مكان لهما ليلتقيا فيه بخصوصية، وليمارسا علاقتهما الزوجية بدفء، وخصوصية بعيدا عن العيون المتربصة.

هذه الأنواع المختلفة من الزواج أصبحت واقعا معروفا فى أوساط الشباب المصرى، وتحولت إلى ظواهر عادية. ومن الواضح أن الموضة فى تطور، وأن هناك الجديد دائما.

ويرى البعض من الذين تناقشت معهم حول هذه الظواهر أنها عبارة عن عمليات الهدف منها التحايل على عقد الزواج الشرعى الذى أقره الدين.

ويقول أشرف سعيد المحامى أن هذه الظواهر منتشرة جدا لدرجة أن هناك حوالى 14 ألف قضية مرفوعة أمام المحاكم لإثبات البنوة من هذه النوعيات من الزواج. كما أن الاعتراف القانونى بالزواج العرفى شجع الشباب فى المدارس والجامعات على ابتكار تقاليع أخرى، مثل الزواج بشريط الكاسيت حيث يردد الشاب والفتاة صيغة الزواج بصوتيهما، على شريط "كاسيت" يحتفظ كل طرف بنسخة منه. وظاهرة طبع وشم بالتبادل على الجسم بين الطرفين.

ويؤكد د. أحمد المجدوب مستشار المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية أن انتشار هذه الظواهر يعتبر من الحيل الشيطانية التى يلجأ لها الشباب المنحل أخلاقيا. مؤكدا أن الزواج العرفى بين الطلاب فى الجامعات كان يتم من خلال ورقة من كراس المحاضرات أو من خلال عقود زواج جاهزة مكتوبة على الكومبيوتر تباع فى المكتبات.

ويؤكد الشيخ مسعود محمد مسعود أنه ليس فى الإسلام ما يسمى الزواج السرى لأن الإسلام لا يعرف سوى الزواج الشرعى المستوفى للأركان والشروط وهى الإيجاب والقبول، والشهود العدول، والإشهار والإعلان، والولى، والمهر. وإذا لم تتحقق شروط عقد الزواج وخاصة الولى الشرعى والإشهار والإيجاب والقبول كان عقد الزواج باطلا. أما الزواج العرفى بالورق أو الكاسيت أو الوشم فكلها أدوات لا ترقى لمرتبة الدليل على وجود العلاقة الزوجية وإثباتها. وتدرج خطورة هذه الظواهر إلى أنها ترتبط بقضايا شائكة أخرى منها إثبات البنوة والنسب والميراث. أما ما يحدث بين شباب الجامعات غير طريق الزواج الشرعى فهو باطل، بل أنه يعتبر من قبيل الزنا المحرم شرعا.


أشرف شهاب

نائب رئيس تحرير ديوان العرب ومراسلها في القاهرة_ متخصص فى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

من نفس المؤلف