دماء تسيل وكلمات تقاوم ...

والمسئولية تائهة بين الدماء والكلمات

، بقلم أمينة شرادي

دمعت عيناي وتاه الكلام والرغبة في ممارسة الحياة بشكل عادي لهول ما رأيت وسمعت وعشت. افتتحت السنة الجديدة بأمل في غد أفضل مبني على التفاؤل ولو كان كاذبا، احيانا نرغب في تصديق كل شيء جميل على أمل ان يتحول الى حقيقة تعاش وتلمس. كانت البداية بارتفاع في أسعار القطار ، الشيء الذي أضحكنا كثيرا في زمن تاه الضحك وغير مساره رغم قتامته، وذلك لأن القطار في بلادنا له مواعيد صارمة ومحددة وان حصل وتأخر لسبب خارج عن ارادته يعتذر لك المسئول ويحاول ارضاءك لأنه يعلم بأن الوقت من ذهب ووقتك ثمين فيه مصلحة البلاد والعباد. وان حصلت على تذكرتك تضمن بدون أن تفكر أن بأن مكانك مصان محفوظ لا يصل اليه أحد. الخدمة في شركة السكك الحديدية مقدسة ويحترمون آدمية المواطنين والمواطنات ولا يرضون بتاتا أن يصطفون وسط عربات القطار كالخرفان. اذن بعد كل هذا الاحساس الجميل بالمواطنة لا عيب ان ارتفعت أسعار القطار فيجب علينا نحن ايضا أن نساهم في رقي حافلاتنا وقطاراتنا. أليس كذلك؟ هل يحق لنا الضحك أم لا؟

التهبت أسعار الاستهلاك التي تعتبر غذاء المواطن المغربي البسيط بشكل مثير، والذي يبتسم بمرارة ويقول "الله ياخذ فيهم الحق. لا حول ولا قوة الا بالله." ويتحول يومه الى حساب عسير مع القفة التي لا تريد أن تمتلئ ومع الخبز الذي يجف قبل أن يصل الى الحلق ومع السكن الذي يمتص كل دمائه قبل أن تسيل وتجف على الأرض ومع المدرسة الحلوة التي اختفت حلاوتها وتحولت الى حقل تجارب تبحث من خلاله على العقل النموذجي الذي لا يفكر ويسيل دمه .ماذا بقي من انجازات ترفع البلاد في صفوف الدول المتحضرة وتعطينا الحق في الضحك، كدت أنسى لكن لن أنسى المرأة المغربية التي كادت أن تتحول الى ثريا في البيوت لولا تسرعها غير المدروس وخروجها الى العمل مثلها مثل الرجل. ماذا حصل لما خرجت؟ ظلمت البيوت وأطفأت الأنوار ولما تحين عودة الزوج والأطفال الى البيت، يبحثون بشمعة عن الثريا التي تاهت في الشوارع بحثا عن المساواة والمناصفة. آه، يا سيدتي، أنت الثريا التي تبحث عنها الحكومة لتضيئي البيوت المغربية المظلمة، ليست مسئولية ارتفاع فواتير الكهرباء. أنت الثريا التي عندما قررت العمل كحق من حقوقها الانسانية، أفقدت بذلك البيوت نورها وتغيب الأطفال عن المدرسة، ولا تعتبر مسئولية الرجل الذي لا يحمل من المسئولية سوى الاسم ومسئولية سياسة التعليم التي تذهب الى القشور وتضع رأسها في الرمال كالنعامة حتى تمر عاصفة الفشل وتنهض وتقول يجب اصلاح التعليم. أنت الثريا التي تتحلق حولها الأسرة وتتجمع ولا يجب أن تتفرق أبدا مهما حصل. وان شاء القدر وتاهت الأسرة بين الشوارع والازقة، ليس المسئول هوعنف الزوج الأبدي وغياب تحمل مسئوليته كاملة وافلاته من العقاب بحجة عدم وجدوشهود؟ أنت الثريا الجميلة التي تحفظ شرف الأسرة ككل وليس غياب قانون يجرم المعتدي والمغتصب بشكل قاسي ورادع. أنت كل هذا وما زلت تلهثين وراء المساواة والمناصفة؟ هل يحق لنا الضحك أم لا؟

خلال أسبوع واحد حققت هذه الحكومة انجازات تاريخية بالفعل لن ينساها لها التاريخ. قررت ونفذت مشروع التقاعد الناري ورمت وراء ظهرها كل المطالب النقابية التي تنادي بالحق في العيش الكريم. وقالت لا يهم ما سيقال المهم أننا قلنا ففعلنا وصندوق التقاعد من بين قراراتنا الأولوية وجيب المواطن موجود سيدفع ضريبة أخطاء سابقة تتحمل فيها الدولة مسئوليتها كاملة. لكن كما نقول "الحيط القصير هوالمواطنة والمواطن" .قررنا ففعلنا، تكلمنا عن المأذونيات وفعلا نشرنا أسماء أصحابها ولم نخف من أحد لكن تركنا الملف على جنب لأنه ليس ب"حيط قصير".قررنا ففعلنا، نشرنا أسماء الموظفين الأشباح لكن تركنا الملف يستريح قليلا لأن "الحيط ما شيء قصير "قررنا ففعلنا..

مسيرات للأساتذة المتدربين حول حقهم في التوظيف بعد التكوين وحقهم في منحتهم كاملة دون نقصان. والأمم لا تتطور وتتقدم الا بتعليمها ، فقالت الحكومة نحن لما نقول نفعل، الحوار مفتوح والهراوات موجودة، فلتختاروا ما تحبون. نحن حكومة الحوار المتمدن الذي يكون من طرف واحد. خرجت الهراوات عن صمتها وضرب بعنف دفين بيد من كان تلميذا بالأمس يدرسه أستاذ أوأستاذة ويدافع عن حقه في التعليم والتوظيف؟ مفارقة غريبة، يد تضرب بشراسة بعدما كانت تحمل القلم وتبحث عن الخط السليم وكان الأستاذ وكانت الأستاذة وراءه يعلمانه كيف يكتب فوق السطر دون اعوجاج. تحول بقدرة قادر الى جلاد بدون اعوجاج.

قالت الحكومة، أنا لم أضرب الأستاذ والأستاذة. وقالت العصا، أنا لم أضرب الأستاذ والأستاذة. وتكلم الدم السائل فوق الأرض بصوت ذبح من شدة الصراخ من الألم وقال، مهما كسروا عظامي وأباحوا دمي، لن يكف جسدي عن الكتابة وصوتي عن الصياح حتى أعاقب من ضرب بالعصا.