الاثنين ٢٧ حزيران (يونيو) ٢٠١٦
من الواقع (20)
بقلم فاروق مواسي

ما الذي يجري في عالمنا؟

ماذا استجد حتى غدونا نتربص أكثر ببعضنا البعض: ديانات، طوائف، قبائل، عائلية، قومية، إقليمية....إلخ

لم نكن نحفل بقومية أحمد شوقي أو حافظ إبراهيم أو إسماعيل صبري، محمد عبده... بل ليس للسؤال أية صدقية، ولم نكن نهتم بديانة جبران خليل جبران أو توفيق عواد، أو توفيق الصائغ.....
وحتى اليوم لا أعرف إن كان سنيًا أو شيعيًا أو صابئيًا كل من البياتي والجواهري والزهاوي والرصافي، السياب، نازك الملائكة ....إلخ
المهم هو ما ترك المبدع لنا من أثر، فالدين لله والوطن للجميع.

هكذا في بلادنا فإذا سألنا عن شخصية فعلى استحياء بالغ إن كان فلان درزيًا أو كاثوليكيًا أو مارونيًا أو سنيًا أو...
فلماذا أصلاً نسأل؟

عالمنا اليوم يبدو ممزقًا، والعنف مستشريًا، ومنا من يصر على نهج الخصومة والقطيعة، رغم أن الحياة قصيرة والأعمال كثيرة.

يقول المتنبي:

كلما أنْبتَ الزمان قناة *** ركّب المرء للقناة سِنانا
ومُراد النفوس أصغر من أن *** نتعادى فيه وأن نتفانى

هكذا، فنحن نعين الدهر على بعضنا البعض حتى يتم استخدام الرمح بسنانه، وحتى يقتل الواحد منا الآخر.
إن مراد النفوس – أي ما تريده النفوس من مطامع الدنيا وحطامها، ومن جاه ونحوه هي أقل وأحقر من نتائج هذه المعاداة التي نتعادى فيها، بل نتفانى – يفني الواحد منا الآخر.

بربكم، هل تعقلون ما يجري في عالمنا- في كل أرجاء العالم، وكم بالحري من حولكم، فالمأساة هنا أقرب، فإلى متى هذا الحقد، هذي الشرور، هذه الدماء، هذا القلق، هذا المووووت؟

اسمحوا لي أن أقتبس من قصيدة لي تروي لنا عن الإنسان:

الإنسانُ هَوَ الإنسانْ

العَرَقُ المَسْفُوحُ عَلى وَجْهِ العَامِلْ
لا يَحْمِلُ لَوْنًا أوْ طَعْمًا يُتَباهَى فِيهْ
الإنسانُ الرَّائحُ والغادِي
الحالِمُ فِي غَدِهِ
في السَّامِرِ والنَّادي
الذَّاكِرُ ماضِِيهِ -
مَاضي الأجْدادِ
الإنسانُ هُنا وَهُناكْ
في لَحْظَةِ نِسْيانٍ وَفِراقْ
يُصْبِحُ شَيْئًا مَعْقولاً لا يَعْقِلْ !!
 
قلْتُ لِهذا الزَّمَنِ الأهْوَجْ
( دُرْ في سُرْعَهْ !
بِذَكاءٍ حَتَّى يَظْهَرَ لَوْنُ الطَّيْفِ الأبْيَضْ )
فَمُعادَلَةُ الإنْسانِ تُساوي بالتَّالي
أنْ يُخْفِي جَسَدًا كانَتْ قَدْ غَمَرَتْهُ القُبُلاتْ
وَيَسافِرَ تَحْتَ الأقْدامْ

أليست هذه المعاني من وحي ما قلت يا أبا الطيب:
ومراد النفوس أصغر من أن *** نتعادى فيه وأن نتفانى

فلا ضرورة للهوان أو الإذلال بيننا، فإذا عدِمنا الهوان فإنه لا يبقى مسوّغ للفتى أن يلاقي المنايا الكالحات،
فالمنايا آتية لا ريب فيها، فمن الظلم لأنفسنا أن نتعجلها.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى