الأربعاء ٣٠ آذار (مارس) ٢٠١٦
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

أم داود

المناضلة فرحانة حسين سالم المعروفة بأم داود تنتمي إلى قبيلة الرياشات التي تسكن مدينة العريش والشيخ زويد ورفح بشمال سيناء وتوجد أيضا القبيلة في المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية واليمن وفلسطين واليمن والبطلة عاصرت عهد الملك فاروق وثورة 23 يوليو عام 1952 والأحداث التي عاشتها مصر واشتهرت في شبابها منذ شبابها وسط قبيلتها ومجتمعها السيناوي بالآراء الحكيمة وكانت أول امرأة تصل إلى مجالس القضاء وبعد قيام إسرائيل باحتلال سيناء انضمت للمقاومة بعد تحريات واسعة من المخابرات الحربية ومن البطولات التي قامت بها المجاهدة رصدها لتحركات وتمركزات العدو على طريق رحلتها وعدد الدبابات والجنود وبرغم عدم إجادتها للقراءة والكتابة فقد حفظت الرموز المكتوبة على سيارات العدو ورسمتها على الرمال حتى تظل بذاكرتها لتعيد رسمها إلى ضابط المخابرات بالسويس في طريق عودتها .

في إحدى المرات ذهبت البطلة المجاهدة فرحانة حسين سالم (أم داود) إلى مستعمرة ياميت بالشيخ زويد وقام من بمرفقتها بالتقاط صور فوتوغرافية عدة للمعسكر وأعطى الفيلم مغلفاً لتسلمه إلى القاهرة وفي طريق عودتها استوقفتها نقطة تفتيش مصرية بالقنطرة وبعد تفتيشها عثروا على الفيلم مخبأ في الصوفية (حزام ترتديه المرأة البدوية حول وسطها) فقبضوا عليها وأجلسوها بجوار النقطة منذ الصباح وحتى العصر وإبلغوا المركز الرئيسي بالقنطرة فحضر أحد الضابط من المخابرات وعندما شاهدها قام بتقبيل رأسها أمام أفراد الأمن وأحضر للبطلة وجبة سمك وظل جوارها يطعمها بيده ثم حضرت سيارة ونقلتها إلى مقر المخابرات بالإسماعيلية وهناك قدموا للبطلة فرحانة واجب الضيافة قبل أن يرافقها أحد الضابط في الذهاب إلى القاهرة وانطلقت السيارة تسابق الرياح من شدة الفرحة ووصلت إلى القاهرة وقامت البطلة المجاهدة بتسليم الفيلم إلى المخابرات الحربية.

البطلة فرحانة حسين سالم (أم داود) كانت تخبر المجاهدين في سيناء بنجاح مهمتها في كل مرة عن طريق إرسال برقية لأحد برامج الإذاعة المصرية وكانت تقول في رسالتها : (أنا أم داود .. أهدي سلامي إلى إخواني وأخواتي في الأراضي المحتلة) وكانت الأفراح تعم ربوع القبيلة عند سماع هذه البرقية في سيناء ويقوم المجاهدون بتوزيع الحلوى ابتهاجاً بنجاح العملية .

تعرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي للبطلة المجاهدة فرحانة حسين سالم أكثر من مرة ولكن عناية الله كانت تحفظها فذات مرة اكتشفت قوات الاحتلال مع البطلة مجموعة من الخرائط العسكرية التي كانت تخفيها في ثوبها فحضرت سيارة إسرائيلية وأخذت البطلة فرحانة إلى مكتب المخابرات بمنطقة كرم أبو سالم وطلبوا منها التعاون معهم مقابل مبلغ مالي كبير فتظاهرت بالموافقة كما طلبوا منها تجنيد مجموعة في القاهرة وبعد فترة سمحوا للبطلة فرحانة بالعودة إلى العريش ومنها عادت إلى القاهرة وأبلغت جهاز المخابرات الحربية بما حدث فطلبوا منها البقاء في القاهرة خوفاً من انتقام قوات الاحتلال والنيل منها وبالفعل استمرت ث عادت إلى سيناء في منتصف الثمانينات .

البطلة المجاهدة فرحانة حسين سالم (أم داود) زارت البحرين وتقابلت مع الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البحرين في تلك الفترة، وأذكر أثناء حديثي مع الإذاعية نهى رضوان مذيعة التنفيذ بإذاعة شمال سيناء أخبرتني بالبطلة المجاهدة فرحانة حسين سالم ( أم داود) كما أخبرتني بها أيضا الإذاعية فاتن غيث ومن ثم أشكرهما على وطنيتهما وإخباري بهذه البطلة التي تستحق الكتابة عنها وتكريمها وتخليد بطولاتها .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى