الثلاثاء ١٩ نيسان (أبريل) ٢٠١٦
أهلاً وسهلاً ومرحبًا!
بقلم فاروق مواسي

على الرُّحْـب والسَّـعَـة!

.«أهلاً وسهلاً» نرددها عندما نرحّب بأحبتنا، فـ (أهلاً) تعني أنك جئت أو أصبت أهلاً، ولقيت أنسًا ورُحبًا (بضم الراء) وسَـعة (بفتح السين)، وفي المُحكَم لابن سِـيدَه – أي أتيت أهلاً ليسوا غرباء عنك، فاستأنس بهم.

قال الأزهري في معجمه (تهذيب اللغة) في معنى (مرحبًا)- أتيت أو لقيت رُحبًا وسَعة لا ضيقًا، وكذلك قولهم (سَهلاً) أي وطِئت سهلاً بمعنى أنك جئت مكانًا سهلاً لا حَزَنا غليظًا.

أما إعراب كل من (أهلاً) و(سهلاً) و(مرحبًا) إذا وردت منصوبة، فهو أحد الوجهين:

* أهلاً: مفعول به لفعل محذوف سماعًا، تقديره جئت،
وسهلاً : مفعول به لفعل محذوف سماعًا، تقديره نزلت أو وطِئت،
معنى ذلك أن (سهلاً) ليست معطوفة على (أهلاً)، فالعطف هنا جملة على جملة، فجملة (وطئت سهلاً) معطوفة على جملة (جئت أهلاً)، ومثل ذلك جملتا: سمعًا وطاعة!.

* أن كلاً منها تعرب على أنها مصدر منصوب (مفعول مطلق) بفعل محذوف- أي من المصادر التي تنصب بفعلها، نحو، شكرًا، لطفًا، عفوًا، سقيًا، إذ لما عُرف المعنى لم يكن هناك ضرورة للفعل، وكان الأصل فيها: رحبت مرحبًا، وأهلت أهلاً وسهلت سهلاً.

لكن (مرحبٌ) في غير النصب وردت في كلام العرب، ففي شعر ابن الدُّمَينة:
وتحيةٌ وكرامةٌ لخيالها *** ومع التحية والكرامةِ مرحبُ
ويقول التهامي:
لهج اللسان لزائريه بمرحبٍ ** إن الندى عنوانه في مرحبِ

نلاحظ هنا أن التحية (مرحب) كانت واردة في السلام على الآخرين.

تقول العرب أيضًا (لا مرحبًا) عند الدعاء على الشخص أو الأمر، أي لا رحبت عليك بلادك.
ووردت (لا مرحبًا) مرتين في سورة ص – 59، 60
"هذا فوج مقتحم لا مرحبًا بهم .... قالوا بل أنتم لا مرحبًا بكم....."

كثيرًا ما وردت التعابير الثلاثة (أهلاً وسهلاً ومرحبًا) معًا في الشعر العربي، أسوق منها:

أبو نُوَاس:
فقالت لنا أهلاً وسهلاً ومرحبًا *** بفتيان صدق ما أرى بينهم أَفْـنا
(الأفن= ضعف العقل أو فساد الرأي)

بهاء الدين زُهير:

رسولَ الرضا أهلاً وسهلاً ومرحبًا *** حديثك ما أحلاه عندي وأطيبا

صفيّ الدين الحِلّي:

وخلِ دعاني للصَّبوح أجبته: وقلت له أهلاً وسهلاً ومرحبا

انتبه للفظ: على الرُّحبِ والسَّـعـة!
مصدر رَحُـب المكان = رُحْب
ومصدر وسِع= سَـعَة.

من أطرف ما وجدت وأنا أبحث وأستقصي أنني كنت أجبت عن هذا السؤال في موقع "شبكة الفصيح لعلوم العربية-

وإليكم إجابتي آنذاك (تموز 2011):

"ورد إعراب أهلاً : مفعول به منصوب بفعل محذوف تقديره جئت ، والواو حرف عطف (من باب عطف جملة على جملة) ، سهلاً : مفعول به منصوب بفعل محذوف تقديره: وطئت أو نزلت، وجملة سهلاً معطوفة على جملة جئت الابتدائية ولامحل لهما من الإعراب (انظر مثلاً: د. محمد النادري : نحو اللغة العربية، ص 621 أو المرجع في اللغة العربية لعلي رضا ج 2 ، ص4 .......غير أن إعراب أهلاً: مصدر منصوب (مفعول مطلق) بفعل محذوف وارد في كتب اللغة ، وكذلك إعراب سهلاً ....وجملة سهلاً معطوفة على جملة أهلاً.(علي رضا، المرجع في اللغة العربية، ج2 ، ص 54 ) وانظر كتاب رايت بالإنجليزية : قواعد اللغة العربية ج 3، ص 74، والمصادر القديمة كانت قد أثبتت كلا الإعرابين ، ورأيي أن نأخذ بالأول)

حديث في اللغة (25):

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى