زوجتي

، بقلم محمد أحمد زيدان شاكر

ما زال قلبي في هواكِ خافقا
خوضُ الهوى مازال عندي شيقا
رغم انصرام العمر إني مسرفٌ
في عشق وجه لم يزل لي مشرقا
في خاطري ماذا تركتِ حينما
فيه دخلتِ عند ذاك الملتقى
فيه أضأتِ كل شيئ حالكٍ
أشرعتِ بابا كان دوما مغلقا
قد كنتُ قبلا في طريق مبهم
يا جنتي قد كنتُ كهفا ضيقا
كم من عيون بازغات داخلي
كانت نجوما في السماء مسبقا
رأت بذاتي مستقرا أغيدا
فتألقت مثل الجواهر مبرقة
وتثائبتْ مثل العذارى عشيةً
وتدفقتْ عند التلاثم رونقا
ثم تعرتْ في خليجي ساعة
تُفشي جمالا كان سرا مطبقا
فأخبتتْ من كل ذاك خوالجي
وتلبستْ كل الحنايا زنبقا
حتى أتتني من رياحكِ نفحةٌ
فصحوتُ أنظر في بقايا المحرقة
ولقد حسبتُ أن كهفي فارغٌ
وإذ بكهفي يا جميلتي شرنقة
ما إن أتيتِ حتى شقَّ نسيجها
فخرجتُ منها كالفراش منورقا
وظننتُ قلبي جحر ضب ضيق
في قعر واد بالجبال طوقا
وإذ به ما إن دخلتِ منجما
وبالطباق سقف قلبي رُتقا
ولقد رشفتُ من هواك راويا
كل الظما ولم أزل متشوقا
مازال قلبي في هواك ناطقا
يروي حديث الحب حينما سقى
فيه الجنان والبساتين التي
كانت جفافا ثم صارت مورقة
مازال قلبي في الهوى مدثرا
كم من ملاك في فؤادي حَلْقا
لما رأوا أرضي ثلوجا أرسلوا
بكل نهر من غرام عتِّق
فاهتز قلبي من معين خمورك
فربت به كل الورود شقائقا
كم أمةً على هواكِ سابقتْ
كي يكسبواالودَ الذي فيه البقى
لكن قلبي قد تحدى جمعهم
إني سبقتُ النور كنتُ الأسبقا
مازال قلبي في الهوى معلقا
كالعلقةْ أو مضغةً مُخَلَّقة
ينمو بأحشاء الهوى جنينك
يا روعة العطف الذي قد أُغْدِقا
ما كنتُ يوما عن هواكِ غافلا
فكل عمري في هواكِ أُنفقا
مازال قلبي في هواكِ صادقا
مازال في قيعانكِ مستغرقا
مازال يجني من ثماركِ لؤلؤا
إن النعيم حول قلبي أَحْدَقا
بذور عهدي قد زرعتُ سابقا
فإذ بها للحب تغدوا بيرقا
إني رأيتُ مذ هويتُ جنةً
والحبُ بحرا وشعوري الزورقا