الثلاثاء ٢٢ آذار (مارس) ٢٠١٦
بقلم عادل عامر

فساد التشريعات وعدم قدرتها علي مواكبة المتغيرات

ولما كانت الشفافية من النظم الحديثة إلى حد ما و اخذ العمل بها في مختلف دول العالم ولاسيما في البلدان التي لا تخضع السلطات السياسية والإدارية لقوانين واضحة معلنة تمكن من ممارسة الرقابة عليها أو لنظم مازالت في طور البناء الصحيح إضافة إلى جهل المواطن أو خوفه أو انعدام حرية التعبير ,فجاءت الشفافية لتعبر عن نشاط المواطن في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات ولجميع هيئات المجتمع المدني ,ليحدد كيفية تغلغل الفساد وانتشاره والوسائل المؤسسية والقانونية والمجتمعية لمكافحته.

ومن هذا المنطلق والأسباب تضمن المهام الواجب القيام بها سواء على المستوى السلطات الرسمية وما يجب إن تتصف من مواصفات حتى تؤدي دورها القانوني بكل موضوعية ونزاهة وشفافية ,أو على مستوى مؤسسات المجتمع وما يجب تتوفر لها من وسائل وشروط وتقليل أثار الفساد السلبية داخل المجتمع تحقيقا للتقدم والازدهار .

إن التحليل العلمي والموضوعي لمنظومة الفساد من حيث تكوينها واشتغالها وتحولاتها لا بد وأن يأخذ بعين الاعتبار ليس فقط التدقيق في آليات الحاكمة وإعطابها من منطلق تقني صرف ولكن كذلك بإدماج تأثير الجوانب الأخرى غير التقنية المتعلقة بالمحيط العام والظرفية والمسار التاريخي. فالكل ينصهر في سيرورة تاريخية بأبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وتقنية.

إن أسباب إشاعة الفساد الإداري مرتبط ارتباطا وثيقا بالبيئة الخارجية المحيطة مباشرة على سلوك العاملين في الإدارة، لكن هناك متغيرات إدارية تمثل البيئة الداخلية التي يترعرع منها الفساد، ومعلوم أيضا أن المؤسسة المتطورة في نظمها أقدر على حمايتها من المنظمة المتخلفة في إدارتها ونظمها، ومن الظواهر الإدارية التي تعد مناخا مناسبا للفساد:
ا-التوسع في إقامة المؤسسات والهيئات التي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري ووضع الإمكانيات الكبيرة تحت تصرفها و تحميل المنظمات الإدارية بأعباء ووظائف تفوق قدراتها البشرية والمادية، مما ينجر عنه عجزها عن إنجاز الأعمال أو تأخيرها فيضطر الزبائن إلى أساليب غير شرعية لإنجازها بوقت أقصر وبجهد أقل.

- جمود سياسات الأجور وعدم مواكبتها للظروف الاقتصادية والتغيرات في المجتمع، مما جعلها عاجزة عن توفير الحد الأدنى من العيش المقبول لشرائح الموظفين فيضطرون إلى سد احتياجاتهم بوسائل وطرق غير مشروعة.

دون أن ننسى أن النمط التسلطي والعلاقات البيروقراطية في المؤسسات الرسمية وتباعد الهوة بين القمة والقاعدة وغياب الحوار والنقد الذاتي وضعف نظم التظلم الشعبية، كل ذلك يساعد في انتعاش الممارسات السلبية داخل أروقة المؤسسات حتى تستفحل وتصبح هي القاعدة. زيادة على ذلك فإن إتاحة المجال بشكل غير منظم للموظفين لإطلاق التفسيرات الشخصية للأنظمة غير الواضحة، أو الاجتهاد الشخصي في غياب نص نظامي أو أدلة للمعاملات داخل الجهاز الإداري مما يجعل هذا الاجتهاد متاحا للموظفين لتقدير الكيفية التي يمكن بها إنجاز عمل ما. زيادة على ذلك أن إتاحة المجال بالشكل غير المنظم للموظفين بإطلاق التفسيرات الشخصية للأنظمة الغير الواضحة. أو الاجتهاد الشخصي في غياب نص نظامي أو أدلة في المعاملات داخل الجهاز الإداري، مما يجعل هذا الاجتهاد متاحا للموظفين لتقدير الكيفية التي يمكن بها إنجاز عمل ما.

وكما كانت الإدارة العامة لها تأثير مباشر على الأوضاع السياسية وتترتب على عدم ارتقاء الإدارة وأجهزتها العديد من المشاكل، في حين أن ارتقاء هذه الأجهزة يكفل تحقيق الثبات والاستقرار السياسي، كما أن النجاح الاقتصادي يتوقف على قوة الأجهزة الإدارية ومقدرتها التقنية والإنتاجية.

وتجدر الإشارة إلى أن تخلف الإدارة وفسادها يؤدي إلى ظاهرة الكسب الغير المشروع واستغلال النفوذ والمحسوبية وظهور الاختلاسات والرشاوى والانحرافات والمحاباة، وقد كانت الكثير من القضايا المتعلقة بالإدارة والوظيفة العامة تعزى إلى عدم صلاحية فحوى اغلب النصوص الإدارية ومن هنا فان الإصلاح الإداري ضرورة حتمية لتطهير الإدارة وتطوير أجهزتها.

التحديات الداخلية :

- البيئة التشريعية والقانونية الحاكمة للقطاع الإنشائي ( قوانين العمل والعمالة, سلامة العمال، الاستيراد، آلية التعاقد، تصنيف المقاولين، مزاولة مهنة الهندسة، تأهيل المقاولين, النظام الإداري، المحاسبة، الحوافز، الرواتب والأجور.... )، ومدى ملائمة هذه القوانين للقواعد العلمية والاقتصادية التي يجب أن تحكم هذا القطاع. استمرار توزيع عقود التراضي على شركات الإنشاءات العامة مما قد يؤخر في المرحلة المقبلة اعتماد الشركات على تطوير قدرتها في الدخول إلى المنافسة.

- ضعف الإدارة في شركات ومؤسسات الإنشاءات العامة بسبب ضعف التأهيل الإداري لعدم وجود جامعات أو معاهد إدارية متخصصة, ترفد القطاع العام بخريجين كفيئين, إضافة إلى عدم وجود تقييم للدور الجديد لمجلس الإدارة.
- بدء شركات الإنشاءات العامة بتنسيق آلياتها القديمة لكن دون التعويض عنها بشكل متكافئ لارتباط موازنتها الاستثمارية بحدود فائض السيولة.

- غياب تقييم الأداء الفني والاقتصادي والإداري.
- وجود العمالة المثبتة الفائضة.
- تزايد تقادم الآليات وازدياد نسبة المتوقف وعدم تغطية الاستبدال الحالي للمتوقف.
- استمرار تأخر تنفيذ المشروعات بسبب ضعف الدراسة وعدم إعطائها الوقت الكافي، ضعف الإشراف، صعوبة إجراءات التوريد, ونقص السيولة، وانخفاض جودة التنفيذ .
- ضعف كفاءة استخدام الموارد وكفاءة استثمار رأس المال .
- بقاء القطاع الخاص بشكل غير منظم بشركات اختصاصية وفي كافة المجالات.
- ضعف المستوى التعليمي للقوى العاملة في الشركات العامة وهجرة العمالة الخبيرة بسب عدم وجود نظام الحوافز، أو البحث عن فرص عمل أفضل.

- ضعف استخدام التقنيات الحديثة في عمليات البناء.
- نقص مستلزمات الإنتاج حيث أن جزء كبير منها يتم استيراده من الخارج/ مثل الإسمنت والحديد / والتي من الممكن إنتاجها محليا، وعدم استقرار أسعارها. -انخفاض الموارد من القطع الأجنبي اللازم سواء للاستثمار أو لاستيراد مستلزمات الإنتاج.
- التحديات الخارجية:
دخول المنافسين العرب والأجانب إلى السوق المحلية الأمر الذي سيفرض قواعد ممارسة منظمة ومنهجية، مع نشوء ضغوط تنافسية شديدة خصوصاً أمام الشركات العامة التي اعتادت العمل في ظروف حماية عالية، وأهم هذه التحديات الشراكة الأوربية، اتفاقيات التجارة العربية، الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. عدم قدرة القطاع الإنشائي الدخول في مشاريع خارجية للاستفادة من الشراكة بسبب التحديات الداخلية.
الفرص المستقبلية:
- توفر عدد كبير من الكوادر السورية المتخصصة والقادرة على النهوض بالقطاع.
- توفر اليد العاملة الخبيرة التي تعد رخيصة نسبياً بالمقارنة مع الدول المجاورة.
- تصدير نشاط القطاع المحلي ( عام، خاص) خارج القطر.
- الدخول بشراكات مع شركات مقاولات عربية وأجنبية.
- توفير فرص عمل جديدة.

تستند الإستراتيجية على تطوير نشاط الدراسات لدى القطاع العام والخاص على حد سواء بحيث يمكن الوصول لمشاريع أفضل وبزمن اقل ومحدد واستخدام للمواد المحلية وتعزيز تنافسيتها باعتبار مواصفاتها مدخلات في هذا النشاط من خلال مجموعة من السياسات -إلزام كافة جهات الدولة التي تطلب تنفيذ مشروعات أن يكون لديها تصور استراتيجي لعملها المستقبلي ودورها ونشاطها ففي ظل التطور الاقتصادي والاجتماعي قد تظهر أو تختفي أو تتطور بعض الأنشطة إضافة لتطور المعلومات والاتصالات فقد نجد بعد فتره أن بعض المشاريع والأبنية غير لازمة (هدرا) أو العكس الأمر الذي ينعكس من البداية على وضع البرامج الوظيفية للمشروعات

كاتب المقال دكتور في الحقوق وخبير في القانون العام ومستشار تحكيم دولي وخبير في جرائم امن المعلومات ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى