ديوان «معبر الأضداد» للشاعر أحمد بلحاج آية وارهام

، بقلم نجاة الزباير

عندما تلتقي لغة موليير بلغة الضاد الساحرة، نلمس عناقيد الجمال من خلال القصيدة / الديوان "معبر الأضداد" للشاعر الكبير أحمد بلحاج آية وارهام، وقد قام بالترجمة الشاعر والمترجم الذي أغنى الساحة الثقافية المغربية والعربية بإبداعات تستحق كل التقدير، المتميز دوما الأستاذ الطاهر لكنيزي.

إنه نص "مركب تتقاطع فيه الإيقاعات والألم حسب حالات الجسد ومواقيتها، وتتناسج فيه أساليب السرد والحكي والرحلة والتشكيل مع هواجس الذات ومعاناتها أحابيل الوجود. فهو يخاصم زمنه وذات منتجه ويسعى إلى القبض على ياقوتة المجهول، وإلى مواجهة الموت عن طريق الزج باللغة في معركة البقاء، باعتبارها معادلا رمزيا للذات المهددة بالموت .

ومن هنا كان سياقه مأساويا وملحميا، فاللغة فيه تواجه ذاتها قصد الوصول إلى أغوار ميثيولوجية للموت، يتحول فيها فن الرثاء إلى فن للحياة .
فالنص في تركيبيته ودراميته يلامس ذرا غنائية الذات الصارخة تحت معاول الداء والانجراحات، والسائرة بخطوتين: خطوة في الأرض وخطوة في السماء، والجامع بينهما هو هذه الغنائية المقبلة من لوعة الشعر المختزل لكلمة الحياة".
نشير إلى أن الديوان قد صدر ضمن منشورات أفروديت، عن المطبعة الوطنية بمراكش، تحمل لوحة الغلاف توقيع الفنان التشكيلي Bruno De Nardi.

يقول الشاعر في مقطع تحت عنوان " تَحْتَ نُصْبِ دُوغُول ":

عِنْدَ نُصْبِ دُوغُولٍ
فَرَدْتُ قَمِيصِي
غَفَوْتُ …
تَسَاقَطَ مِنْهُ عَلَيَّ عَبِيرْ:
( كَانَ مَا شِمْتُهُ لَمْ تَشِمْهُ اٌلْحُلُومُ
أَضَاعَتْ سَلاَلِيمَهَا
حِينَ أَفْرَاخُها
أَدْخَلُوا حَرَمَ الْجَامِعَهْ
فَرَسَ الْإِحْتِيَالِ
تَنَادَوْاْ إِلَى رَقْصَةِ الْإِنْسِلاَخِ،
تَرَكْتُ لَهُمْ كُرْسِيَّ النَّارِ يَأْتمِرُونَ بِهِ
فَعَثَرْتُ عَلَى نَهْرِ ذَاتِي الَّذِي أَضْمَرَتْهُ الدَّسَائِسُ
دَوَّنْتُهُ مَوْجَةً مَوْجَةً
فِي لُغَاتِ الْحَيَاةِ
الْحَيَاةُ الَّتِي قَطَّهَا كُرْسِيُّ النَّارِ مِنِّي ،
فَكُنْ أَنْتَ ذَاتَكَ
لاَ تَنْزَعِجْ مِنْ جُحُودِ سِوَاهَا
وَكُنْ شَمْسَ نَفْسِكَ
لاَ شَمْسَ مَنْ يَنْعَمُونَ عَلَى كُرْسِيِّ اٌلنَّارِ
حَتَّى اٌشْتِعَالِ الْمَهَانَةِ فِي صَرْحِ أَيَّامِهِمْ.)
مَطَرُ الصَّوْتِ أَيْقَظَنِي
جَسَدِي لَمْ يُبَلَّلْ
وَلَكِنْ حَنَايَايَ بَلَّلَهَا فَيْضُ ضَوْءٍ جَلِيلْ .