الخميس ١٧ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٥
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

البطل السيد داود الذي دوخ إسرائيل

من أبطال مصر أيضا البطل البطل السيد محمد محمد على داود الشهير بالسيد داود أحد رجالات الصاعقة المصرية خلال معارك الاستنزاف التى بدأت بعد نكسة يونيو مباشرة وأيضاً خلال معارك أكتوبر 1973م رمضان 1393هـ.
البطل السيد داود من مواليد العاشر من شهر سبتمبر عام 1946 بصافور مركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية وحصل على شهادة الدبلوم الفني الصناعي وتم تجنيده وقبل انتهاء فرقة الصاعقة بأيام قليلة كان السيد داود مع رفاقه فى طابور التمام لاختيار حملة المؤهلات العليا والمتوسطة لفرقة معلمى الصاعقة وارتبط السيد داود بعلاقة طيبة مع المقدم مازن قائد الكتيبة و أيضا النقيب محمد رشاد عمران قائد السرية التى ضمته.

تم تكليف البطل السيد داود مع 9 من رفاقه أبطال الصاعقة بعملية استطلاع لمعرفة حجم القوة الإسرائيلية المتواجدة فى الدفرسواروطوسون وعندما أرخى الليل ستائر ظلامه تسلل الأبطال بين الصخور والكثبان الرملية ووصلوا للهدف المحدد بعناية ودقة وتمكنوا من حصر القوة الإسرائيلية ونجحت المهمة التى قادها الملازم أول عبد الحميد خليفة وتم إبلاغ القيادة بالمعلومات المطلوبة.

فى 22 نوفمبر عام 1969 حصلت المخابرات الحربية على معلومات تفيد بأن قوة إسرائيلية سوف تتحرك فى قطاع الجيش الثانى وتم تحديد المكان والزمان وتم تكليف البطل السيد داود ومجموعة من رفاقه أبطال الصاعقة بالتحرك لمواجهة هذه القوة وفى التوقيت المحدد وصل الأبطال إلى المكان المحدد بدقة وانتظروا قدوم القوة الإسرائيلية وفي الوقت المحدد جاءت القوة الإسرائيلية فى كبرياء وخيلاء فعاجلوها الأبطال بالنيران من أعلى الساتر الترابى وتمكنوا من تدميرها تماما وبلغت خسائر العدو 3 دبابات وقتل أفراد القوة.

استقبل رجال الشرطة العسكرية البطل السيد داود وقدموا له الطعام والشراب وأخبروه بأن الإذاعة الإسرائيلية تذيع أسمه وقام قائد سلاح الصاعقة بتكريم البطل السيد داود كما منحه الرئيس جمال عبد الناصر نوط الشجاعة من الطبقة الأولى.
واصل البطل السيد داود كفاحه وتم تكليفه مع مجموعة من أبطال الصاعقة بزرع الألغام فى الطريق الترابى الواقع بين القنطرة والكاب والذى سوف تسلكه الدبابات الإسرائيلية وتم تنفيذ المهمة بنجاح وفي يوم السبت الموافق للثلاثين من شهر مايو عام 1970 تم تكليف البطل السيد داود مع مجموعة من رفاقه أبطال الصاعقة بتدمير دورية إسرائيلية فى المنطقة الواقعة مابين القنطرة والتينة.

فى التوقيت المحدد تحرك الأبطال وعبروا قناة السويس ووصلوا إلى الضفة الشرقية وفى الكمين المحدد أتخذ كل بطل موقعه وبعد قليل حضرت الدورية الإسرائيلية وأثناء مرورها فوجئت بوابل نيران الأبطال وهذه الدورية الإسرائيلية كانت مكونة من عربتين مدرعتين تحميهما دبابتين ولكنها دمرت بالكامل.

بقيت مع البطل السيد داود دانة أربجية وفجأة شاهد جندياً إسرائيلياً فعاجله بها فقتل ثم قام البطل بخلع سترته وتركها فى مكان تدمير الدورية الإسرائيلية وتمكن الأبطال أيضا من أسر أحد الجنود الإسرائيليين وصعدوا به إلى أعلى الساتر الترابى ثم هبطوا به إلى قناة السويس وأثناء سباحتهم قامت إسرائيل بالهجوم المضاد وتم تكثيف الضرب على الأبطال فتفرقوا فى المياه ثم تجمعوا مرة أخرى وحاولوا الرجوع والاحتماء بالصخور وبالفعل نجحوا فى ذلك.
فوجئ الأبطال بوجود ذلك الجندى الإسرائيلي الذى كان معهم بين صخرة برغم إصابته فأخذوه وعلموا أنه ماهراً فى السباحة وعادوا به وخلال السباحة فى مياه القناة فوجئ البطل السيد داود بحبل يلتف حول جسمه فتخلص منه وهنا حاول الإسرائيلي الأسير إغراق البطل السيد داود لأجل الفرار من الأسر ولكن الأبطال تمكنوا منه.
على الجانب الآخر نجحت مجموعة أخرى من أبطال الصاعقة فى تنفيذ مهمة أخرى وعادت أيضاً إلى شاطئ القناة وكانت تقوم بحماية البطل السيد داود ورفاقه.

تمكن أبطال الصاعقة المصرية من تكبيد العدو خسائر فادحة حيث دمروا له 4 دبابات و 3 عربات مدرعة وقتل وجرح 35 جندياً إسرائيلياً وأسرت أسيراً إسرائيلياً.

أشادت القيادة العسكرية والسياسية المصرية ببطولات الأبطال وقامت بتكريمهم ونظرا لفداحة الخسائر أطلقت إسرائيل على هذا اليوم (يوم السبت الحزين) وقالت وكالة اليونايتدبرس : أن إسرائيل تحاول أن تهون من خسارتها الفادحة فى هذه المعركة ولكن الكوماندوز المصريين قد أثبتوا نجاحاً رائعا فى هذه المعركة وأن هذا النجاح قد أثار قلقاً شديداً وانفعالاً بالغاً لدى الرأى العام الإسرائيلى.. أيضاً نقلت وكالات الأنباء تصريحات المتحدث العسكرى الإسرائيلى الذى قال: إن القوات المصرية أظهرت تخطيطاً وتكتيكاً متناسقاً فى التنفيذ خلال هجومها على الدوريتين الإسرائيليتين نتيجة للتدريب الممتاز الذى تتلقاه.

فى الأول من شهر يوليو عام 1973 خرج البطل السيد داود للحياة المدنية وفى الثالث من شهر أكتوبر لنفس العام تم استدعاؤه فسارع بالذهاب لوحدته التى تواجدت فى الإسكندرية.

أدى البطل السيد داود صلاة الجمعة مع رفاقه الجنود على علم مصر وكانت الخطبة عن الجهاد ومكانة الشهيد فى الإسلام وفى صباح يوم السادس من أكتوبر 1973 الموافق للعاشر من شهر رمضان 1393 هـ صدرت الأوامر للبطل السيد داود ورفاقه الأبطال بعدم الصيام وجاءت ساعة الصفر وحان وقت التحرير فانطلقت الطائرات المصرية وشقت صمت السماء وعبرت قناة السويس على ارتفاعات منخفضة وقامت بدك حصون العدو ومطاراته وعادت الطائرات بسلامة الله وكانت الخسائر قليلة جداً.

هذه الضربة الجوية فتحت ومهدت الطريق أمام القوات العابرة وفى نفس الوقت كانت المدافع تقول كلمتها فى تمهيد نيرانى غير مسبوق أيضا قام سلاح المهندسين بإنشاء الكبارى فى ملحمة يعجز أى فنان عن رسمها على أرض الواقع مهما أوتى من عبقرية.

استقل البطل السيد داود مع رفاقه الطائرة وعبرت بهم ووصل البطل إلى أبو رديس وبدأ فى اتخاذ موقعه بين الجبال لأجل قطع الإمدادات عن القوات الإسرائيلية وتدميرها أيضا.

فجأة شاهد البطل أتوبيساً إسرائيلياً وبداخله مجموعة من الطيارين الإسرائيليين وهو فى طريقه إلى مطار أبو رديس فتعامل معه ودمره تماما.

بعد انقضاء يوم الأحد السابع من شهر أكتوبر 1973 انقطعت أخبار البطل السيد داود واعتبر فى عداد المفقودين بجهة سيناء وأرسلت إدارة السجلات العسكرية بوزارة الحربية إشارة إلى أسرة البطل بقرية صافور تفيد بأن البطل في عداد المفقودين وفقدت الأسرة الأمل في عودة ابنها واحتسبته عند الله من الشهداء ولكن واحده فقط كانت تؤكد على أن البطل السيد داود ما زال على قيد الحياة.. أنها أم البطل.

فى صباح يوم الاثنين 8 أكتوبر 1973 الموافق 12 رمضان 1393هـجريا شاهد البطل السيد داود بعض الشهداء فذهب إلى مكانهم وأخذ أسلحتهم وطعامهم وواصل تنقلاته بين القوات الإسرائيلية فإذا بكمين إسرائيلي آخر فعاجله البطل بالقنابل اليدوية ودمره تماما ثم فر لمكان آخر وفى الطريق تقابل مع البطلين عادل محمد على وعبد الرؤف وقصدوا معا النقطة الشمالية وفجأة وجدوا كميناً إسرائيلياً فتعاملوا معه دونما أية اهتمامات بنداءات الكمين بالاستسلام..وفر البطل عادل إلى مكان آخر.

أصيب البطل عبد الرؤف بدانة إسرائيلية فى جزء حساس فحمله البطل السيد داود لأحد الجبال وكاد العطش أن يقضى عليهما وهنا كانت المعجزة الإلهية فقد خرج الماء من بين إحدى الصخور فشرب البطل السيد داود ورفيقه وتم غسل وتنظيف جرح البطل عبد الرؤف بالماء.

فى المساء انقطع الماء وعاد المكان لسيرته الأولى وواصل البطل السيد داود كفاحه وجهاده وفى طريقه تجاه أبو رديس تقابل مع الأبطال مجدى شحاتة ومحمد عبد الرحمن وعبد الحميد وصاروا معا وأثناء سيرهم وجدوا بدوياً من أهالى سيناء يقوم بتفقد الشهداء وجمع بياناتهم ثم دفنهم حفاظاً عليهم.

أخبرهم البدوى أن المكان الذى ظهر فيه الماء معروف بالجفاف وأن ما حدث يعد معجزة إلهية كما أخبرهم أيضا بأن القوات الإسرائيلية تبحث عنهم وبعد قليل أنصرف البدوى ثم عاد بملابس بدوية للأبطال وأخذهم إلى مكان بعيد عن القوات الإسرائيلية.

يوم الاثنين الموافق 22 أكتوبر 1973 أصدر مجلس الأمن قراره رقم 338 بوقف إطلاق النار بين الدول العربية وإسرائيل والبدء في التطبيق الفوري لقرار 242 لعام 1967.

بعد ذلك بدأت مفاوضات فض الاشتباك بين القوات المصرية والإسرائيلية.. ففي 11 نوفمبر 1973 كان توقيع اتفاق الكيلو 101 بوقف الحرب وتحديد مواقع القوات وفي 17 يناير 1974 كان اتفاق فض الاشتباك الأول وانسحبت بمقتضاه القوات الإسرائيلية من غرب القناة وتواصلت جهود القيادة المصرية من أجل السلام وعودة سيناء كاملة لحضن الأم.. مصر.
بعد شهور طويلة عاشها البطل السيد داود بين القوات الإسرائيلية والتغذى من الطبيعة أخبر البطل عادل محمد على القوات المصرية عن مكان البطل السيد داود وفى الرابع والعشرين من شهر أبريل عام 1974 وصل البطل السيد داود بمساعدة بدو سيناء إلى السويس ومنها أنتقل إلى المخابرات الحربية بالقاهرة وتقابل مع البطل المشير أحمد إسماعيل وزير الحربية والبطل الفريق محمد حسنى مبارك وبعض القادة العسكريين.

وصل البطل السيد داود إلى قريته صافور فخرجت عن بكرة أبيها لاستقباله بالطبول والمزمار البلدى وبعد عودة البطل السيد داود إلى قريته صافور تم زفافه على ابنة عمه فتحية عبد الخالق محمد علي والتي كانت تنتظره طوال فترة كفاحه فقد كانت تؤمن بعودته برغم انقطاع أخباره واعتباره في عداد المفقودين ورزقهم الله من الأبناء بعاطف وعلياء بعد فقدهما للكثير من الأبناء.

تم تكريم البطل السيد داود حيث منحه الرئيس جمال عبد الناصر نوط الشجاعة من الطبقة الأولى كما منحه الرئيس محمد أنور السادات نوط الشجاعة من الطبقة الأولى أيضاً وفى الثامن عشر من شهر أكتوبر عام 1990 منحه الرئيس محمد حسنى مبارك نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الأولى تنفيذاً للقرار الجمهورى رقم 220 لسنة 1974م هذا بالإضافة إلى الترقية الاستثنائية التى قررها له البطل اللواء عبد المنعم واصل خلال توليه قيادة الجيش الثالث.

بعد أن أدى البطل السيد داود فترة تجنيده تم تعيينه مدرسا بمدرسة البصراط الابتدائية بالمنزلة بمحافظة الدقهلية وتدرج فى المناصب إلى أن وصل ناظرا لمدرسة أم المؤمنين بالمنصورة ثم تولى البطل إدارة مدرسة الشهيد أحمد البلتاجى الابتدائية بالمنصورة وحصل على لقب المعلم المثالى أكثر من مرة تقديراً لكفاءته وخلقه الحميد وترقى البطل السيد داود حتى وصل لدرجة مدير إدارة وفى 10 سبتمبر عام 2006 خرج للمعاش وفقا للسن القانونية.

يوم الأحد 9 ديسمبر 2012 م أعلنت عقارب الساعة صعود روح البطل السيد داود إلى بارئها بعد معاناة مع المرض.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى